]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

علاقةُ الرجلِ المثالية بالمرأة

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-30 ، الوقت: 18:00:11
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر


علاقةُ الرجلِ المثلى بالمرأة



1- علاقة الرجل المثالية بالأجنبية عنه :
تعقيبات :
أولا : عن النقاب والنظر إلى وجه المرأة والكلام معها :
ثانيا : أسئلة وأجوبة :
2 - العلاقة المثلى للرجل مع زوجته :

بسم الله مرة ثانية :

1- علاقة الرجل المثالية بالأجنبية عنه :
هي علاقةٌ يحبُ أن ترتكزَ على ركيزتين أساسيتين مهمتين تبدوان متناقضتين ولكنهما في حقيقة الأمر مكملتان فقط لبعضهما البعض , وهما أن الأجنبيةَ كأنها أحدُ محارمه ولكنها في حقيقة الأمر أجنبيةٌ عنه :
1-أما الركيزةُ الأولى فتتمثل في أن الرجلَ يجبُ أن يعتبرَ المرأةَ الأجنبية وكأنها محرمٌ له , بمعنى أنه ينصحُها – إن أتيحت له الفرصةُ المناسبةُ والنظيفة والمشروعة – ويوجهُها ويُعلمُها ما فيه خيرُها دنيا وآخرة [ مع ملاحظة أن الأصلَ هو أن تدعوَ المرأةُ المرأةَ وأن يدعوَ الرجلُ الرجلَ ] , ويريدُ لها ما يريدُه لابنته أو أخته أو أمه أو أي واحدة من محارمه من أدب وخلق , ويُحافظُ على عفتِـها وشرفها وطهارتها وحيائها و...ويُعِدُّ نفسَه باستمرار لأن يُـضحيَ بماله أو جهده أو وقته أو نفسه ليمنعَ عنها أيَّ اعتداء يأتيها من طرفِ أي كان سواء كان الاعتداءُ ماديا أو معنويا أو نفسيا أو...
2- أما الركيزةُ الثانيةُ فتتمثلُ في أن الرجلَ يجبُ أن يعتبرَ المرأةَ الأجنبيةَ أجنبية بالفعلِ , أي أنه يجبُ أن يلتزمَ معها بالحدودِ الشرعية المفروضةِ على أيِّ مسلم فيما بينه وبين الأجنبية عنه من النساءِ . ومنه يجب أن يمنعَ نفسَه من تقبيلِـها أو معانقتِـها أو النظرِ إلى الوجه والكفين منها بشهوة أو النظر إلى غيرِ الوجه والكفين من جسدِها أو الخلوةِ بها أو سماعِ غنائها أو التفرجِ عليها وهي ترقصُ مثلا أو وهي تمارسُ رياضة من الرياضاتِ البدنية أو ...
أخي المسلمُ ...أخي المؤمن : هكذا يجبُ أن تكونَ علاقةُ أيِّ واحد منا بأية أجنبية عنه من النساء في كل زمان ومكان وظرف . والله وحده أعلم بالصواب .
تعقيبات : أولا : عن النقاب والنظر إلى وجه المرأة والكلام معها :
أنا كما تعودتُ في أغلب مقالاتي أؤكدُ على أنه يمكن لأي واحد منا في المسائل الخلافية أن يتبنى الرأي الذي يشاء بدون أن يكون عليه حرج من الناحية الشرعية مادام يأخذُ ما يأخذُ من عالم . لا بأس عليه أن يتبنى ما يشاء وأن يدعو غيره إلى ما تبناه هو . ولكن هذا يجبُ ألا يدفعه إلى أن يحاولَ أن يُحوِّل بما اختار هو , يُحوِّل المسألةَ الخلافية إلى مسألة اتفاقية . هذا لا يجوزُ أبدا , وهو عين التعصب الذي لا أحـبُّـه لنفسي ولا لأي واحد منكم إخوتي الكرام والأعزاء والأحباء .
ومنه فإنني أقولُ بأنني وإن احترمتُ ما قلتم – عن النقاب وعن كلام الرجل مع المرأة الأجنبية وعن نظر الرجل إلى وجه المرأة الأجنبية - لأنكم تقولون كلاما تأخذونه من علماء لهم قيمتهم ومنزلتهم وفضلهم وعلمهم وتقواهم و... , ومع ذلك فإنني أنبهكم إلى أن ما قالوا ليس إجماعا ولا يشبه الإجماع , وإنما هي مسائل خلافية في الدين . كانت خلافية ومازالت وستبقى كذلك إلى يوم القيامة .
وحتى حكاية أن القول " كذا " هو الراجح , هي في الحقيقة مسألة نسبية , لأنه في كل مسألة فقهية مختلف فيها نـجدُ علماءَ يُـرجحون قولا ونجدُ آخرين يُـرجحون قولا آخر , والكل مجتهدٌ والكلُّ مأجورٌ بإذن الله : المصيب أو المخطئ , والله وحده أعلم بالصواب وبمن له أجران . وكل من قال " أنا متأكد 100 % بأن الصواب الذي يعلمه الله أنا كذلك أعلمُه" , أو قال " أنا متأكد 100 % بأن الراجحَ عند الله هو القولُ (كذا )" , قولُهُ هو مجرد زعم وادعاء ليس إلا , وهو فقط عبارة عن ظن " وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ".
ومن المسائل الخلافية التي لا يعلمُ الصوابَ الحقيقي والراجحَ الحقيقي فيها إلا الله تعالى :
* نقاب المرأة المسلمة اختلف العلماء فيه على 3 أقوال : منها أنه واجب ومنها أنه مستحب ومنها أنه مباح فقط . وكل فريق له على ما يقول أدلته القوية أو الضعيفة , الراجحة أو المرجوحة . من أخذ بهذا القول هو على إسلام ولا يُلام , ومن أخذ بالقول الآخر أو الثالث هو كذلك على إسلام ولا يُلام .
** النظر إلى وجه المرأة إن تم بشهوة فهو حرامٌ بلا خلاف , وإن تم بلا شهوة فهو مباحٌ على الأقل عند من يقول بأنه يجوز للمرأة كشفُ وجهِـها أمام الأجانب عنها من الرجالِ . ومع ذلك فإن الاحتياطَ يقتضي منا غضَّ البصر لأن النظرة الأولى عادة للشخص وأما الثانية فهي غالبا عليه .
*** الكلامُ مجرد الكلام مع الأجنبية حلال وجائز عند آلاف العلماء ( ولا أقول مئات أو عشرات ) إن كان موضوعه نظيفا وتم بعيدا عن الخلوة , وتم مع الالتزام بغض البصر , وبعيدا عن الضحكات بين الرجل والمرأة و... وإن كان ذلك بطبيعة الحال خلاف الأولى . وأما تحريمُ مجرد الكلام أي كلام من الرجل مع المرأة الأجنبية , فهو قولٌ لم يقل به من العلماء إلا قلة قليلة جدا .
وأما حكاية الغيرة التي يتحدث عنها بعض الرجال والتي تجعلهم يتشددون مع المرأة بحيث لا تكلم أجنبيا ولا يكلمها أجنبي , فأنا أقول هنا بأنني تزوجت منذ 22 سنة ( 1984 م ) وكان شرطي على زوجتي بعد الدين أن لا تعمل خارج البيت , مع أنني لا أملك أي دخل إضافي (غير ما آخذه من التعليم , وهو مدخول بسيط جدا ). أنا اشترطتُ على زوجتي عدمَ العمل خارجَ البيت من أجل جملة أسباب منها هذه الغيرة عندي , أي حتى أُضيقَ من دائرة حديث الرجالِ الأجانب مع زوجتي إلى أبعد حدود التضييق , وأنا والحمد لله سعيدٌ بهذا الذي تم لي . وزوجتي مستقرةٌ في البيت وهي متنقبة وراضية ومعتزة بنقابها . لبستْـهُ عن اقتناع وبدون أي ضغط مني .
ومع ذلك فإنني أقولُ بأن أحكامَ الإسلام لم يشرعها الله من أجلي فقط أو من أجل أشخاص معينين فقط , بل من أجل كل الناس ولكل زمان ولكل مكان . ومنه فإن القولَ بأنه لا يجوز أيُّ كلام من الرجل مع الأجنبية عنه من النساء , فيه من التشدد ما فيه وهو مخالفٌ لما يقول به أغلبيةُ العلماء في كل زمان ومكان , وهو ضد سماحة الإسلام وبساطته وصلاحيته لكل زمان ومكان.
وإن أخذنا بهذا القول فإنني سأتوقفُ عن التعليم من اليوم ( وقبل الغد ) لأنني أعلِّمُ في مؤسسة تعليمية مختلطة وأنا أتحدث مع تلميذاتي في كل يوم عن الفيزياء أو عن الدين . وكذلك سأتوقفُ في الحين عن ممارسة الرقية الشرعية لأن أغلبَ المرضى الذين أرقيهم هن نساء وأنا أتحدثُ إليهن وأنصحهُـن بكل تأكيد أثناء الرقية ( وإلا فالرقيةُ بدون أن أتحدثَ مع المرأة تصبحُ عرجاءَ أو عوراء أو ...) , وكذلك سأتوقفُ في الحين عن أجوبتي عن أسئلة ِ المئات من النساء اللواتي يسألنني باستمرار عن الحلال والحرام وأجيبُـهن عن طريقِ الحديثِ معهن في وجود نساء معهن أو في وجود محارم من الرجال , وكذلك سأتوقفُ عن الجهودِ التي أبذلها من سنوات مع مئات أو أكثر من ألف امرأة يطلبن مني العونَ على حلِّ الكثير من مشاكلهن الاجتماعية أو النفسية أو... ( بإذن أهلهن بطبيعة الحال , وبعيدا عن الخلوة , وفي وجود نساء أو في وجود محارمهن من الرجال , ومع الالتزام بغض البصر).
ثم كما قال أخٌ من الإخوة " أفلا يجوز للمعالج ( أو الطبيب ) نصحُ المرأةِ إذا مرضت ؟.
وكذلك أفلا يجوز للبائع نصحُ المرأة إذا اشترت منه سلعة ؟ " , وهكذا...
وشكرا لكم مع ذلك إخوتي الكرام .حتى وإن اختلفنا , فإننا نختلف ونحن إخوة , ونتفق ونحن إخوة , والاختلاف بيننا لا يجوز أبدا أن يفسد للود قضية.

ثانيا : أسئلة وأجوبة :
س 1 : قال أخ كريم " معليهش أخي هل ترضى من شخص أجنبي أن ينصح زوجتك ؟".
ج : لقد طلب مني مئاتُ الرجال أن أنصح زوجاتهم , وأنا أؤكدُ على أنني وأنا أنصحُ ما خالفتُ شرعا . أغضُّ بصري , والمرأةُ بحجابها أو بنقابها , وأنا وإياها مع نساء أو مع زوجها أو مع محرم من النساء . نصحتُ وأفدتُ بالنصيحةِ وكانت نصائحي في كثير من الأحيان سببا في رجوع المودة والرحمة بين الزوجين بعد أن كاد الطلاقُ يقع بينهما , وكذلك كانت نصائحي في كثير من الأحيان سببا في شفاءِ نساء خلال ساعات أو أيام بعد أن عانت المرأةُ الواحدة منهن مع الأطباء سنوات أو شهور بدون أن تُشفى . طلبَ مني الرجالُ أن أنصحَ زوجاتهم وأصروا على الطلبِ مع أنهم رجالٌ مؤمنون وأصحابُ علم وتقوى وأدب وخلق وحياء ,والحمد لله رب العالمين .
س 2 : " أخي القرآن والسنة هما دليلنا فلا نبتغي غيرهما ."
ج : * وهل تظن أن عندي أنا شيئا آخر غير الكتاب والسنة . هل يُعقل هذا أخي الكريم ؟.
** لو كانت أدلةُ الكتاب والسنة في مسألة معينة , لو كانت الأدلة قطعية ما وقع الخلافُ بين العلماء . وأما إن وقع الخلافُ بين العلماءِ فلأن الأدلةَ على المسألة ظنيةٌ ولأن الله أراد للمسألةِ أن تكون خلافية , وذلك لـيَـصلُـحَ الدينُ لكل الناسِ في كل زمان ومكان . أنتَ تأخذُ بقول وأنتَ على إسلام , وأنا آخذ بقول آخر وأنا كذلك على إسلام , ولا لوم على أي واحد منا لأن الله لا يعذبنا في المسائل الخلافية كما لا يعذبنا ما دمنا نأخذُ من عالم , كما لا يعذبُـنا ما دمنا لم نتبعْ الهوى والنفس والشيطانَ فيما نأخذُ أو نتركُ .
*** إذا أخذتَ أنتَ بالكتاب والسنة مباشرة ورأيتَ أنك أهلٌ لذلك فأنا أقبلُ منكَ ذلك وأنا أحترمُك وأُقدرك و...ولكن يجبُ عليك كذلك أن تقبلَ مني وتحترمني وتُـقدرني إن رأيتني لا آخذُ من الكتاب والسنة مباشرة ولكنني آخذُ من العلماء والفقهاء الذين يفهمون الكتابَ والسنة أكثرَ وأحسن وأفضل مني أنا " إسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون". أنا مُـقلدٌ وعاميٌّ ولستُ مجتهدا , ومنه فإن دليلي ليس الكتاب والسنة وإنما دليلي هم الفقهاءُ الذين يفهمون الكتابَ والسنة أفضلَ مني . وأما الكتابُ والسنة فهما الدليلُ والحجة والبرهانُ للفقهاء والعلماء والمجتهدين وليس لي أنا .
**** س 3 : " القرآن واضحٌ وصريح ولا يحتاجُ إلى تأويل " .
ج : لو كانت الآياتُ أو الأحاديث قطعية الدلالة أو المعنى لن يقع اختلافٌ بين العلماء . ولكن لماذا وقع الاختلافُ ؟. والجوابُ لأن الأدلةَ ليست واضحة وصريحة كما قلتَ أنتَ ولكن لأنها ظنيةُ الدلالةِ . ويستحيلُ أن تكون الأدلةُ واضحة وصريحة ثم يختلفُ الفقهاءُ في مسألة ما . هذا مستحيلٌ إلا إن اتهمنا الفقهاءَ الذين خالفوا
( وقالوا مثلا بأن النقابَ ليس واجبا , أو قالوا يجوزُ للرجلِ أن يُـكلِّم المرأةَ بشروط , أو قالوا يجوزُ للرجلِ أن ينظرَ لوجه المرأة لغرض شرعي ما دام النظرُ يتم بدون شهوة أو ...) , قلتُ : هذا مستحيلٌ إلا إن اتهمنا هؤلاء الفقهاء بأنهم سُـقاط وفساق وفجار . وأما إن كان الفقهاءُ والعلماء ورثة الأنبياء وكانوا مأجورين في الحالتين أصابوا أم أخطأوا أو ... كما هو معلومٌ بداهة في ديننا , فإنه لا يجوزُ عندئذ أبدا أن يُتهموا بأنهم خالفوا في مسائل الأدلة فيها واضحة وصريحة كما قال الأخ العزيزُ .
س 4 : لما ذكرتَ الركيزةَ الثانية المتمثلة في " أن يعتبر الرجلُ المرأة أجنبية عنه بالفعل فلا يعانقها ولا يقبلها ولا ..." , أنتَ لم تذكر بارك الله فيك ( أن لا يصافحها ) . ومعلومٌ الفرقُ بين المصافحة باليدين والمعانقة التي تكون بتعانق الوجهين .أرجو إفادتي عن هذا الأمر .
ج : بين المصافحة والتسليم : أنا أقصدُ بالتسليم هنا تقبيل الرجل للمرأة على وجهها كما يفعل الناس مع بعضهم البعض بعد غياب طويل . والكلمة هنا هي بلهجة الجزائريين .
أما مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية عنه – عن طريق اليد- فهي مسألة خلافية من زمان , حيث قال فريق من العلماء بأن ذلك حرام , وقال آخرون بأنه جائز , ولكل فريق أدلته القوية أو الضعيفة , الراجحة أو المرجوحة . المهم أن المسألة خلافية وليست أصولية , ومنه فالمطلوب حيالها سعة الصدر وإيجاد العذر للمخالف , والله لن يُعذِّبَ بإذن الله أحدا من المسلمين على مسألة اختلف فيها الفقهاء .
هذا عن المصافحة وأما ما أسميتُه بـ" التسليم " فهو حرام , وهو غير جائز بلا خلاف بين الفقهاء . إذن لا يجوز لرجل أن يُقبل وجه امرأة أجنبية عنه بمناسبة أو بدون مناسبة , بنية حسنة أو بنية سيئة : قُبلتين أو أكثر أو أقل . لا يجوز التسليم بدعوى أن المصافحة مسألة خلافية .
* وإن قال شخصٌ بأن الامتناع عن التسليم الذي هو سائد في كثير من المجتمعات – خاصة بين الأقارب- صعبٌ , فإننا نقول له بأنه صعبٌ ولكنه ليس مستحيلا .
** كما نقول له بأن الصعوبة لا تغير من أحكام الإسلام شيئا .
*** ولا ننسى بأن الأجر عند الله أكبر بإذن الله كلما ازدادت صعوبة الامتناع , والله لا يمل من إعطاء الأجر , حتى نمل نحن من الاجتهاد في الطاعة وفي تجنب المعصية .
**** وحكاية أن الرجل يضطر أحيانا إلى " التسليم" على النساء الأجنبيات , فهي غير صحيحة البتة .
نعم قد يجد المرءُ صعوبة في الامتناع عن التسليم , ولكن الأمر لن يصل – غالبا- بإذن الله إلى " الضرورات التي تبيح المحظورات " .
***** إذا فرضنا بأن الرجل في شركة أو مصنع أو إدارة أو...فُرض عليه أن يسلم على امرأة مسؤولة وإلا طُرد من العمل , أو فرضنا بأن الشابَّ في بيته فُرض عليه أن يُسلم على قريبته الأجنبية وإلا طرده أهلُه من البيت أو ...فإن التسليم هنا – بشكل خاص- يصبح بإذن الله ضرورة , و"الضرورات تبيح المحظورات". و" الضرورة تُقدر بقدرها ". وفي هذه الحالة يرتفع الحرج الشرعي بإذن الله عن الرجل. وما قلتُه عن الرجل يقال مثله عن المرأة .
****** الكثير من الناس يفهمون بأن المرأة الأجنبية هي فقط البعيدة عن العائلة , وهذا خطأ لأن الأجنبية في الشرع هي المرأة التي ليست بزوجة ولا محرم , وهي المرأة التي يجوز للرجل شرعا أن يتزوج منها أو بها , ولو كانت ابنة عم أو ابنة خال أو ...
أما عن نفسي : وإن قلتُ وأكدتُ على أن حكمَ المصافحة هو محلُّ خلاف بين الفقهاء قديما وحديثا , والله وحدهُ أعلمُ بالرأي الصوابِ . وإن قلتُ هذا وأكدتُ عليه , فإنني اخترتُ لنفسي من زمان ( من 1975 م حين كنتُ طالبا في الجامعة ) الرأيَ الذي يقول بعدم الجواز , ولكنني لا أتعصبُ ضد من يصافح مادام يعتمدُ على رأي فقهي معروف من زمان . أنا إذن لا أصافحُ النساءَ الأجنبيات منذ 1975 م حيثُ كنتُ أدخلُ إلى المسجدِ فلا أجدُ تقريبا إلا الشيوخَ يُـصلون وحيثُ كنتُ الوحيدَ في مسقطِ رأسي الذي يُـقدم دروسا دينية في المساجدِ وحيثُ كان الناس بسبب جهلهم يقولون لي " أنت أتيتنا بدين جديد يا عبد الحميد" وحيثُ ... أنا لا أصافحُ النساء منذ عام 1975 م , ولقد نالني بسبب من ذلك ما نالني من متاعب وأذى وظلم وتعدي وإساءة و... , ومع ذلك صبرتُ واحتسبتُ أجري عند الله تعالى .
س 5 : سألني أخ كريم " عفوا أستاذي على هذا السؤال .ألا ترى أنه من الغريب أن تمنع أنتَ زوجتَـك من العمل حتى لا تُكلم رجالا أجانبَ بينما تـتعاملُ أنتَ يوميا مع الكثيرات من النساء الأجنبيات ( طبعا في حدود الشرع ) ؟!. وقال آخر " إن كان أخونا رميته لا يدع زوجته تعمل , فكيف له أن يتكلم هو مع أجنبيات عنه حتى في الإطار الشرعي؟! .في رأيي المبدأ هو المبدأ يجب ألا يحيد عنه أخونا عبد الحميد أبدا ".
ج : ا - تعمل المرأة في التعليم أو الطب أو في مواضع مفيدة للمجتمع وبعيدة إلى حد ما عن الاختلاط . هذا ممكن , وهو أمر جائز شرعا ولا غبار عليه بإذن الله تعالى .
ب - تبقى المرأة في البيت تهتم بزوجها وببيتها وبأولادها , وبنفسها , مادام زوجها قادرا على الإنفاق عليها , وما دام عند الزوجين من القناعة ما يغنيهما عن المال الذي يمكن أن يأتي عن طريق عمل المرأة خارج البيت . هذا كذلك أمر جائز وممكن ولا غبار عليه بإذن الله .
جـ- أنا عندما أمنع زوجتي من العمل خارج البيت ( وهي كذلك مقتنعة بهذا ) , فإنني أحرصُ على ما أحب لسائر الرجال أن يحرصوا عليه . ومنه فأنا أنصح الرجالَ باستمرار أن ينتبهوا إلى أن الأصل في عمل المرأة هو البيت . هذا رأيي الذي أجهر به ولا أخفيه ولا أستحي منه . وكل رجل جاء يطلب مني النصيحة , فإنني أنصحُه بأن يُبقي على زوجته في البيت إلا إن كانت هناك ضرورة قاهرة تدفعها من أجل الخروج للعمل خارج البيت . إذن الذي ألزمتُ به نفسي أنا أنصحُ به غيري . وهذا إذن هو العدل والحق ... ومع ذلك إن عملت زوجةُ الغير أو ابنته أو أخته أو أمه أو ... مع مراعاة شروط شرعية معينة فإنني لا ألومه ولا أعاتبه ولا أوبخه ولا أعتبره ضالا ولا منحرفا ولا ... ولكنني أخبره بأنني أرى أن تبقى زوجتُه في البيت من أجل الاهتمام بنفسها وزوجها وبيتها ومن أجل تربية الأولاد ثم من أجل...
ملاحظة : نحن نتحدث عن العمل وليس عن الدراسة , لأن دراسة المرأة وتعلمها , مسألة نحن متفقون عليها بإذن الله كل الاتفاق .
د - أما إن كنتُ أنا أعمل في شركة أو إدارة أو مصنع أو في مؤسسة تعليمية فهل مسؤولية وجود هؤلاء النسوة معي كأستاذات مثلا أو كإداريات أو كعاملات أو ... هل هي مسؤوليتي أنا أم أنها مسؤولية غيري ؟!. أنا أقول وأؤكد على ما أقول بأنها ليست مسؤوليتي أبدا . هل يُعقل أن أقول للأستاذة " إرجعي إلى بيتك لأن زوجتي لا تعمل , إذن أنتِ يجب أن لا تعملي . ممنوعٌ عليكِ العملُ والتدريسُ في مؤسسة يعملُ فيها عبد الحميد رميته " !؟ . هل يُعقَلُ هذا ؟!. , ثم هل يجوز أن يُقال لي " أخرج يا عبد الحميد من هذه المؤسسة . لا يجوز لك أنتَ أن تعملَ في هذه المؤسسة ما دمتَ قد منعتَ زوجتَـك من العمل خارج البيت , وما دمتَ أنت هنا تعملُ في مؤسسة فيها نساء " . هل يعقلُ هذا ؟!.لا يجوزُ أن يقالَ للأستاذة هكذا ولا يجوز كذلك أن يقال لي هكذا , وإلا كان أمرُ من يقول لنا هذا الكلامَ مضحكا للغاية . كلامهُ مضحكٌ لأنه ليس منطقيا ولا شرعيا ولا عاديا , وهو كلامٌ لا يمت إلى الحقِّ والصواب والعدل بصلة .
والله أعلم .وفقني الله وإياكم لكل خير آمين.



2- العلاقة المثلى للرجل مع زوجته :

أنا من زمان أقولُ وأرفعُ صوتي بالقول , أقولُ مع البعيد ومع القريب , أقولُ مع الذكورِ ومع الإناث , بل إنني أقولُ هذا حتى مع إخوتي وأخواتي . أنا من زمان أقولُ دوما وباستمرار وحتى أمام إخوتي وأخواتي , أقول لكل متزوج ومتزوجة " أنا عندما أكون في البيت مع زوجتي , عندما نكون وحدنا , أنا يمكنُ أن أعطيَ ظهري لزوجتي لتركبَ عليه . هذا شأني ولا دخلَ لأحد في . هذا شأني مع زوجتي أفعلُ معها ما أشاء , أتحببُ إليها وأتودد لها وأُحسنُ إليها وأُحبها وأعاملها المعاملةَ الطيبة وأعاشرُها العشرةَ الحسنةَ كما يحلو لي أنا لا كما يحلو لغيري . لا دخلَ لأي كان في هذه العلاقة بيني وبينها . هذه زوجتي وأنا أسيرُ معها كما أشاءُ ولا أسمح لأي كان أن يقولَ لي لـمَ ؟؟؟ ". هذا فيما بيني وبينها , لأنني أنا هنا معها الرجلُ والزوجُ الذي تُحبه.
" [ ولكن :
ا- فيما بينها وبين الله (مثل الصلاة أو الصيام أو الصدق أو الوفاء أو أداء الأمانة أو...) , فإنني لا أسمحُ لها أبدا ولا أسكتُ عن أي تقصير منها ولا أداهـنُـها أبدا , لأنني أنا هنا معها الرجلُ الجادُّ الحازمُ الذي تحترمهُ وأنا هنا معها الزوجُ الذي تهابهُ .
ب- فيما بينها وبين أهلي أو فيما بينها وبين أي واحد من الناس , فإنني لا أسمحُ لها أبدا أن تظلمَ أحدا أو تستهزئَ بأحد أو تسخرَ من أحد أو تتكبـرَ على أحد أو تسفِـكَ دمَ أحد أو تأكلَ مالَ أحد أو تكذِبَ على أحد أو ...الخ...ولا أسكتُ عن أي تقصير منها في مجال من هذه المجالات التي ذكرتُها أو التي لم أذكرْها مما يُـشبِـهها , ولا أداهنُـها أبدا أبدا أبدا ... وإلا إذا سكتُّ عنها وداهنـتُها فأنا كلُّ شيء إلا أن أكونَ رجلا أو زوجا ]".
أنا أرى بأن هذه هي المعاملة المـثلى لكل زوج مع زوجته , هذه هي المعاملة التي فيها للزوجين بإذن الله خيرُ الدنيا والآخرة وسعادتهما.
والله وحده أعلمُ بالصواب وهو وحده الموفقُ والهادي لما فيه الخير.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق