]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ضحية الجحيم .. الجزء الثالث

بواسطة: د/ فاطمة الزهراء الحسيني  |  بتاريخ: 2013-04-29 ، الوقت: 15:39:44
  • تقييم المقالة:

انني بريئـة ...
هذه هي الكلمة التي لا تكف رحمة عن الصراخ بها
و لكن .. لا مجيب ..
حريق غامض اقتحم ملجأ الأيتام ليخلف خلفه موت ثلاثة فتيات و إصابة الكثيرات
و الأدلة الجنائية تشير بأصابع الاتهام نحو رحمة ..
الحادث الغامض الذي لا يعرف أحد حقيقته
و رحمة التي تدعي انها كانت نائمة وقت الحادث
جعلت الحكم في القضية صعبا
و لكن كان الأصعب على رحمة ما حدث قبل المحاكمة ..
عندما طلبت من المحامي الذي انتدبته المحكمة لها .. أن ترى والدها
كانت آملة ان يمد لها يد العون ... كانت طامعة في الشعور بالأمـان .. كانت تريد أن تتوقف الوحدة عن ملاحقتها
و لكن الجواب كان قاسيا عليها

والدك لا يريد مقابلتك ...
ماذا أضفت اليها من الآلام .. ؟
زيارتك كانت تعني لها الكثير ..
لكنك رغما عن هذا اخترت البقاء بعيدا ... كأنك لم تكن يوما في حياتها موجودا ..
قاسيا ... كلمة لو وصفت بها لازدادت بك عارا ..
أي عذر هذا ... ان اردت فيمكنك القدوم
أم أنك صدقت النيابة ... صدقت دون أن تسمح لابنتك بالدفاع عن نفسها ..
جعلت نفسك قاضيا و حكما دون أن تسمع ...
دون أن تـرى ؟؟!!
ألم تزدك هذه الأيام شوقا لابنتك ؟؟
ألم يكن لديك الفضول لترى ابنتك بعدما كبرت بعيدة عنك
و لكنك أثرت الحقيقة السهلـة .. أن تصدق و حسب أن ابنتك مجرمة ..
حكم عليها القاضي حكما في ظاهره مخففا
عشر سنوات آخـرى من عمرك يا رحمة ينبغي عليك أن تقضيها داخل أسوار الحياة ... مظلومةً
عشر سنوات من شبابك .. لجرم بدأت تظنين أنك اقترفتيه لثبوت الأدلة
لا فرار .. لا فرار ..
لكن من يدري
فلعل الحياة تبتسم لك يوما ..
حتى ان اصابك اليأس ..
حتى ان لم تعودي تحتملين الحاضر و تخافين من المستقبل
فان أسوأ ما في الحياة .. أن يعيش الانسان بلا أمل ...
لا تفقدي الامل .. فمهما كان ماضيك لا يبشر بخير .. و حاضرك يقيدك بقيود العجز ... فإن جهلك بالمستقبل لا يؤكد لك أنه بسوء ماضيك .

رحمـة ... لماذا بدأت تنسحبين من العالم ؟؟
الى أين انت ذاهبـة ..؟
الـى ذلك الخيال الذي تواسين به نفسك .. الى حياة الظل .. الى الحياة التي لطالما تمنيتها
بيت دافئ و عائلة محبة ..
اذا كان الخيال يُحيك ... فعوضي به ما ينقصك ..

رحمــة .. توفقي .. لقد سرت خطوات بعيـدة .. حتى أصبحت لا تفرقين الخيال من الحقيقة ..
ما أصعب حال الانسان عندما يفقد عقله .. يفقد توازنه ..

رحمة التي مرت بأزمات كثيرة .. و قاومت ..
حتى استطاع اليأس أن يجد له في نفسها مسكنا ..
فأصبحت لا تتعرف الزمان أو المكان ..
تائهة بين الواقع و الخيال ..
لذلك تم نقلها الى مصح الامراض العقلية ..
لا فرق كبير بين مشفى و سجن .. فكليهما سجن و قيد و شقاء ..
لكن المشفى كان مميزا باهتمام ... حتى ان لم يكن بدافع الحب فانه بدافع الواجب
اهتمام كان له أثر في تحسن حالة رحمـة .. ليس تحسنا كبيرا و لكن أفضل من سابقه
بعد فترة من دخول رحمة المصح .. استطاع أن يعرف الطبيب المعالج مهارتها في استخدام الحاسوب
ولكنه ظل حائرا .. على طريقة ادخال حاسوب لرحمة داخل المصح .. حتى اهتدى الى جعل رحمة تعمل على حاسوبه المحمول سرا ..
كانت رحمة تستعيد تركيزها يوما فيوم ...
تركيزها الذي انصب على الحاسوب ..
حتى انك عندما تنظر اليها لتظن أن بينها وبين الحاسوب لغة مشتركـة .. بل حياة مشتركـة ..
لم يدخر الطبيب جهدا في مراسلة الشركات العالمية .. حتى وافقت احدى الشركات بعد عناء عظيم و بعد أن رات نماذج من تصاميمها أن تجرب التعاون مع رحمة ..
و لكن رحمة كانت تملك من المميزات ما استطاعت أن تبهر بها الشركة في وقت قصير ...
و استطاعت الشركة بعد وقت غير طويل الحصول على موافقة لرحمة لتلقي العلاج خارج البلاد

ما احوجنا الى الإخلاص في حياتنا
ما احوجنا الى طبيب مخلص .. همه الحقيقي مساعدة مرضاه
ما احوجنا الى معلم مخلص ... هدفه تنشئة جيل عظيم
ما احوجنا الى اخلاص أم .. تربـي و تنشأ أفراد صالحون
ما احوجنا الى الإخلاص في كل شيء .. لتتغير حياتنا نحو الأفضل ..
ستظلين عمرك يا رحمة تذكرين هذا الطبيب بصالح الدعوات ..
رحمـة .. انتهى بها الحال الـى صاحبة شركـة من أهم الشركات العالمـية ..
و سعدت أسـرة محبة و بيت دافـئ و أمـان ..
من قال أن بعض الناس كتب عليهم الشقاء في الحياة ..
بل هي أيام صعبة ... تليها أجمل الأيام .

انتهـت القصة ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق