]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بطارية 9 فولت

بواسطة: ياسمين عبد الغفور  |  بتاريخ: 2013-04-28 ، الوقت: 07:57:34
  • تقييم المقالة:

 

حشود و جموع.....جمهرة من كائنات غريبة .....صراخ عنيف يقتحم جلبة المكان......عيون متفرسة مفترسة  توشك أن  تنقض....رائحة قاتلة تسود في جو من الاختناق...أنفاس هائجة....جميعهم كانوا هناك معاً....جميعهم يكتظون .....يتآزرون.....يلتحمون لتجزئتي و لتمزيقي......جميعهم كانوا هناك لأجلي.... لأجلي بالمعنى الآخر...أما المعنى الفعلي...فأمر آخر..

هناك حيث الزمان جزء منفصل عن هذا الدهر...أما المكان فحديقة ماديسون سكوير التي شهدت على ذلك الحدث الذي غدا بالنسبة لي الآن أثيراً....أما أنا فبطل هذه الحكاية التي غالباً ما تتكرر..فالزمان يحب التكرار و لا يمل...أنا من أبطال القصص الذين يقاتلون و لا يكلون ....لم أقاتل بسيف أو حسام  لم أمسك حربة....لم أكن في معركة أو حرب عادية...لم تكن حرب الند للند...كانت حرب ألف رجل ضد رجل واحد......و الهدف هو قتلي على مذبح الفشل....و لكن للقتال الحقيقي في هذه الحياة طعم مختلف و نكهات لا يعرفها إلا من تذوقها.....أنا و إن جهل الدهماء قدري عرفت قدري فظفرت....

لن أطيل كثيراً...أنا ديفيد بوتيفين لاعب في  فريق نيويورك رانجرز للهوكي و ذات يوم و في حديقة ماديسون سكوير كنت هناك لألعب و كان ما حدث......كان الجميع- أقصد الجمهور- يمقتني  لأشد درجة....كان زملائي حائرون لا يعرفون ماذا يقولون أو يفعلون إزاء هذا. كانوا يقولون هيا لنخرج و نهزم الفريق المنافس.....ولمدة ساعتين و نصف  كانت تبدو لي و كأنها الأبدية...كنت وحيداً ....وحيداً جداً...حتى أني قلت لنفسي لم يعرف أحد الوحدة قبلي...و لن يعرفها بعدي أحد....كان بداخلي كل ما يمكن أن يتخيله المرء من عواصف  و  أعاصير و أرزاء ....كل هذا و أنا وحدي فقط....وقفت على الخط الأزرق قبل بداية المباراة.....كانوا يطفئون الأنوار استعداداً للاستماع إلى النشيد الوطني...و لم يعد ذلك يحدث بسبب ما جرى تلك الليلة....

كنت أقف في مكاني و قد خلعت خوذتي كما هي عادتي دائماً....و طفق المشجعون و اللذين هم أعدائي لسبب أجهله يلقون علي بفيض من كراهيتهم و بأشياء لم أستطع تمييزها في ذلك الظلام.......و فجأة سمعت شيئاً ما يمر بمحاذاة أذني..شعرت بالرعب يسري في أوصالي.. ..ما جعلني أتساءل: هل أنا حي؟؟؟.....و  عندما أضيئت الأنوار تزحلقت إلى الأمام لأجد ذلك الشيء الذي كان ..بطارية 9 فولت من الأنواع المستديرة الكبيرة..

بطارية 9 فولت‼كان من السهل جداً أن تصيبني. و كانت كافية لشحني بالكراهية إلى أبعد الحدود..في تلك اللحظة الحاسمة اتخذت قراري ..كان من الممكن أن أكون فريسة غضة  للكراهية و الحقد...كيف لي أن أتساءل إن كنت حياً أم لا؟؟؟؟؟؟؟وكيف تأكل السباع من الميتة؟؟؟؟عرفت أن الأسود لا تأكل الميتة..فأنا حي أرزق.....

التفت إلى الجماهير الذين كانوا يتحدونني شخصياً و يتوعدونني... كان الآلاف يصيحون ضدي في كل مرة أمسك فيها قرص الهوكي و في كل مرة كنت أدفع به إلى داخل الشبكة..و لكن و بدلاً من أدع الكراهية و الجبن ينالان مني شحنت كل ما أملك من طاقة سلبية  لتتحول في أعماقي إلى إيجابية...كل هذا كان يدور في داخلي في تلك اللحظات التي تعد على الأصابع....و بعد قليل صارت تلك الصيحات المقيتة أحب ما يكون إلى قلبي..نعم شعرت بالحب في مكان لا يعرف الحب..كنت دائماً أمسك بزمام أعصابي و أستخدم أعز ما لدي..جرأتي و إرادتي....

لقد كونت تلك الكراهية  و هذه الصيحات لدي حافز قوي لا تكسره أي قوة في العالم...و من يدري فقد يكون الحقد أبلغ أثراً في النفس من التشجيع و التحفيز....فالفوز هو الرد الوحيد الذي يمكن أن أرد به على هؤلاء............   

                                                                                                                   

                                                                                             (من كتاب  اكتشف القائد الذي بداخلك )

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق