]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أيها الوالِدان انتبهوا إلى صواب الممارسة التربوية !

بواسطة: فارس خليصة  |  بتاريخ: 2013-04-29 ، الوقت: 10:38:39
  • تقييم المقالة:
أيها الوالدان انتبِهوا إلى صواب الممارسة التربوية؟!  :

    لطالما أوصى المربُّون الأولياءَ وقالوا : أيُها الآباء والأمّهات  " الحُبُّ وحده لا يكفي[1] " ، والتعبُ وحده لا يكفي، والإخلاص وحده لا يكفي . . ،  لا بدَّ  مع ذلك من تعلم صواب الممارسة التربوية . . !

    وصدق المربُّون في ذلك ؛ فلم يعد للعفوية مجالٌ في ظل واقع تتجاذبه مخطَّطاتٌ ومؤسسات . . لا بدَّ من تعلُّم المفاهيم التربوية الصحيحة ، ولا بدَّ من التدريب على وسائلها ، وإلاَّ ضاعَ الأولادُ وانتصرت علينا التحديات. . !

  على سبيل المثال : هذه بعضأخطاء من الآباء و الأمّهات في أسلوب تربية أولادهم ، وانظر إلى إفرازاتها في طبائع الولد في المستقبل[2] :

 خطأٌ تربوي بسيط يؤدي إلى انحراف كبير : في كل مرة يذهب فيها الطفل البالغ من العمر خمس سنوات مع أبيه إلى البقَّالَة ، يطلب كيسا من الحلوى ، ويرفض الأب ، فيبدأ الطفل في الإلحاح في طلب الحلوى ، ويبقى الأب رافضا: "لا يا بني لن أشتري لك أية حلوى" . . ويبدأ الطفل في ثورة غضب ويضرب رجله في الأرض ويحمر وجهه من البكاء . .

   يهدده أبوه أنه سيضربه إذا لم يكف عن هذا الغضب والبكاء..ويزيد بكاء الطفل وتشنجاته ، ويبدأ كل من في المحل ينظر إليهما...ويخضع الأب في النهاية.. ( ! ) ويشتري له ما أراده من الحلوى . . !

   تُرى ماذا تعلم الطفل من هذا الموقف؟! : لقد تعلم أن كلمة " لا " لا تعني شيئا . . فقد قالها أبوه أكثر من مرة ، ثم اشترى له ما أراد . . ! ، وتعلم أنه إذا أراد الوصول إلى شيء ، فعليه بالإلحاح والتشنج والبكاء وضرب الأرض برجليه . . فإن هذه السلوكيات هي التي تدفع الأب إلى الرضوخ وتنفيذ ما يطلبه . . !![3].

  وماذا تعلم أبوه ؟ : لقد تعلم وسيلة الحصول على هدوء ولده ، وعدم التورط في مواقف مربكة هي أن يشتري له ما يطلبه ، سواء كيس الحلوى أو أي شيء آخر . . !

  في المستقبل : سيعطي الولد ما يريد من النقود لأنه سوف يبكي ويتشنَّج ، وسيشتري له ما يحب من المتاع لأنه سوف يبكي ويتشنَّج ، وسيشتري للبنت ما تريد لأنها سوف تبكي وتتشنَّج . . وهكذا . . !

مثال آخر في أخطائنا التربوية: طفل آخر كثير الحركة والنشاط ، يلعب محدثا ضوضاء كثيرة ، فيطالبه والده بأن يلعب في هدوء . . ويواجه الطفل طلب والده بالإهمال وعدم المبالاة..!! يتكرر الأمر بعد قليل ، حيث يعلو صوت الأب:"اِلتزم الهدوء ، و إلا سأنزع منك الدراجة "، ويرد الابن:"وهو كذلك يا أبي"، ولا يقوم بأي شيء مما طلبه الأب..! يتملك الأب الغضب ويبدأ في الصياح:"إذا لم تهدأ الآن فسأضربك "، فيهدأ الطفل لفترة..ثم يعود إلى ما كان عليه..!

  ماذا تعلم الأب والابن ؟ : تعلم الابن أنه غير ملزم بفعل ما يطلبه منه الأب للمرة الأولى،وليس ملزما بطاعة أبيه وإن علا صوته للمرة الأولى..وإنما فقط يبدأ التفكير في الطاعة عند التهديد بالعصا..!! وتعلم الأب:أن ابنه لا ينصت إلى طلباته إلا إذا يخوفه بالضرب!!

مثال آخر في أخطائنا التربوية : كيف يضر الانتقاد السلبي نفسية الطفل: طفلٌ في العاشرة من عمره جالسٌ مع والديه على مائدة الإفطار، سكب كوبًا من الحليب دون أن يقصد ..

الموقف السلبي للوالدين:ضربتهُ الأم وصرخت غاضبةً في وجهه :" ألا تعرف كيف تمسك الكأس..مليون مرة وأنت لا تأخذ حذرك..،أنت لا تسمع الكلام أبدًا..!"و علق الأب غاضبًا:" لن يفعل ذلك أبدًا لأنَّه غبي،وسيبقى غبيًّا إلى الأبد..!".

 الموقف الإيجابي : لما سكب كوبَ الحليب علَّقت والدته قائلةً : " لقد سكبتَ الحليب وعليكَ الآن تنظيف المائدة ".

نهضت لتأتِيَ بإسفنجة مبلولة وأعطتها لابنها قائلةً : "خذ يا ولدي الإسفنجة ، لتمسح الحليب الذي سكبته".

أمسك الولد بالاسفنجة ، ومسح الحليب ، وقال :" آسف يا أمي ، لن أعود لهذا ثانيَةً . .".

الوالد لم يعارض الأم ولم يقل شيئًا ، واستمرَّ في تناول وجبة الإفطار وهو مسرور بالنتيجة .

انظر إلى كلمة : " مليون مرة، أبدًا ، غبي ، سيبقى ، إلى الأبد"، كيف سيكون أثرها على نفسية الطفل وشخصيته في المستقبل..؟!، وانظر إلى كلمة : " خذ يا ولدي الإسفنجة،لتمسح " ، وانظر إلى تجاهل الوالد لما حصل.."، وإلى الأثر الإيجابي لجميع ذلك على نفسية وشخصية الولد في المستقبل..! 

   نعود لنقول للوالدين : الحب وحده لا يكفي ، والتعب وحده لا يكفي ، لا بُدّ من تعلّم صواب الممارسة التربوية ، لأنَّ أكثر انحراف الأولاد و ضعف شخصيتهم إنّما هو من انعدام الرؤية التربوية الناضجة عند الوالدين

[1]- يوجد في الموضوع دراسة تربوية بعنوان"ابني..لا يكفي أن أحبك! /سلوى يوسف المؤيد-دار المعارف-القاهرة-1995م..

[2]- نقلا بتصرف عن" اللمسة الإنسانية" للدكتور محمد محمد بدري :(ص/26-29)،وكتاب"كيف تغير سلوك طفلك" لمحمد ديماس..

[3]- توجد دراسة في الموضوع بعنوان:"كيف تعالج متاعبك من سلوك ولدك"/كلارك لين-ترجمة :محمد حجاز-دمشق-دار طلاس 1993م.


... المقالة التالية »
  • عبد الحميد رميته | 2013-05-12
    بارك الله فيك فارس خليصة , وجزاك الله خيرا كثيرا وكان الله معك حيثما كنت .

    اللهم أصلح أحوالنا وأعنا على تربية أولادنا كما يحب الله .


    اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى , آمين .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق