]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثورة تصحيح ...

بواسطة: Wael Al Hasan  |  بتاريخ: 2013-04-28 ، الوقت: 09:54:01
  • تقييم المقالة:
ثورة تصحيح ...    بقلم : وائل الحسن   يحاول البعض إخفاء أسباب الثورات العربية أو ما سمي بالربيع العربي،  وهى في حقيقتها كانت تحمل أسباب رئيسية والتي أشعلت شرارة الثورة أو التي دعت إلى استغلالها من القوى الخارجية والامبروطوريات السياسية ، والتي كانت (طليعتها الثورية) من الشباب، ليس في دولة واحدة، بل في سائر الدول، وليست في ميدان واحد فقط، بل في مختلف الميادين من نواحي اجتماعية واقتصادية وتعليمية ووظيفية و صحية ولمساواة بين إعطاء الحقوق لإفراد المجتمع حسب احتياجاتهم  . هي أسباب جوهرية على الرغم من التسييس ومحاولات إنكارها ورغم استغلال الجهات الغربية هذه المشكلة لصالحهم لخلق الفتن وزعزعة استقرار الدول وتأخير الفكر العربي وشبابه وإلهائهم في مشاكل الفوضى يصعب حلها ، وكان من  طبيعي أن يكون الشباب هم الطليعة الثورية، لأنهم هم أصحاب أي قضية وأصحاب الفكر وهم بناءة المستقبل  وأول من ضحى ـ بالروح ـ ولم يكن طبيعيا أن يكون غيره هو المستفيد الذي يتصدر المشهد ويجنى ثمارها، والشباب هم الأكثر إدراكا لتردى الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية لأنهم كانوا هم أكبر ضحايا هذه الأوضاع، وهم الذين ضاقت بهم السبل بسبب عدم اعتراف القيادات السياسية بحقهم في أن يكون لهم نصيب عادل من الفرص المتاحة في المجتمع، وهم الذين عانوا من التهميش والاستبعاد والمقاومة من القلة التي سيطرت على الثروة والسلطة، واحتكرت العمل السياسي، وسدت أبواب الأمل أمام الشباب، ثم فرضت تجميد التركيبة السياسية والاقتصادية والفكرية والإبداعية، وبدا أن الشباب لم يعد له مكان فازدادت موجات الهجرة على نحو لم يسبق له مثيل إلى حد القبول بمخاطر الموت . فشبابنا  حبذ الموت على إن يبقى في بلاده مكبل الفكر وبضيق مالي دائم وغير مسموع راية لما يريد فوجد أن الرحيل هو سبيل الوحيد للهروب من هذه المشاكل  التي أدت إلى ضغوط نفسية واجتماعية لديهم وهذه الضغوط هي التي أدت إلى خروج شبابنا إلى طريق الثورة والتغير    وكان من احد أسباب الرئيسية التي أدت إلى زيادة الأزمات وهو من أهم الأسباب اتساع (الفجوة بين الأجيال). الجيل القديم الذي يسيطر على كل المواقع وكل الفرص الفكرية والاقتصادية والمالية والتطورية , ومتمسك بالبقاء في مكانه لا يريد أن يبرحه، ويرفض التغيير ويكتفي بترديد الكلمة التي يتحدث بها ويبقى بنفس الفكر منذ عشرات السنين ويهم فقط تنفيذ أوامره، ولا يقبل بمبدأ أتاحه الفرص لغيره أو مشاركة بتعبير الفكري أو التخطيط للمستقبل ولا يشارك أي عنصر شبابي ليواكب مع متطلبات العصر والتطور المحيط بنا - فهل هم جذور في قاع لا يزال- ، والأجيال الجديدة تحت الحصار، وقد تكونت في عصر جديد، وتمتلك أدواته وتتعايش مع أفكار وموجات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي لا يعرف ـ ولا يعترف ـ الجيل القديم بقيمتها.   الجيل القديم ينتمي إلى عصر كان الحكام وأصحاب السلطة يحكمون ويتحكمون دون أن يجرؤ أحد على الاعتراض. والجيل الجديد له ثقافة مختلفة ترفض تزييف الوعي والتمييز في زمن تسود فيه قيمة الإنسان، ويتمسك بحقه في أن يكون له دور في بلده، وأن يجد العدالة الاجتماعية والمساواة في الفرص، وألا تكون المقاعد الأمامية لأصحاب الحظوة وللأبناء هم وحدهم ويطالبون بأن تكون الفرص لأصحاب الكفاءة القادرين على تحويل الأحلام إلى حقائق. وظلت الفجوة بين الأجيال تزداد اتساعا سنة بعد سنة حتى تحولت إلى صراع بين الأجيال، ثم وصلت إلى درجة التصادم، كل ذلك والجيل القديم في برجه العالي لا يرى ولا يسمع ولا يدرك.  ولا يصدق ويكتفي بتزييف الحقائق ويدعى تحسن مستويات المعيشة، بينما يكتوي الشباب بنار البطالة، وارتفاع الأسعار واستحالة الحصول على عمل أو سكن والحرمان من الزواج وتكوين أسرة. الخ ويلمس عكس ما يقال عن نمو الطبقة المتوسطة، وزيادة الخدمات ورعاية محدودي الدخل، بينما الواقع الذي يعيشه يعكس تدهور أحوال الفقراء، وقد ازدادوا فقرا، وتدهور أحوال الطبقة المتوسطة وزيادة ثورة الغني مع ازدياد الهجرة وترك الشباب بين أمواج التغيير مع زيادة أصحاب السيارات الخاصة (بالتقسيط وتحت ضغط صعوبة استعمال المواصلات العامة وزيادة أسعار المحروقات) وتدهور التعليم والرعاية الصحية. الجيل القديم يعيش في عالم، والأجيال الجديدة تعيش في عالم آخر متخبط.    الجيل القديم غارق في عالم الإعمال والفساد وأوهام القوة ورفع السيطرة وتوسيع النفوذ وزيادة الثروة. والأجيال الجديدة تختزن مشاعر الرفض، والغضب، وتحاول تأجيل لحظة الانفجار. والمسافة بينهما واسعة وشاسعة، وليست بينهما جسور من الحوار والتواصل. و ليس لدى القابضين على السلطة إلا دعوة الشباب إلى الالتزام بالهدوء والاستسلام لما هم فيه، وترك الأمور لمن بيدهم الأمر والانصراف إلى بيوتهم، وعدم الانشغال بأمور البلد ومستقبلها لأن ذلك ليس من اختصاصهم. هذا التضييق على الشباب، وعدم إفساح المجال أمامه هو الذي فجر الأزمات أو ما يسمى بالثورات، وجعل طليعتها من الشباب تقدم أرواحها من أجل تحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لأجيال لها الحق في المشاركة في شؤون وطنها. كل هذا أصبح الآن معلوما ومفهوما وطبيعيا، ولكن الغريب أن الحال مازال، كما هو كما كان إلى اليوم، الجيل القديم في مواقع السلطة التنفيذية والتشريعية، والشباب في الشارع دون أن يكون لهم ما يستحقونه من الفرص لتحقيق حلم إقامة مجتمع جديد، وهذا حقهم، ويجب ألا ينازعهم فيه أحد.   لماذا لا يتيح لنا الجيل القديم الفرص لتعلم والاستسقاء من خبراتهم  في تعامل مع معطيات الحياة و باستخدام الشباب والفكر المتطور الأساليب  وذو منهجية متطورة فكريا تقدم لجميع إفراد المجتمع المساواء وتقلل فجوه التي صنعها الزمن بين الجيل القديم بما يريد وحاجات الجيل الجديد بما يحتاجه من عمل وتعليم حديث ومواكبة التطور العلمي وتحقيق العدالة والمساواة بين إفراد المجتمع  من جميع جوانب المالية والتعليمة والاقتصادية والفكرية  ليخلو مجتمعنا من شوائب ضغوطات الحياة والإرهاق النفسي الذي أداء إلى خروج جيل شباب يصرخ بأعلى صوته إلى متى؟
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق