]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بين الفقر والغنى

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-28 ، الوقت: 15:05:13
  • تقييم المقالة:

بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر
بين الفقر والغنى

يُـقال " كاد الفقرُ أن يكون كُفرا " , وهذا أمرٌ صحيحٌ ومعقول وشرعي ومنطقي , ولا يكاد يختلفُ عليه شخصان سواء كانا عاميين أو عالمين . ولكن صحيحٌ كذلك أن الابتلاءَ الخير وبالمال أصعبُ من الابتلاء بالشرِّ وبالفقر , ومنه فإن شكرَ الغني أصعبُ بكثير من صبرِ الفقير بدليل أن الأغنياء الشاكرين هم دوما - وفي كل زمان ومكان – أقلُّ عددا وبكثير من الفقراء الصابرين . وحتى ضمنَ صحابةِ رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم – وهم أفضلُ القرون – فإن الضعفاءَ والفقراء أكثرُ بكثير من الأغنياءِ . وحتى في الجنةِ فإن أغلبَ أهلِـها من الضعفاءِ والفقراءِ . وإذا أردنا أن نُـقرِّب الفهمَ ونُـبسِّطَهُ أكثرَ فإنه يمكننا القول بأنه ضمن 10 أغنياء من المسلمين نجد واحدا فقط ( تقريبا ) يـجـمعُ المالَ من حلال وينفقُـه في حلال ويؤدي واجبَ المالِ عليه من زكاة وغيرها , وباختصار نجدُهُ يشكرُ اللهَ باستمرار على ما أنعم به عليه وتفضل ويعتبرُ أن المالَ مالُ الله وأنه هو فقط مؤتمنٌ عليه ليس إلا . وفي المقابل فإنه ضمن 10 فقراء مسلمين لا نجدُ إلا واحدا فقط ( تقريبا ) كافرا بنعمة الله جازعا قانطا يائسا ومعترضا على قضاء الله , وباختصار نجدهُ غيرَ صابر لله وغيرَ محتسِب لأجرهِ عند الله تعالى .
لهذا الذي تَـقدَّم فإننا في نفس الوقتِ الذي نعوذُ فيه بالله دوما من الكفرِ والفقر , فإننا كذلك نسأل الله باستمرار قائلين " يا ربِّ قليلٌ من المالِ نُطيقُ شكرهُ خيرٌ من كثير لا نُطيقُ شكرَهُ ".

ثم لتوضيح أكثر لما أقولُ أضربُ بعضَ الأمثلة لبيان أنه بالمال القليل يعظمُ الانتفاعُ بالشيء , ولكن بالمالِ الكثير يكادُ ينعدمُ الاستمتاعُ :
عندما تكون متوسط الحال : لا فقيرا ولا غنيا كما هو حالُ الكثير من الناس في كل زمان ومكان , وتطلبُ منك زوجـتُـك أن تشتري لها مثلا فستانا , ولكنك تُـسوِّف لمدة معينة بسبب أنك لا تقدرُ على الشراء لأنك لا تملكُ المبلغَ الكافي . وتبقى الزوجةُ تُـذكرك بين الحين والآخر وأنت تُسوف وفي مرة تعلنُ لها بأنك سمعتَ وفي مرة أخرى تُـظهرُ لها وكأنكَ لم تسمعْ , وهكذا... وفي يوم من الأيام وعندما تملكُ المبلغَ الكافي تشتري لزوجتكَ ما طلبتْ , وأنتَ شاكرٌ لله الذي مكنكَ من ذلك , وفرحٌ جدا لأنك ستشتري لشريكةِ حياتك شيئا عزيزا طلبـتْـه وألحتْ في طلبهِ . وعندما تأخذُ الفستانَ لزوجتِـك تكون هي في أشدِّ الشوقِ له , فتشكرُ الزوجةُ اللهَ كلَّ الشكر ثم تشكرُ زوجَـها وتفرحُ وتُسرُّ وتعتزُّ كلَّ الاعتزاز بما اشتريتهُ لها .

وأما عندما تكون غنيا : فلقد حكى لي أكثر من غني بأن زوجـتَـه عندما تطلبُ منه 50 مليونا من السنتييمات ( وهو مبلغ كبير جدا عندنا في الجزائر ) في الصباحِ فإنه يعطيها إياهُ في المساءِ وبكل سهولة وبلا أي عناء . هل يسعدُ هو بما يُـقدم لزوجته ؟ في الغالب لا يجدُ أيَّ طعم أو لون أو رائحة للسعادةِ . وهل تفرحُ زوجـتُـه بما قدَّم لها الزوجُ ؟ في الغالب لا تجد أيَّ طريق للفرح , لأنها لم تنتظرْ ما طلبته إلا بضعَ ساعات ثم هي ليس عندها في الحياةِ ما تتوقُ لامتلاكِـه لأنها تمتلكُ تقريبا كلَّ شيء ما دامت من سنوات وسنوات تحصلُ وبكل سهولة على كلِّ ما تطلبُ وبمجرد أن تطلـبَـهُ . يحكي لي هذا الغني ما يحكي ثم يقولُ لي " والله لا يعرفُ أيُّ واحد من أفرادِ أسرتي أيَّ طعم للسعادةِ من سنوات وسنوات !!!". صحيحٌ أن هذا ليس هو حالُ كلِّ الأغنياءِ ( حاشا الأغنياء الشاكرين ) , ولكنني متأكدٌ بإذنِ اللهِ تبارك وتعالى أن هذا الكلامَ الذي أقولُه يَـصحُّ في الكثيرِ من الأغنياءِ , لا بل يصحُّ في أغلبيةِ الأغنياءِ . واللهُ أعلم .

ويمكن أن آتي بآلاف الأمثلة المماثلة لمثال الرجلِ الذي طلبتْ منه زوجتُه فستانا مثل :

* طلبَ الإبنُ من أبيه متوسط الحال شراء حذاء من أجل الدخول المدرسي , وطلب الإبن من أبيه الغني شراء سيارة ليتفاخر بها مع أقرانه وأصحابه .

** طلبت البنتُ من أبيها متوسط الحال أن يشتري لها خاتما من ذهب تحس من خلاله أنها أنثى بالغة , وطلبت البنتُ من أبيها الغني شراء كيلو ذهب لتتفاخر به بين صاحباتها .

***طلب الابنُ الصغيرُ من أبيه متوسط الحال أن يشتري له لعبة بسيطة يتعلمُ ويحفظُ بواسطتها الحروفَ الهجائية , وطلب الابنُ الصغير من ابنه الغني أن يشتري له مسبحا كبيرا مجهزا بكل ما يلزمُ من أجل أن يستمتع بالتفرج – بين الحين والآخر - من خلاله على حيوانات وأسماك ونباتات المياه .
وهكذا ...
أرأيتم إخوتي القراء الفرقَ بين حالِ الغني ( غير الشاكر ) وحالِ متوسط الحال ( الصابر ) ؟!. إنه كالفرقِ بين السماء والأرض , ولكن أكثرَ الناسِ لا ينتبهون لهذا إلا بعدَ فواتِ الأوانِ .
والله أعلى وأعلمُ .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق