]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نضيق ما وسعه الله علينا :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-28 ، الوقت: 21:05:45
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر


نحن نضيق ما وسعه الله علينا


إننا حين نعتبر الإسلام قائمتين : الأولى للمحرمات والممنوعات , والثانية للعقوبات والزواجر , إننا حين نفعل ذلك نسيئ إلى الإسلام من حيث نظن أننا نحسن إليه .
إننا نصغر من شأن الإسلام من حيث لا نشعر , ونحوله من رسالة هداية للبشر ورحمة للعاملين إلى تعليمات إلهية تأمر وتنهي وتوزع طوابير الناس على درجات جهنم .
إنه لا يعقل بأي حال من الأحوال من دعاة أمرهم ربهم أن يخاطبوا الناس بالحكمة والموعظة الحسنة فيلجأون إلى اعتماد التأثيم والتخويف سبيلا إلى الهداية والإقناع .
إن الذي استقر عليه رأي الفقهاء هو " أن الأصل في الأشياء الإباحة " , على اعتبار أنه ليس معقولا أن يسخر الله سبحانه هذا الكون للإنسان ويعتبره من نعم الله عليه ثم يحرمه عليه . ومن هنا ضاقت دائرة المحرمات في شريعة الإسلام ضيقا شديدا واتسعت دائرة الحلال اتساعا بالغا وبقيت النصوص الصحيحة الصريحة التي جاءت بالتحريم قليلة جدا .
وما لم يرد نص بحله أو بحرمته , فهو باق على أصل الإباحة وفي دائرة العفو الإلهي .
والإباحة المقصودة هنا لا تقف عند حدود دائرة الأشياء والأعيان , بل تمتد لتشمل الأفعال والتصرفات التي هي من " المعاملات " , إذ الأصل فيها عدم التحريم وعدم التقيد إلا بما حرمه الله . هذا الذي نعلمه من ديننا وهذا الذي علمه الفقهاء المسلمون من الإسلام , مما جعلهم يدققون ويحترزون ويزنون الأمور بميزان الذهب , قبل أن يتفوه الواحد منهم بكلمة في أمور الحلال والحرام والمكروه والمستحب . وهذا هو الذي علمه المسلمون أيام كانوا مسلمين حقا , مما جعلهم يطلبون الدنيا بالدين ويطلبون الآخرة بالدنيا بدون أدنى تناقض بينهما .
لكن هذا المعلوم من ديننا شيء وواقع المسلمين - اليوم – شيء آخر . إن كثيرا من المسلمين اليوم " ومنهم دعاة " يفتـون في دين الله كما يأكلون ويشربون , ( وهذا حرام عليهم ) , ولا يفرقون بين ما حرمه الله ورسوله بنص قطعي وما قال بمنعه أو تحريمه أحد الفقهاء بناء على اجتهاد قد يصيب وقد يخطئ ( وهذا خلط غير مقبول ) , ويميلون في دعوتهم لغيرهم إلى الشديد من الأقوال في كل مسألة خلافية عوض الميل إلى السهل منها , وفي هذا ما فيه من تضييق على العباد من حيث وسع الله عليهم , ويتعصبون في كل مسألة اجتهادية لقول يختارونه ويردون باقي الأقوال على أساس أنها مسائل لا دليل عليها , وهذه جريمة من الجرائم للأسف الشديد .
إن هؤلاء الدعاة لو فكروا قليلا لعلموا أن الأولى لهم شرعا وعقلا ومنطقا وعرفا أن يحرموا على أنفسهم – هم لا غيرهم – هذا السلوك في دعوتهم والذي لا يحبه الله لهم ولا رسوله ولا المؤمنون .
إن هذا هو الأولى لهم عوض أن يلجأوا – في كل وقت – إلى أن يحرموا على المسلمين ما لم يحرمه الله ورسوله عليهم , وإلى أن يضيقوا على المسلمين ما وسعه الله عليهم .
وأيا كانت أسباب هذه الظاهرة , فإن المجني عليه في هذا كله يظل – بالدرجة الأولى – هو العقيدة ومعتنقوها الذين تؤثر عليهم هذه الظاهرة وتوقعهم في حيرة شديدة : إما أن يعيشوا على هامش الحياة الدنيا , وإما أن يأخذوا نصيبهم من الدنيا الحلال مع شعور دائم بالإثم , وإما أن يتكالبوا على الدنيا ويضربوا بالدين عرض الحائط , وفي كل هذه الاختيارات شر .
نسأل الله لنا ولجميع المسلمين والمسلمات الهداية والتوفيق لكل خير. آمين .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق