]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جهل مقبول وجهل مرفوض :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-05-01 ، الوقت: 20:29:07
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر


جهل مقبول وجهل مرفوض :

كان الأب يتفرج في التلفزيون مباراة في كرة القدم . ولما دخل الطفل قال لأبيه " ما هي النتيجة ؟ " .
قال الأب " صفر مقابل صفر " .
قال الإبن " ومن سجل الصفر الأول ؟!" .

تعليق :

1- كل واحد منا يعرف من الحياة والكون وعن الإنسان , يعرف شيئا وتغيب عنه أشياء . هكذا خلقنا الله تعالى لحكم نعلم البعض منها ونجهل البعض الآخر . وربما خلقنا الله كذلك حتى يتواضع الإنسان مع نفسه ومع الله ومع بقية البشر , ولا يغتر ولا يتفاخر ولا يتباهى بعلمه ليصبح ( ربما ) في يوم الأيام يدعي ويزعم أنه يعلم كل شيء وأنه بكل شيء عليم ( أستغفر الله ) ( هذه صفة خاصة بالله وحده , ولا تجوز إلا له هو ) .
كنت من سنوات وسنوات أسمع الناس يتحدثون عن المعدة وعن أوجاعها وآلامها وأمراضها و ... ولكنني كنت لا أعرف أين تقع المعدة من جسم الإنسان ؟. نعم درستُ العلوم الطبيعية من قبل , ولكنني مع الوقت نسيتُ الكثير مما درست في هذه المادة . وكان يمكن أن أسأل غيري " أين تقع المعدة ؟ " , ومع ذلك ما سألتُ , ربما لأنني لم أضطر للسؤال . وفي يوم من الأيام ( حوالي عام 2000 م ) , أصبت بمرض بسيط في إحدى رجلي , وعندما استشرت الأطباء قالوا لي بأنه التهاب بسيط جدا في المفاصل . أعطوني الدواء المناسب فتناولته , ولكنني , ولأنني كنت من محبي المطالعة في كتب طب الأعشاب , فإنني قرأت في كتاب من ضمن عشرات الكتب التي قرأتها في طب الأعشاب ( خلال حوالي سنة واحدة ) , قرأت وصفة مفيدة ( وبالفعل أفادتني كثيرا ) لالتهاب المفاصل . وقوام الوصفة شرب كمية من عصير الليمون خلال شهر لرفع رصيد الفيتامين ( ج ) في الجسد والعظام . وفي الأيام الأخيرة من هذه ال 30 يوما ( وكانت من أيام رمضان ) , تناولت كمية زائدة من العصير في وقت قصير ( بين الفطور وبعد التراويح ) , فأحسست فجأة بألم حاد في جهة ما من جسدي . ولأنني أعلم أن الإكثار من تناول عصير الليمون قد يؤدي إلى أوجاع في المعدة , فعندئذ وعندئذ فقط عرفت مكان المعدة من جسدي .
قلت لزوجتي في ذلك الحين مبتسما " الآن فقط يا زوجتي العزيزة عرفت أين تقع معدتي ؟!!!" .
2- من الجهل ما هو مقبول ومنه ما هو مرفوض , سواء تعلق الأمر بمسائل الدين أو الدنيا .
ا- قد يجهل الشخصُ كيف يُـشغِّـل قلما وكيف يفتحُ زجاجةَ عصير وكيف يمسكُ فأرةَ الكمبيوتر وكيف يُشعل مصباحا و ... ويكون ذلك مقبولا منه حتى ولو كان دكتورا من الدكاترة . وقد يجهل الشخص متى ولد عمر بن الخطاب ومن هو قائد معركة عين جالوت ومن هو فاتح شمال إفريقيا على أيدي المسلمين الأولين وما حكم الإسلام في أكل لحم الحمير و ... ويكون ذلك مقبولا منه مهما كان مثقفا وواعيا ومتدينا و ...
ب- ولكن لا يجوز أبدا للشخص المسلم مهما كان جاهلا بأمور الدين والدنيا أن لا يعرف كم تساوي ( 5 + 5 ) , وأين تقع القدس , وهل توجد دولة إسمها الصين , وأين يقع القلب أو المخ من جسم الإنسان ؟!...
كما لا يجوز له أبدا أن لا يعرف من هي أم الرسول محمد , ومن هو أبو البشرية , وكم هو عدد الصلوات المفروضة , وما حكم الإسلام في شرب الخمر ؟! ... أو...
3- من المضحكات المبكيات في عالم الناس اليوم أن تلميذا سئل عن مدينة سطيف ( وهي مدينة جزائرية معروفة جدا عند الجزائريين ) أين تقع ؟! , ففكر ثم قدر وحلل بينه وبين نفسه , ثم استنتج في النهاية بأن " سطيف تقع في فلسطين " , لا لشيء إلا لأن مدينة سطيف ودولة فلسطين كل منهما تحتوي على حرف " السين " !!!.
4- ومن المضحكات كذلك أن تلميذا في المتوسط عمره حوالي 14 سنة سئل عن المسافة بين قسنطينة والجزائر العاصمة ( وهي حوالي 450 كيلومترا ) , ولكن التلميذ يتذكر 450 ولكنه لا يعرف الوحدة ولا يتخيل بينه وبين نفسه طبيعة الكيلومتر ولا طبيعة غيره من وحدات الطول , ومنه فإنه أجاب بأن المسافة بين المدينتين هي 450 سنتيمترا !!!.
5- هناك فرق شاسع بين أن يمارس الشخص الرياضة أو أن يتفرج عليها . أما ممارسة الرياضة فأمر مطلوب من كل شخص مع نفسه مهما كان صغيرا أو كبيرا , وفي أي سن كان لما فيها من الفوائد الجمة بدنية ونفسية وعصبية و ...
أما التفرج على من يمارسون الرياضة من خلال التلفزيون أو غيره , فأمر آخر مختلف عن الأول تماما .
إن التفرج على الرياضة عموما , وعلى مباريات كرة القدم خصوصا تحكمه مجموعة قواعد أخرى يمكن أن أذكر منها :
ا- لا يجوز أن يكون التفرج على الرياضة مرتبطا بالنظر إلى عورات رجال أو نساء , وإلا أصبح التفرج حراما عندئذ .
ب- لا يجوز أن يؤدي التفرج إلى موالاة كافر بحيث نصبح نحبه وندافع عنه ونواليه و ...
جـ- لا يجوز أن يضيع الواحد منا الوقتَ الكبير في التفرج , لأن في ذلك ما فيه من إسراف وتبذير.
د- لا يجوز أن يكون التفرج على حساب واجب من واجباتنا الدينية أو الدنيوية , مثل الصلاة في وقتها أو الاجتهاد في الدراسة أو ... فإذا تفرج الواحد منا وضيع صلاته حَـرُم عليه هذا التفرج , وكذا إذا تفرج الواحد منا وتكاسل في دراسته لم يلق به أن يتفرجَ .
هـ- لا يليق أبدا أن يتفرجَ الواحدُ منا ويبالغَ في الفرح من أجل نصر ناله من نحب , كما لا يليق أن يتفرج الواحد منا ويبالغ في الحزن بسبب هزيمة أصابت من نحب .
إذا توفرت هذه الشروط وما كان في حكمها , فأهلا وسهلا بأي تفرج , وإلا فإن التفرج يصبح " فيه إثم ومنافع " , ولكن إثمه – بكل تأكيد - أكبر من نفعه .
والله أعلم .
والله أعلى وأعلم


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق