]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة وتعليقان :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-28 ، الوقت: 14:33:54
  • تقييم المقالة:

بسم الله


عبد الحميد رميته , الجزائر


قصة وتعليقان :


هذه قصة يحكيها الدكتور زغلول النجار . يقول الدكتور [ في إحدى السنوات التقيتُ في الحج بشاب إسباني مسلم , كان يؤدي فريضة الحج ومعه ابنه الصغير , وهو حافظ للقرآن . سألته عن قصة إسلامه ، فقال " الموسيقى هي سبب إسلامي! " , فظننت أنه يمزح , فقلت له متعجباً " هل هذا صحيح ؟ وكيف ذلك ؟ ". فأجاب الشاب بكل جدية " نعم صحيح , فأنا كنت أدرس الموسيقى وأردت أن أعرف ما هو أصل الموسيقى الكلاسيكية ؟ , فقيل لي ( بيتهوفن وغيره من مشاهير الموسيقى الغربيين ) , ولكني لم أقتنع , واستمررت في البحث حتى وصلت إلى معرفة أن أصل هذه الموسيقى هو ( الموشحات الأندلسية ), وبدأت بدراستها وقراءتها , وكان أغلبها يتضمن معنى توحيد الله ووصف الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وأخلاقه التي كانت عظيمة حتى مع أعدائه , فأحببته . وحينها طلبتُ من والدي أن أنـتـقلَ خارج مسكن العائلة لأتفرغ للدراسة . وبالصدفة وجدتُ سكناً في حي للمسلمين واستقبلوني بالترحاب والمعاملة الطيبة وسمعتُ منهم القرآن أثناء صلاتهم فطربتُ له كما لم أطرب لغيره من قبل ولم أجد فيه خللاً موسيقياً أبداً . ودعيتُ لمؤتمر عن الموشحات الأندلسية في دولة المغرب ، وذهب من معي من المسلمين للصلاة وكنتُ بجانب المسجد أستمع لصوت الإمام وهو يقرأ القرآن الذي اخترق قلبي ووجدتُ نفسي أبكي بشدة , لدرجة أنه لما خرج رفاقي من الصلاة ظنوا أنه ربما وصلني خبر عن وفاة واحد من أهلي ، فقلت لهم ( لا , وأنا لا أعرف لماذا أبكي! ) . ولما رجعتُ إلى غرناطة أعلنتُ إسلامي . ودعاني السفير السعودي في مدريد لأداء فريضة الحج . وهناك في المملكة أخذني لمقابلة الملك خالد الذي سألني عن أمنيتي , فقلت له : أن أتعلم الإسلام هنا في بلدكم لأعلِّـمه لأهل بلدي . وفعلاً عشتُ في المملكة لمدة تسع سنوات درستُ فيها حتى حصلتُ على ماجستير دراسات إسلامية وكذلك زوجتي ، ثم رجعت إلى إسبانيا وأنشأتُ مدرسة إسلامية فيها 1200 طفلا " .
ويكملُ زغلول النجار حديثه فيقول " لقد قابلته بعد سنوات , ووجدته داعية إسلامياً , وكبـُـر ابنه وأصبح يُـعلٍّـم في المدرسة معه " ] .

ولأن أخا كريما علق على القصة بما يلي " هل نصدق هذه القصة ؟! . إن قراءة كتاب الله بتدبر والاستماع له بإنصات نعمة عظيمة ومتعة أكبر من أي أنغام , وفضل كلام الله على غيره كفضل الله على خلقه ، فلا تحرموا أنفسكم من القرآن كل يوم . ولا يجتمع في القلب حب كلام الله مع حب الموسيقى والغناء ".
فأنا أعلق على تعليق الأخ الفاضل بتعليق آخر مكمل لا مناقض :
1- لاشك عند أي مؤمن ومسلم بأن الفرق بين القرآن والموسيقى كالفرق بين السماء والأرض , ولله المثل الأعلى . ولا يجوز أبدا أن نقارن بـيـن القرآن والموسيقى .
2- ولا ريب كذلك في أن الاستماع إلى القرآن أو تلاوته أو حفظه أو ... نعمة عظيمة جدا وجليلة جدا لا يعرف قيمتها إلا من استمتع بها وذاق حلاوتها , كما أنها عبادة من أعظم العبادات , وهي كذلك وسيلة من أكبر وسائل زيادة الأجر وتقوية الإيمان وزيادة البركة في المال والأهل والولد .
3- ومع ذلك فإن سماع الموسيقى الهادئة المصاحبة لكلام نظيف ( عند من أخذ بحلها وجوازها لا عند من أخذ بحرمة ذلك وعدم جوازه ) هي نعمة كذلك , وهي وسيلة ترفيه طيبة بشرط أن لا يكثر منها الشخص , وبشرط أن لا تشغله عن واجب , وبشرط أن لا تكون مرتبطة بأي نوع من أنواع الحرام . ومنه فإن اجتماع الاستماع للقرآن وسماع الموسيقى عند نفس الشخص أمر ممكن جدا بدون أي تناقض ولا تضاد ولا تعاكس .
4- فرق بين " هل يمكن ؟ " , " وهل يُـقبل أو يستساغ ؟ ".
من حيث الإمكان : الشخص حكى قصته ونقلها عنه الدكتور الفاضل زغلول النجار , ولا معنى لتكذيبه فيما حكى أو قص . إذن من حيث الإمكان : هذه القصة ممكنة وقد وقعت بالفعل , ولا شك في دلك .
أما " هل يقبل أن يُـسلِم شخصٌ بسبب السماع إلى الموسيقى , هل يقبل هذا ويستساغ أم لا ؟ " , فهذا أمر آخر يمكن أن يختلف فيه الناسُ .
أما أنا فإنني أقبل هذا الأمر ( إسلام شخص بسبب الاستماع إلى الموسيقى ) وأستسيغه وأعتبره أمرا عاديا لسبب واحد , وهو أن مسألة سماع الموسيقى ( الهادئة والمصاحبة لكلام نظيف ) هي عندي وفي رأيي مسألة خلافية بين علماء الإسلام قديما وحديثا - بغض النظر عن القول الراجح والمرجوح - . ومع ذلك فإن الذي لا يستسيغ إسلامَ شخص بسبب السماع إلى الموسيقى ( على اعتبار أنه يأخذ بقول من قال بحرمة السماع لكل موسيقى ) , فأنا أحترم رأيه كل الاحترام وأضعه على رأسي وعيني .
والله أعلى وأعلم .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق