]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من الذي يسلم من معاداة الناس ؟

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-28 ، الوقت: 14:13:24
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

من الذي يسلم من معاداة الناس ؟  

 

قيل لحكيم " من ذا الذي يسلم من معاداة الناس ؟" .

قال " الذي لم يظهر منه شر ولا خير " .

 

تعليق :

 

1-الإنسان يتمنى ويريدفطرة أن يكون محبوبا من طرف كل الناس , ولا يحب أن يكرهه كل الناس إلا شاذ أو منحرف عن الفطرة السليمة .

 

2- فرق بين أن تحب أن يكرهك الناس ( كل الناس ) وبين أن تحب أن يكرهك شخص معين من الناس . أما الأول فلا يصدر إلا عن شاذ ومنحرف عن الفطرة السليمة , وأما الثاني فقد يحدث أحيانا في ظرف معين وبطريقة ما ويكون ذلك مقبولا ومستساغا .

 

3- كل مؤمن ( عموما ) لا ينزعج إن كرهه أو أبغضه عدو من أعداء الله تعالى ( يهودي أو نصراني أو ...)  , لأن ذلك يدل من ضمن ما يدل عليه أن الشخص على خير ما دام عدوُّ الله يبغضه . ومع ذلك فإن عدو الله الذي يبغضك ويكرهك بسبب إيمانك وتقواك هو يحترمك ويقدرك في أعماق نفسه , فلننتبه إلى البغض والاحترام اللذين يلتقيان عند نفس الشخص بطريقة عادية ليس فيها أي عجب أو تناقض .

هو يبغضك لأنك لست مثله ولست على دينه ولكنه ( إن كان سوي الفطرة وكان صاحب عقل ومنطق ) يحترمك ويقدرك لأنه يرى أنك صاحب مبدأ مهما كان مخالفا لمبدئه هو .

 

4- وعلى الضد من ذلك فإن عدو الله والدين والحق والعدل , إن رآك تنافق وتُـظهر خلاف ما تبطن وتطبق الدين بما يوافق هواك لا بما يوافق الكتاب والسنة , فإنه سيبغضك ولن يحترمك ولن يقدرك ... بل سيبغضك ويحتقرك في نفس الوقت .

 

5- إذا أردتَ أن لا يعاديك الناسُ فلا تفعل خيرا ولا تفعل شرا ( مع أن ذلك صعب جدا عمليا ) , ولكنك عندئذ إن سلمت من أذى الناس ومعاداتهم فإنك لن تسلم من شقاء الدنيا وعقوبة رب العالمين في الآخرة ... وذلك لأن سعادة الدنيا ثم نعيم الآخرة بعد ذلك لن يحصل عليهما الشخص إلا بالإيمان بالله وإلا بفعل الخير وحب أهله وإلا بالابتعاد عن الشر وأهله .

 

6- ومع ذلك يجب أن يكون معلوما عندنا أن القول بأن من لا يفعل خيرا ولا شرا لا يعاديه أحد من الناس , هو كلام عام وينطبق على الغالب فقط لا على الكل ... لأن واقع الناس في كل زمان ومكان يؤكد على أنه لن يسلم من أذى الناس ومعاداتهم أحدٌ مهما ابتعد عن الناس ولم يفعل خيرا ولا شرا , وذلك لأن هناك فئة من الناس ( مهما كانت قليلة) لا يكاد يسلمُ من شرها أحد , وهي تنتقد وتعادي أغلبية الناس ولا ترتاح ولا تهنأ ( ولو شكليا ) إلا بانتقاد الغير ومعاداتهم حتى ولو لم يفعلوا خيرا ولا شرا ...

هناك للأسف الشديد فئة من الناس - مهما كانت قليلة - لا ترتاح إلا إن رأت الغير شقيا , ولا تهنأ إلا إذا رأت الدنيا سوداء والعياذ بالله تعالى .

 

7 – قد ينزعج بعض الناس ( ولا أقول : يُـعادون ولا يخاصمون ) من بعض المتدينين انزعاجا سببه تشدد هؤلاء المتدينين في دينهم .

وهنا أنبه إلى أن انزعاج بعض الناس من تشدد هؤلاء المتدينين في دينهم قد يكون حجة للمتدين عند الله وملائكته وعند أغلبية المؤمنين , وقد يكون على العكس من ذلك حجة ضد المتدين عند الله ثم عند الناس :

 

        ا- إن تشدد المتدينُ مع نفسه ومع الناس في المسائل القطعية التي لا خلاف فيها كوجوب الصلاة والحجاب والصدق والأمانة و... وكحرمة السرقة والزنا وشرب الخمر والكذب و... فإن انزعاج بعض الناس منه هو حجة له هو وحجة على هؤلاء المنزعجين الذين لا يريدون للدين أن يسود وأن يحكم وأن ينتشر وأن ينتصر.

وكذلك فإن انزعاج البعض من الناس من تشدد متدين ما في مسائل خلافية أراد فقط أن يفرض فيها رأيا على نفسه ولكنه وسع صدره مع الناس وتساهل معهم ... ففي هذه الحالة كذلك يكون انزعاج المنزعج حجة للمتدين لا عليه .

       ب- إن تشدَّدَ المتدينُ مع نفسه في مسائل خلافية في الدين وأراد كذلك أن يفرض تشدده على الناس , وأراد كذلك ( بطريقة مباشرة أو غير مباشرة )  أن يُحوِّل - في تعامله مع الناس - المسائل الخلافية إلى اتفاقية وأن يحول فروع الدين إلى أصول وثوابت ... ففي هذه الحالة يكون انزعاج بعض الناس من هذا المتدين حجة للمنزعج وحجة على المتدين .

والله وحده أعلم بالصواب .

اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك , آمين .  

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق