]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عن شرب الدخان :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-28 ، الوقت: 12:50:56
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

                                   عبد الحميد رميته , الجزائر

 

                                   عن شرب الدخان

      

قبل أن تكتشفَ الدنيا مضارَّ الدخان المؤكدةَ - خاصة منها الصحية - , كان الخلافُ قائما أيام زمان بين علماء الإسلام بين من قال بجواز شربه ومن قال بكراهية ذلك ومن قال بحرمة ذلك .

وأما اليوم , وبعد أن تأكدت الأضرار المختلفة للدخان في المجالات الصحية والمالية والاجتماعية والأدبية والأخلاقية والذوقية و...( وخاصة منها الصحية ) فلا يختلف اليوم ولو عالمان من علماء الدنيا المسلمين في حكم شرب الدخان. توجد اليوم مئات الفتاوى المعتبرة لعلماء ثقات تؤكد على عدم جواز شرب الدخان وعلى حرمة ذلك .

 إنه لا ريبَ في خبث الدخان ونتنه ، و... وتحريمه بالنقل الصحيح، والعقل الصريح ، وفتاوى الفقهاء المجتهدين , وكلام الأطباء المعتبرين .إن الإجماع واقع اليوم على أن شربَ الدخان حرامٌ ثم حرام ثم حرام . ولا يختلف العلماء في هذه المسألة , أي في حكم شرب الدخان سواء بين العلماء الذين يميلون عادة إلى التيسير والتسهيل المبالغ فيهما مع الناس , أو بين العلماء الذين يميلون عادة إلى التعسير والتشدد في أمور الدين , أو بين المعتدلين أو أصحاب التوسط من علماء الإسلام .

ولَـأَن يشرب الشخصُ الدخانَ ويقول " هو حرامٌ . وأنا أسألُ اللهَ أن يُغلِّـبني على نفسي وعلى الشيطان , حتى أتوقفَ عن شربه عن قريب " , هذا أفضلُ له بكثير من أن يشربَ الدخانَ , ويقول " ليس فيه شيء . إنه حلال" , لأنه إن فعلَ ذلك فإنه يرتكبُ بذلك ذنبين لا ذنبا واحدا : الأول لأنه شربَ الدخانَ , والثاني لأنه أباحَ ما حرَّمَ اللهُ .

ثم أضيف هنا بعض الإضافات الطريفة والجادة المتعلقة بهذه المسألة :

 

أولا : يقال بأن المدخن يمتاز بأربع مميزات : هو لا يشيبُرأسُه, لأنه غالباً مايقضي عليه الدخانُ قبل بلوغه سنَّ المشيب.والمدخنُ لا ينهشه كلبٌ - أعزكم وأكرمكم الله- لاستصحابه لعكازه نتيجة لعجزه وضعفه .والمدخنُ لا يدخلُ اللصُّ دارَهُ ,  لأنه يقضي ليلَـه مع نوبات لا تنتهي من السعال يتعذر معها اقتحامُ دارِه.والمدخنُ إذا ركبَ الحافلةَ أو غيرها ورآهُ أحدُ الجالسين ضعيفَ البنية منهارَ القوى معتلَّ الصحة , رقَّ قلبُـه لحاله فتنازلَ له عن مقعده وأجلسه فيه.

 

ثانيا : فتوى للشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -( وهي واحدة من مئات الفتاوى المتشابهة ):"شربُ الدخانمحرمٌ وكذلك الشيشة,والدليل على ذلك قوله تعالى"ولا تقتلواأنفسكم إن الله كان بكم رحيما".وقوله تعالى"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ." وقد ثبت فيالطب أن تناولَ هذه الأشياء مضرٌّ , وإذا كان مضرا كان حراما.ودليل آخر قوله تعالى" ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما", فنهى عن إتيان السفهاء أموالَنا لأنهم يبذرونها ويفسدونها . ولا ريب أنبذلَ الأموال في شراءِ الدخان والشيشة و... تبذيرٌ وإفساد لها , فيكون منهيا عنه , بدلالة هذهالآية . ومن السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال لأن النبيصلى الله عليه وسلم قال"لا ضرر ولا ضرار".وتناولُ هذه الأشياء موجبٌ للضررِ , ولأن هذه الأشياء توجبُللإنسان أن يتعلق بها فإذا فقدها ضاق صدرُه وضاقت عليه الدنيا ، فأدخل على نفسه أشياءهو في غنى عنها".انتهى كلامه رحمه الله.

 

ثالثا : لابد من تقديمِ النصيحة للمدخنِ بالطريقة المناسبة :التي تجعله يقبلُ الكلامَ وتُساعدُه على التغلبِ على نفسِه والتوقفِ عن التدخين , لأن الناصحَ في بعض الأحيان – حتى وإن كانت نيتُه حسنة - يدفعُ المدخنَ – ولو بطريقة غير مباشرة - للإصرارِ على مواصلةِ التدخين , وهذا إن قدَّم النصيحةَ بطريقة فظة غليظة .

 

رابعا : بين عبدِ الله وعبدِ الشهوة :

يجب أن يعلمَ الجميعُ بأن العزةَ الحقيقية وأن السعادةَ الحقيقية وأن رضا الله ثم احترامَ الناس وأن...كل ذلك وغيره مما هو في حكمه , لا ولن يتأتى لنا إلا إذا كنا سادة لأنفسنا لا عبيدا لها. إن شرفَ الواحد منا بأن يكون عبدا لله هو أن يكون سيدا لنفسه لا عبدا لها . يجب أن نعلمَ جميعا بأن كلَّ إنسان إما أن يكونَ سيدا لنفسه فهو إذن عبدُ الله بحق , وإما أن يكون عبدا لنفسه فهو إذن ليس عبدا لله وإنما هو عبدٌ لشهواته وأهوائه . وما أبعد الفرقَ بين أن تكونَ عبدا لله فتكون أعزَّ خلقِ الله عند الله , وأن تكون عبدا لشهواتك وأهوائك ونفسك الأمارة بالسوء فتكون أذلَّ خلقِ الله عند الله وتكون أذلَّ وأضلَّ من الحيوان أكرمكم وأعزكم الله . ومنه فالمدخنُ مثلا – وكذا السارقُ والكاذب والظالم والقاذف والعاق لوالديه والساحر و..., ومعهم كل عاص لله - ما دام يُدخنُ فهو ليسَ عبدا لله وإنما هو عبدٌ لشهواته وأهوائه ونفسه الضعيفة العاجزة القاصرة . ويحضرُني هنا قولٌ حكيمٌ من عبد مؤمن لسيدِه الملكِ الظالم . قال العبدُ للملكِ " أنتَ أيها الملكُ عبدُ عبدي ؟!" , فانتفضَ الملكُ غاضبا وقال " ويحك ! كيف تجرؤ على أن تقول لي هذا ؟!" فأجابَ العبدُ " أنا مالكٌ وسيدٌ لشهواتي وطائعٌ لله ربِّ العالمين , إذن أنا عبدٌ لله تعالى . أما أنتَ أيها الملك فأنتَ عاص لله مُتبعٌ لشهواتك , إذن أنتَ عبدٌ لشهواتك لا عبدٌ لله . ومنه فأنتَ في النهاية عبدُ عبدي ( أي عبدُ الشهواتِ التي أنا سيدٌ لها ) ".

 

خامسا : أسئلة فيها عبر:

1-ما هي الأكلة الوحيدة أو الشراب الوحيد في الدنيا الذي لا يقول الشخص" بسم الله " في بدايته ؟.

2-ما هي الأكلة الوحيدة أو الشراب الوحيد في الدنيا الذي لا يقول الشخص" الحمد لله "عند الإنتهاء منه؟.

3- ما هو الغذاء الوحيد أو الشراب الوحيد الذي يطأه الناسُ عادة بأقدامهم عند الانتهاء منه ؟.

4- ما هو الغذاء الذي لا يَسرُّكَ أبدا أن ترى ابنَـك (أو ابنتَـك) يتناولُـه ؟.

5- ما هي الأكلة الوحيدة أو الشراب الوحيد الذي لا يُفطر عليهِ أحدٌ في رمضان إلا مدمنٌ على ...؟.

6- إذا طُلِب منكَ أن تُـصنِّـف جميعَ المأكولات والمشروبات في قائمتين إحداهما للطيبات والأخرى للخبيثات , فضمن أية قائمة ستضعُ " الدخان " ؟.

7- هل شربُ الدخان هو من الصفات الحميدة التي تودُّ أن يأخذَها عنك أولادُك وبناتُـك , من منطلق أنك أنت القدوةُ لهم ولهنَّ ؟.

8- من السنةِ التيامنُ في الأكلِ والشرب , ولكن هل رأيتَ أحدا يقولُ لأحد " لا تشربْ الدخانَ باليدِ اليسرى , وتناولهُ فقط باليد اليمنى "!.  

9- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تهادُوا تحابوا " . والسؤال هنا هو : هل عندك أجرٌ عند الله إن أهديتَ لأحد من الناسِ " سيجارة " ؟!.

10- ما هو الطعام أو الشراب الوحيد في الدنيا الذي يُكتبُ على المنتَجِ منه أنه " ضارٌّ بالصحة " ؟.

11- ما هو الطعام أو الشراب المنتَج الذي لا يبحثُ الناسُ أبدا عن تاريخِ صلاحيتِـه , ولماذا ؟!.

12- أنتَ تنفقُ ما تنفقُ من أموال على الدخانِ , وربما أنتَ تجدُ صعوبة كبيرة في توفير الضروريات لأهلك من زوجة وأولاد .كيف تسمي يا هذا هذا التصرفَ منكَ أنتَ ؟.

13- من هو الأكثرُ بلاهة وغفلة وحمقا و...: الذي ينفقُ الأموالَ الطائلة لشراءِ الدخانِ وشربه وإلحاق الضرر بنفسه وبمن حولهُ من الناسِ   أم   الذي يأخذُ هذا المالَ ويـحرقُـه ويرميه في القمامة ؟!.

14- إذا سألكَ اللهُ يوم القيامة " لِـمَ لم تنفقْ على الفقراءِ والمساكين , وقد كنتَ قادرا على ذلك ؟ ",

هل يُقبلُ منكَ أن تُجيبَ بقولكَ "يا الله ! إنني معذورٌ لأنني أنفقتُ ما زادَ من المالِ عن حاجتي , أنفقتُه على شراء الدخان! " .

يا أخي ! يا أيها المدخن ! , كن قويا وتغلَّبْ على نفسِك وشهواتك وأهوائك , وتوقفْ عن شربِ الدخانِ الآن , وليس بعد ساعة أو يوم أو أسبوع أو شهر أو ...وكنْ سيدا لنفسِك ولا تكنْ عبدا لها , وكنْ عبدا لله ولا تكنْ عبدا للشيطانِ .

نسأل الله أن يحفظنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض آمين . والله أعلى , وهو وحده الأعلم بالصوابِ.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق