]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سؤالٌ يُطرحُ في كل وقت وسؤالٌ لا يمكنُ أن يطرحَ أبدا

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-28 ، الوقت: 14:01:50
  • تقييم المقالة:

بسم الله

                             عبد الحميد رميته , الجزائر


                 سؤالٌ يُطرحُ في كل وقت وسؤالٌ لا يمكنُ أن يطرحَ أبدا

 

 

السؤالُ الأول: هل سمعتَ أخي القارىء في حياتك – من واقع الناس اليوم أو من التاريخ القديم أو الحديث -  بشخص ضاقت به أحوالُـه وشَقيَ وأصابـهُ ما أصابه من الهم الحَـزن , فراح يسألُ هنا وهناك , يسألُ القريبَ والبعيد , يسألُ من يعرفُ ومن لا يعرف , يسألُ السؤالَ الآتي " يا ناس لقد سِـرتُ لمدة طويلة في طريقِ المعصيةِ والإثم والذنب والظلم والإساءة والتعدي والفسق والفجور والسقاطة و ... طلبا للراحة والهناء والسعادة , وسرتُ على هذا الطريق لسنوات وسنوات , ولكنني لم أجد شيئا من ذلك الذي تمنيتهُ وتوقعتهُ ورجوتهُ , بل لم أجد إلا العكسَ , أي أنني لم أجد إلا الهمَّ والقلق والحزن والكآبة والوسواس و"الخلعة" واليأس والقنوطَ و...فدلوني يا ناس على رجل مؤمن تقي نقي ورع , وعالم بالدين , ويخاف الله , ويستحي منه , ويراعي حدوده , و...أحكي له ما مرَّ بي وأشكو له بَـثي وحُـزني , لعله ينصحني بما يُخرجني مما أنا فيه وبما يهديني إلى سواء السبيل وبما يرشدني إلى الطريق الذي فيه سعادتي الحقيقية في الدنيا وفي الآخرة ". هل سمعتَ أخي القارئ في حياتك بشخص يطرحُ هذا السؤالَ ؟. وأنا أجيبك عوضا عنك بأنك سمعتَ عن الكثيرين ممن طرحوا هذا السؤالَ , وأنا كذلك معك سمعتُ عن الكثيرين ممن طرحوا هذا السؤالَ . وُجدَ هذا الشخصُ من قبل , وهو موجودٌ اليوم , وسيبقى موجودا في دنيا الناس إلى يوم القيامة .

السؤالُ الثاني: ولكن هل سمعتَ – في المقابل – ( أو قرأتَ أو رأيتَ أو ...) عن شخص سار في طريق الحق والعدل وفي طريق الإيمان والتقوى وفي طريق الأدب والخلق وفي طريق الصلاة والصيام والقيام والذكر والدعاء و...ولكن هذا الطريقَ ما حقَّـقَ لـهُ ما يتمناه من الخير في حياته , فأراد أن يغير الطريقَ والسبيلَ . لذلك طلب من الناس أن يَـدُلوه على أسقطِ إنسان فيهم " عن السكير , والمدمن على المخدرات ,  والسارق , والكاذب , والخائن , والمنافق , والزاني , وقاتل النفس عمدا وبغير حق , والعاق لوالديه , والجاهل لشؤون الدين والدنيا و... " من أجل أن ينصحه ويوجهه إلى ما يمكن أن يريحه ويحقق له الهناء والراحة والسكينة والطمأنينة والسعادة على الأقل في الحياة الدنيا !. هل سمعتَ عن شخص سار في طريق الدين الذي ما حقق لهُ الخيرَ فذهب عند أفسق وأسقط إنسان في قريته أو في مدينته وقال له " يا شيخ أو يا سيد أو يا أستاذ أو يا إمام أو يا ساقط ويا فاسق ويا فاجر (!!!) لقد سمعتُ كثيرا عن عداوتك لله ولرسوله وعن ولائك للشيطان اللعين وللهوى المُضل وللنفس الأمارة بالسوء  و... وسمعتُ أنك لا تؤمن بالله أو أنك تؤمن بالله ولكنك لا تصلي ولا تصوم ولا تزكي ولا تحج ولا ... هل يمكنك أيها الشيطان الأكبر... أن تدلني على ما يريحني ويسعدني ويطمئنني على الأقل في الحياة الدنيا !!! ". هل سمعتَ عن شيء من هذا حدث في دنيا الناس في يوم من الأيام ؟!. والجوابُ هو " لا , ثم مليون لا , ثم ما لا نهاية من المرات لا . ما حدث هذا وهو لا يحدثُ اليوم ولن يحدثَ أبدا في يوم من الأيام . وحتى أن تصورَ حدوثِ هذا الأمر , مجرد تصور يُضحكُـنا لأننا نعلمُ يقينا أنه غيرُ ممكن الحدوث . ولو قال لنا شخصٌ " طريقُ الإسلام ما أسعدني , فدلوني على فاسق ينصحُـني !" , فإننا نعرفُ بأنه يمزحُ فقط ويريد أن يرفِّـه عن نفسه وعن أنفسنا بنكتة مضحكة , أو نشكَّ أو نظن أو نجزمَ بأن هذا الشخصَ مجنونٌ .

لماذا أتحدث أنا الآن عن سؤال كثيرا ما يُطرحُ وعن سؤال آخر لا يمكن أن يُـطرحَ ؟!. والجوابُ : من أجل أن نتذكر نحن ونُـذكِّـر غيرَنا باستمرار بهذه الحقيقة الضخمة والهائلة والواضحة والصريحة والبينة و... والتي يجبُ أن نفقهَـها بقلوبنا وعقولنا كما يجبُ أن تكونَ نصبَ أعيننا أينما حللـنا . يجبُ أن نـتذكرُ هذه الحقيقةَ على الدوام ونُـذكِّـر بها كلَّ من نحبُّ من الناسِ : إخوة وأخوات وأقارب وجيران وأصهار وزملاء وأزواج وزوجات وأمهات وآباء وأبناء وبنات و... هذه الحقيقةُ تقولُ بأنه لا يُسعِـدُ الإنسانَ – كلَّ إنسان – في الدنيا إلا شيءٌ واحدٌ هو الدينُ وهو الإسلامُ , ولا شيء آخر غير الدين وغير الإسلام . أما الآخرةُ فلا نقاشَ حولها لأن الكلَّ يؤمن أنها لله وحده وأنه لا يَسعدُ في الآخرة إلا مؤمنٌ ومسلم مطيع لله تعالى . ولكنني أؤكدُ هنا على الدنيا لا على الآخرة , أؤكدُ على الدنيا التي قد يختلفُ في أمرها بعضُ الناسِ , حيث يظنُّ بعضُهم أنه يمكنُ أن يسعدَ بعيدا عن الدين أو يهنأَ بعيدا عن طاعة الله أو يرتاحَ بعيدا عن أركان الإسلام وأركان الإيمان . هذا غيرُ ممكن , وهو مستحيلٌ . ومن الأدلةِ  القويةِ ومن الحجج الداحضة ومن البراهين الساطعة على ذلك هذا السؤالُ الذي يُطرحُ في كل وقت وذاك السؤالُ الذي لا يمكنُ أن يطرحَ أبدا .

يجب أن نكون دوما وباستمرار على يقين من :

    1-الله يعطي الآخرةَ فقط لمن يحبُّ .

          2-وأما الدنيا فيعطيها اللهُ ماديا ( زوجة وسيارات وديار وأموال وتجارة و... ) لمن يحبُّ ولمن لا يحبُّ , ولكن السعادةَ والهناء والراحة والسكينة والطمأنينةَ و... في الدنيا فلا يعطيها اللهُ إلا لمن يحبُّ , أي إلا للمسلمِ المؤمن . وأما لو قال لنا عاصي لله بأنه سعيدٌ فإننا نقول له وبصوت مرتفع وبرأس مرفوع بأنه إما يكذب وإما أنه لا يعرف المقصودَ بالسعادة .

         3-الإنسانُ بالإسلام هو كلُّ شيء , وأما الإنسانُ بلا إسلام فهو لا شيء .

        4-وبالإسلامِ يحترمكُ الناسُ – عموما - حتى ولو كانوا كفارا أو مسلمين عصاة . الناسُ يحترمونَـك ويُـقدرونك ولو لم يظهروا لك ذلكَ , وإن لم يعترفوا لك مباشرة بهذا الاحترام والتقدير . وحتى إن انتقدكَ عاص في بعض الأحيان فإنه ينتقدكَ لأنه يعرفُ أنك أفضلُ منه , وهو ينتقدكَ من منطلـق الغيرة أو الحسد لك " أخرجوا آل لوط من قريتكم , إنه أناسٌ يتطهرون" . وحتى إن انتقدك أو حاربك أو قاتلك عدوٌّ كافر في بعض الأحيان فإنه ينتقدك ويحاربك لأنه حاقدٌ على الدين وعلى الله والرسول وهو لا يفعلُ ذلكَ لأنه يرى أنه هو حسنٌ وأما أنت فسيءٌ , وكذلك هو لا يفعلُ ذلك من منطلق أنه أفضلُ منك . وباختصار لا ينتقدُكَ مسلمٌ عاص ولا عدوٌّ كافر إلا من منطلق الغيرة والحسد أو من منطلق الحقد على الدين , ولكن لا يمكنُ أن يكون السببُ أبدا أنه يرى بـأنهُ أفضلُ منك . لو كان يرى بأنهُ أفضلُ منك فإنه لن ينـتقدَك ولن يحاربَـك . إنه لا ينتقدُك ولا يحاربُـك إلا لأنه وفي أعماق نفسه هو على يقين من أنك أفضلُ منه وأحسنُ منهُ وأخيرُ منه وأكثرُ طيبة وبركة منهُ . أنت أفضلُ منه بماذا ؟ والجوابُ : بشيء واحد هو الإسلام " إن الدين عند الله الإسلام" " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه , وهو في الآخرة من الخاسرين".           5-يمكنُ أن تندمَ على أي شيء من متاعبِ الدنيا وقعَ لكَ وكنت تتمنى أن لا يقعَ , أو على أي شيء من متاع الدنيا كنت تتمنى الحصولَ عليه ولم تحصلْ عليه . ولكنك لن تندمَ أبدا على شيء من الدين التزمتَ به,ولن يأتي عليك يومٌ من الأيام تتمنى فيه لو أنك لم تلتزم به. هذا مستحيلٌ . ولن تندم أبدا على شيء من وقتك أو جهدك أو مالك أو... أنفقته في سبيل الله , ولن يأتيَ عليك يومٌ من الأيام تتمنى فيه أنك لم تنفق ما أنفقتَ في سبيل الله . هذا غيرُ ممكن.

ولن تندم أبدا على حياة عشـتَـها في ظل الإسلام وطاعة الله , ولن يأتيَ عليكَ يومٌ من الأيام تتمنى فيه أنك عِشـتـهُ في ظل الكفر ومعصية الله . لن يحدث هذا أبدا أبدا أبدا .

والله أعلم , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق