]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كلمة مضحكة وأخرى مبكية :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-28 ، الوقت: 21:19:57
  • تقييم المقالة:

بسم الله

عبد الحميد رميته , الجزائر

كلمة مضحكة وأخرى مبكية

هما كلمتان قالهما ( مرات ومرات ) طفل صغير - من أقاربي – عمره حوالي 4 سنوات لجدته ( أم أبيه ) [ وهي التي حكت لي الكلمتين ] , قالهما لها منذ أكثر من سنة وإلى اليوم . أنا أنقلهما هنا من أجل أخذ العبرة التي ننسى في كثير من الأحيان أن نأخذها من الصغار جدا وكذا من الكبار جدا .

الكلمة الأولى ( المبكية ) :

هي عبارة عن جملة تساؤلات وإلحاحات " يا جدتي ... هل يموت كل الناس بلا استثناء ؟!. هل يموت أبي كذلك ( أبوه ضابط في الأمن ) ؟!. وإذا كنتُ أنا أموت وأبي يموت فمن يموت الأول منا ؟!. إذا كنتُ أنا الذي أموت أولا ماذا سيفعل أبي بنفسه حزنا علي ؟!. وإذا كان أبي هو الذي يموت الأول فكيف يمكنني أنا أن أعيش يتيما بعد موته هو ... ما قيمة عيشي أنا بعد وفاة أبي ؟!. ثم إذا مت أنا أين ستدفـنوني ؟!. هل تجرؤون على أن تضعوني في حفرة وتغطوني بالتراب ثم تتركونني لوحدي تأكلني الديدان ؟!. كيف أفعل أنا بنفسي بعد دفني ؟!. هل تدفنوني في مكان بعيد عن دارنا أم في مكان قريب ؟!. ثم إذا كنتُ ربما أطيق القبر في النهار فكيف سـأطيقه في الليل ؟!. أنا أخاف من الظلام يا جدتي , لذلك رجاء لا تدفنوني في مكان بعيد , وحاولوا أن تتفقدوني في الليل , لأنني أخاف من البقاء وحدي في القبر خاصة عندما يحل الظلام ؟! " الخ ... إلى آخر تساؤلاته التي ينهيها في كل مرة بالرجاء والإلحاح في الرجاء حتى لا يُـدفن أو حتى يتم تفقده في الليل خاصة !!!.
وأنا هنا أعلق فقط تعليقا بسيطا واحدا على هذه الكلمة الأولى البريئة من هذا الطفل الصغير , فأقول :
يا ليت كل واحد منا يجلس بين الحين والآخر مع نفسه ليتذكر الموت والقبـر , وليتذكر أنه سيأتي عليه يوم يموت فيه ويُـدفن , وسيتركه ماله وولده , ثم لا ( ولن ) يدخل معه القبـرَ إلا عملُـه الصالح أو الطالِـحُ .

الكلمة الأخرى ( المضحكة ) :
هي عبارة عن نكتة , ولكنها نكتة حقيقية . يقول الحفيد الصغير [ الذي تزوجت أمه منذ حوالي 6 سنوات ] يقول لجدته " أنا يا جدتي أحب أن ألبس الجديد وأخرج فرحا مسرورا مبتهجا في موكب عرس ( زواج ) مع أمي بمناسبة زواجها ... لماذا يا جدتي أرى أغلبَ النساء الصغيرات يتزوجن ولكن أمي لا تتزوج ؟!.
لماذا يا جدتي , أجيبيني بالله عليك ؟!. أنا أريد أن تتزوج أمي وأخرج معها في موكب عرسها . ماذا حدث لأمي خاصة حتى لا تتزوج هي بالذات على خلاف سائر النساء ؟! ".
وتعليقا على هذه الكلمة المضحكة أقول :

1-الأطفال الصغار بريئون من الدرجة الأولى , ثم عندما يكبرون يستقيم بعضهم وينشأ – للأسف الشديد- البعضُ الآخر على عوج .

2- الكثيرُ من النكت التي نسمعها أو نقرأها نظنها مجرد خيال , ولكنها في الحقيقة قصصا حقيقية وواقعية .

3- أن يحضر الولدُ زواجَ أمه الأول هو أمر مستحيل عقلا , ومنه فلا يَـقبل به ولا يُـصدقه عاقل . هذا مثل قولنا
" الواحد أكبر من الإثنين " و "النصف أكبر من الواحد " و أنا واقف وجالس في نفس الوقت " و " أنا حي وميت في نفس الوقت " و " الإبن أكبر سنا من أبيه " و " الجزء أكبر من الكل " وهكذا ...

4- أسئلة الطفل الصغير المحرجة يجب أن نتعامل معها عموما مع مراعاة أمرين إثنين بشكل خاص :
الأول : نجيب الولد على بعض الأسئلة على قدر عقله وفهمه وسنه .
الثاني : يمكن أن نؤجل الأجوبة عن أسئلة أخرى إذا رأينا بـأن الولد لن يفقه من الجواب شيئا مهما كان الجواب بسيطا . ونقول له بلطف ولين وحزم وجد " سأجيبك عن السؤال عندما تكبر بإذن الله " , أو " ستعرف الجواب عندما تكبر إن شاء الله " , سواء تعلق السؤال بالمسائل الجنسية المحرجة أو بقضايا العقيدة الشائكة أو ...

5- الثقافة الجنسية من وجهة نظر إسلامية يحث عليها الإسلام كما يحث على أية ثقافة مفيدة أخرى , بشرط أن تتم بقدر فهم الفتى والفتاة لهذه الأمور وفي إطار المبادئ الإسلامية وبما لا يتناقض مع روح الإسلام العامة . ويجب أن ننتبه إلى أن هذه الثقافة إذا أهملت سيُحدث الجهلُ بها آثاراً ضارة وإذا أبيحت على الإطلاق ستحول المجتمع إلى مجتمع غربي أو أمريكي , وهذا لا يناسبُ ديننا وآدابنا وتقاليدنا على الإطلاق . ومن هنا يجب على المعلم أن يهتم بتعليم التلاميذ بعض الأمور الخاصة بأحكام الأسرة , والوضوء والغسل والختان , والحيض والنفاس , والودي والمذي والمني , وعورة الرجل وعورة المرأة , وما يباح إظهاره من جسد كل واحد منهما للآخر , وما يجوز فعله بين الرجل والمرأة الأجنبية وما لا يجوز , وميل قلب كل منهما للآخر , وحقيقة الحب بين الجنسين وحدوده الشرعية , و... وكل ذلك بأسلوب سهل ونظيف وبعيدا عن الإثارة , مع التأكيد للتلاميذ على أن السعادة الحقيقة للإنسان لن تتحقق في الدنيا وقبل الآخرة إلا بالوقوف عند حدود الله ورسوله وعدم التعدي عليها . وأما إذا تجاوزنا الحد الأدنى من هذه الثقافة , فإننا نخاف أن يصبح الأمر دعوة لتفتيح الأذهان ونشرًا لما لا يحمد عقباه في أوساط التلاميذ من الجنسين والعياذ بالله تعالى . لا بد من تأهيل الأستاذ والأستاذة لتدريس هذه المادة من طرف الدولة إذا أرادت بالنشء خيرا , وإلا فعلى الأستاذ تقع مهمة تأهيل نفسه بنفسه لتدريس هذه المادة , لأن دور الأستاذ في هذا المجال مهم جدًا وخطير جدا . ومن جهة أخرى لابد أن يكون الأستاذ الذي يتحدث مع التلاميذ عن الثقافة الجنسية على خلق ودين حتى لا يضِل ولا يكون سببا في الإضلال . ثم أنبه مع كل ما قلتُ سابقا إلى أن التثقيف الجنسي فائدته ستكون أعظم إذا تم في إطار الأسرة , أما إذا تم في المؤسسة التعليمية فأخشى أن يساء استخدامه .

6- معنى " لا حياء في الدين " أن الله علمنا بأنه لا يليق الحياء من
تعلم الدين أو تعليمه , أيا كان الموضوع الديني ولو كان
من صميم ما يسمى بالثقافة الجنسية التي تحدث عنها
مئات العلماء وتحفظ من ذكرها البعض من الشباب المتدين والمتعصب باسم الحياء المزيف .

7- إذا سأل الطفل والديه : " لماذا الأم لها ثدي والأب
ليس له ", فكيف سيجيبانه ؟.
ج : الأسلوب بسيط ، مثلا يقولان له : " الله خلق للأم
ثدي حتى ترضع أولادها به ، بينما الأب لا يرضع
أبناءه . إن الثدي يا بني للإرضاع ". إن هذا الجواب
البسيط يكفيه عادة . لكن أحيانًا قد يقوده فضوله إلى
سؤال آخر مثلا : " لماذا الأم هي التي ترضع وليس
الأب ؟ ". وهذه الأسئلة وما يشبهها يجاب عليها في
حينها بحسب ما يُـطرح , لكن المرفوض في كل الأحوال
هو قمع الطفل ونهره وصده وكبته ومنعه . إن هذا لا
يصلح بحال . يجب أن يجاب الطفل بإجابة واضحة ،
وليس من الضروري أن تكون تفصيلية جدًّا , ولكن يجب
أن يلقى الطفل إجابة على كل سؤال يطرحه . إن التهرب
من أسئلة الطفل أو انتهار الطفل- حينما يسأل سؤالاً من
هذا القبيل- يحدث أثرًا سيئًا في نفسية الطفل فيما بعد .

8-إذا سأل الطفل والديه " كيف دخلت في بطن أمي قبل أن أولد ؟ ", فكيف سيجيبانه ؟.
ج : قد يسأل الولد في البداية : " من أين جئت ؟ " .
ويمكن للوالدين أن يبدآ
بشرح الموضوع له ، بتقريبه من الكائنات الأخرى .
يمكن أن يُشرح للولد كيف أن الكائنات الأخرى
كالأزهار مثلا يحدث لها نفس الشيء أو يحدث لها شيء
مماثل . نبدأ نتحدث للولد عن الزهرة وعن جمالها ، ثم
نشير إلى أعضاء فيها ونقول للولد : " إن هذا جزء
مذكر وهذا جزء مؤنث ، وينبغي أن يتلاقى هذان
الجزءان من أجل أن يتم توليد كائن جديد هو نبات جديد
بشكل بذرة "، ونشرح للولد أكثر حتى كيف تتشكل
البذرة ؟ كيف تتولد ؟ من أين أتت ؟ ثم بعد ذلك يُترقى به
إلى موضوع آخر بعد أن يألف هذا الموضوع . يمكن أن
يُترقى إلى بعض الحيوانات ، مثلا الهرة في البيت أو أي
حيوان من هذا القبيل . نبدأ بالحديث عن مرحلة
الحيوانات ، لأن صفة " الجنسية " موجودة في كل الأحياء .
قال تعالى : " ومن كل شيء خلقنا زوجين ". ومنه فهذا
السؤال وغيره مما يشبهه يمكن أن يمثل له عند الولد
بأمثلة مختلفة من كل الأحياء : نبات أو حيوان . ينبغي أن
تشرح الظواهر المختلفة للولد بوضوح وبشكل عادي
وهادئ ، ليس فيه أي نوع من الحرج حتى يشعر أن هذا
الأمر طبيعي وليس فيه ما يثير التحفظ والزجر و … وكل
هذا يعني باختصار وجوب ربط الطفل في عملية الإجابة
عن مثل هذا السؤال بما حوله من مكونات الحياة , وهذا
من شأنه أن يرفع الحرج عن الوالدين ويعلم الولد بطريقة
سهلة وبسيطة وميسرة بإذن الله .
والله وحده اعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق