]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التعليم هو سباق بين الحضارة والكارثة

بواسطة: احمد كريم  |  بتاريخ: 2011-09-25 ، الوقت: 21:06:49
  • تقييم المقالة:

 

التعليم بين الواقع والممكن

 

 

 

((العلم هو وحده القادر على حل مشكلات الجوع والفقر والمرض والجهل والخرافات والعادات والتقاليد البالية والثروات الهائلة الآيلة للنضوب والبلدان الغنية التي يتضور شعوبها جوعا...وهل هناك من يجرؤ على تجاهل العلم فنحن نلتمس منه العون في كل أمر ولا وجود في المستقبل إلا للعلم ولكل من يناصر العلم))

 

 

 جواهر لآل نهرو

1889_1964

 

 

 

لا يخفى على احد ظاهرة اعتلال العملية التعليمية في البلد ورتابة أساليبها وعدم ارتقائها للمستوى المطلوب الذي يؤهلها في إنتاج طبقة طلابية منتجة فعالة مواكبة للحداثة والتقدم, طبقة متعلمة ومعلمة في الوقت ذاته من اجل منفعة الطالب بالدرجة الأولى ومنفعة المجتمع من اجل التوجه بالبلد إلى التقدم والازدهار لعدة أسباب جوهرية أبرزها انعدام الفلسفة التربوية الواضحة وبالإضافة إلى لغة التعليم المتعالية وعدم قدرته على إحداث التغيير وبالنتيجة أصبح التعليم مجرد4+4=8                                                                   

,     وعاصمة كذا هي كذا لذا انحصر دور الطلاب في الحفظ والتذكر وإعادة الجمل التي سمعوها دون أن يتعمقوا في مضمونها بحيث يعيدون إنتاج المعرفة فالعقل ليس مجرد مخزن للحقائق بقدر ما هو الأداة الوحيدة التي يمكن من خلالها أن نصل للحقيقة وليس من هدف هذا النوع من التعليم التلقيني سوى تعويد الطلاب أسلوب التذكر الميكانيكي لمحتوى الدرس وتحويلهم إلى آنية فارغة يصب فيها المعلم كلماته ,وكلما كان المعلم قادرا على القيام بهذه المهمة كان ذلك دليلا على كفاءته وكلما كانت الأواني قادرة على القيام بهذه المهمة كان دليلا على امتياز الطلاب وهكذا أصبح التعليم ضربا من ضروب الإيداع تحول بموجبه الطلاب إلى بنوك يقوم الأساتذة فيه بدور المودعين فلم يعد الأستاذ وسيلة من وسائل المعرفة والاتصال بل أصبح مصدر بيانات ومودع معلومات ينتظره الطلاب بفارغ الصبر ليتذكروا ما قاله أمس ويعيدوه اليوم على مسامعه وعلى أية حال فهذا هو حال مؤسساتنا التعليمية التي فوق هذا كله تفضي إلى استئصال التلقائية وإحلال مشاعر وأفكار ورغبات مفروضة على الأفعال النفسية الأصيلة  ومع هذه الصفات وغيرها لا يمكن أن تتوقع طفرة في نوعية في المستوى العام للمتعلمين لا نريد أن نكون كتالوجات أو موسوعات ببغاوية همها الوحيد حفظ المقرر بل نريد أن نضيف إلى العلم لا أن نستهلكه فقط هذا إذا كنا مهتمين بإعادة بناء المجتمع من خلال قطاع التعليم ,ولسنا من دعاة اللوم والتذنيب لما آلت إليه المؤسسات التعليمية بل نحن مسؤولين بشكل أو بأخر على إعادة أعمار البلاد والنهوض بها من كافة المجالات كل حسب اختصاصه وكل من موقعه فنحن نقوم بواجبنا ليس إلا ويجب أن نذكر أنفسنا بأننا نقوم بواجبنا لمجرد انه واجبنا وليس لأنه الطريق إلى رغباتنا, 

 

 

 ومن المؤسف إننا ما زلنا في عداد الدول المستهلكة للمعلومة وغير المنتجة لها بسبب عدم وجود فلسفة تربوية واضحة في ذهن الطالب فهو على سبيل المثال يأخذ  الطالب على عاتقه إن الوصول للشهادة هو غاية المنى ونهاية الأمل  ويبتعد عن الهدف الحقيقي للشهادة إلا وهي  إنها وسيلة من وسائل بناء الشخصية وتنميتها من اجل ضمان قدرتها على العطاء والإنتاجية وليست غاية كما هو شائع  بحيث أصبح الطالب يتخرج وينتظر أن تأتي الحكومة وتطرق عليه الباب وتقول له  هيا قد أوجدنا لك وظيفة في إحدى دوائر الدولة هلا تفضلت بقبولها؟ وبدلا من أن يعيل المواطن الدولة كما هو متعارف عليه تقوم الدولة بإعالة المواطن وينضم عضو جديد إلى فيالق البطالة المقنعة؟

لذا من أهم الأمور التي يجب علينا القيام بها هو تطوير وبناء وتعليم الكوادر البشرية وبالأخص الطلاب منهم  وان نعي إن الإنسان هو اكبر رأس مال يجب إن نستثمره لا أن نعطله بالرتابة التقليدية القائمة على المعادلة المعروفة وهي ((ادخل للمدرسة ثم أكمل الدراسة الجامعية من ثم احصل على الشهادة وسوف تتحقق كل أحلامك ؟

وبهذه الفلسفة الضيقة نكون قد طرقنا من حيث لا نعلم المسمار الأخير في نعش الإبداع  والابتكار والانجاز للنهوض بالواقع العام والخاص لدى الأفراد والمجتمع 

إن كل ما علينا فعله الآن هو ترتيب عناصر المعادلة وإعادة صياغتها لكي نخلق إنسانا قبل كل شيء ومواطن وشخص متعلم ومعلم وقادر على العطاء والإنتاج وان نطلق العنان للعقول لكي تبحر في فضاء العلم والمعرفة والصناعة والزراعة وان لا نكتفي بالاقتيات على بقايا الكائنات العضوية والمتحجرات لان كل هذه الثروات فانية لا محالة فكل شيء له عمر حتى بترولكم له عمر ..ولن يبقى في النهاية غير الإبل والخيام ووجه ربك ذو الجلال والإكرام كما قال نزار قباني

إذا كانت الطبيعة قد تركت لنا هذه الثروات فعلينا أن نحسن استغلالها وان نترك لأبنائنا والأجيال القادمة ما هو أعظم وأكثر أهمية أن نترك فيهم الأمل والقدرة على مواصلة الدرب بما تيسر من وسائل وان نترك فيهم ثقافة ألا مستحيل و  إن كل شيء ممكن إذا ما هم فكروا وقرروا وأنجزوا,

 

ألان الفرصة سانحة للعمل والانجاز فالوضع الأمني بات مستقرا والوضع لاقتصادي تحسن بشكل كبير والبلد يسير بخطى ثابتة نحو التقدم لكن لا نهضة بدون أن نلتفت إلى نظامنا التعليمي ونراه أي طالب يخرج وأي مادة يدرس وأي أستاذ يدرس؟

وأحب أن انوه إلى انه ف الوقت الذي قررنا فيه بناء مدارس وجامعات ومعاهد جديدة وترميم القديم منها وطلاء الصفوف وتوزيع كتب جديدة يجب أن نكون قد قررنا سلفا بناء العقول أولا لان مهندسي البناء لا يمكن أن يبنوا العقول فهذا يحتاج إلى تخطيط حكومي ومشترك من كافات القطاعات المعنية تسبقها رغبة حقيقية بالبناء وجهد كبير من اجل إنجاح الفكرة .ومن المهم أن نذكر إن سيد الكائنات رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم)اهتم ببناء العقول قبل بناء القلاع والحصون والمساجد فهو بنى الآلاف من العقول المؤمنة وبالمقابل انه بنى مسجد واحدا فقط وهذا يؤكد أهمية بناء الإنسان بالدرجة الأولى وأحب أن أقول باختصار وتجرد إن ليس هناك سبب حقيقي لنجاح اليابان أكثر من نظامها التعليمي واخترت اليابان لأنها تشابهنا من حيث الظروف فإنها أيضا قد خاضت حروب عنيفة ومدمرة (الحرب العالمية الثانية )  ولكن بعدها استطاعت أن توظف كل إمكاناتها في البحث العلمي والتعليم فعسى أن نتبع خطاهم أو نختط طريقنا بأنفسنا فعالم اليوم أصبح فيه البقاء للأقوى علميا واقتصاديا و لنسارع بحجز تذكرة في ركب الحضارة قبل أن يغشانا الظلام فنتخلف عن الركب وعن الحضارة...

 

 

 

 

 

 

 

 

أحمد كريم الحمد

 

بكالوريوس إعلام

 

باحث وأكاديمي

 

07812524236

07712369032

Ahkr14@yahoo.com

ahkrz@yahoo.com

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق