]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إذا لم يقربني الأنترنت من ربي فلا بارك الله فيه :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-28 ، الوقت: 13:44:04
  • تقييم المقالة:

بسم الله

عبد الحميد رميته , الجزائر

إذا لم يقربني الأنترنت من ربي فلا بارك الله فيه :

ملاحظة أساسية أنا أذكرها الآن في البداية , لا في النهاية: إذا لم أستطع أن أجعل الأنترنت سلما لإرضاء ربي والتقرب منه فليس شرطا أن يكون الحل هو في الامتناع النهائي عن التعامل مع الأنترنت . لا ليس شرطا أن يكون هذا هو الحل . إنني أعتقد أن الحل غالبا يتمثل في تنظيم الوقت وإعادة ترتيب الأولويات .

إذا تمكنا من تنظيم الوقت بالطريقة المناسبة وحرصنا – بعد طلب العون من الله ثم بالإرادة القوية والعزيمة القوية - على تقديم المهم على غير المهم وكذا تقديم الأكثر أهمية على الأقل أهمية , من المهام والفروض والواجبات وكذا من المستحبات والمندوبات وكذا من المباحات والجائزات . إذا تمكنا من كل ذلك فأهلا وسهلا ومرحبا بالأنترنت الذي أرفه به عن نفسي وأطلب به دينا ودنيا بدون أدنى تناقض .

ولكن ... ولكن ... ولكن ... إن فرضنا بأن شخصا ما – أي واحد منا – تأكد في وقت من الأوقات أو في ظرف من الظروف أو في مكان من الأمكنة بأنه لم يستطع مع كل محاولاته , لم يستطع أن يوفق بين الأنترنت وعبادة الله بشكل عام , فإنني أقول له عندئذ أو أقول أنا لنفسي عندئذ " إن لم يقربني الأنترنت من ربي فلا بارك الله فيه" .  

الأنترنت كغيره من الوسائل هو سلاح ذو حدين يمكن أن يُـستخدم في خير كما يمكن أن يُـستخدم في شر . وبالنسبة للمؤمن الداعية الذي يفترض فيه أنه آمر بالمعروف وناه عن المنكر ومجاهد في سبيل الله بكل السبل والوسائل والطرق المتاحة والشرعية , قلتُ : بالنسبة لهذا المؤمن المسلم فإن الأنترنت يجب أن يكون له وسيلة ترفيه وتثقيف نعم , ولكن وسيلة كذلك من خلالها يتقرب إلى الله ويطلب من خلالها رضا الله .

يجب على كل واحد منا أن ينوي بالأنترنت وبالمنتديات والمواقع وبنشر المواضيع وبالمشاركات والردود و ...

أن ينوي وجه الله وأن يطلب من خلال ذلك التقرب منه وطلب رضاه .

نحن من خلال الأنترنت عموما ومن خلال المنتديات خصوصا يجب أن نحرص على أن نعبد الله بالمطالعة الدينية وبالتثقيف العام وبالتعليم والتعلم وبالنشر الديني وبالتعرف على غيرنا من المسلمين وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالنصح والتوجيه وبالمساعدة على حل مشاكل وبالتعاون على طاعة الله سبحانه و...الخ ...

ومن خلال هذا العمل المثمر عبر الأنترنت يمكن أن يُـقصِّـر الواحدُ منا ( بسبب من ذلك )  مع نفسه في دنيا يصيبها كأن يقصر مع نفسه في أكل أو شرب أو نوم أو فراش أو غطاء أو ... ولا بأس في ذلك بإذن الله من الناحية الشرعية ما لم يضُرَّ الشخصُ نفسَه . يمكن أن أحرمَ نفسي من بعض الأكل ولكن بدون أن أتسبب في أي مرض يصيبني , ويمكن أن أحرم نفسي من بعض النوم ولكن بدون أن أصل مع نفسي إلى درجة الإرهاق , وهكذا ...

ولكنني هنا وفي هذا الموضوع بالذات لا أريد أن أركز على التقصير في دنيا بسبب الأنترنت , ولكنني أريد أن أؤكد على أن الأنترنت لا يجوز أن يؤدي بي إلى التقصير في ديني . هناك بعض التقصير قد يكون مقبولا , ولكن هناك تقصير لا يجوز أبدا أن يُـقبل.      

أولا: يمكن أن أنقص من بعض النوافل التي كنت ملتزما بها ولكن لا يليق أبدا أن أتوقف عنها نهائيا .

       1- كنتُ – مثلا - ملتزما بصيام يومين في الأسبوع تطوعا , وبسبب اشتغالي بالانترنت يمكن أن أنقص من ذلك لأصبح أصوم 3 أيام فقط في كل شهر , ولكن لا يليق أن أتوقف نهائيا عن صيام التطوع بسبب الوقت والجهد الذي أقضيه مع الانترنت .

      2- كنتُ ملتزما – مثلا - بقيام ليلتين في الأسبوع الواحد , ومنه فيمكن أن أصبح أقوم 3 ليالي فقط من كل شهر , ولكن لا يليق أن أتوقف عن قيام الليل وأهجره تماما .

      3- كنتُ – مثلا - ملتزما بقراءة حزبين من القرآن الكريم في كل يوم , ومنه فيمكن أن أصبح بعد ذلك أقرأ فقط في اليوم الواحد حزبا واحدا , ولكن لا يليق بي أن أتوقف نهائيا عن تلاوة القرآن بسبب الوقت والجهد الذي يأخذه مني الانترنت .  

      4- كنتُ أزور المقبرة – مثلا - مرة واحدة في الأسبوع فأصبحتُ لا أزورها إلا مرة واحدة في الشهر , ولكن لا يليق بي أن أتوقف نهائيا عن زيارة المقبرة .

      5-كنتُ – مثلا - ملتزما بأذكار وأدعية معينة مأثورة عن رسول الله محمد eبعد كل صلاة , فأصبحتُ أنصرفُ مباشرة بعد الصلاة في بعض الأحيان , ولكن لا يليق أن أتوقف نهائيا عن الذكر والدعاء بعد كل صلاة مفروضة .

      6-كنتُ ملتزما بأداء نوافل معينة – مثلا - في الصلاة قبل الظهر وبعدها وقبل العصر وبعد المغرب وقبل العشاء وبعدها , ومنه فيمكن أن أتكاسل وأتهاون عن البعض منها بين الحين والآخر , ولكن لا يليق بي أن أتوقف نهائيا عن أداء هذه النوافل وأصبح أكتفي فقط بأداء الصلاة المفروضة ليس إلا .

وهكذا ...

ثانيا : يمكن أن أضعف أو أقصر في التزامات دينية معينة أو أتهاون وأتكاسل في القيام بمستحبات ونوافل معينة , ولكن لا يحوز أبدا أبدا أبدا أن يصل بي الضعف والتقصير أو التهاون والتكاسل إلى حد ارتكاب المحرمات أو ترك الواجبات بسبب اشتغالي بالأنترنت وبالنشر من خلال المنتديات .

كنتُ ملتزما – مثلا - بأداء كل الصلوات المفروضة جماعة في المسجد , ومنه يمكن أن أتكاسل أو أتهاون في أحيان قليلة جدا فأصلي صلاة معينة في البيت لظرف خاص , على اعتبار أن بعض العلماء – مثل المالكية - قالوا بأن صلاة الجماعة سنة مؤكدة ( وليست فرضا ) , من داوم على تركها اعتبر آثما , وأما من لم يُصلها بين الحين والآخر فقط لظروف خاصة فإنه يحرم نفسه من زيادة الأجر ولكنه لا يعتبر آثما ... ولكن لا يجوز لي أبدا أن أترك الصلاة – بسبب الأنترنت - فلا أصليها حتى يخرج وقتها . هذا أمر منكر وحرام ولا يجوز بأي حال من الأحوال مهما كانت نيتنا حسنة ومهما كان قصدنا طيبا.

وباختصار شديد أقول وأؤكد على ما أقول" إذا لم يقربني الأنترنت من ربي ولم يجلب لي زيادة رضا من الله وزيادة قرب منه فلا بارك الله لي فيه " .

والله أعلى وأعلم , وهو وحده الموفق لما فيه الخير .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق