]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأدب في الحوار والتواضع في التعامل

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-28 ، الوقت: 12:24:16
  • تقييم المقالة:
بسم الله                            عبد الحميد رميته , الجزائر                    الأدب في الحوار والتواضع في التعامل    1- الأدب في الحوار والتواضع في التعامل  :

 2-خاصة وأنت تكتب في المنتديات :

 3- عن كظم الغيظ والعفو عن الناس : بسم الله مرة ثانية
1- الأدب في الحوار والتواضع في التعامل  :قال الله تعالى" لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي , فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها , والله سميع عليم" , وقال " تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون" .
إنها الحرية الإنسانية بأجلى معانيها : أن تكون حرا أمام الطواغيت , أي أن ترفض أن تكون عبدا لأحد , بل الإنسان حر في اختياره حتى مع الله جلت عظمته . إن الله لا يريدك عابدا له بالإكراه , بل منحك حرية الاختيار في ذلك " وقل الحق من ربكم , فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر". إن القرآن يدعو  إلى الحوار المعرفي الذي يـبغي التوصل إلى الحقيقة الموضوعية , وهذا ما نقرأه في الآية " وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين" . الله الله ! أنظر أخي القارئ الحبيب الأدب القرآني في الحوار والنقاش . حتى مع الكفار فإن الله اعتبر كأن الطرفين متساويان في الهدى أو الضلال , مع أن المؤكد هو أن الإسلام حق وأن الكفر باطل , ولكن الله يُـعلِّم رسولَ الله والمؤمنين من بعده أدبا من آداب الحوار والنقاش كوسيلة من وسائل كسب الطرف الآخر من خلال الأدب في الحوار والخلق في النقاش . المسألة إذن هي البحث عن الحقيقة , وللناس الحرية المطلقة ( نعم المطلقة ) فيما يختارون من معارف وثقافات , على أن يتحملوا بعد ذلك نتيجة اختيارهم : إما إسلام وسعادة الدارين , وإما كفر مع شقاء الدارين والعياذ بالله . سبحان الله ! ما أعظم هذا الأدب في الحوار وما أروع هذا الخلق في النقاش . " وإنا " نحن المسلمون , " , أو إياكم " أي أنتم الكافرون , " لعلى هدى أو في ضلال مبين ". وكأن الله يُـعلِّـم رسول اللهَ صلى الله عليه وسلم أن يقول " أيها الكفار أنا لا أقول لكم أي الفريقين على هدى وأيهما على ضلال , ولا أقول لكم كذلك أين هو الحق وأين هو الباطل , ولكنني أؤكد لكم بأنه لا يوجد إلا طريقان أحدهما فيه خير الدارين والآخر فيه شقاء الدارين . فاجتهدوا في الاجتهاد والبحث عن طريق الخير وعن موضع الحق وعن أهل الهدى , لتفوزوا الفوز العظيم , وإلا فلا تلوموا إلا أنفسكم . ثم لننظر كذلك إلى قول الله عزوجل على لسان سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام  في قصة " يوسف" , وهو يتحدث عن إخوته الذين ظلموه ظلما فاحشا حين أرادوا قتله ثم كذبوا على أبيهم حين ادعوا له بأن الذئب أكله " وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو , من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي . إن الله لطيف لما يشاء , إنه هو العليم الحكيم" . أنظر أخي الحبيب إلى أدب سيدنا يوسف : مع أن إخوته هم الظالمون له بكل تأكيد , ومع أن الشيطان قد استولى على إخوته لا عليه هو , ومع أن نفوس إخوته هي الأمارة بالسوء لا نفسه هو , ومع أن هواهم هو المضل وأما هواه هو فكان وفق ما يحبه الله , ومع ذلك فلم يشأ سيدنا يوسف أن يُحرِج إخوتَـه ويقول لهم " ظلمتموني وأسأتم إلي واعتديتم علي و... الشيطان استولى عليكم , ونفوسكم أمارة بالسوء , وهواكم ضال ومضل , و... " , ولكن سيدنا يوسف أدبه ربه فأحسن تأديبه وعلمه ربه فأحسن تعليمه , ولأنه كان قمة في الأدب والخلق والتواضع مع من ظلمه واعتدى عليه وأساء إليه فإنه قال " من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي" . الله أكبر ثم الله أكبر ثم الله أكبر .   

سبحان الله ! إذا نظرتُ إلى هذا الأدب وهذا الخلق القرآني في النقاش من خلال قول الله " وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين" , وكذا إلى هذا الأدب والخلق والتواضع من سيدنا يوسف مع إخوته من خلال قول الله" من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي " , ثم نظرت إلى بعض الإخوة هنا وهناك كيف أنهم لا يعرفون في الحوار مع مسلمين لا مع كفار , ومع مسلمين لا مع فرعون الذي قال الله لسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام في شأنه " قولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى", لا يعرفون إلا السب والشتم وسوء الظن وعدم التماس الأعذار والاتهام بالباطل والإلصاق بالغير لـتهم الضلال والانحراف والابتداع والكفر والنفاق والفسق والفجور و... قلتُ : إذا نظرتُ إلى أدب وخلق القرآن في الحوار وكذا إلى تواضع سيدنا يوسف مع إخوته , ثم نظرتُ إلى واقع بعض المسلمين في الحوار وكذا إلى تعاملهم العنيف والفظ الغليظ مع إخوانهم في الإسلام وفي الدعوة , رأيتُ فرقا وبعدا أكبر مما بين السماء والأرض , ووجدتُ نفسي مندفعا وتلقائيا للقول " الحمد لله الذي عرفنا بالإسلام قبل أن يعرفنا ببعض المسلمين" .

والله أعلم بالصواب .

2-خاصة وأنت تكتب في المنتديات :

الكل والجميع إخوتك تحبهم وإن لم يحبكَ البعضُمنهم . تتفقون وأنتم إخوة وتختلفون وأنتم إخوة كذلك . أصولُ الإسلام العظيم تجمعكم واختلافكم لا يجوز أبدا أن يفسد للود والإخاء الذي بينكم قضية . أنتم إخوة ولستمخصوما . أنتم إخوة ولستم أعداء . يجب أن تدخروا الشدة للأعداء , وأما فيما بينكم فالرحمة هي التي يجب أن تسودَ . يجب أن تدخروا العزة للكفار , وأما فيما بينكم فالذلةهي التي يجب أن تنتشر.
أخي الكريم لأنك تحب أن تكون من أصحاب الأدب في الحوار , وأن يكون خلقك من أخلاق القرآن, فإن عليك أن تحاول ما استطعتَ - خاصة وأنت تكتب في المنتديات - أن  :
         1- تُحسنُ الظن بأخيك , مهما أساء هوالظنبكَ  .
         2- وتدعوَ له بالخير, مهما فعل هو غيرَ ذلك معكَ.
         3- وتدعوَ له بالخير من أعماق قلبكَ وأنتَ تُـحبه , مهما حملَ هوفي نفسِـه اتجاهكَ من شر وهو يكرهُـكَ  .
         4- وتلتمسُ له الأعذارَمهما لم يلتمسْهو لكَ أيَّ عذر.
            5- وتَـقبلُ أنيخالفـكَ في مسائل اجتهادية فرعيةثانوية, مهما ضاق صدرُه هو عن ذلك  .
            6- وتقولُ له القولَ اللينَ وتُـذِلُّنفسكَ له , مهما قال لكَ هو القولَ الخشنَ وأظهرَهو العزةََ أمامك وأمامَ أخيه المسلم  .

            7-وتَـدَّخرُ الشدةَ والغلظةَ لعدو الإسلام, مهما سخَّـرها هو معكَأنتَ , وأنتَ أخوه المسلم.
            8- وتـعتبـرُ أنتَ – ما دام الخلاف بينك بين أخيك في مسألة غير أصوليةأن رأيكَ صوابٌ ولكنه يحتمل الخطأَ وتعتبـر في المقابل أن غيرَك على خطأ ولكنه خطأٌ يحتملُالصوابَ . هذا منهجُـك , مهما سار أخوكَ معكَ بمنهج معكوس ومقلوب , أي على اعتبار أنه هوعلى صواب لا يحتملُ الخطأَ وأما أنتَ فيعتبركَ على خطأ لا يحتمل أيَّ صواب.
         9- وتـحترمُ كلَّ العلماء والدعاة مهما لم تـقـتـنع بالبعضِ من الآراء عندبعضهم في بعضِ المسائل , تحترمهم جميعا وبلا استثناء وتسألُ الله أن يجعلهم من أهلالجنة وأن يحشركَ أنتَ معهم . هذا منهجك , مهما تعصب غيـرُك واحترمَ من اقتنع بـآرائهمولكنهُ رفض غيرَهم من العلماء والدعاة وطعن فيهم  .
         10- وتكتفي أنتَ بنقدأفكار غيرك , مهما تحولَّ هو إلى تجريحكَ أنتَ كشخص  .
         11- وتـتعامل مع غيركَ بروح القرآن وحقيقته مهما تعامل معكَ هو بشكلالقرآن فقط  .
         12-وأنتَ مستعدٌّ لأن تضعَ رقبتكَ أمامه ليطأ عليها من أجلأن يسمح لكَ ويغفر لكَ ولو خطأ بسيطا ارتكبته في حقه هو , تـفعلُ هذا معه مهما أصر هوعلى ظلم أخيه الظلمَ الكبير بدون أن يهتزَّ عقلُـه أو قلـبُـه من أجل أن يعتذر إليهِ.

            13-وأنتَ إن دعوتَ له بالهداية فعلى اعتبار أنه مهتدي بإذن الله وأنتَتريد له ولكَ الزيادةَ , مهما تعامل معكَ هو بطريقة مخالفة وسأل الله لك الهدايةَ علىاعتبار أنك ضالٌّ ومنحرفٌ  .
        14- وأنتَ تدعو له بالعلمِعلى اعتبار أنه متعلمٌ وأنتَ تـسألُ الله لكَ وله الزيادة , مهما تعامل هو معكَ بطريقةمعاكسة وسأل الله لكَ العلمَ على اعتبار أنكَ جاهلٌ.

        15- تـختلف أنتَ وأخوكَ في مسائل فرعية ثانوية اجتهادية , ومع ذلك تبقىتحبه وتحترمه وتقدره لأن ما يجمعكَ بهِ أكثر مما يفرقكَ عنه , ويبقى الودُّ والحبوالأخوة سائدة بينكَ وبينه . وافقك أخوكَ : هو  أخوكَ , وخالفكَ  : هو أخوكَ كذلك  .أنتَ تسيرُ معه على هذا السبيل مهما تعامل معكَ هو كما تتعاملُ أمريكا مع المسلمين " إماأن تكون معي , وإلا فأنت ضدي".
       16- قال الله تعالى" قولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى" , قال ذلك لرسولين عليهما وعلى رسولنا وسيدنا محمدالصلاة والسلام , ومن أجل الحوار مع فرعون عدو الله وعدو الدين . ومنه فأنتَ تتعاملباللين والحلم والأناة والرحمة والذلة " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين" , "أشداء على الكفار رحماء بينهم" , " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك", قلتُ: فأنتَ تـتـعاملُ باللين من باب أولى مع أخيك المسلم . هذا منهجك في الحوار , مهما كانأخوكَ خشنا معك وشديدا معك وفظا غليظا معك , ومهما غضب منكَ أو عليكَ ومهما كان قاسيا عليك.
*             إنه أخوك , مهما بغى عليكَ  .
 **             تـقبلُ رأسَـهُ ويديهولو أجاز العلماءُ للواحد منا أن يُـقبلَ رجلي غيرِ أبيه وأمه , لقبَّـلتَ أنتَ رجلَ أخيكَ, لا لشيء إلا لأنه أخوكَ.
***              " أخي " , ما أحلاهاكلمة إذا أخذناها كما أكد عليها القرآن الكريمُ !. قال الله تعالى " إنما المؤمنونإخوة" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " المسلمُ من سلم المسلمون من لسانه ويده ".
وأخوة الإسلام – بعد أركان الإسلام – تعتبـرُ من أعظم الواجباتالإسلامية وأوكدها إطلاقا.
والله أعلم بالصواب , وهووحده الموفق والهادي لما فيه الخير.

 

3- عن كظم الغيظ والعفو عن الناس :
1- فرق بين منيبدأ في جهاد نفسه على الصبر على ظلم الغير من الصغر ومن لا يبدأ ذلك إلا عند الكبر. الأول سهلٌ والثاني صعبٌ  .

2- فرقٌ بين حقوق اللهالتي لا يجوز التساهل فيها وحقوق النفس التي يستحب التسامح معها أو حيالها  .
 - 3
إذا قدرنا على مقابلة السيئة بالحسنة فذلك أحسن, وإلا فلا نقابلها بشيء , وإلا - إن ضعفنا - فلا يجوز أن تُقابَـل السيئةُ بأكثر منها  .

4- فرق بين أن تغضب لنفسك وبين أن تغضب لعرضِ أخيك. في الأول الأفضل كظم الغيظ , وأما في الثاني فيستحب أن تغضبَ , تغضب ولكن لا تفعلإلا جائزا ولا تقول إلا مباحا  .
5
- هناك سيئات يرتكبهاالغيرُ ضدنا أو ضد من نحب , ولكن لا يجوز لنا أن نرد بمثلها . ومنه فمثلا إن سبنيأحد أو سب من أحب فلا يجوز لي أن أسبه ( إن سببتُه ) إلا باستخدام ألفاظ نظيفة وبدونأن أكذب أو أكفر أو أسب أباه أو أمه أو ... فإن فعلتُ شيئا من ذلك وقعتُ فيما هوحرامٌ  .
6
- من أهم ما يعيننا على كظم الغيظ والعفو عنالناس:
 *      
قوة الإيمان بالله واحتساب الأجر عند الله  .
 **     
التربية الروحية بجملة أشياء , منها الصلاة جماعةوقيام الليل والنوافل في الصلاة والتطوع في الصيام وزيارة المقبرة وعيادة المريضوحضور الجنائز ومحاسبة النفس وذكر الله والدعاء وتلاوة القرآن و...
 ***     
قراءة قصص العلماء والصالحين وسيرة الرسول محمد صلىالله عليه وسلم وسير صحابته رضوان الله عليهم و ... خاصة منها التي تتحدث عن مقابلةالسيئة بالحسنة وعن الحلم والأناة والرحمة والتواضع والأدب في الحوار وعما يشبه ذلك  ...
 ****     
وضع النفس دوما في مكان من نغضبُ عليه ونريد أن لا نسامحَه أو نريد أن ننتقمَ منه, ولنتذكر حديثَ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه" , وكذا تذكر " ... لا تغضب ... لا تغضب ... لا تغضب ... تدخل الجنة" و" والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس"  .والله وحده الموفق لما فيه الخير .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق