]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مع الكلمة الفاحشة فهرس :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-28 ، الوقت: 12:26:48
  • تقييم المقالة:

بسم الله

                                 عبد الحميد رميته , الجزائر 

                                      مع الكلمة الفاحشة

 فهرس :

 

 1- أُجزئ الكلمةَ الفاحشةَ من أجل فهمها :

2- خطأٌ في العنوان عرفتُه من خلالِ كلمة فاحشة: 3-كلمة فاحشة في الحمام :

4-الكلام الفاحش البذيء من المرأة أسوأ :   

 

ثم بسم الله مرة ثانية

      

1- أُجزئ الكلمةَ الفاحشةَ من أجل فهمها :

 

ملاحظة: أنا منذ كنتُ صغيرا لا يتحدثُ زملائي أمامي بأي كلام بذيء أو فاحش , احتراما لي ( وهو احترامٌ أعتزُّ به كلَّ الاعتزاز ) . ومنه إذا جئـتُـهم من بعيد وكانوا يتحدثون بما لا يجوز من الكلام توقفوا على اعتبار أن " عبد الحميد آت " , وإن كنتُ معهم لم يقولوا كلمة حراما حتى أغادرَ مجلسهم على اعتبار أن " عبد الحميد ما زال معهم".

وبهذه المناسبة أقول : منذ حوالي 20 سنة اشتكى لي بعضُ التلاميذ والتلميذات من بعض الأساتذة الذين يتكلمون الكلامَ البذيء الفاحش مع تلاميذهم . فعلوا ذلك معي عوضَ أن يُـبلغوا لمدير المؤسسة لأسباب عدة منها :

       1- أنهم خافوا من بطشِ الأستاذ لو بلغوا أمره للمدير مباشرة .        2- أنهم طمعوا في أن أقدمَ النصيحةَ للأستاذ حتى يتوقفَ عن عادته القبيحة .

 وعندما طلبتُ التفصيلَ حتى أتأكدَ من صحةِ الشكوى وحتى أعرفَ كيف أقدمُ النصيحةَ للأساتذة المعنيين أو للأستاذ المعني , أخبرني التلاميذُ عن طريقِ الكتابةٍ في أوراق ( لأنهم استحيَـوا أن ينطِـقوا – على الأقل أمامي – بما نطق به الأستاذُ في القسم مرات ومرات ) باسم الأستاذ المعني وبكلمة من الكلمات التي كان يرددها كثيرا أمامهم في القسم .

ولأن التلاميذ أخبروني كتابة أن الكلمةَ بذيئةٌ وفاحشة , ولأنني من منطقة أخرى غير المنطقة التي كنتُ أُدرسُ فيها , فإنني لم أفهمْ معنى الكلمة الساقطة .

احترتُ في البداية " كيف أنصح أستاذا بضرورة التوقف عن الكلام الفاحش – خاصة مع التلاميذ - وأنا بعدُ لم أتأكدْ من صحة التهمة ؟" , لأنني لم أتأكد من أن الكلمةَ بالفعل فاحشةٌ . ولأنني من الصغر لا أنطقُ بالكلام الفاحش أو البذيء ولو كنتُ وحدي في غابة ( فقط مع ماوكلي ) , فإنني اهتديتُ بعد طولِ تفكير إلى الآتي :

قَطَّعْتُ الكلمة الفاحشة وجزأتُها إلى حروف , وبلغتُـها للبعض من زملائي الأساتذة مجزأة ( أي مثلا نون وألف وفاء وذال وتاء مربوطة , إن كنتُ أقصدُ نافذة ) ثم سألـتُـهم عن معناها . أخبرني الأساتذةُ عندئذ ( وهم أهل المنطقة ) بالمعنى الساقط والهابط للكلمة , فذهبتُ للأستاذِ المعني ونصحتُـه بما يجبُ عليه من أدب في الحديث سواء فيما بينه وبين نفسه أو في علاقته بتلاميذه وتلميذاته .

والله أعلى وأعلم , وهو وحده المُـثَـبِّـت لكل واحد منا على الصراط المستقيم .

 

2- خطأٌ في العنوان عرفتُه من خلالِ كلمة فاحشة:    في العام الأول من بداية عملي في مجال التدريس ( 1978 – 1979 م ) كأستاذ علوم فيزيائية في ثانوية ديدوش مراد بميلة , جاءتني رسالة باسم "عبد الحميد رميته , ثانوية ديدوش مراد , ميلة , ولاية ميلة , الجزائر ". وظنا مني بأن الرسالة موجهة إلي , فتحتـُها وبدأتُ في قراءتها . ومع منـتصفِ قراءتي للرسالة توقفتُ عن القراءة لأنني عرفتُ من خلال مضمونِ الرسالة بأنها موجهة إلى غيري . اتصلتُ بالإدارةِ وببعض الأساتذةِ وسألتهم عن الأمرِ , فعلمتُ بعد طولِ بحث وسؤال أن الرسالةَ كانت في الحقيقة موجهة لشخص يُـشبهني في الإسم أو في اللقب أو فيهما معا ( لا أريدُ أن أذكرَ هنا فيمَ التشابهُ , حتى يبقى كلامي عاما , وحتى لا أحرجَ أحدا بما أكتبُه في هذه الوقفات ). سلمتُ عندئذ الرسالةَ إلى صاحبها بعد أن أغلقتُها واعتذرتُ إليه بلطف على قراءتي لجزء منهـا . والرسالةُ كانت مرسلة من الغرب الجزائري من طرف شخص يقولُ في البداية كلمة فاحشة ( عرفتُ من خلالها بأن الرسالة لا يمكن أن تكون موجهة إلي أنا بالذات ) ثم يحكي – بافتخار- عن طيشِه وطيش زملائه من الشباب وتسكعهم على شواطئ البحر , وكذا عن مغامراته مع البنات وقدرته الكبيرة في اصطيادهن و...لا أدري ما الذي كان يحتوي عليه الجزء الأخير من الرسالة . ثم في النهاية أنبه إلى ما يلي : 1-  ما أبعد الفرق بين كتابة عن مباح أو عن طاعة وبين كتابة عن لغو أو عن معصية , من حيث النتيجة المترتبة : أجر وثواب أو إثم وعقاب . 2-    ما أبعد الفرق بين الراحة والسعادة التي يحس بها الشخصُ وهو يكتبُ نظيفا وطيبا ومباركا أو وهو يكتبُ لغوا وكلاما فارغا وبذيئا وفاحشا . 3-    ما أبعد الفرق بين صاحبين التقيا على طاعة الله وتحابا في الله , وآخرين التقيا على معصية الله وتحابا في الشيطان والعياذ بالله . 4-    القراءة السابقة لرسالة الغير جائزةٌ ما دام القارئ لا يعرفُ أن الرسالةَ موجهةٌ لغيره , لكن عندما يعرفُ ذلك وجب عليه التوقفُ عن القراءة وإلا كان متجسسا على الغير تجسسا حراما . هذا يعتبر تجسسا حراما , إلا في حالات استثنائية معينة تحدَّثَ عنها العلماءُ في موضعها . 5-    لكن حتى وإن كنتُ لم أكملْ قراءةَ الرسالةِ , فإنني اعتذرتُ للمرسلة إليه , واغتنمتها فرصة من أجل أن أقدمَ له بعضَ النصائح المتعلقة بالصحبة وبالمراسلة وأحكامهما في الإسلام . والشخص قبِلَ مني النصيحةَ والحمد لله . وحتى إن لم يعمل بالنصيحة في الحين , فإن الأملَ في الله كان كبيرا من أجلِ أن يعملَ المنصوحُ بالنصيحةِ ولو بعد حين ما دامت النصيحةُ صوابا وخالصة لوجه الله بإذن الله .   3-كلمة فاحشة في الحمام :   تعودتُ من سنوات على أن أذهب مع أساتذة وعمال ومراقبين و...في رحلة جماعية من خلال حافلة صغيرة تحملنا – حوالي 25 شخصا- في الصباح ( بعد الصبح ) وترجع بنا في المساء ( قبيل المغرب ) . تتم هذه الرحلة بمبادرة من البعض منا , وتكاليفُها المادية نتحملها نحنُ من جيوبنا , وتتكرر كل حوالي 3 أشهر تقريبا . تعودنا على الذهاب إلى الحمام في مدينة من المدن...ونقضي الرحلة على أحسن حال بين الحمام والصلاة جماعة في أحد المساجد والغذاء الجماعي وسط الطبيعة وسماع الأناشيد الدينية وحكاية النكت الهادفة ومناقشة القضايا الدينية المختلفة وتبادل المعلومات العامة والإسلامية في الفقه والآداب والأخلاق والسيرة والتفسير و...وجرت العادة على أن أكون أنا الموجه لأغلب النقاش من أول رحلتنا إلى نهايتها – وأما الأمور التقنية فلها أهلها المناسبون-, خاصة وكل الإخوة الذين أقضي معهم الرحلة يحترمونني كل الاحترام , والحمد لله رب العالمين .

 وفي رحلة من الرحلات رمى أحد الإخوة – وهو في مسبح الحمام - ماء في وجه آخر وهو يمازحه , ولكن الآخرَ دخل له ماءٌ في فمه فبلعه , ونتيجة لذلك قال كلمة فاحشة للآخر . ونظرا لأنها هي الكلمة الفاحشة الأولى التي يقولها واحدٌ أمامي في رحلاتنا المختلفة ( تعودَ كلُّ الإخوة على أن لا يقولوا أبدا كلمة فاحشة أمامي , لما بيني وبينهم من الاحترام والتقدير ) , فإن كلَّ الإخوة نظروا إلى القائل منكرين , ونظروا إلي منتظرين ومتوجسين من رد فعلي . سكتُّ وأعرضتُ عن القائل وأخذتُ ثيابي وخرجتُ من الحمام وما قلتُ شيئا . بقي البعضُ من الإخوة في الحمام وخرج الآخرون بعد خروجي أنا مباشرة . وعلى خلاف العادة قضيتُ بقيةَ اليومِ

( من العاشرة والنصف صباحا وحتى قبيل المغرب ) ساكتا . وبسكوتي سكت الجميعُ : سكتوا بدون أن أقول لهم " أسكتوا" . سكتوا قبل وبعد وأثناء الغذاء , وسكتوا قبل وبعد صلاتي الظهر والعصر , وسكتوا أثناء تنقلنا من خنشلة إلى أم البواقي وإلى قسنطينة وإلى ميلة ( حوالي 180 كلم ) . سكتوا , فلا نكت ولا حديث عن الدين ولا عن الدنيا , وحتى الأكل والشرب اكتفى الجميعُ بالأكل القليل والشرب اليسير. سكتوا ليعبروا لي – بطريقة غير مباشرة – عن تضامنهم معي وعن استنكارهم للكلمة البذيئة التي قيلت وعن استيائهم ممن قالها وممن دفعه لقولها . وكانت تلك هي المرة الأولى والأخيرة التي سمعنا فيها في رحلة من رحلاتنا كلمة لا يحبها الله ورسوله , ومن تلك المرة مُنِع من قال ما قال من الذهاب معنا في رحلة أخرى , وعزم الإخوةُ كلهم على أن يكون هذا هو الخطأ الأول والأخير بإذن الله تعالى . ومنذ ذلك الحين لم أنسَ تلك الرحلةَ التي سمعتُ فيها ما لا أحبُّ ولكنني تعلمتُ منها الكثير مما أحبُّ , ومنه :

1-           إن كنتَ مستقيما على أمر الله , فإن الناس سيحترمونك وإن لم يلتزموا بكل ما التزمتَ به أنتَ . 2-           نزِّه سمعكَ عن سماع الحرام يُسخر اللهُ لك أولادَ الحلال ليعملوا باستمرار من أجل أن يُبعدوك عن سماع أي قبيح . 3-           فرقٌ كبير بين الراحة المزيفة التي يحس بها من يقولُ أو يسمعُ الكلامَ البذيء الفاحش , والراحة والسكينة والطمأنينة التي يعيشُها من لا يسمعُ في حياته إلا طيبا . 4-           إذا أردتَ أن يحبكَ الناسُ فأحببْ أنتَ اللهَ أولا وقبلَ ذلك . 5-           مطلوبٌ منا باستمرار أن نرفع الناس إلى المستويات النظيفة , لا أن ننزل عندهم إلى المستويات الهابطة والساقطة من منطلق أن " الجمهور عايز كده". 

 

4-الكلام الفاحش البذيء من المرأة أسوأ :

 

قلتُ في أكثر من موضع وفي أكثر من مناسبة بأن :

       1- الكلام الفاحش البذيء لا يجوز قوله أبدا من طرف أي مسلم أو مسلمة لا نيابة عن نفسه , ولا نقلا عن الغير , على خلاف الكفر الذي يجوز أن يُـقال نقلا عن الغير مع ضرورة التنبيه إلى أنه كفر.

       2- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو بين الرجل وزوجته .

       3- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو من طرف الطبيب الاختصاصي في شؤون المرأة أو الجنس مع أحد مرضاه من الرجال أو من النساء .

       4- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو على سبيل المزاح أو الترفيه عن النفس أو ما شابه ذلك .

      5- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو بين المرء ونفسه , ولو كان المسلمُ في غابة لا يوجد معه فيها إلا الحيوانات المفترسة .

والكلام البذيء الفاحش يحرم شرعا على الرجل وعلى المرأة على حد سواء , ولكنه – عرفا وعادة - ممنوع أكثر وغير مقبول أكثر وغير مستساغ أكثر إن صدر من المرأة المسلمة . وهذا لأسباب عدة من أهمها أن الكلام الفاحش مضاد للحياء المطلوب من طرف الرجال والنساء , ولكنه مطلوب شرعا من طرف النساء أكثر.

مررتُ منذ حوالي 15 سنة على ساحة بالثانوية يمارسُ فيها التلاميذ ( ذكورا وإناثا ) الرياضة بطريقة مختلطة ومحرمة بلا أدنى خلاف بين عالمين مسلمين . مررتُ بتلك الساحة لأنني كنتُ مضطرا لأمُر منها وأنا متجه إلى عيادة الثانوية الطبية . مررتُ على محيط الساحة متجنبا الدخول بين التلاميذ وغاضا بصري عن النظر إلى وجوه أو أجساد التلميذات , ولكنني قبل أن أبتعد عن الساحة وأقترب من العيادة سمعتُ :

          1- ما لا أسمعه إلا مرة واحدة خلال حوالي 5 أو 6 سنوات متتالية , وهو الكلام البذيء الفاحش .

          2- وما لم أسمعه إلا مرة واحدة في حياتي كلها , وهو الكلام البذيء الفاحش يصدرُ من امرأة .

سمعتُ إحدى التلميذات تنطق مع إحدى زميلاتها وبصوت متوسط كانت تظن معه أنه لن يصل إلى سمعي,  سمعـتُـها قالت ما قالت , فتظاهرتُ بأنني لم أسمع خاصة وأن التلميذة في لباس الرياضة . سمعتُها قالت ما قالت وتمنيتُ لو أنني ما مررتُ من ذلك المكان ولم أسمعْ ما سمعتُ .

 لأول مرة في حياتي سمعتُ بأذني امرأة تقول الكلام الفاحش والبذيء . ولأنني ضربتُ خلال 30 سنة من التعليم , ضربتُ حوالي 15 تلميذا ذكرا , ولكنني لم أضرب تلميذة واحدة في حياتي , فإنني ولأول مرة في حياتي تمنيتُ أن أضربَ هذه التلميذة لو كانت تلميذتي ولو كانت تدرس عندي .

أسأل الله لي ولها ولكم إخوتي ولكنَّ أخواتي : الصواب والإخلاص في القول والعمل , والسعادة في الدارين الدنيا والآخرة , آمين .       

والله أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق