]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإثابة وأثرها في تفعيل الأهداف التربوية و تحفيز الأبناء

بواسطة: الأستاذة : فارس زهرة  |  بتاريخ: 2013-04-29 ، الوقت: 11:42:56
  • تقييم المقالة:
الإثابة و أثرها في تثبيت الأهداف التربوية و تحفيز الأبناء

طفل في الثامنة من عمره . . قام بجهد كبير في تنظيف حديقة المنزل . . جمع أوراق الشجر . . ورمى القمامة. . وأعاد ترتيب أدوات الحديقة . . كانت أمه سعيدةً بما قام به من جهد . . فأرادت أن تعبر له عن امتنانها لما فعل فقالت له :

- ما أجمل ما أصبحت عليه الحديقة ! ، كانت الأوساخ تملؤها ، والآن انظر كم هي جميلة ونظيفة . . !

- رد عليها باعتزاز: " لقد قمت بكل شيء وحدي . . ! ".

- قالت الأم : "ولابد أنك قد بذلت جهدا كبيرًا . . أليس كذلك . . ؟"

- أجابها بثقة : "بالتأكيد..! ،  لقد اشتغلتُ بكل ما لديَّ من جهد ! ".

- قالت الأم وهي تتعمَّدُ وصف الحديقة : "يبدو ذلك فعلاً ، لقد أصبح منظر الحديقة جميلاً يمتِّعُ عين كلَّ من ينظرُ إليها،أشكرك من كل قلبي يا بني . . !" .

النتيـجة : رد عليها الولدُ قائلاً :" أنا مستعدٌّ لخدمتك في أيِّ وقت يا أمّي . .".

انظر أخي القارئ إلى هذه القصّة ، وانظر إلى هذه الأم الناضجة كيف فعَّلت منهج الإثابة مع ولدها ، فحقَّقت هدفًا تربويًّا كبيرًا في شخصية ولدها : "أنا مستعدٌّ لخدمتك في أيِّ وقت يا أمِّي . . " .  ولا شكّ أنَّ كلَّ واحدٍ من الوالِدين يتمنّى هذه النتيجة  . . !

   كثيرٌ هي الأسَرُ التي تسلُكُ مسلكًا مغايِرًا ولا تعترفُ بمنهج الإثابة للولد[1] ، تَُرى ما الذي جنتهُ تلكَ الأُسَرُ على الأبناء و صحّتهم النفسيّة ؟ ! ، لنستمع إلى هاتين القصّتين  :

القصّة الأولى :أحمد طالب في الابتدائي استلم شهادته من المدرسة وكانت درجاته جيدة جدًّا ، عاد من المدرسة ووجد والده يقرأ الجريدة فقال له :" انظر يا أبي لقد نجحت .. ! "، وتصوّروا كم هي فرحة الولد بالنتيجة ! ،  ولكن للأسف بدلا من أن يقطع الوالد قراءته ويكافئ الطفل بكلمات الاستحسان والتشجيع ، بالالتزامِ والأخذ بالحُضن ، قال له : " أنا الآن مشغول اذهب إلى أمك واسألها هل أنهت تحضير الأكل ثم بعد ذلك سأرى شهادتك ! ! ".  تُرى كم سيصنعُ هذا السلوكُ الآثمُ وكم سيترُكُ في مستقبل و شخصيّة الولد النفسيّة والاجتماعية ؟!!

القصّة الثانية:  زينب رغبت في أن تفاجئ أمها بشيء يسعدها فقامت إلى المطبخ وغسلت الصحون وذهبت إلى أمها تقول :"أنا عملت لك مفاجأة يا أمي فقد غسلت الصحون ! !". هذا إنجازٌ ضخمٌ يتناسبُ مع سنّ الفتاة !

  لكن للأسف ، في الأسرة الفاشلة   : ردت عليها الأم  " إنك الآن كبيرة ، ويجب عليك القيام بمثل هذه الأعمال ، ولكنك نسيت الصحون الموجودة في الفرن..! ! ". تُرى كم سيصنعُ هذا السلوكُ الآثمُ وكم سيترُكُ في مستقبل و شخصيّة البنت النفسيّة والاجتماعية ؟!! 

 للأسف فقدان منهج الإثابة في حياة الولد هو الذي :

- يؤدى إلى شعور الطفل بالنقص وعدم الثقة في نفسه .

- هو الذي يؤدي بالطفل إلى الانطواء و الانزواء و الانسحاب في معترك الحياة الاجتماعية لأنه لا يشجَّعُ ولا أحدَ يُثيبُ اجتهادَه: فالإثابة والتشجيع أداة هامة في خلق الحماس ورفع المعنويات وتنمية الثقة بالذات حتى عند الكبار أيضا لأنها تعكس معنى القبول الاجتماعي الذي هو جزء من الصحة النفسية .

- يؤدّي إلى قتل روح المبادرة في الطفل ( لأن الطفل الذي يثاب على سلوكه الجيد المقبول يتشجع على تكرار هذا السلوك مستقبلا ، وغيره يموت فيه ذلك . . ).

-  و الأخطر من ذلك أنه قد ينتهج هو نفسه منهج الصرامة والشدة في حياته المستقبلية عن طريق عمليتي التقليد أو التقمص لشخصية أحد الوالدين أو كليهما . .

      فأثيبوا أولادَكم و تعلّموا منهج الإثابة لتحقيق النجاح والتميّز . . !

 

 

[1]- لا يُشترطُ أن تكونَ الإثابة ماديَّةً بحتة ، بل الإثابة الاجتماعية المعنوية أقوى بكثير : كالابتسامة وطلاقة الوجه، أو التقبيل ، أو المعانقة، أو الربت على الكتف، أو المديح، أو حمل الطفل، أو إظهار الاهتمام، أو الاحتفال بإنجازات الأولاد ( حضور الأولياء لحفل التكريم أو التخرج ) ،..فهذه جميعها فيها مضامين عاطفية أو اجتماعية . . 

 


« المقالة السابقة
  • رشيد بن ابراهيم بوعافية | 2013-04-29
    أشكر الأستاذة الفاضلة على هذا المقال الجيّد ، و حقًّا إنَّ الأسرة التي لا تثيب الأبناء على السلوك الطيّب إنّما تسعى في الحقيقة إلى قتل روح المبادرة و التميّز في شخصية الإبن ، وأعتقد أن أغلب الفشل الذي نراه في مجتمعنا إنما مردُّهُ إلى مثل هذا ! . شكرًا جزيلاً مرّةً أخرى . 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق