]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التكليف بما يشق وما يعيق الفكر وما لا دخل لنا فيه

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-30 ، الوقت: 22:11:51
  • تقييم المقالة:

بسم الله

عبد الحميد رميته , الجزائر

التكليف بما يشق وما يعيق الفكر وما لا دخل لنا فيه :

قال التلميذ لصديقه " إن المـعلِّـم يكلفنا بأعمال شاقة تعيق فكرنا ولا دخل لنا فيها " .
قال الصديق : " وما هي هذه الأعمال ؟! " .
أجاب التلميذ : " إن الناس يعملون ويـجـتهدون , ونحن نقوم ( من خلال مادة الرياضيات أو الحساب ) بحساب ما يخسرون ويربحون " !!!.

تعليق :

1- الله – عموما – لا يكلف الناس ولا المؤمنين ما لا يطيقون . الله سبحانه وتعالى منـزه عن ذلك " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " .
2- الله لا يكلفنا أبدا بما يعيق فكرنا , وإنما هو يكلفنا دوما بما ينمي ويقوي فكرنا . ويكفي أن نتذكر أن أول كلمة نزلت من القرآن هي " إقرأ " , كما أن القرآن مليء بمثل " أولو الألباب " " أفلا تعقلون " , " أفلا يتدبرون " ,
" أفلا تتذكرون " , " أم على قلوب أقفالها " , " إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون " , " إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل " و ... ومنه فإن من أعظم نعم الله علينا بعد الإيمان : العقل والفكر .
3- الله لا يكلفنا عموما بما لا ينبني عليه عمل .
4- بعض الفقهاء – كالإمام مالك رضي الله عنه ( على خلاف آخرين مثل أبي حنيفة رضي الله عنه ) , حرصا منهم على أهمية ما ينبني عليه عمل في ديننا , كانوا لا يجيبون الناس على أسئلتهم النظرية البحتة التي لا علاقة لها بواقعهم , بل كان الإمام مالك رضي الله عنه يزجر كل من سأله عن مسألة لا ينبني عليها عمل .
5- الله في القرآن الكريم ورسول الله في سنته المطهرة لا يُـفصِّـلان عادة في أشياء معينة لأنهما لا يريدان أن يشغلا الناس والمسلمين بما لا ينبني عليه عمل وبما ليست فيه أية فائدة دينية أو دنيوية . ومن هنا لم يخبرنا الله ولا سول الله صلى الله عليه وسلم عن عدد أهل الكهف ولا عن نوع الفاكهة التي أكل منها آدم وحواء في الجنة ولا ... , ولم يخبرنا رسول الله عن عمر كل نبي أو رسول ولا عن مكان دفـنـه ولا ...
6- ما قاله التلميذ " إن الناس يعملون ويـجـتهدون , ونحن نقوم بحساب ما يخسرون ويربحون "! , هو مجرد كلام مضحك :
* إما أن القصة ليست حقيقية , والتلميذ لم يقل هذا الكلام .
* وإما أنه قاله لأن عقله مازال لم يكتمل بعدُ .
* وإما أنه قاله لأنه غبي أو لأنه يتغابى .
ولكن المشكلة هو أن الكثير من الناس يُـكلِّـفون أنفسهم بأنفسهم بما هو شاق وبـما يعيق فكرهم وبما لا دخل لهم فيه .
ومن أمثلة ذلك :
ا- المرأة التي تكلف نفسها أو أهلها من الرجال بصرف الأموال الطائلة لا من أجل نفسها بل فقط من أجل أن تكون مثل فلانة أو فلتانة , أي أنها تفعل ذلك فقط تقليدا للغير , وكذا من أجل التفاخر ليس إلا .
ب- الرجل الذي يتطاول في البنيان أو يتنافس في شراء السيارات الفارهة أو ... ويصرف من أجل ذلك الكثيرَ من الجهد والوقت والمال , وربما ارتكب الكثير من المحرمات . والمصيبة أنه لا يفعل ذلك من أجل نفسه أو أهله , ولا من أجل دنيا أو آخرة ينالهـا , ولكن فقط تقليدا للغير أو من أجل التكبر والاستعلاء على عباد الله .
جـ- البنت التي قد تصاب بالقلق و" الخلعة " والاكتئاب والوسواس والخوف و ... فقط بسبب أن الناس قالوا عنها كذا أو كذا ( إما مما هو ليس صحيحا كاتهامها – باطلا - بالسرقة والكذب والخيانة والزنا
و... أو مما لا يليق بـها أن تهتم به كأن توصف بأنها قصيرة أو سمينة أو ناقصة جمال أو ... ) . وقد تُـعالج هذه البنت عند الأطباء النفسانيين ولا تشفى إلا بعد مدة طويلة .
إذن إن كلّـفك الغيرُ بما يشق عليك ويعيق فكرك ولا دخل لك فيه , فتلك مصيبةٌ , ولكن المصيبةَ الأعظم هي أن تفعل أنتَ نفسُك ذلكَ بنفسكَ .
والله أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق