]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

شجاعة أم انتحار ؟!

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-28 ، الوقت: 12:30:14
  • تقييم المقالة:

بسم الله

 

عبد الحميد رميته , الجزائر

 

شجاعة أم انتحار ؟!

 

قال أخ في منتدى من المنتديات على سبيل السب والشتم والكذب على سيد قطب رحمه الله تعالى :

قال عبد الحميد كشك" وجيء بالسجان ليضعالحبال في يديه وقدميه ، فقال الرجل [ أي : سيد قطب ] للسجان : دع عنك الحبال , سأقيدنفسي ، أتخشى أن أفر من جنات ربي !؟ .

ووقف على طاولة المشنقة ،ووضعالحبل في عنقهبيديه ، وهو يقول : {ربي إني مغلوب فانتصر} وصعدتْ روحهإلى رافع السماء بلا عمد "  ....
قال هذا الأخ معلقا " وهكذا بادر سيد بقتل نفسه ، ووضع حبل المشنـقة في عنقهبيديه ليموت منتحراً ، وعلى سوء خاتمة - نعوذ بالله منها – فضلاً عن أن يكون ماتشهيداً ويسمى " شهيد الإسلام" .
وعندما قرأتُ هذا الكلام الغريب والعجيب علقتُ عليه قائلا:

1-الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله حكى القصة , وما فهم هومن فعل سيد إلا ما نفهمه نحن جميعا , وأما حكاية الانتحار فهي " فهمك " أنت . حاشا عبد الحميد كشك أن يقول ما تقوله أنت أو قريبا منه , حاشاه وهو الذي عاشمجاهدا ومدافعا عن المجاهدين أمثال سيد قطب وغيره . إن عبد الحميد كشك كان لا يذكرسيدا إلا بخير. !!!
2- ثم أنظر أخي العزيز... كيف أن الشجاعة عند سيد قطب تمتفسيرها من طرفك على أنها انتحار !!!.

لو أن سيدا رحمه الله وقبل تنفيذ الإعدام فيهقاوم وحاول الهروب و ... لقال الكثير من الناس بأن سيدا كان خائفا من الموت وكانضعيفا وكان متعلقا بالدنيا لأنه كان بن الدنيا وكان جبانا ورعديدا و ... بدليل أنهحاول الهرب وأنه قاوم الإعدام. ولكن لأن سيدا رحمه اللهكان شجاعا وجريئا فإنك اتهمته بأنه انتحر !!!. لقد كان سيد قطب أعظم من جلاديه , كانوا خائفين وأما هو فمات مرفوع الرأس, وكان جلادوه جبناء وأما هو فكان في قمة الشجاعة والجرأة. كان قبل وفاته يبتسم وهو مرفوع الرأس .وكان سيد قطب واثقا من أنه مظلوم وأما جلادوهفيعلم أنهم ظالمون , وكان واثقا من أنه على الحق وأما جلادوه فيعرف أنهم كانوا علىالباطل , وكان واثقا من أنه مات وهو لا يخاف إلا الله وأما جلادوه فإنه كان يعلمبأنهم عاشوا وماتوا وهم يخافون من كل شيء إلا من الله عزوجل , وكان واثقا من أنه ماتمن أجل لا إله إلا الله وأما جلادوه فكان يعرف أنهم كانوا يأكلون بلا إله إلا الله: هو باع نفسه من أجل الدين وأما جلادوه فباعوا دينهم من أجل دنياهم أو من أجل دنياغيرهم , أي من أجل دنيا عبد الناصر وأسياده من العرب أو من الروس الملحدين  .
3- إذا كانالذي يستسلم لجلاديه قبل تنفيذ الإعدام يعتبر منتحرا فقل إذن مثل ذلك عنأغلبشهداء الإسلام في كل مكان وزمان, بدء من الصحابة رضي الله عنهم وحتى اليوم . إذا كان الذي يموت كما مات سيد قطبرحمه الله يعتبر منتحرا , فإن الشيخ عمر المختارمات منـتحرا كذلك ومئات وآلاف وعشرات الألوف و ... من الشهداء ( بإذن الله ) لميموتوا شهداء عند الأخ ... وإنما ماتوا منتحرين والعياذ بالله تعالى  .

استراحة :قال الصحافي محمد رجب:
‏" أمام حجرة الإعدام كانت اللحظات الأخيرة ،حيث نودي علىالمتهم ، الاسم سيد قطب إبراهيم ، العمر 60 ‏عاما ، المهنة : أستاذ سابق وعالم منخيرة علماء المسلمين ( أو داعية من خيرة دعاة الإسلام , هذا لا يهم , سواء أكانعالما أو داعية ) ، التهمة : محاولة قلب نظام الحكم ،‏‏الرجل المحكوم بإعدامه يبدو أشجع ممنحوله وكأن الموت يفر منه رعبا بينما هو مقبل عليه ، كانت المرة الأولى وربما أيضاالأخيرة التي شوهد فيها عشماوي كرجل له قلب ، إنه لا يمارس مهنته كما اعتاد ، إنهالآن مكره على تنفيذها . أول مرة يتصادف فيها أن يقوم عشماوي بإعدام شخص يعرفه ، بلويعرفه عن قرب ، دون أن يلتقي به من قبل ، كان يسمع عنه من أقاربه ومعارفه وأصدقائه، يحفظ شكله دون أن يراه ، ويعرف أسماء كتبه . شيء صعب ،بل ومرير ، أن تقتل رجلا

 ( تحترمه) بيدك ، وأصعب منه أن ينظر إليك مبتسما وأنت تلفحبل المشنقة حول عنقه ، كما كانت نظرات سيد قطب إلى عشماوي لحظة الإعدام.

ويستطرد محمد رجب قائلا:
طلب الواعظ من سيد قطب أن يتلو الشهادتين ،ولكن سيد قطب يبتسم في بشاشة وهو يربت على كتف الواعظ قائلا " وهل ترى أنى جئت إلى هنا ، إلا من أجل تلك الكلمات ؟!".
‏ويكاد الواعظ أن يخر مصعوقا أمام العالم الأكبر أو الداعية الإسلامي الأشهر. بهت لون الواعظ ، واصفر وجهه ، وتحشرج ، وتاهت كل الكلمات فوق لسانه ، وامتلأتملامحه وصوته بالخجل ، وتضاءل أمام نفسه فجأة ، ولم ينقذه سوى نظرات حانية عطوف منعين الشيخ العالم ( أو الداعية ) ، وابتسامة رضا ( من سيد قطب ) حاول بها أن يخففمن آلام ومتاعب واعظ وزارة الأوقاف قليل الحيلة والعلم أمام علوم سيد قطب رحمه الله.
‏أما ممثلالنيابة فيختتم حديثه هو الآخر بجملة تقليدية:
-
 نفسك في حاجة ؟ ( أي هل تريد وصية أخيرة ؟! ) . 
‏لكن الشيخلم يطلب شيئا ، لا شيء في تلك اللحظة يعادل حلاوة اللقاء مع الخالق ، لذلك كان سيدقطب حريصا على أن يلبى النداء , إن لم يكن قبل موعده بلحظة ، ففي لحظة موعده بالضبط. كل هذه الإجراءات كانت تضايقه ، لأنها تؤخره عن موعد الحب الأكبر ، واللقاءالعظيم بملك الملوك. وتقدم سيد قطب نحو المكان الذي سينتهي فيه أجله الدنيوي . كان يعرف أنالحجرة التي يدخلها باسقا الآن ، هي أخر ما تشاهده عينه ، وفيها ستصعد روحه إلىالسماء ، ليخرج بعدها من نفس الحجرة جـثة لا نبض فيها ، ‏لكنه كان واثق الخطى ، رابطالجأش ، قوى الأعصاب ، في قمة تركيزه واتزانه ، كان منشغلا بالشهادتين همسا, وكان قدانتقل إلى عالم آخر...
‏لم تكن مصر تشعر بشيء  .
‏الصحف الصادرة صباح هذا اليوم لم تقترب خطوة من سجلات وصحف التأريخ " الحقيقي" لمصر، وخبر إعدام سيد قطب بكل ثقله التاريخي تتجاهله الصحف  .جريدةالأخبار صباح 29 ‏أغسطس 1966 ‏، جعلت خبر إعدام سيد على الصفحة السادسة عل مساحةعمود في يسار الصفحة ، في مكان غير ظاهر بالمرة ، وكتبت الخبر في أربعة اسطر ، قالتفي عنوان الخبر: تنفيذ حكم الإعدام, ثم فصلتالعنوان المبهم مكتفية بثلاثة اسطر:
"
 نفذ فجر اليوم حكم الإعدام في كل من سيدقطب إبراهيم ومحمد يوسف هواش وعبد الفتاح إسماعيل."....
‏لميكن هذا هو حال جريدة الأخبار وحدها ، ‏بل ربما كانت جريدة الأخبار أفضل حالا منباقي الصحف الصادرة في نفس هذا اليوم . ولم يكن هذا التحامل الغريب من وضع وسائلالإعلام ، لكن القيادة السياسية أمرت بألا يكون للإعلاميين أي حق في مناقشته ، ‏ولم يكن سيد قطب نفسه حريصا على أن يشعر أحد بإعدامه لإيمانه المطلق في أن حياتهومماته بيد ملك واحد يراقب الأحداث من فوق سبع سماوات.
كان سيدقطب حريصا على شيء واحد هو عظمة اللقاء الذي يؤمن إيمانا راسخا أنه لقاء القمة , لأنقمة اللقاء مع ملك الملوك لا تكون إلا إذا كان الضيف القادم من الأرض من الأنبياءأو الرسل أو الشهداء أو الأولياء الصالحين  .
واقتربت لحظة الإعدام:
‏وقبل أن يرتدى سيد قطب طاقية الإعدام همس بكلمات سريعة ، أشبه بالدعاء ،وقد سأل الصحفي الكبير الوحيد الذي سمح له بحضور الإعدام عشماوي وألح عليه أن يعرفماذا قال سيد قطب في تلك اللحظة الأخيرة من عمره ، وكانت آخر سبع كلمات سمعهاالداعية الإسلامي" اللهم اجعل دمى لعنة فيعنق عبد الناصر ".
‏ولكن الصحافي الكبير لم يستطع أن ينشركلمة واحدة من تلك الكلمات السبع ، وإن كان يردد دائما حتى الآن ، أنه لم يعش في حياتهأبشع من ذلك  .
رفض الشهيد أن يستنقذ حياته بالاعتذار إلى قاتله ، ‏ورفض مع سيد قطب أيضاإثنان من إخوانه ، تم إعدامهما بعد إعدام سيد قطب بخمس دقائق فقط ، هما محمد يوسفهواش وعبد الفتاح إسماعيل . رفض الثلاثة أن يستذلوا أنفسهم من أجل حياة هم على يقينمن أنها لا تعادل جناح بعوضة عند خالقها سبحانه وتعالى ، كانوا يعرفون أن المحكمةالتي حاكمتهم برئاسة الدجوي كانت أظلم المحاكم في التاريخ.
وكانتأحكامها على كل لسان قبل النطق بها  .
‏لقد خشيت الدولة من إحالة قضية سيد قطبوإخوانه إلى القضاء العادي ، لأنه ربما أظهر حقيقة وبراءة هؤلاء , وربما ستقضي بعقاب منقدموهم إلى المحاكمة ظلما وعدوانا "  .ا.هـ.
4- ثم أعود إلى الموضوع فأقول : إن المعلوم عند العام والخاص أن المنتحر لا يُقبل علىالانتحار إلا وهو في قمة ضعف الإيمان أو انعدامه وفي قمة اليأس والقنوط الذي قالالله فيه" لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون"  . فهل يتفق هذا يا أخي يا ... , هل يتفق هذا مع قول سيد رحمه الله"  أتخشى أن أفر منجنات ربي" !؟" رب إني مغلوب فانتصر"؟!.  أَيُـقبَـلُ ولو عند من له عشر عقل لا عقل كامل , أيُـقبل عنده أن يقول هاتينالكلمتين من يريدُ الانتحارَ . سبحان الله ثم سبحان الله ثم سبحان الله , والحمد للهعلى نعمة الإيمان ثم العقل  .
5- وأنا أتذكر بالمناسبة أننيعندما سجنتُ مرتين ( مرة لمدة عام ونصف ومرة لمدة 3 أشهر ونصف ) من طرف المخابراتالجزائرية كنتُ باستمرار أقول للجلادين" هذه عنقي إن أردتمقتلي , وهذه يدي ورجلي إن أردتم تقييدي , وهذا جسدي إن أردتم تعذيبي , ولكن ثقوابأنكم لا تملكون إلا جسدي وأما روحي فهي لله وحده ولن تنالوا منها شيئا " . وكان جميع الجلادين يفهمون من كلامي هذا بأنه شجاعة وجرأة مني , ولذلك فإننيكلما تعاملتُ معهم بهذه الطريقة وضُح عندهم أكثر بأنني أكبرُ منهم بكثير , ومنه فإنهميلجأون من أجل الانتقام إلى زيادة سبي وشتمي وتعذيبي وسب الله والرسول والإسلاموالمسلمين و...أمامي . وأنا أقسم بالله أنه لا أحد من الجلادين كان يفهم من تسليم جسديلهم وأنا مرفوع الرأس ومبتسم , ما كان أحدٌ منهم يفهم أبدا بأن ذلك ضعف مني أومحاولة انتحار !!!. وكل الجلادين الذين يلتقون بي اليوم ( خارج السجن ) يحترموننيكثيرا ويستحون حتى أن يرفعوا رؤوسهم أمامي , لأنهم عرفوني شجاعا لا محاولا أن أنتحر.!!! وكذلك فإن كل الناس الذي حكيتُ لهم بالتفصيل ما وقع لي في السجن , كلهم فهمواجميعا وبلا استثناء أنني كنت شجاعا وجريئا ومقداما وعزيزا ( بالله بطبيعة الحال)وبأنني كنتُ كبيرا وأما الجلادون فكانوا صغارا جدا.
وأناأحلف مليون مرة أنه ما فهم واحدٌ من الناس مهما كان جاهلا أو حاقدا أو بنصف عقل أوبعُشر عقل أو ... ما فهم أبدا ولو لثانية واحدة من الزمان ما فهمه الأخ ... عندمااتهم سيدا بأنه انتحر !!!.
6- لا أستطيع أن أواصل , لأنني لا أدري مع من أتكلم ؟! ... أيمكن لإنسان عاقل أن يفكر بالطريقة التي يفكر بها الأخ ... في حق سيدرحمه الله ؟!. أيمكن هذا ؟! . أنا لا أدري !!!. وصدق من قال عندنا في الجزائر  " تجي تفهم تدوخ" و" عيش تشوف وعيشتسمع" و" كم في هذه الدنيا من عجائب وغرائب !؟"و" كل شيء ممكن في هذه الحياة ".
سامحك الله أخي الكريم ... وهداك لما فيه خير الدنياوالآخرة , وفتح لك عقلك حتى تصبح ترى الشمس شمسا لا قمرا , وتصبح تعرف بأن 1 + 12  =   , ولا تساوي أبدا 3  .
والسلام عليكم ورحمة اللهوبركاته.
وفقني الله وإياك وأهل المنتدى جميعا لما يوصلنا في النهاية إلى رضاالله والجنة , آمين  .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق