]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حدود الحرية للولد عند تربيته

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-30 ، الوقت: 18:04:45
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر


حدود الحرية للولد عند تربيته


قال قائل كريم أو سأل سائل عزيز " ما رأيك بمن يدعو إلى أن تكون تربية الأطفال عن طريقة إعطائهم الحرية في كل ما يريدونه ، فإذا أرادوا فعل شيء , ونحن متيقنون من أنه ضار أو ما إلى ذلك ، تركناهم يجربون بأنفسهم حتى يتعلموا . وكذلك يجب أن لا يقول الواحدُ منا لطفله" لا " أبداً , لأن كل ذلك يساعد الأولاد على القيام بأمورهم بأنفسهم ، ويدربهم على الرجولة وقوة الشخصية والثقة بالنفس . وقد شاعت مثل هذه الأفكار , فكيف ترى أنتَ بارك الله بك ؟ ".
فقلتُ :
1- الكثير من المسائل في تربية الأولاد هي مسائل خلافية لا يجوز التعصب فيها , بمعنى أنه يمكنني أنا أن أتبنى رأيا وأن تتبنى أنت الرأي المخالف , وقد يكون لي أنا بعض الصواب وأنت كذلك قد يكون لك بعض الصواب , مع أن رأيي يخـتـلفُ عن رأيك .
2- هناك فرقٌ بين الولد بعد أن يبلغ وقبل أن يبلغ . أما قبل البلوغ فإن الولدَ لا يكاد يعرف صالحَه , ومنه فإن التشددَ معه يجب أن يكون - في رأيي - أكبر من التشدد مع البالغ أو مع الكبير .
3- يمكن أن أترك الأمر للولد وأعطيه الحرية لأن يفعل ما يشاء , ولا أفرض عليه رأيي أنا , وأتركه يجرب بنفسه , حتى يتعلم وحتى يتربى على الثقة بالنفس وعلى فعل ما هو مقتنع به وعلى ... في مسائل بسيطة لا علاقة لها بالحرام ولا علاقة لها كذلك بالأمور الحياتية الخطيرة التي من الصعب تداركها بعد أن تقع .
4-يمكن أن أنصح ابني أن ينام مبكرا وأن يستيقظ مبكرا حتى يصلي الصبح في وقته وفي جماعة بسهولة وحتى يكون قويا نشطا في النهار . وإن كان له هو رأي آخر غير رأيي أنا , فيمكن أن أتركه لرأيه خلال مدة حتى يتأكد بنفسه وانطلاقا من تجربته الخاصة من أنه من الصعب جدا أن يسهرَ الشخصُ طويلا ثم يُـصلي بسهولة الصبحَ في وقته وفي جماعة , وبحيث يكونُ في النهار نشيطا وقويا .
وكمثال ثاني مشابه للأول , يمكن أن أنصح ابني بأن يراجع دروسه باستمرار ولا يترك المراجعة لما قبل الفروض أو الامتحانات مباشرة , فإن لم يقبل مني ولدي , يمكن أن أتركه لوقت معين غير طويل - ولو على مضض - حتى يتأكدَ بنفسه ومع الوقت , من أنه لن يكون مجتهدا بالفعل ولن يتحصل على النتائج المدرسية الجيدة إلا إن داوم على مراجعة دروسه على طول السنة , ولم يربط المراجعة بفرض أو امتحان .
5- ولكن لا يُـقبل مني أبدا أن أتبع مع ولدي هذا الأسلوب في مسائل متعلقة بالأمور الحياتية الخطيرة التي من الصعب تداركها بعد أن تقع , مثل إن طلب مني ولدي أن أتركه يسهر خارج البيت كما يشاء هو ويدخل إلى البيت متى شاء هو . أنا أرى هنا أنه من غير المستساغ أن أتركه لرأيه , خاصة في سن متقدم ( ما بين 7 و14 سنة أو أكثر من ذلك قليلا ) لأن الولد بهذا السهر ومع هذه الحرية التي يمكن أن أعطيه إياها هنا , يمكن جدا أن يصادق أشرارا أو يتعود على شرب الدخان أو شرب المخدرات أو شرب الخمر أو يتورط في انحراف مع فتيات أو ... وهكذا ... ثم بعد ذلك نجد أنه من الصعب جدا أن نرقع ما وقع , وأن نتخلص من الآثار السيئة لما وقع , وأن نُرجع الولدَ بعد ذلك إلى صوابه .
6-ولا يُـقبل مني كذلك أبدا أن أتَّـبع مع ولدي هذا الأسلوب في مسائل متعلقة بالحرام الذي لا خلاف في أنه حرامٌ , مثل الحالة التي يطلبُ فيها ولدي مني بطريقة مباشرة أو غير مباشرة , أن أترك له جهازا في البيت تحت تصرفه يمكن أن يتفرجَ من خلاله على أفلام ساقطة أو يستمع إلى غناء خليع أو يتابع برامج معادية للدين أو يتفرج على صور مائعة أو ... إنه لا يقبلُ مني أبدا أن أعطي الحرية لولدي هنا في أن يفعل ما يشاء أو أتركه يجرب بنفسه أو ... هذا غيرُ مقبول مني البتة , وهو حرامٌ علي بكل تأكيد , وأنا غيرُ معذور عند الله - إن فعلتُ ذلك مع ابني - مهما كانت نيتي حسنة .
والله أعلى وأعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق