]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

القلق الجزائرى من الثورة الليبيبة

بواسطة: a.hassan  |  بتاريخ: 2011-09-25 ، الوقت: 17:12:48
  • تقييم المقالة:

 

القلق الجزائري من الثورة الليبية

عطا السيد الشعراوى

خبير فى الشئون العربية

تمر العلاقات بين دولة الجزائر والمجلس الوطني الانتقالي الليبي بأزمة قيل إنها بسبب قبول الأولى استضافة أفراد من أبناء القذافي وذويهم (زوجة معمر القذافي صفية وابنته عائشة وابناه هانيبال ومحمد، يرافقهم أبناؤهم)، وهو ما اعترفت به الجزائر وأرجعته لأسباب إنسانية محضة، مؤكدة أنه لا يعني اتخاذ موقف ضد الشعب الليبي بأي حال من الأحوال، مشيرة إلى أنّ هناك حالات إنسانية يتوجب معالجتها بسرعة، حيث كان هؤلاء الأفراد في منطقة صحراوية معزولة على مقربة من الحدود الجزائرية.

 أثار هذا التصرف غضب واستياء المجلس الوطني الانتقالي الذي يتأهب للإمساك بزمام السلطة في ليبيا ما بعد القذافي، واعتبره عملا عدوانيا، حيث قال المتحدث باسم حكومة الثوار محمود شمام إن “إنقاذ عائلة القذافي ليس عملا نرحب به أو نفهمه”، وطالب بعودتهم إلى ليبيا لإجراء محاكمة عادلة لهم.

 ووصف المتحدث باسم المجلس الانتقالي في لندن جمعة القماطي استقبال عائلة القذافي بالتصرف المتهور لأنه ضد مصالح الشعب الليبي.

 ويبدو أن هناك دوافع وأسبابا أخرى سواء لقبول الجزائر لجوء عائلة القذافي إليها أو في غضب المجلس الانتقالي الليبي، بحيث يمكن القول إن هذه الأزمة هي العنوان لتفاصيل أخرى كثيرة كانت تتحين الظرف المناسب للظهور، فالجزائر التي تشترك في حدود تزيد عن 1000 كيلو متر مع الجانب الليبي هي الدولة الوحيدة في شمال أفريقيا التي لم تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي، كما إنها كانت تمتلك علاقات متميزة أو يمكن وصفها “بالاستثنائية” مع نظام معمر القذافي وفي مجالات عدة، خاصة على الصعيد الأمني والتعاون في مجال محاربة الإرهاب وتحديدًا تنظيم القاعدة، والصعيد الاقتصادي، حيث إن شركة سوناتراك النفطية الجزائرية على سبيل المثال لديها أكثر من حقلين في ليبيا.

 ولهذا كانت النظرة الجزائرية للثورة الليبية هي نظرة قلق وترقب خوفًا من انتقال عدوى الثورة إليها، خاصة أن الرئيس “عبد العزيز بوتفليقة” واجه هو الآخر معارضة واحتجاجات شعبية متزامنة لكن تمت مواجهتها وإخمادها بإجراءات قمعية وأخرى مالية واجتماعية كرفع الرسوم على المواد الغذائية.

 والتزمت الجزائر الصمت تجاه الثورات العربية في تونس وفي مصر باعتبارها أحداثًا داخلية ولم يكن صمتها تجاه الثورة الليبية أمرًا جديدًا أو موقفًا مغايرًا بل يسير في ذات اتجاه السياسة الجزائرية التي تنأى بنفسها عن أماكن القلاقل والثورات خوفًا من انتقالها إليها خاصة أنها مرشحة في أي وقت لذلك.

 ومن الأمور التي أدت إلى زيادة المخاوف الجزائرية الحديث عن وجود إسلاميين ومتطرفين بين الثوار الليبيين، حيث إن الجزائر خاضت حربًا مريرة ضد التطرف والإرهاب استمرت عدة سنوات ومازالت تلقى بتداعياتها وتأثيراتها على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الجزائر.

 وفي ظل هذه الأجواء والمواقف، اتهم المجلس الانتقالي الليبي الجزائر بدعم نظام القذافي بالمرتزقة وبالسلاح والوقود، وأنها أعارت القذافي خلال شهري فبراير ومارس سبع طائرات لنقل مرتزقة، وهو ما نفته الجزائر، مرجعة عدم اعترافها بالمجلس الانتقالي الليبي إلى أنه مجلس غير منتخب، ولا يمثل الشعب الليبي.

 وعلى هذا، هناك من يرى أن الموقف الجزائري من الثورة الليبية كان مفهومًا ومشروعًا ومتوازنًا، بينما هناك من وجد فيه انحيازًا للقذافي ونظامه وتحديًا للثورة الليبية، ولكن في كل الأحوال يمكن القول إن الأزمة الراهنة في العلاقات بين الجزائر والمجلس الانتقالي الليبي مرشحة للتسوية وليس للتصعيد حيث إن التعاون وتحسين العلاقات بين البلدين أمر لا غنى عنه لهما معًا لعوامل كثيرة جيواستراتيجية واقتصادية وأمنية، وقد تكون أزمة استضافة الجزائر لبعض أفراد عائلة القذافي ورد فعل المجلس الانتقالي الليبي عليها هي بمثابة جس نبض من الجانبين حيث يريد كل طرف أن يختبر إرادة الطرف الآخر في تقوية التعاون مستقبلاً واستمرار العلاقات المتميزة في مرحلة ما بعد القذافي، بدليل أن الجزائر ورغم عدم اعترافها بالمجلس الانتقالي شاركت في مؤتمر “أصدقاء ليبيا” في باريس ودون أن يعترض المجلس الانتقالي على ذلك.

 وأكد وزير الخارجية الجزائري “مراد مدلسي” على هامش المؤتمر أن بلاده ستعترف بالمجلس الانتقالي وأنها لم تفكر أبدا في استقبال العقيد الليبي، بل صرح الرئيس “عبد العزيز بوتفليقة” بأن الجزائر ستعتقل معمر القذافي إن دخل أراضيها، وبأن بلاده ستحترم القانون الدولي في كل القضايا التي لها علاقة بالصراع في ليبيا.

القلق الجزائري من الثورة الليبية

عطا السيد الشعراوى

خبير فى الشئون العربية

تمر العلاقات بين دولة الجزائر والمجلس الوطني الانتقالي الليبي بأزمة قيل إنها بسبب قبول الأولى استضافة أفراد من أبناء القذافي وذويهم (زوجة معمر القذافي صفية وابنته عائشة وابناه هانيبال ومحمد، يرافقهم أبناؤهم)، وهو ما اعترفت به الجزائر وأرجعته لأسباب إنسانية محضة، مؤكدة أنه لا يعني اتخاذ موقف ضد الشعب الليبي بأي حال من الأحوال، مشيرة إلى أنّ هناك حالات إنسانية يتوجب معالجتها بسرعة، حيث كان هؤلاء الأفراد في منطقة صحراوية معزولة على مقربة من الحدود الجزائرية.

 أثار هذا التصرف غضب واستياء المجلس الوطني الانتقالي الذي يتأهب للإمساك بزمام السلطة في ليبيا ما بعد القذافي، واعتبره عملا عدوانيا، حيث قال المتحدث باسم حكومة الثوار محمود شمام إن “إنقاذ عائلة القذافي ليس عملا نرحب به أو نفهمه”، وطالب بعودتهم إلى ليبيا لإجراء محاكمة عادلة لهم.

 ووصف المتحدث باسم المجلس الانتقالي في لندن جمعة القماطي استقبال عائلة القذافي بالتصرف المتهور لأنه ضد مصالح الشعب الليبي.

 ويبدو أن هناك دوافع وأسبابا أخرى سواء لقبول الجزائر لجوء عائلة القذافي إليها أو في غضب المجلس الانتقالي الليبي، بحيث يمكن القول إن هذه الأزمة هي العنوان لتفاصيل أخرى كثيرة كانت تتحين الظرف المناسب للظهور، فالجزائر التي تشترك في حدود تزيد عن 1000 كيلو متر مع الجانب الليبي هي الدولة الوحيدة في شمال أفريقيا التي لم تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي، كما إنها كانت تمتلك علاقات متميزة أو يمكن وصفها “بالاستثنائية” مع نظام معمر القذافي وفي مجالات عدة، خاصة على الصعيد الأمني والتعاون في مجال محاربة الإرهاب وتحديدًا تنظيم القاعدة، والصعيد الاقتصادي، حيث إن شركة سوناتراك النفطية الجزائرية على سبيل المثال لديها أكثر من حقلين في ليبيا.

 ولهذا كانت النظرة الجزائرية للثورة الليبية هي نظرة قلق وترقب خوفًا من انتقال عدوى الثورة إليها، خاصة أن الرئيس “عبد العزيز بوتفليقة” واجه هو الآخر معارضة واحتجاجات شعبية متزامنة لكن تمت مواجهتها وإخمادها بإجراءات قمعية وأخرى مالية واجتماعية كرفع الرسوم على المواد الغذائية.

 والتزمت الجزائر الصمت تجاه الثورات العربية في تونس وفي مصر باعتبارها أحداثًا داخلية ولم يكن صمتها تجاه الثورة الليبية أمرًا جديدًا أو موقفًا مغايرًا بل يسير في ذات اتجاه السياسة الجزائرية التي تنأى بنفسها عن أماكن القلاقل والثورات خوفًا من انتقالها إليها خاصة أنها مرشحة في أي وقت لذلك.

 ومن الأمور التي أدت إلى زيادة المخاوف الجزائرية الحديث عن وجود إسلاميين ومتطرفين بين الثوار الليبيين، حيث إن الجزائر خاضت حربًا مريرة ضد التطرف والإرهاب استمرت عدة سنوات ومازالت تلقى بتداعياتها وتأثيراتها على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الجزائر.

 وفي ظل هذه الأجواء والمواقف، اتهم المجلس الانتقالي الليبي الجزائر بدعم نظام القذافي بالمرتزقة وبالسلاح والوقود، وأنها أعارت القذافي خلال شهري فبراير ومارس سبع طائرات لنقل مرتزقة، وهو ما نفته الجزائر، مرجعة عدم اعترافها بالمجلس الانتقالي الليبي إلى أنه مجلس غير منتخب، ولا يمثل الشعب الليبي.

 وعلى هذا، هناك من يرى أن الموقف الجزائري من الثورة الليبية كان مفهومًا ومشروعًا ومتوازنًا، بينما هناك من وجد فيه انحيازًا للقذافي ونظامه وتحديًا للثورة الليبية، ولكن في كل الأحوال يمكن القول إن الأزمة الراهنة في العلاقات بين الجزائر والمجلس الانتقالي الليبي مرشحة للتسوية وليس للتصعيد حيث إن التعاون وتحسين العلاقات بين البلدين أمر لا غنى عنه لهما معًا لعوامل كثيرة جيواستراتيجية واقتصادية وأمنية، وقد تكون أزمة استضافة الجزائر لبعض أفراد عائلة القذافي ورد فعل المجلس الانتقالي الليبي عليها هي بمثابة جس نبض من الجانبين حيث يريد كل طرف أن يختبر إرادة الطرف الآخر في تقوية التعاون مستقبلاً واستمرار العلاقات المتميزة في مرحلة ما بعد القذافي، بدليل أن الجزائر ورغم عدم اعترافها بالمجلس الانتقالي شاركت في مؤتمر “أصدقاء ليبيا” في باريس ودون أن يعترض المجلس الانتقالي على ذلك.

 وأكد وزير الخارجية الجزائري “مراد مدلسي” على هامش المؤتمر أن بلاده ستعترف بالمجلس الانتقالي وأنها لم تفكر أبدا في استقبال العقيد الليبي، بل صرح الرئيس “عبد العزيز بوتفليقة” بأن الجزائر ستعتقل معمر القذافي إن دخل أراضيها، وبأن بلاده ستحترم القانون الدولي في كل القضايا التي لها علاقة بالصراع في ليبيا.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • Wilou Iyo | 2011-09-27
    اولا وقبل ان تتداول اخبار الجرائد والتصريحات الرسمية وغير الرسمية المستقاة من واقع العلاقات الليبية الجزائرية، اود ان اعلق على امر ترشيح الجزائر لمثل تلك الثورات التي يشهدها العالم العربي الان واخبرك يا اخي الفاضل انه صاربالامكان الاطلاع عل التاريخ بكل سهولة، لتجد نفسك قد اغفلت شيء مهما، وهو ان الجزائر قد قامت بثورتها قبل اثنان وعشرون سنة اي في نفس الوقت الذي كانت دول اروبا الشرقية تتحرك لتقوم بالتحول الديموقراطي في بلدانها بعد انتهاء الحرب الباردة، انتفض الشعب الجزائري وفرض سلطته نحو التغيير ،وان كان تغييرا بطيء بسبب انشغال الجزائر في احتواء الازمة الامنية التي استهلكت من عمر ديموقراطية الجزائر عشرية دموية كاملة، الا ان الامر الرائع الذي استفادت منه الجزاءر من خلال الثورات العربية النتأخرة هو دفع وتيرة التحول الديموقراطي الى الامام بعشرات الخطوات عبر تفعيل دور المجتمع المدني الذي اضحى يساهم في سياسات الاصلاح السياسية والاقتصادية والاجتماعية لجزائر بخير والتي عانت هي الاخرى من الركود بسبب توخي الحكومات المتعاقبة على الجزائر الحذر في التعامل معها لكن الان هناك نوع من النضوج السياسي والوعي الشعبي والاستفادة من اخطاء الغير....

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق