]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

قصة مليئة بالعبر***

بواسطة: ياسمين عبد الغفور  |  بتاريخ: 2013-04-30 ، الوقت: 00:25:50
  • تقييم المقالة:

 

قررت أن أذكر هذه القصة الواقعية عن إنسانة قاست آلام من الصعب احتمالها حتى يعرف الناس الفرق بين الحب الحقيقي و النزوات و الرغبات الدنيئة....هذه القصة حقيقية مئة بالمئة...سمعتها من جارة عزيزة عن إنسانة تعرفها...سأعطي الفتاة اسم آخر لأروي هذه القصة.

عاشت رنيم في أحضان أسرة رائعة و حصلت على قسط وافر من اهتمام والديها لأنها كانت ابنتهما الوحيدة و انعكس هذا على سلوكها و نظرتها للحياة...كانت إنسانة مرحة و اجتماعية تحب الناس و تستقبل الحياة بالتفاؤل...و كانت فوق كل هذا جميلة  , أرادت رنيم أن تنهي دراستها الثانوية و لكنها لم تكن تسعى لنيل شهادة جامعية كان طموحها الأكبر في الحياة هو الزواج من رجل يحبها و تحبه لتؤسس أسرة سعيدة و تنجب أطفال تمنحهم الحنان و يملؤوا قلبها بالسكينة و الرضا , هكذا كانت رنيم....إنسانة لها صفات مميزة و حسناء و ذات أخلاق و تملك قلباً عطوفاً...هذه الصفات تجذب الكثير من الرجال و جمالها على وجه الخصوص يؤهلها لأن تحظى بفارس أحلامها حسب تفكيرها و توقعاتها و تركيزها على جمالها الملفت للنظر..و المغري....و بالفعل تقدم لها رجل وسيم (مراد) رأت فيه حبيبها المنتظر فوقعت في غرامه....و اتفقت معه في آرائه و توجهاته...و اتفق معها في أفكارها و عشق شخصيتها و تصرفاتها.......و كان كل شيء رائعاً و مبشراً بالخير...كانت الأحلام تنمو و تتضخم مع مرور كل ثانية في حياة رنيم , حددت أسرة رنيم و أسرة خطيبها موعد الزواج , جهزت رنيم كل ما قد تحتاجه في حياتها الجديدة و اشترت فستان الزفاف و لم يبق إلا أن تتزوج لتتوج أحلامها بنهاية مثالية , جميعنا نفكر بنفس الطريقة حين نكون على وشك الحصول على ما نطمح إليه.....لا نرى سوى هدفنا و تندثر الأشياء الأخرى و كأنها لم تخلق , كان كل شيء يسير بشكل يوحي بإشراق شمس السعادة على عالم رنيم , كانت رنيم تصاب بتوتر شديد في أوقات الامتحانات لدرجة حدوث تقلصات معوية و استفراغ و غير ذلك من الأعراض المزعجة...نصحها أبوها بالذهاب للطبيب لتطمئن على نفسها لأن التوتر أثناء فترة الامتحانات أمر عادي و لكن ما يحدث لها مبالغ فيه و يجب أن تجد حلاً....فهذا ما يحدث عادة عند وجود أعراض أو حالات تؤثر على حياة الشخص و تسبب له عدم الارتياح , ذهبت رنيم إلى الطبيب و أجرت بعض الفحوصات...طمأنها الطبيب و نصحها بأن لا تتوتر... , تخرجت رنيم من المدرسة و لم يبق لها إلا أن تنتظر حتى يمض ذلك الشهر الذي يفصل بينها و بين يوم زفافها , كان قلب مراد متعلق برنيم....كان يزورها باستمرار و يتوق إلى قدوم اليوم الذي سيجمعهما فيه بيت واحد تحرسه طيور الحب و الهيام , قال مراد لرنيم في أحد الأيام: أنت غالية على قلبي....أنا رهن إشارتك... لو طلبت لبن العصفور سأحضره لك , كان كل همه في الحياة بعد أن رآها أن يجعلها أسعد إنسانة في الكون و لهذا لم يكن يتوانى عن فعل ما تطلبه...و أغرقها بالهدايا و بكلمات الحب و الغزل حتى حلّقت مشاعر رنيم فوق الجبال و نامت فوق السحاب....و ظنت أنها في جنة الخُلد , ذات يوم قرر مراد أن يزورها ويمكث في بيت أهلها لوقت أطول فالوقت يمضي بسرعة تفوق سرعة الضوء عندما يكون معها...و عندما كان في الطريق لم يطق صبراً فتكلم معها حتى قبل ساعة من قدومه إلى بيتها و قبل إنهاء المكالمة سألها: هل تحتاجين لشيء ما؟؟ كما كان يقول لها دائماً قبل إنهاء أي مكالمة...تذكرت رنيم تحاليلها الطبية فترددت ثم قالت له: هل يمكنك أن تحضر لي نتائج التحاليل الطبية التي أجريتها؟...مراد: بكل سرور يا حبيبتي و هل يحتاج هذا إلى سؤال..ما عليك إلا أن تأمري و أنا سأنفذ , رنيم: حفظك الله يا أغلى الناس على قلبي... , جلست رنيم على مقعد وثير و هي تحلم بما سيحدث فقدت جهزت نفسها لاستقبالها منذ عشر ساعات على الأقل و قضت بقية الوقت في التفكير فيه... , استيقظت رنيم من أحلامها العذبة على صوت أمها عندما قالت لها: تأخر خطيبك..أليس كذلك؟ , رنيم: أجل و لكنني طلبت منه أن يحضر لي نتائج التحاليل الطبية , مضى المزيد من الوقت فاتصلت رنيم بمراد...مراد: أنا قادم...سأسلمك التحاليل الطبية و لكنني لن أزورك اليوم لأنني انشغلت بأمور هامة لا تحتمل التأجيل....و أغلق الخط بسرعة , خاب أمل رنيم لأنها بنت آمال كثيرة على هذه الزيارة , قالت لها أمها: اهدئي يا عزيزتي سيأتي في وقت آخر...سيحضره الشوق إليك...تعلمين مدى تعلقه بك , جاء مراد سلم أم رنيم التحاليل الطبية...لم يقل الكثير... و غادر دون أن يسأل عن رنيم أو يراها , كان وجهه وجه شخص آخر...ربما جانب آخر من شخصيته لم يظهر من قبل , أخذت أم رنيم التحاليل الطبية و هي تكاد لا تعي أي شيء و كأن عقلها توقف! لكنها أحست بوجود شيء غريب...شيء سيء , فتحت الظرف فوجدت.....السرطان , كانت رنيم مصابة بسرطان الكولون...انهارت و تحولت إلى كتلة حزن بعد أن كانت عالم لا تبرحه السعادة , اتصلت الأم بأهل مراد فعرفت أن هذا الخطيب المزعوم لم يعد يريد أن بتزوج رنيم حتى أنه رفض أن يساندها حتى تتجاوز محنتها رغم توسلات والديها , انتهى كل شيء....بمجرد دخول السرطان أصبحت رنيم لا شيء بل صارت قمامة يبذل مراد كل جهده ليتخلص منها بعد أن كان يجثو على ركبتيه و يركع ليحصل على رضاها و محبتها , دخلت رنيم في نوبه هستيريا بسبب الصدمة التي كانت أقوى منها بكثير و حطمت هدايا مراد و داست على رسائل الشوق و اللهفة , لم يستجب جسم رنيم في البداية للعلاج الكيميائي بسبب عدم تقبلها أو عدم تصديقها لما حدث و لكن في النهاية شفيت بإذن الله.....و تزوج مراد بفتاة أخرى في اليوم الذي كان يفترض فيه أن يتزوج من رنيم.

العبرة: أعرف أن هناك نعم عظيمة كثيرة....هناك نعمة لا تقدر بثمن هي أن يبعد الله الأشخاص الوضيعين عن حياتنا و لو كان هذا مقابل معاناة صعبة..............

حماكم الله من كل سوء.........

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق