]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الرجال أفضل أم النساء ؟

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-29 ، الوقت: 13:44:44
  • تقييم المقالة:
بسم الله
قالوا " الرجال قوامون على النساء " , إذن الرجل أفضل من المرأة !:
عبد الحميد رميته , الجزائر
نشرتُ في يوم من الأيام في منتدى من المنتديات موضوعا عنوانه
" تتمنى المرأةُ ولا يتمنى الرجلُ " , قلتُ في بدايته " قلتُ وما زلتُ أقولُ وسأبقى أقولُ دوما بأن للمرأة حسنات وسيئات وللرجل كذلك ( مهما اختلفت الحسناتُ والسيئاتُ : عددا وطبيعة وحِـدَّة ) , وبأنها ليست نصفا أكبر ولا أقل , بل هي مكملة للرجل كما أنه هو مكمل لها , وبأن الحياة العامة والحياة الإسلامية – خصوصا - لا تستقيم إلا بها , فهي الأم والزوجة والأخت والبنت و ...
وأنه ليس صحيحا أبدا أن الرجل أفضل ولا أن المرأة أفضل , بل في كل منهما خير , و " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " .
فرد علي أخ فاضل قائلا : " هذا الكلام غلطٌ - بارك الله فيك - , وهو مخالف للنصوص الشرعية , ولتفسير وشرح أهل العلم للآية أدناه ُ...
قال الله تعالى : ( الرِّجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) .
قال الإمام ابن كثير في تفسيره للآية " أي الرجل قيم على المرأة , أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت , ( بما فضل الله بعضهم على بعض ) أي لأن الرجال أفضل من النساء , والرجل خير من المرأة , ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال , وكذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم « لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة » رواه البخاري ) ا هـ .
وقال الشيخ العلامة ابن سعدي في تفسيره " بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ", أي : بسبب فضل الرجال على النساء , وإفضالهم عليهم , فتفضيل الرجال على النساء ، من وجوه متعددة , من كون الولايات مختصة بالرجال ، والنبوة ، والرسالة ، واختصاصهم بكثير من العبادات ، كالجهاد ، والأعياد ، والجمع , وبما خصهم الله به ، من العقل ، والرزانة ، والصبر ، والجلد ، الذي ليس للنساء مثله . وكذلك خصهم الله بالنفقات على الزوجات ، بل وكثير من النفقات يختص بها الرجال ، ويتميزون عن النساء )
ا هـ .
وعليه ... أقول :
أولا : إذا أردتَ الإستزادة في الشرح والتطويل في التفصيل ما عليك إلا الرجوع للتفاسير الأخرى , ففيها سبب نزول الآية , وأمثلة عن أفضلية الرجل على المرأة ...
ثانيا : أخي الفاضل : لا تستعجل في الأحكام الفقهية , ولا تَقْفُ ما ليس لك به علم , ولا تقل على الله ما لا تعلم , فأنت تكتب ويقرأ لك آلاف الناس , نساءً ورجالا ً, صغاراً وكباراً , علماء وجهالا , فلا تكن سببا في ضلال عبد من عباد الله ... وفي الأخير ... أرجو أن تُراجع مقالك , وتَتراجع عمَّا بَدَرَ منك من زَلل , فقد نُقل عن أحد أئمة السلف أنه كان يبعثُ مُنادياً ينادي في الأسواق عند تراجعه على فتوى ...".
ورد علي أخ كريم ثاني قائلا : قال الله تعالى : ( الرِّجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم... ( المسألة محسومة لكل مسلم عالم بدينه ومسلم أمره كله لله ... لا لضغوط الشرق والغرب ودعاة التحرر والمساواة بين الجنسين ... فلا تكثر من الأسطر , فلن تغير من دين الله شيئا"!.
ثم أضاف " أخي رميته ... أيضا كلام كثير وأسطر كثيرة أنت تكتبها لتغيير أمر ثابت في الدين ولا جدال فيه ... لا أحد يقول بأن المرأة كائن غريب أو نجس أو خبيث ... بل هي ولا شك شقيقة الرجل وهي الأم والأخت والزوجة والبنت ... ولكن يبقى الرجل أفضل منها بالعموم ...فليس من يجاهد كمن يدعم المجاهد وليس من يقود كمن يدعم من يقود وليس من يرسل كمن يدعم المرسل . ..
قال صلى الله عليه وسلم ( كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع...)
وقال تعالى ( وليس الذكر كالأنثى ) , وقال سبحانه ( الرِّجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض , وبما أنفقوا من أموالهم ) .
ثم أضاف " الله هو من فضل الرجل على المرأة وليس أنا ... إنني أحترم المرأة , ولكنها ليست أفضل منه ولا أحكم منه ولا أذكى منه ولا أكمل منه ولا ولا ولا ...هذا كلام رب العالمين ورسول رب العالمين . ثم إن المشكلة التي كنت أعترض عليها – يا أستاذ رميته - هي كذلك مسايرة الغرب والشرق , وذلك بالتنازل عن المبادئ من أجل أن يرضوا عنا ... ولن يرضوا عنا حتى نشرك ونكفر مثلهم " !!!.
أجبت على ما تقدم من كلامهما بقولي :
أولا : لا مشكلة , سواء كان الرجل أفضل أو كانت المرأة أفضل , أو لا أفضل منهما إلا الأتقى .
المهم أنني هنا أذكر فقط البعض من حسنات المرأة , سواء كانت المرأة فاضلة أم مفضولة .
ثانيا : أنا بريء من شعارات الغرب الكاذبة إلى يوم القيامة , وهذه البراءة نشأت عندي من الصغر . ولقد تكلمتُ فيها مرات ومرات من خلال محاضرات قدمتها لطلبة الجامعة وغيرهم منذ أكثر من 35 سنة خلت .
ومنه فإن كلامي هنا لا علاقة له أبدا أبدا أبدا بالغرب الكافر أو بالشرق الملحد . في كلامي خير وفي كلامك أخي الحبيب ... خير , ثم ندع أهل المنتدى يأخذ كل منهم بما يقتنع به .
نتفق ونحن إخوة ونختلف ونحن إخوة .
ثالثا : الرجل أفضل أو المرأة أفضل أو أن كلا منهما مكمل للآخر وكلا منهما أفضل في أشياء ومفضول في أخرى , هذه مسألة ثانوية فرعية اجتهادية ليس فيها نص قطعي , ومنه فإن رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب , ونتفق ونحن إخوة ونختلف ونحن إخوة كذلك , واختلافنا في مسألة فيها خلاف بين علماء الإسلام قديما وحديثا لا يجوز أبدا أن يفسد للود قضية .

رابعا : قالـوا : " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض , وبما أنفقوا من أموالهم " , ومنه فإن الرجلَ هو المسؤولُ والقوامُ على المرأة , إذن هو أفضل منها وأحسن منها .
قلـنا : هذا كلام ليس سليما تماما ( في رأيي , وإن كنت أحترم بطبيعة الحال الرأي الآخر حتى وإن لم آخذ به ) . إن صحَّ أن نقولَ بأن " عبد العزيز بوتفليقة " هو رئيسُ الجمهورية عندنا في الجزائر , إذن هو أفضلُ عند الله من كل الجزائريين (!) , وإن صح أن نقولَ بأن رئيسَ البلدية هو مسؤولٌ عن أحوالِ البلديةِ , إذن هو أفضلُ عند الله من كلِّ سكان البلدية , وإن صح أن نقولَ بأن الأستاذَ هو مسؤولٌ عن القسمِ " كذا " في المؤسسةِ التعليمية , إذن الأستاذُ أفضلُ عند الله من كلِّ تلاميذهِ , ... إن صح كلُّ هذا يصحُّ عندئذ أن نقول بأن الرجلَ قوَّامٌ على المرأةِ إذن هو أفضلُ منها عند اللهِ . إن القوامةَ تكليفٌ وليست تشريفا : إنْ أداها الرجلُ كما أمر الله كان أجره بإذن الله مضاعفا , وإلا فإن إثمَه سيكون مضاعفا كذلك .
ثم إن المسؤولية عند الله أكبر كلما كان عدد الأشخاص الذين جعلنا الله مسؤولين عنهم أكبر . ولأن المرأة مسؤولة عن نفسها بالدرجة الأولى , وأما الرجل فهو مسؤول عن نفسه وعن زوجتـه " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا " , فإن المرأة من هذه الناحية بالذات – بإذن الله – أفضل من الرجل ( ولم أقل بأنها أفضل منه بإطلاق ) .
الرجل مسؤول عن زوجته مسؤولية أدبية وفعلية , ومنه فإن لم تستقم على أمر الله في أمر من الأمور ألزمها بالاستقامة – وجوبا - ولو بالقوة المادية وبالعنف والضرب , وأما المرأة فليس عليها اتجاه زوجها مثلا إلا النصيحة فقط ليس إلا . وواضح وبديهي كذلك - ومما سبق - أن المسؤولية أمام الله تعظم أكبر وأكثر عند الرجل وتقل عند المرأة , ومنه فإن المرأة أفضل من الرجل على الأقل من هذه الناحية . ومن السذاجة بمكان أن يأتي الرجل إلى المرأة ويقول لها " أنا أفضل عند الله منكِ " , فتقول له " لماذا أيها الرجل " ؟! , فيقول لها " لأن مسؤوليتي عليكِ أكبر من مسؤوليتكِ علي" !. لو صح هذا الكلام لصح عندئذ أن يقول لي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة " أنا أفضل منك عند الله يا عبد الحميد لأنك مسؤول فقط عن أقسام من التلاميذ في الثانوية وعن زوجة وأولاد و ... فقط . وأما أنا , وأنا رئيس الجمهورية فأنا مسؤول عن شعب بأكمله . إذن أنا أفضل منك يا عبد الحميد "!!! . كلام الرئيس هذا ليس سليما لأنني في الحقيقة أفضل منه بإذن الله مليون مرة , طبعا بسبب مسؤوليتي الأقل ومسؤوليته الأكبر , وأما الإيمان والتقوى فالله وحده أعلم به , وهو لذلك أعلم من الأفضل منا أنا أم هو ؟!.
ولو صح ما سبق كذلك لصح لي أنا أن أقول للتلاميذ عندي في القسم " أنا أفضل منكم يا تلاميذ لأن مسؤوليتي عليكم أكبر من مسؤوليتكم عني أنا "!!!. وهذا كلام لا يصح , ولذلك هو لا يستحق أي رد .
كل من يقول بأن الرجل أفضل من المرأة , ويستدل بقول الله " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض , وبما أنفقوا من أموالهم " , يجب أن يراجع نفسه ليعرف بأن القوامة تكليف وليست تشريفا . وبأنه كلما ازداد التكليف كلما ازدات خطورة عدم القيام بالواجب كاملا غير منقوص أمام الله , فإن الخوف من الله على الرجل – بسبب من ذلك - أكثر من الخوف من الله على المرأة , على الأقل من هذا الجانب بالذات . إذا كان قصد من يدعي أن الرجل أفضل من المرأة مستدلا بالآية السابقة , أن القوامة تشريفٌ فتلك مصيبةٌ , وأما إن كان قصده بأن الأفضل عند الله هو الأكثر مسؤولية فتلك مصيبة أعظم .
وأما قول الله تعالى " وبما أنفقوا من أموالهم " , فهو يعني من ضمن ما يعني – كما قال بعض العلماء - أن الرجال أقدر على واجب الإنفاق للمال , وهذا أمر معلوم عند العام والخاص من الناس . ولكن الرجل يتقن أشياء والمرأة تتقن أشياء أخرى , وليس في هذا أي دليل على أفضلية الرجل على المرأة .
ثم أضيفُ : سئل فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي عن قوله تعالى ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) . فما معنى القوامة عن الرجل على المرأة ؟
وهل تلك القوامة تفضيل من الله للرجل على المرأة ؟
فأجاب فضيلـتـه رحمه الله " إذا قيل إن فلانا قائم على أمر فلان ، فما معنى ذلك ؟. هذا يوحي بأن هناك شخصا جالسا ، والآخر قائم فمعنى قوامون على النساء ؟ .... إنهم مكلفون برعايتهن والسعي من أجلهن وخدمتهن ، إلى كل ما تفرض القوامة من تكليفات .
إذن فالقوامة تكليف للرجل . ومعنى ( بما فضل الله بعضهم على بعض ) ، ليس تفضيلا من الله عز وجل للرجل على المرأة كما يعتقد الناس . ولو أراد الله هذ القال " بما فضل الله الرجال على النساء " ، ولكنه قال : ( بما فضل الله بعضهم على بعض ) فأتى ببعض مبهمة هنا وهناك .... ، وذلك معناه : أن القوامة تحتاج إلى فضل مجهود ، وحركة وكدح من ناحية الرجال ، ليأتي بالأموال يقابلها فضل من ناحية أخرى ، وهو أن للمرأة مهمة ، لا يقدر عليها الرجال ، فهي مفضلة عليه فيها ... فالرجل لا يحمل ولا يلد ولا يحيض ، ولذلك قال تعالى في آية أخرى : ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ) ، لمن الخطاب هنا ؟. إنه للجميع , وأتى بكلمة البعض هنا أيضا ، ليكون البعض مفضلا في ناحية ، ومفضولا عليه في ناحية أخرى . ولا يمكن أن تقيم مقارنة بين فرديين لكل منهما مهمة تختلف عن الآخر .
لكن إذا نظرنا إلى كل من المهمتين معا ، سنجد أنهما متكاملتان ". انتهى كلامه رحمه الله .
ومن هنا قلتُ وما زلتُ أقول وسأبقى أقول دوما " للمرأة حسنات وسيئات وللرجل كذلك , وهي ليست نصفا أكبر ولا أقل , بل هي مكملة للرجل كما أنه هو مكمل لها , والحياة العامة والحياة الإسلامية – خصوصا - لا تستقيم إلا بها , فهي الأم والزوجة والأخت والبنت و ..." . والله وحده أعلم بالصواب .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق