]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رواية الحائرة الجزء الثالث

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-04-30 ، الوقت: 08:21:39
  • تقييم المقالة:

 

عندما ارتفعت درجه حرارة طفلها الصغير كانت تتمني ان تتركه لوالدها و تذهب لعملها و لكنها لم تجد منه اي اهتمام فاضطرت أن تجلس بجوارة برغم علمها باهميه ذهابها لعملها في هذا اليوم فقد كان هذا اليوم هو الميعاد النهائي لتسليم المشروع التي قامت بالاشراف عليه طيله الفتره الماضيه.

مر اليوم ما بين متابعه طفلها بعد زيارة الطبيب و بين الرد علي هاتفها لمتابعه عملها مع زملائها .

و في صباح اليوم التالي كانت قد قررت ان لا تتحمل تعنيف مديرها الشاب علي غيابها المفاجئ عن عملها و عقدت النيه علي تقديم استقالتها رغم حاجتها للمال لتجنب اي توبيخ و بالفعل بمجرد وصولها لمقر عملها ابلغتها السكرتيره بأنه بحاجه لمقابلتها.

اخذت نفس عميق و رتبت افكارها و ذهبت لمكتبه

ندي: تطرق علي الباب

عمر: اتفضل

ندي: حضرتك كنت عايزني

عمر: انا سألت عليكي امبارح بس عرفت ان انتي مجتيش رغم ان كان في شغل مهم حتي مبلغتيش بالتليفون

ندي: انا بعتذر لحضرتك , بس انا كتبت استقالتي و كنت مستنيه اقابل حضرتك

عمر: باستغراب, استقالتك كل ده عشان سألتك مجتيش امبارح ليه

ندي: لا طبعا دا من حق حضرتك و انا شايفه اني هكون مقصره الفتره الجايه عشان عندي ظروف معينه , عشان كده قررت استقيل

عمر: قصدك علي تعب ابنك, لما سألت عليكي امبارح عرفت ان ابنك تعبان

ندي: دا جزء من المشكله , و الجزء التاني اني حاسه اني هبقي الفتره الجايه مش مركزه

عمر: بصي يا بشمهندسه , دي اول مره هتكلم معاكي فيها بصراحه و انا عارف ان انتو ممكن تكونو مش متقبلني , محدش معندوش مشاكل انا يمكن اكون شديد في المعامله معاكم بس ده لاني معرفش طبيعه الشغل هنا بطريقه كبيره لان انا زي ماانتي عارفه كنت مسافر و ليا شغل مختلف تماما عن شغل والدي فكان قدامي حاجه من الاتنين اكمل حياتي و اصفي الشركة دي او ابيعها و بكده اكون منفذتش وصيه والدي في مرضه الاخير لما طلب مني ان اسمه يفضل موجود في السوق و الحل التاني اني افضل عايش حياتي و اتسفيد بفلوس الشركة دي و اكمل حياتي مع بناتي و مراتي و في الاخر اضطريت انفذ الحل الاولاني و ده خلاني اخسر كتير خسرت مراتي لانها محبتش تعيش في مصر و طبعا بناتي معاها و جيت اشتغل في مجال جديد عليا عايز اقولك ان انتو عندكم خبره اكتر مني عشان كده بحاول اعمل مدير عليكم.

ندي: كانت تنظر اليه باستغراب ما الذي يدفعه لقول مثل هذا الكلام لم تكن العلاقه قويه للدرجه ان يحكي لها تفاصيل حياته الشخصيه و لكنها وجدت نفسها تتعاطف معه .

عمر: شفتي بقي ان مش انتي بس الي عندك مشاكل, هو ابنك عنده كام سنه

ندي: قالت له و هي تبتسم و كأنها لا تصدق ان الانسان الذي حملت له مشاعر كراهيه من معاملته الجافه تجلس الان و تتحدث اليه عن حياتها الخاصه , عنده 8 سنين

عمر: انا بنتي الصغيره في نفس سن ابنك و الكبيره عندها عشر سنين

ندي: ربنا يجمع شملكم قريب ان شاء الله.

عمر: و هو ينظر اليها و يقول ان شاء الله , و دلوقتي لو حبيتي في يوم تجيبي ابنك معاكي صدقيني مفيش اي مشكله

ندي: انا بشكر حضرتك جدا علي اهتمامك و بوعدك اني الفتره الجايه هركز في الشغل و هحاول علي قد ما قدر اني اساعد حضرتك في اي حاجه تحتاجها , و دلوقتي ان بستأذن حضرتك

عمر: يقول لها بنبره بها ارتياح اتفضلي

شعرت ندي بواجب كبير نحو عملها و بذلت اقصي جهدها و كانت تعود لتعتني بطفلها و تحاول ان تقرب والدها اليها و بدأت علاقه الفتور بين والدها تقل بصورة بطيئة فلقد تعود الاب علي وجود ابنته و حفيده في حياته و شعر انهم ملئو الفراغ الكبير الذي كان يحيا به فأصبحت حياته افضل من ذي قبل و عندما كان يأتي الطفل الصغير من مدرسته مبكرا كان يجلس معه و يتحدث اليه و يلعب معه  و خلال هذه الفتره لم يترك عمر فرصه حتي يحدث ندي سواء عن العمل او عن حياتهم الشخصيه.

تذكرت سنواتها الماضيه عندما احبت زميلها في الجامعه و لم يوافق والدها علي هذه الزيجه لتفاوت المستوي الاجتماعي حيث كان يسكن زميلها في احدي المناطق الشعبيه  و كان يعمل والده عامل بسيط أما ندي فكانت تسكن في حي راق و و والدها يعمل في احد الوظائف المرموقه و كانت ابنته الوحيده و ادخلها مدرسه لغات و لم يحرمها من شئ برغم انهم لم يكونوا من الطبقه الغنيه و لكنه كان يتمني لها زيجه افضل و لكنها صممت علي موقفها فضطر والدها في النهايه القبول علي مضض مما ادي الي توتر العلاقه بينهم و انقطعت بشكل نهائي بعد وفاة والدتها التي كانت تعتبر همزه الوصل بينهم , و الاكثر من ذلك انها قالت له انها لم تكن في كثير من الاوقات تشعر بالسعاده مع زوجها الراحل فمثلما لم يتقبله والدها لم تتقبلها اسرته فقد شعروا انها تحمل الكثير من الغرور علي عكس الواقع , و يرجع هذا الشعور لانها كانت من بيئة مختلفه عن بيئتهم و قد حاولت والدته كثير ان توتر العلاقه بينها و بين زوجها و نجحت في كثير من الاوقات في الوصول الي هدفها , و لم تكن ندي تفعل شيئا سوي ان تبكي فلم يكن لها من تشكو اليه , فلو حاولت ان تشكو لاسرتها كانت تعتقد انهم سوف يفرحون فيها و يقولوا لها هذه نتيجه اختيارك , فلم يعد امامها سوي الصبر.

اما عمر فاخبرها انه كان يحمل الكثير من التهور و لم يحب العمل مع  والده و بعد انهاء دراسته الجامعيه في الولايات المتحده الاميريكيه جاءته فرصه عمل في احد البنوك الكبري و اثناء ذلك تعرف علي زوجته السابقه و تزوجا و انجبا بنتان و كانت حياتهم هادئه حتي جاء لروئية والده فوصاه ان لا يترك الشركة للضياع خاصه انه ابنه الوحيد , و انه كان يتوقع ان تقف زوجته بجوارة و لكنها تحولت لشخص اخر و في اسرع مما يتخيل طلبت الطلاق و صممت عليه و عندما عاد الي القاهره شعر بالذنب تجاه زوجته و احس بالكراهيه تجاه هذا العمل الذي فرض عليه و حطم حياته و لهذا السبب كان يتعامل مع الجميع بشئ من القسوه, و لكن هذا الشعور زال بمجرد علمه بنبأ زواج زوجته السابقه من صديقه المقرب و كأنها فعلت كل هذا لتتركه و ليس لعدم حبها الحياه في مصر مثلما اخبرته.

شعرا الاثنين ان هناك الكثير من الاشياء المشتركه بينهم فكلاهما الابن الوحيد للاسره و ايضا الاثنين تمردا علي اسرتهما و كذلك انهيا حياتهم الزوجيه سواء بوافاة الزوج او بالطلاق مما ادي الي تقربهم من بعض.

و في هذه الاثناء وجدت شقه بسعر معقول فشعرت بالارتياح و قررت ان تخبر والدها.

ندي: بابا انا عايزه اتكلم مع حضرتك في حاجه

الاب: خير

ندي: انا بشكر حضرتك جدا علي الفتره الي قضتها معاك انا و ابني و بستأذنك اني همشي

الاب: هتمشي تروحي فين

ندي: في شقه كويسه و قريبه من هنا و بستأذنك لو تسمح اجي اطمن عليك من وقت للتاني, انا عارفه اني تعبتك معايا الفتره الي فاتت.

الاب: و مين قالك ان انتي تعبتيني بالعكس يا بنتي انا مش هخبي عليكي انا مكنتش مبسوط لوجودكم في الاول بس بعد كده انا مقدرش ارجع اعيش لوحدي تاني خليكي انتي و ابنك مالين عليا البيت

ندي: لمعت عيناها و هي تقول له بجد يا بابا يعني حضرتك مش حاسس انك مخنوق مني

الاب: ابدا و هزعل منك لو سبتيني تاني انا خلاص خدت عليكم و مقدرش استغني عنكم.

لم تشعر براحه البال و الهناء مثلما شعرت به في هذا اليوم فعندما استيقظت من نومها احست انها للمره الاول تنام نوما هادئا و احست انها عادت الطفله الصغيرة المدللة.

عندما رن هاتفها وجدت عمر يحدثها و هو يكاد يطير من الفرحه و يقول لها

عمر: البنات خلاص هييجو يعيشو معايا

ندي: بجد الف مبروك

عمر: انا مش مصدق لقتها بتكلمني و بتقولي انها هتركبهم الطياره و انا اروح اجبهم من المطار, طبعا ما الهانم مبقتش فاضيالهم

ندي: اهم حاجه ان بناتك هيرجعوا لحضنك تاني

عمر: ياه دول واحشني اوي حاسس كأني بقالي سنين مشفتهمش مش شهور

ندي: طبعا هيفضل ولادنا اهم حاجه في حياتنا ربنا يخليهم ليك

عمر: انا مش عارف من غيرك كنت عملت ايه طول الفتره الي فاتت

ندي: انا

عمر: طبعا انتي , انتي مش واخده بالك انتي واقفه معايا اد ايه

ندي: بالعكس , الي أنت بتقوله ده حاسه من ناحيتك , من غيرك مش عارفه كنت هكمل حياتي ازاي

عمر: انتي عارفه معني كلامنا ده ايه , ان احنا بنكمل بعض

ندي: تشعر بالخجل و الفرحه في آن واحد و تصمت

عمر: مالك سكتي ليه

ندي: ابدا

عمر: في كلام كتير حابب اقولهولك بس مش هينفع في التليفون انا بكره هروح اقابل البنات و بعد كده عايزه اتكلم معاكي

ندي: ان شاء الله و دلوقتي تصبح على خير , قالتها و هي تشعر ان الدنيا بدأت تصالحها مره اخري و تحمل لها السعاده التي حرمت منها. 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق