]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجزائر-أزمة مالي :دبلوماسية التزم الصمت ليسمعك الاخرون

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2013-05-01 ، الوقت: 12:03:28
  • تقييم المقالة:
الجزائر-أزمة مالي :دبلوماسية التزم الصمت ليسمعك الاخرون *بن عائشة محمد الأمين إن اهتمام الجزائر بما يجري في منطقة الساحل راجع لكون هذه الأخيرة أصبحت تشكل مجالا لاستقطاب قوى خارجية ومجالا لعمل قوى إقليمية وذلك نظرا لما تتميز به هذه المنطقة من ثروات فوق و تحت الأرض، لذا كان لزاما على الجزائر أن تعمل من أجل إيجاد حلول في هذه المنطقة تفاديا لأي تهديد للأمن القومي الجزائري، فالجزائر سعت وتسعى جاهدة لقطع الطريق ضد أي تدخل أجنبي تحت مبرر مكافحة الإرهاب حيث جاء الرد سريعا  على لسان الرئيس  "عبد العزيز بوتفليقة" الذي أكد على رفض الجزائر القطعي لأن تكون أراضيها مقرا لقاعدة أفريكوم  ودعى أيضا دول المنطقة إلى تأمين الحدود من مخاطر الإرهاب وتهريب السلاح والهجرة السرية غير الشرعية بعيدا عن الوصاية الأميركية و الأجنبية في المنطقة.   تشكل السياسة الخارجية الجزائرية أحد المجالات السيادية التي عرّفت دستوريا على أنها المجال الحصري لمؤسسة الرئاسة و بالشكل الذي يجعل من دور البرلمان دورا ضعيفا بل وحتى شكليا  من حيث النقاش و المساهمة في صنع السياسة الخارجية باعتباره يمثل الشعب  فغياب التصديق البرلماني على الالتزامات الدولية هو احد المؤشرات على ضعف التباين السلطوي و هذا ما يضعف من احتمالات الرقابة المواطنية على السياسة الخارجية. تقوم السياسة الخارجية على 05 خمس معايير و هي القيم ، المبادئ، المصالح، التوجهات و الأولويات  و هذه المعايير هي التي تحدد الاطار، التصور والمنظور للسياسة الخارجية فهذه الخماسية يمكن ان  تختزل عمليا في مفهوم المصلحة الوطنية و التي تعرف على انها مجمل المصالح التي لا يمكن للدولة باي حال من الاحوال التنازل عنها فهي مرجعية مطلقة باسم الدولة و خادمة لهويتها. قاطف الكرز و هندسة السياسة الخارجية الجزائرية تشهد السياسة الخارجية الجزائرية في الآونة الأخيرة حركية دبلوماسية مكثفة باتجاه الوسط الجغرافي المحيط بها من تونس إلى المغرب ومن النيجر إلى موريتانيا مرورا  بمالي، ويقود هذه الحركية الدبلوماسية قاطف الكرز والدبلوماسي المحنك والمخضرم وأمين عقلاء المفكرين الجزائريين  عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهوريةوينطلق فيه من فكرة أساسية ومفادها أن الجزائر تتميز بالعمق الإستراتيجي الذي يمنحها القوة والقدرة على التحرك في محيطها الجيوسياسي، ويتمثل هذا العمق الإستراتيجي في البعد الجغرافي والبعد التاريخي والحضاري، فجغرافيا تتمتع الجزائر بموقع الدولة المركزية في القارة الافريقية فهي بوابة افريقيا بالنسبة لأوروبا ، وهو موقع تنفرد به مقارنة بالدول الافريقية الأخرى ، وهذه الميزة تعطيها قوة للتحرك في المجالات الحيوية للقارة كدولة مركزية وليست دولة ارتكاز بين العالم الغربي والعالم الإسلامي، بالإضافة الى أن الجزائر تعتبر ثاني قوة اقتصادية في افريقيا، كما أن اولويات السياسة الخارجية الجزائرية ترتكز على الأمن بمفهومه الموّسع حيث سيطر هذا المفهوم على كل العمل السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي و الثقافي للسياسة الخارجية الجزائرية خصوصا في مجال مكافحة الإرهاب حيث تنضوي الجزائر تحت 14 صك دولي في مجال مكافحة الإرهاب أما الاولوية الثانية فهي للتنمية الوطنية و الجهوية أما الأولوية الثالثة فهي تحسين و تلميع صورة الجزائر في الخارج في ما يعرف بالدبلوماسية العمومية . رهانات السياسة الخارجية الجزائرية هي متعددة -فالرهان هو الهدف الاستراتيجي للدولة في مجال تنافسي- أولها تحديد المكانة الدولية حيث تراجعت الجزائر من أفريقيا إلى الاشكالية الامنية في الساحل خصوصا مع تطبيق مبدا عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما أنه من بين رهانات الجزائر في الوقت الحالي هو أمننة حدودها فالجزائر الأن هي في مأزق أمني حدودي خطير فكل المجال الجغرافي مهدد من تونس إلى المغرب خصوصا بعد سقوط نظام معمر القذافي الذي كان بمثابة مركز متقدم لحماية الجزائر برفضه لتواجد قواعد عسكرية أجنبية في ليبيا و لكن بعد سقوط القذافي انتهى هذا الغطاء وأصبحت المنطقة وكرا للقاعدة و مصدرا تجارة الأسلحة وممر لمهربي المخدرات اللينة و الصلبة. تكتسي عقيدة السياسة الخارجية الجزائرية أهميتها من اعتبارها دليلا يوجه ويُقرِّر به القادة السياسة الخارجية للدولة ببعدها الداخلي والخارجي، ومن هنا نشأت العلاقة بين العقيدة الأمنية والسياسة الخارجية، إذ يلاحظ تنامي تأثير العقيدة الأمنية باعتبارها تمثل المبادئ المنظمة التي تساعد رجال الدولة على تعريف المصالح الجيوسياسية لدولتهم وتحديد ما يحظى منها بالأولوية، كما تساعد الدولة على التفاعل مع التهديدات والتحديات البارزة والكامنة التي تواجه أمنها على المستويات الزمنية (القريبة، المتوسطة والبعيدة( وتستمد العقيدة الجزائرية توجهها العام من المبادئ العامة المستمدة من ركائز عدم التدخل في شؤون الآخرين، وهو ما لاحظناه في التحرك الجزائري حيال الأزمة الليبية التي أنتجت ثورة أدت إلى تغيير طبيعة النظام بدعم من حلف الناتو، وهي الرؤية التي تجد لها ركائز قانونية ودستورية تحدد المهام الأساسية لأجهزة الأمن الجزائرية التي تنحصر مهامها في حماية وصون سيادة الدولة وحدودها، تقوم السياسة الخارجية منذ الاستقلال على ثقافة سياسية تركز على دور السلطة التنفيذية بشكل شبه حصري في تحديد المعالم الموجهة للسياسة الخارجية في ظل تغييب للسلطة التشريعية و في ظل غياب لنقاشات وطنية و مع امية حزبية بارزة في شؤون السياسة الخارجية . تتحرك الدبلوماسية الجزائرية في فضائها الجيوسياسي الإفريقي وهي تدرك أنها تعيش في مستنقع من الأزمات الممتدة على حدود تتجاوز 6343 كلم، وهذا الشريط الأزماتي، يرتبط بعدد من المعضلات الأمنية أهمها 5 معضلات كبرى تتمثل أساسا في، صعوبة بناء الدولة في هذه المنطقة؛ ضعف في الهوية وتنامي الصراعات الإثنية، البنى الاقتصادية الهشة "وهو ما سيشكل تهديدات صلبة وليّنة يمكن تصديرها للجزائر"؛ ضعف الأداء السياسي؛ إذ سجلت لحد الآن ست انقلابات في كل من موريتانيا، ومالي والنيجر؛ وانتشار لجميع أشكال الجريمة وأنواع الأشكال الجديدة للعنف البنيوي. الساحل الإفريقي و المستنقع الأزماتي تظهر منطقة الساحل الإفريقي من بين أكثر المناطق في العالم التي تشهد حالة من الانهيار والانفلات الأمني  أو حالة الاأمن وما يخلفه من أثار سلبية على سكان المنطقة حيث أصبحت المنطقة المصدر الأساسي لكثير من المشاكل التي ترتبط في الغالب بعدم توفر أدنى مستويات الحياة للأفراد بالإضافة إلى غياب مفهوم الدولة وحالة الهشاشة و الانكشاف الأمني و الاقتصادي وخصوصا الاجتماعي الذي غالبا ما ينتج عنه أزمة هوية التي ينتج عنها تفكك المجتمع وبالتالي الدولة مما يؤدي إلى ظهور الدولة الفاشلة أمنيا و مجتمعيا، و تعتبر الجزائر الامتداد الإفريقي لحدودها محورا استراتجيا نظرا لثقل انعكاساته السلبية في حال عدم الاستقرار أو التهديد على الجناح الجنوبي لأمنها القومي الذي أصبح مهددا بقوة على خلفية حالة الانفلات الأمني في منطقة الساحل التي تهدد بطريقة مباشرة استقرار الأمن القومي الجزائري بمستوياته السبعة(الأمن المجتمعي ، الاقتصادي ، الثقافي ، السياسي ، العسكري ، البيئي و الصحي(. فا"لإرهاب" يمكن أن يكون عبر حدودي كما هو الحال في الساحل الإفريقي الذي بدأت فيه أول عملية إرهابية في 2003 التي كانت منذ البداية في مركز اهتمام الغرب من خلال  مبادرات أميركية (أفريكوم)كأليةأساسية في إدارة المناورات الدورية والمنتظمة بين قوات من دول الساحل وقوات أميركية، وهي مناورات تجري عادة في البلدان المُطلة على الصحراء الكبرى حيث مسرح عمليات "القاعدة". ويمكن اعتبار هذا "التقليد" إحدى ثمار "أحداث الحادي عشر من سبتمبر "2001، التي قررت الإدارة الأميركية في أعقابها شن حرب وقائية على الإرهاب، "فأحداث 11 سبتمبر" أفضت إلى تسليط الأنظار على طبيعة التهديدات الحقيقية التي تواجهها أمريكا. حيث تقول "كوندوليزا رايس" في هذا الصدد " إن تهديدات  اليوم لا تتأتى من الجيوش الجرارة بمقدار ما تنبع من عصابات صغيرة ضبابية من الإرهابيين ولا تصدر عن دول قوية بمقدار ما تأتي من  دول مفلسة حيث أنه لا شك بأن أمريكا بعد 11 سبتمبر تواجه تهديدا وجوديًا لأمنها لا يقل عن الحرب الأهلية أو الحرب الباردة"، و في سياق أخر قالت إن الولايات المتحدة بوصفها الدولة الأقوى في العالم تقع على عاتقها مسؤولية العمل على جعل العالم أكثر أمنا حيث أنه ليس ثمة أي شرط أخلاقي أو حقوقي يلزم بلدا معينا بانتظار التعرض للهجوم قبل أن يصبح قادرا على التعامل مع تهديدات و جودية"، وكذلك نجد مبادرات فرنسية ثنائية مع كل دول المنطقة وصولا مع تنامي الظاهرة في 2007  مع بروز القاعدة في المغرب الإسلامي إلى إنشاء تصور مشترك بريادة جزائرية في الوقت الذي كانت  فيه دول منطقة الساحل والصحراء الإفريقية قطعت خطوة نوعية جديدة باتجاه توحيد جهودها لمواجهة الظاهرة "الإرهابية" وذلك بتنصيب قيادة عسكرية مشتركة تتولى التنسيق الأمني والاستخباراتي والعسكري بين الأجهزة المكلفة بمقاومة "الإرهاب" وملاحقة عناصر "القاعدة" في المنطقة والذين حوّلوا نشاطهم بشكل لافت نحو الصحارى الشاسعة مقتربين من السواحل الغربية لإفريقيا للتزود بالأسلحة عبر المحيط ودمج أنشطتهم بأنشطة مهربي المخدرات لتوفير الأموال، فضلا عن عمليات خطف الرهائن والحصول على الفدية ، ويتمثل الهيكل الجديد في غرفة قيادة مصغرة للعمليات العسكرية تشترك فيها كل من الجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا وتحمل اسم ’‘لجنة الأركان العملياتية المشتركة‘‘، وقد تمخضت عنها ’‘خطة تمنراست‘‘ التي تم الاتفاق عليها خلال اجتماع قادة جيوش الدول الأربع في 14 أوت 2009 والتي تضمنت قرارا مشتركا بإنشاء مركز قيادة للتنسيق الأمني والعسكري المشترك يكون مقره مدينة ’‘تمنراست‘‘ الصحراوية الجزائرية، الذي ابتداءا من 2010 تطور إلى تعاون عملياتي و الذي تدعم بوحدة الاتصال و التواصل على المستوى الاستعلامي وأصبح يسمى بدول الميدان في 2011 (الجزائر ، مالي ، النيجر و موريتانيا) مع اعتراف دولي بإنشاء منطقة إقليمية للأمن. لكن الإرهاب في منطقة الساحل ما هو إلا تهديد واحد من بين التهديدات الكثيرة و المتنوعة في هذه المنطقة ، فهناك الجريمة المنظمة المرتبطة بالمتاجرة بالأسلحة على خلفية الانتشار المخيف للأسلحة القادمة من ليبيا وأيضا المتاجرة بالمخدرات الصلبة (الكوكايين) القادمة من أمريكا اللاتينية عبر خليج غينيا مرورا بغرب إفريقيا وصولا إلى الساحل ثم المغرب العربي نحو أوروبا ، وطريق أخر للمخدرات اللينة القادمة من المغرب عبر البوليساريو -الصحراء الغربية-  وموريتانيا وصولا إلى الساحل و التي تقتضي عبورها وجود أيضا متاجرة بالبشر و بالأعضاء خاصة على مستوى المناطق الأقل وفرة اقتصاديا و الأقل أمنا وطنيا ، وجود أيضا العديد من التهديدات المرتبطة بالتّصحر و الأمراض و المجاعة وهذا ما يجعل التعامل من أجل الأمن قائم في نظرنا على ضرورة جود توافق قائم على أربعة نقاط مركزية وهي،  الاعتراف بأن التهديدات وان اختلفت حدتها من دولة لأخرى هي تهديدات مشتركة وهذا ما يقتضي تحرك وعمل مشترك، كل هذه التهديدات تقتضي وجود إستراتجية متعددة الأطراف و متعددة الأبعاد و بالنظر إلى ضعف المقدرات الذاتية لدول المنطقة دون الجزائر فمن الضروري وجود تعاون دولي للدعم اللوجيستي لكل من النيجر ومالي و موريتانيا، وأخيرا الإقرار بأن الإقليم يحتاج ريادة جزائرية بحكم المقدرة والخبرة و الارتباطات الدولية في مجال مكافحة التهديدات خصوصا الإرهاب، أكبر التهديدات في منطقة الساحل هي ظاهرة الإرهاب وتواجد الجماعات الإرهابية في المنطقة بحكم استفادتها من عامل الطبيعة الصحراوية التي تصعّب عملية مراقبة الحدود، ووجود سوق كبير للأسلحة الخفيفة بالمنطقة، ونشاط عصابات الجريمة والجريمة المنظمة، ووجود سوق لتبييض الأموال خاصة تلك التي تتخذ من نيجيريا منطلقا لها، مشكلة الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر، والأزمات الداخلية والمشاكل الأنثروسياسية التي تشهدها مالي والنيجر وتشاد وموريتانيا على وجه الخصوص، كما أن المناطق الجنوبية المتاخمة لمالي والنيجر وموريتانيا تعد منطقة رخوة لأمن الجزائر حيث أن الجزائر لم تعط اهتماما دقيقا للمناطق الجنوبية والحدودية، واقتصر الجهد الجزائري على الدبلوماسية الوقائية لمعالجة بعض الأزمات الظرفية الإقليمية. الجزائر كدولة محورية...تصادق مع الذئاب على أن يكون فأسك مستعداً والملاحظ في الآونة الأخيرة ارتفاع منحى الصراع الفرنسي الأمريكي على الحضور السياسي والأمني والاقتصادي في المنطقة بسبب الاكتشافات الطاقوية والمنجمية التي أعلن عنها في موريتانيا ومالي والنيجر والتشاد، كما أن مبادرة فرنسا بتقديم دعم وعتاد عسكري إلى جيوش مالي والنيجر وموريتانيا تدخل في هذا الإطار، كما أن الصراع الفرنسي الأمريكي قد يزيد من متاعب المنطقة. فرنسا اقتنعت أن الجزائر أكبر قوة مالية و سياسية وعسكرية في المنطقة
فزيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند التي قام بها إلى الجزائر شكلت نقطة تحول هامة في العلاقات الجزائرية الفرنسية وما ترتب عن هذه الزيارة يعد  ترجمة فعلية لعلاقات تحقق المنفعة المشتركة على أساس الاحترام المتبادل كما أن تداعيات الخطاب الأخير للرئيس الفرنسي تمثل ترجمة فعلية لعلاقات أساسها التواصل وتحقيق اتحاد متوسطي يعمل على تحقيق المنفعة المتبادلة وفق الاحترام المتبادل،  كما أن الزيارات المتبادلة لمسؤولي البلدين والاتفاقيات وبروتوكولات التعاون التي تم توقيعها خلال زيارة هولاند  والتي تخص العديد من الملفات وفي قطاعات مختلفة تخطو خطوات كبيرة في تنمية العلاقات الدبلوماسية من جهة والجيو - اقتصادية من جهة أخرى، حيث أن العلاقات الجزائرية الفرنسية  ستعرف تحركا أكبر و نقلة نوعية لا سيما وأن فرنسا أصبحت أكثر اقتناعا اليوم وعلى غرار المجموعة الدولية أن الجزائر تشكل أكبر قوة مالية وسياسية وعسكرية في المنطقة لذلك فإنها تسعى اليوم لجعلها شريكا أساسيا قبل المغرب وتونس.
تمتع الجزائر بمكانة إقليمية تستند بالأساس إلى القوة العسكرية، وامتلاكها خبرة قتالية في مكافحة الإرهاب، ونفوذا في المنظمات الإقليمية والدولية، ومعرفتها الوثيقة بديناميكيات الصراع في مالي، وبالنظر إلى القوة العسكرية الجزائرية، فمن المنطقي استخدامها لتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتنسيق الجهود الإقليمية، وأن تأخذ زمام المبادرة في حل الصراع، لكن الأزمة في مالي خلقت تحدياً كبيراً بالنسبة إلى الجزائر المشغولة بعملية انتقال القيادة، والتي تواجه سخطاً شعبياً في الداخل، وتخشى من رد فعل سلبي محتمل من جراء التدخل العسكري الفرنسي في مالي، جعلها أكثر تهيباً وتردداً وغموضاً مما يريدها المجتمع الدولي.وتبدو السياسة الخارجية الجزائرية ممزقة بين رغبة البلاد في الاعتراف بها كدولة إقليمية قائدة، وترددها أو عدم قدرتها على استخدام الأدوات المؤثرة والفعالة المتاحة لها للحفاظ على الاستقرار في فنائها الخلفي، والمساعدة على استعادة السلام، عندما تندلع الصراعات، وجرى تفسير هذا الموقف الغامض للجزائر على أنه "إهمال خبيث" يهدف إلى معاقبة مالي بسبب "خطايا" رئيسها، والذي اتهمه القياديون الجزائريون بـ"التواطؤ المتعمد" مع تنظيم القاعدة في المنطقة. وشعر الماليون في الجنوب بالخذلان، خصوصاً عندما سحبت الجزائر مستشاريها العسكريين، وتوقفت عن تسليم المعدات العسكرية، خلال معركة محاصرة القوات المالية.   فكل هذا التزاحم الدولي في المنطقة و التقارير التي تشير إلى أن منطقة الساحل هي "أفغانستان ثانية" تبين بوضوح تزايد أهمية منطقة الساحل  وتأثيرها المباشر على الأمن القومي الجزائري خصوصا مع تنامي المخاطر القادمة من هذه المنطقة وتأثيراتها على الأمن القومي للجزائر خصوصا بعد تفاقم مشكلة الطوارق الذي خلف وراءه هجرة مكثفة للاجئين من مالي و النيجر رغم محاولات الوساطة الجزائرية.، فكل هذه المعطيات دفعت الجزائر للعمل في محاولة لتغطية الانكشاف  و الهشاشة الأمنية في الجنوب خصوصا مع تنامي تهريب الأسلحة و النسيج الملغم القادم  من مالي والقابل للانفجار في أي وقت  و ما سينتج عنه من نتائج وخيمة  على الأمن القومي الجزائري خصوصا مشكلة الطوارق  الذي يمثلون أحد مكونات المجتمع الجزائري والمنتشرين بصفة كثيرة في كل من الهقار، جانت، تمنراست و أدرار وبالتالي فان أي إثارة أو خطأ ضد الطوارق المنتشرين عبر الصحراء الكبرى ومناطق الساحل الإفريقي من شأنه أن يثير ويحرض طوارق الجزائر خصوصا وأن أقليات الطوارق تجمعهم علاقات وطيدة تتنوع بين التجارة و التناسب وهو ما يعود بتداعيات سلبية على الدولة و الهوية الجزائرية.   الجزائر وبموقعها الاستراتيجي أصبحت مطالبة أكثر فأكثر بمراجعة علاقتها مع دول الجوار خصوصا في الجنوب حيث المشاكل و التهديدات التي تعاني  منها منطقة الساحل الإفريقي  تتفاقم بشكل سريع و خطير دون اهتمام كبير من المؤسسات المسؤولة عن الأمن القومي الجزائري بشقها السياسي والعسكري التي لا تتحرك إلا في إطار رد الفعل  و التركيز على العمل العسكري أكثر من السياسي والدبلوماسي ، صحيح أن التهديدات الأمنية في منطقة الساحل تتطلب أحيانا العمل العسكري فقط لكن الرهان على هذا العامل قد لا يكون مفيدا وصالحا في كل الأحوال فلا يمكن القضاء على الفقر و السيدا و الفيروسات الأخرى بالدبابة العسكرية،  فالجزائر اكتفت بإجراءات وحلول ناقصة لا تكفي لوضع حد لهذه التهديدات الأمنية خصوصا مع وجود أطراف أجنبية تعمل على الرفع من مستوى التهديدات في المنطقة لخدمة أجندتها الجيواستراتجية في المنطقة.  

*جامعي.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق