]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رجال فى الظل .. ونساء على الهامش-الحلقة الخامسة

بواسطة: ميشيل بولس يعقوب  |  بتاريخ: 2011-09-26 ، الوقت: 14:39:52
  • تقييم المقالة:

الملك :-

 

ليس احد احوج الى التؤده والتثبت من الملوك ، فإن المرأة بزوجها ‘ والولد بوالديه ‘ والمتعلم بالمعلم ‘ والجند بالقائد ‘ والناسك بالدين ‘ والعامة بالملوك ‘ والملوك بالتقوى ‘ والتقوى بالعقل ‘ والعقل بالتثبت والأناه ورأس الكل الحزم ‘ والحزم للملك معرفة اصحابه وإنزالهم منازلهم على طبقاتهم ، وأتهامهم بعضهم على بعض ‘ فانه لو وجد بعضهم الى هلاك بعض سبيلا لفعل .

فالملك يزداد برأى وزرائه بصيرة ‘ كما يزداد البحر بما يجاوره من الانهار .

والناس حول الملك ثلاثة انواع :

1-     ذو النبل والمروءة :

 

يكون خامل الذكر منخفض المذلة فتأبى منزلته إلا ان تشب وترتفع ، كالشعلة من النار يضربها صاحبها وتأبى إلا الارتفاع ، وهو إن حاول إخفاء فضله فهو كالمسك الذى يكتم ثم لا يمنعه ذلك من النشر الطيب والارج الفائج .

 

2-     طامع :

 

يلتمس المنفعة ويحترس من المضرة ويصنع المعروف لبعض منافع الدنيا ‘فإنه مثله فيما  يبذل ويعطى كمثل الصياد وإلقاؤه الحب للطير لا يريد بذلك نفع الطير وإنما يريد نفع نفسه ‘ ومثل هذا يسترسل اليه ويأمن فى جميع الاحوال .

 

3-     المضطر :

 

فهو ايضا يلتمس المنفعة ويحترس من المضرة ولكن فى بعض الاحوال يسترسل اليه وفى بعضها يتحذر منه ، فهو لا يزال ناصحا حتى يرفع الى المنزلة التى ليس لها بأهل فإذا بلغها إلتمس ما فوقها ولا سيما اهل الخيانة والفجور، فإن اللئيم الفاجر لا يخدم السلطان ولا ينصح له إلا من الخوف فإذا استغنى وذهبت الهيبة عاد الى جوهره .

 

فالمرء إذن ترفعه مروءته من المنزلة الوضيعة الى المنزلة الرفيعة ، ومن لا مروءة له يحط نفسه من المنزلة الرفيعة الى المنزلة الوضيعة .

 

وإذا كان الارتفاع الى المنزلة الشريفة شديد فإن الإنحطاط منها هين ، فالحجر الثقيل رفعه من الارض الى العاتق عسر ‘ ووضعه على الارض هين .

 

صحبة الملك :

 

ثلاثة لا يجترىء عليهم إلا اهوج ولا يسلم منهم إلا قليل هم : 1- صحبة السلطان

 

                       2- إئتمان النساء على اسرار.              3- شرب السم للتجربة .

 

فإن صاحب السلطان يصل اليه من الاذى فى ساعة واحدة ما لا يصل الى غيره فى طول عمره ، وإن قليلا من العيش فى أمن وطمأنينة خيرا من كثيرا من العيش فى الخوف .

 

فقبحا للملوك الذين لا وفاء عهد لهم ‘ وويل لمن إبتلى بصحبة الملوك الذين لا حمية لهم ولا رحمة ‘ ولا يحبون احد ولا يكرم عليهم  إذا طمعوا فيما عنده من غنى ‘ وإحتاجوا الى ما عنده من علم فيكمونه لذلك ‘ فإذا ظفروا بحاجتهم منه فلا ود ولا إخاء ولا إحسان ولا غفران ذنب ولا معرفة حق ، وهم الذين امرهم مبنى على الرياء والفجور وهم يستصغرون ما يرتكبونه من عظيم ذنب ‘ ويستعظمون اليسير إذا خولفت فيه أهوائهم ، ومنهم هذا الكفور الذى لا رحمة له ‘ الغادر بأليفه واخيه .

 

واعلم ان السلطان لا يتوخى بكرامته فضلا من بحضرته ، ولكنه يؤثر الأدنى ومن قرب منه.

 

وأخطر الحقد ما فى انفس الملوك ‘ فإن الملوك يدينون بالإنتقام ويرون الدرك والطلب بالوتر مكرمة ومفخره .

 

 

 

بقلم / ميشيل بولس

 

26/9/2011

 


المصدر : كليلة ودمنة

 

الكاتب / ابن المقفع

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق