]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إلى أين يتجه التعليم في بلادنا ؟!

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-28 ، الوقت: 12:47:36
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

إلى أين يتجه التعليم في بلادنا ؟!

 

1-قالت لي " يجوز لي يا أستاذ أم لا يجوز لي ؟!":

2- وأما اليوم:

3- ما أبعد الفرق بين تلاميذ أيام زمان وتلاميذ هذا الزمان !:

4- قيل لنا " أنت غائب " , إذن أنت غائب !!!:

ثم أقول : بسم الله من جديد :

 

1-           قالت لي " يجوز لي يا أستاذ أم لا يجوز لي ؟!":  

عندما نرى اليوم كيف تفشى الغشُّ في أوساطِ التلاميذ والطلبة من الابتدائي إلى الجامعة ثم نُقارنُ حالنا اليوم بحالنا أيام زمان ( منذ حوالي 20 أو 30 أو 40 سنة ) نجد أنفسَنا مدفوعين دفعا لأن نقول " يرحمُ اللهُ أيامَ زمان !" , لأنه وإن كان الغشُّ منـتشرا آنذاك ولكنه كان منـتشرا بشكل أقل بكثير مما هو متفشي اليوم , للأسف الشديد . 

ومن ذكرياتي المتعلقة بهذا الأمر , أنا أذكرُ أنني عندما كنتُ أُدرِّسُ في ثانوية أم البواقي في العام الدراسي

 81 – 82 م , جاءتني تلميذةٌ كانت تدرسُ عندي في السنة النهائية , وكانت تلميذة رائعة وجيدة وممتازة أدبا وخُلُقا وحياء وجدا واجتهادا ومثابرة . جاءتني لتطرحَ علي  سؤالا عجيبا وغريبا حيثُ قالت لي " يا أستاذ أنا خلال امتحان الفيزياء وأنا بصدد حل تمرين , نسيتُ قانونا من القوانين التي أحتاجُ إليها من أجل الإجابة عن سؤال ضمن ذلك التمرين . وفي لحظة من اللحظات وأنا أعصرُ ذهني  لأتذكَّرَ القانونَ وقعت عيني بدون قصد مني ( وأنا أُصدِّقُها في ذلك ) على ورقة زميلتي , وبالذاتِ على القانون الذي كنتُ أبحثُ عنه. وأنا أسألك الآن أستاذي : هل يجوزُ لي أن أستعملَ ذلك القانون الذي أخذتُه من زميلتي بدون قصد مني للغش , هل يجوزُ لي استعمالُه في حل التمرين أم أن ذلك حرامٌ علي " ؟!!!؟.

وبغضِّ النظرِ عما أجبتُ به التلميذةَ عن سؤالها , أقول " أنظروا إخواني وأخواتي إلى أثر من الآثار الرائعة للخوفِ من الله تعالى عند هذه التلميذة في مؤسساتنا التعليمية أيام زمان , ولذلك قلت قبل قليل : رحمَ اللهُ أيامَ زمان !".

والله وحده الموفق لما فيه الخير . 

 

2- وأما اليوم:

 

فإن الحديث والفوضى والتشويش في القسم أصبح أمرا عاديا جدا , والأستاذ الذي ينكر ذلك ويريد أن يغيره يعتبر في نظر الكثيرين أستاذا شاذا . والغش في القسم وخارج القسم ( بأنواعه وأشكاله وفنونه ) أصبح اليوم عند الكثير من تلاميذنا أمرا عاديا تماما وهو تعاون وتكافل ليس إلا , ولا علاقة له بالحرام أو بالإثم والعدوان أو بالممنوع أو بالمنكر , والأستاذ الذي يريد مقاومته أو الاعتراض عليه يعتبر شاذا ويلام ويعاتب , وقد يخاف على نفسه من بطش التلميذ المحمي والمشجع من أعلى هيئة وهي الوزارة , إلى أدناها وهي الأسرة ممثلة في ولي التلميذ . والاهتمام بالمظهر أصبح اليوم هو الأصل عند الكثير من تلاميذنا , عوض الاهتمام بالجوهر وبالاجتهاد في الدراسة وبالأدب والخلق والدين . ومنه فإن " الجال Gel" ومعه " الجوال " أصبح عند تلاميذنا اليوم هو أولا ثم تأتي المحفظـة والدراسة في المرتبة الثانية . وحب التلاميذ لغيابات الأساتذة وللعطل الرسمية وغير الرسمية أصبح حبا عجيبا وغريبا لأنه حب مبالغ فيه إلى درجة تكاد لا تتصور .      

3- ما أبعد الفرق بين تلاميذ أيام زمان وتلاميذ هذا الزمان !:

 

أنا لا أخرج التلاميذ من القسم كعقوبة إلا نادرا . وفي يوم من الأيام منذ 3 سنوات أخرجت مجموعة من التلاميذ من القسم كعقوبة لأنهم لم يؤدوا واجبا منزليا . أخرجتهم من القسم على الساعة ال 10 صباحا , وطلبتُ منهم أن يتركوا أدواتهم في القاعة حتى نهاية الحصة ( على الساعة 12 ) , وقلتُ لهم " ستحرمون من حضور الدرس لمدة ساعتين ", فقالت لي إحدى التلميذات المعاقَبات متوسلة , قالت نيابة عن أغلبية زملائها  " ساعتان !. هذا كثير يا أستاذ !". , فقلتُ لها " اخرجي ! قلتُ لكم : لن ترجعوا إلى الحصة إلا على الساعة 12 !", فخرجت التلميذةُ من القاعة وهي تكاد تبكي حسرة على فوات الحضور لساعتين من العلوم الفيزيائية خاصة مع أستاذ تحبه هي وأغلب زملاؤها . أكملتُ الدرس مع بقية تلاميذ القسم , وبقي أغلب التلاميذ المعاقبين أمام القاعة (لم أرسلهم إلى الإدارة ) ساكتين ومنصتين ينظرون إلي من خلال زجاج النوافذ وأنا أقدم الدرس ليستمتعوا ولو بالنظر إلى الإشارت حتى ولو لم يسمعوا كلماتي . وبقوا ينظرون إلي بهذه الطريقة على أمل أن أشفق عليهم وأُرجعهم إلى القسم قبل انتهاء مدة العقوبة التي هي " ساعتان" . وبالفعل عندما دق جرسُ الحادية عشرة , طلبتُ من تلميذ أن يخرج إليهم ليطلبَ منهم الدخول , حيث تابعوا مع زملائهم الدرس وهم فرحون جدا ومسرورون جدا ونادمون جدا على سوء ما فعلوا وعازمون على أن لا يُـقصِّروا في أداء واجب منزلي مرة أخرى حتى لا تتكرر معاقبتهم بحرمان من الحضور للدرس : حرمان يجدون صعوبة في الصبر عليه . وفي نهاية الحصة جاءتني التلميذة وتحدثت إلي راجية ومتوسلة " يا أستاذ رجاء ثم رجاء , لقد بالغت في معاقبتنا . نحن نتمنى منك مرة أخرى ( إن قصرنا ونـتمنى أن لا نُـقصر ) أن تعاقبنا بالطريقة التي تشاء , ولو بالضرب الشديد ( مجرد الضرب ممنوع قانونيا في بلادنا ) , ولكن رجاء لا تحرمـنا من الحضور إلى درسك ولو لساعة من الزمان . ومع ذلك نحن نشكرك على أن خففتَ علينا العقوبةَ , وكذلك نحن نعدك أن نتجنب أي تقصير في المستقبل ما استطعنا !!!". هذا الحال منذ 3 سنوات فقط , وأما حال الكثير من تلاميذنا اليوم فحدث عنه ولا حرج . إن الكثير منهم – حاشا من لا يستحق ذلك منهم بطبيعة الحال – من أغلى أمنياتهم أن يغيب الأستاذ أو أن يطرأ طارئ يجعل حصة من حصص الدراسة لديهم تتعطل . وأما أن يعاقبَ الأستاذُ التلميذَ فيُخرجه من القسم , فإن التلميذَ يكاد يشكر الأستاذ على ذلك , لأنه خلصه من الحضور للدرس وأتاح له فرصة لاستنشاق الهواء الطلق أو لبعض التجول أو للعب بواسطة الهاتف النقال أو للالتقاء بتلميذ آخر في ساحة الثانوية ليتجاذبا أطراف الحديث أو ... وأما عن ذهابه إلى الإدارة فهو لا يخافه لأن الإدارة هي التي أصبحت تخاف من التلميذ بعد أن كان التلميذ هو الذي يهابُها . وأما أن يأتي التلميذُ بورقة تسمح له بالدخول إلى القسم بعد الغياب فهذا عند التلميذ أصبح أمرا أسهل من شربة ماء , فإنا لله وإنا إليه راجعون . اللهم حسن أحوالنا وأحوال التربية والتعليم في بلادنا آمين . 

    

4- قيل لنا " أنت غائب " , إذن أنت غائب !!!:

 

هذه حادثة وقعت لي اليوم على الساعة 3.55 مساء من يوم الأربعاء 15/04/2009 م بالثانوية التي أدرس بها منذ 1984 م . لي ولد عمره 15 سنة يدرس في السنة 4 متوسط , أدخلته إلى المستشفى ( بمدينة ... ) يوم الأحد 12/4/2009 م من أجل إجراء عملية جراحية تمت والحمد لله بنجاح , واحتجتُ اليوم ( الأربعاء ) إلى أن أذهب إلى المستشفى بمدينة ... من أجل إخراج الإبن والإتيان به إلى البيت ليرتاح فيه حوالي أسبوعين قبل أن يشفى من مرضه تماما بإذن الله تعالى . استأذنتُ من السيد مدير الثانوية من أجل أن أغيب أمسية اليوم , أي أغيب عن التدريس لمدة 3 ساعات ( من الساعة 2 إلى الساعة 5 مساء ) , فأذن لي السيد مدير الثانوية ودعا للولد بالشفاء وقال لي " نلتقي غدا صباح الخميس بإذن الله تعالى " . ولكن نظرا لأنني أخرجتُ ابني من المستشفى وأوصلته إلى بيتي على الساعة 3.30 مساء , فإنني عزمت على أن أدرس تلاميذ قسم من الأقسام من الساعة الرابعة إلى الخامسة . ذهبت إلى الثانوية حوالي الساعة 3.55 فوجدت التلاميذ يهمون بالخروج من القسم لينصرفوا إلى بيوتهم على اعتبار أن إدارة الثانوية أخبرتهم بأن

 " الأستاذ رميته " غائب اليوم عنكم من ال 4 إلى ال 5  مساء .

فوجئ التلاميذ بي أمامهم فقالوا لي " يا أستاذ أنت غائب هذا المساء "! .

قلتُ لهم " لكنني الآن أمامكم " .

-       ولكن الإدارة أخبرتنا بأنك غائب !. -       ولكنني حضرتُ . -       وبقينا حوالي دقيقتين مع " أنا حاضر "  , " بل أنت غائب "!!! .

وكأن لسان حال التلاميذ يقول ( قالت لنا الإدارة " أنت غائب " , إذن أنت غائب  . نحن لا نعرف إلا هذا , نحن نصدق الإدارة ونكذب أعيننا ) !!!.

وفي النهاية دخل نصف تلاميذ القسم إلى القاعة حيث قدمت لهم الدرس وغاب النصف الآخر على اعتبار أن

 " الإدارة قالت لنا بأن الأستاذ غائب إذن هو غائب " !!!.

ثم أقول كما قلتُ منذ أيام " إلى أين يتجه التعليم في بلادنا ؟! . لا أدري ثم لا أدري " .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق