]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عن الفتوى والمقاومة والجهاد :

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-27 ، الوقت: 23:53:24
  • تقييم المقالة:

بسم الله

عبد الحميد رميته , الجزائر

عن الفتوى والمقاومة والجهاد

1- يجب أن نهتم في الحديث عن أي شأن من الشؤون الدنيوية بما يجوز الاختلاف فيه حيث تطلب معهُ سعة الصدر , وبالمسائل الاتفاقية الأصولية حيث يجب التعصب لها . وهذا الاهتمام أوجب في مسائل الدين والفتوى والأحكام الشرعية .

2- ونحن نأخذ أحكام ديننا من علماء مسلمين يجب أن نفرق بين عالم تقي ومجاهد يعيش دوما لدينه وشعبه ووطنه وأمته ومستعد باستمرار لأن يضحي في سبيل الله تعالى بنفسه وماله وبأغلى ما عنده , وآخر هو عبارة عن منافق عليم اللسان يفكر في خدمة السلطان الظالم قبل أن يفكر في الله ورسوله , ويهتم بمصلحته هو قبل أن يفكر في مصالح الإسلام والمسلمين , ويبيع دينه حينا بدنياه وأحيانا بدنيا غيره .

3- ونحن نبحث عن حكم الله ورسوله عند علماء وفقهاء يجب أن نطلب ذلك من علماء معتدلين ووسطيين , لا متشددين إلى درجة التطرف والتزمت المذموم ولا متساهلين إلى درجة الميوعة والانحلال القبيح .

4- فيما يتعلق بالجهاد والمقاومة والإرهاب و ... لا يستساغ أبدا أن نكتفي بالأحكام الشرعية المأخوذة من بطون الكتب لأن في ذلك من احتمال الخطأ والتأويل غير المناسب ما فيه , ولكن المطلوب الرجوع إلى الأحياء من العلماء الثقات المعتدلين من غير خدام السلاطين .

5- يجب التفريق في أخذ الفتاوى الشرعية والأحكام الإسلامية خاصة في مسائل مثل المقاومة والجهاد التي تَسيل فيها دماء وتُزهق فيها أرواح ويُقتل فيها أشخاص و... , يجب التفريق بين الدعاة والعلماء . أما الداعية فلا يجوز له الإفتاء في الدين كما لا يجوز لأي مسلم أن يأخذ عنه الفتوى , ولا يجوز إذن أخذ الفتوى والحكم الشرعي إلا من علماء وفقهاء .

6- بالنسبة لخروج المسلمين عن أنظمتهم وحكوماتهم , هناك فرق واضح بين الحكومة الإسلامية الظالمة ( كما كان الحال في ظل الخلافة الأموية والعباسية ودولة المماليك والخلافة العثمانية ) , والتي اختلف العلماء في جواز أو عدم جواز الخروج عليها .

قلتُ : هناك فرق بين الأنظمة العادلة أو الظالمة وبين الأنظمة الكافرة , أي التي لا تحكم بما أنزل الله ( كما هو حال كل الحكومات العربية والإسلامية اليوم ومنذ سقوط الخلافة الإسلامية عام 1924 م ) حتى ولو كان أشخاص الحكام مسلمين , فهذه الأنظمة الرافضة لتحكيم شرع الله قال الفقهاء الأربعة ومعهم بن حزم رضي الله عنه , بأنه لا يجوز الخروج عليها فقط بل يجب الخروج عليها . ولكن كيف يتم هذا الخروج ومتى وما هي شروطه  ؟!. هذا هو السؤال الأهم والأكبر , والأكيد أن الخروج لا يجوز أبدا أن يتم بالطريقة الفوضوية التي تم بها في الجزائر عام 92 م وإن كانت مسؤولية النظام ( الذي ألغى الانتخابات وأدخل الآلاف من الإسلاميين في السجون و...) عما حدث في الجزائر في ذلك الوقت أكبر بكثير من مسؤولية الإسلاميين .   

7- فرق كبير , ربما أكبر مما بين السماء والأرض , بين مقاومة عدو خارجي أجنبي كافر محتل لبلادنا ومحاربته بكل أنواع القوة المتاحة , وبين محاربة الواحد منا لأبناء بلده وجلدته وإخوته في الدين والوطن بدعوى أنهم يعيشون في ظل نظام لا يحكم بما أنزل الله تعالى . أما الأول ( كمحاربة أمريكا في العراق وأفغانستان أو محاربة إسرائيل في فلسطين أو ...) فواجب شرعي لا خلاف عليه أبدا بين اثنين من علماء الإسلام في كل زمان ومكان , وأما الثاني فمرفوض بكل المقاييس ومهما كانت الأعذار والأسباب والمبررات . ومنه ما أبعد الفرق بين من يقاتل في أفغانستان أو العراق أو فلسطين أو في غزة مع إخوانه المسلمين هناك , يقاتل العدو الكافر المحتل وبين من يحارب أبناء بلده في الجزائر أو السعودية أو ... بسبب أن النظام الحاكم هنا وهناك لا يحكم بما أنزل الله .

8- إذا احتل عدو ولو مترا واحدا من أرض الإسلام وجب على أهل تلك الأرض أن يجاهدوا هذا المحتل , فإذا لم يقدروا أصبح الجهادُ فرضَ عين على الأقرب فالأقرب , ولكن بشرط القدرة على الوصول إلى تلك الأرض . ومنه فالواجب اليوم مثلا في جهاد اليهود ومقاومتهم في غزة الصامدة البطلة , ملقى شرعا على أهل غزة أولا ثم على الحكام العرب والمسلمين الذين يمنعون شعوبهم من الذهاب هناك للجهاد في سبيل الله تعالى ويمنعون سلاحهم ( المخزن ) عن إخوانهم في غزة , ويتخاذلون عن اتخاذ كل المواقف الممكنة والمقدور عليها لإيقاف المحرقة الإسرائيلية ضد إخواننا .

9- الحرب المعلنة اليوم في غزة خصوصا من طرف الجيش الإسرائيلي الغاشم والمحتل هي عند كل عقال الدنيا من المسلمين ومن الكفار , هي ضد الإسلام والمسلمين أو على الأقل ضد الشعب كله وضد أرض غزة وشجرها وحجرها وديارها و ... وهو ما يتناقض مع كل الشرائع السماوية وكذا مع كل القوانين الأرضية . الحرب ضد الشعب وليست أبدا ضد حركة حماس . ثم إن فرضنا بأنها بالفعل ضد حماس فإن الواجب علينا

( شرعا ) جميعا أن نهب ( كل حسب قدرته ) من أجل نصرة إخواننا المظلومين . الإسلام يطلب منا أن ننصر حتى الكافر إن استنصرنا لأنه ظُلِمَ " وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍبَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" , فما بالك بمؤمن مظلوم , فما بالك بحماس التي يعد أعضاؤها بعشرات الألوف , فما بالك بشعب تعداده مليون ونصف يستغيث بالليل والنهار ويستنجد بنا باستمرار , ولكن لا مغيث ولا مجيب ولا منجد . ثم لماذا إذا وقع شبه ظلم على أي مواطن نصراني أو يهودي يهب الغرب أو تهب إسرائيل أو أمريكا وتبذل كل ما تملك من أجل الدفاع عنه وأما نحن فممنوع علينا أن نهب لنصرة إخواننا المظلومين ؟!. لماذا هذا التناقض , أم أن السبب هو أن الدم الإسلامي هو أرخص الدماء على وجه الأرض ؟!.

10- حرب إسرائيل في لبنان عام 2006 م كانت ضد لبنان وضد العرب والمسلمين قبل أن تكون ضد مسيحيين , ولم تكن أبدا ضد الشيعة أو ضد حزب الله , ومن هنا وقفنا معهـا على الأقل معنويا قلبا وقالبا, ولم نقبل أبدا الموقف المتخاذل لبعض المسلمين الذين طالبوا آنذاك بعدم الدعاء لحزب الله لا لشيء إلا لأنه شيعي !.

11- يجوز الوقوف على الحياد فيما بين الصواب والخطأ , سواء من طرف الأفراد أو الجماعات أو الحكومات , وأما فيما بين الحق والباطل أو بين ظالم ومظلوم فلا يجوز أبدا الوقوف على الحياد . وكل وقوف على الحياد سيكون عندئذ حراما ومساويا للوقوف مع الظالم ومع الباطل . ومنه فإن اعتذار بعض الأنظمة العربية على ألسنة رؤسائها بأنها حريصة على الحياد فيما بين إسرائيل وفلسطين أو حماس هو موقف غير مقبول وغير مستساغ , بل هو موقف مخزي وفيه من الخيانة ما فيه لله ولرسوله وللمؤمنين وللشعوب وللتاريخ و ... والعجيب أن الكثير من حكام المسلمين لا يقفون اليوم فقط على الحياد فيما بين فلسطين وإسرائيل , بل يقفون مع إسرائيل ضد إخوانهم , ومن الأمثلة المعروفة على ذلك السيد حسني مبارك الذي يطلب من حماس باستمرار وصراحة أن يعترفوا بإسرائيل وأن يوقفوا مقاومتهم لها وأن ...!!!. وصدق من قال عندنا في الجزائر " عيش تشوف " , و " تيجي تفهم تدوخ" .  

12- اليهود كلهم في إسرائيل أو في فلسطين المحتلة هم – شرعا – محاربون , ومنه يجوز قتلهم على اعتبار أنهم جنود ومحاربون ماداموا على أرض فلسطين المحتلة وما دامت هذه هي طبيعة المجتمع الإسرائيلي . ومنه فإنه لا مدني – شرعا - من الإسرائيليين إلا ضمن من هم خارج فلسطين , وأما من هم في الداخل فهم أهل حرب يجوز قتلهم أينما كانوا بل يجب قتلهم ولا يجوز ذلك فقط . وهذا الذي أقوله هنا هو أحد أسباب اعتراض الشيخ يوسف القرضاوي مؤخرا على فتوى الشيخ " عوض القرني " الذي أباح قتل الإسرائيلي أينما كان وفي أية نقطة من العالم الكبير .

13- مقاومة المحتل لأي شبر من أرض الإسلام بالأمس واليوم وإلى يوم القيامة , واجبة شرعا ومطلوبة قانونا عند كل البشر , وهي عندنا في الإسلام جهادا في سبيل الله تعالى , ولا يجوز أبدا أن تسمى إرهابا , إلا إن اعتبرناها إرهابا محمودا من باب " ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم ..." . أمريكا والغرب وإسرائيل كلهم يعلمون علم اليقين ( بينهم وبين أنفسهم ) أننا في أفغانستان والعراق وفلسطين و ... نقاوم مقاومة مشروعة وقانونية , ولكنهم ينكرون - في الظاهر- علينا ذلك لأنهم يتعاملون معنا بمنطق القوة لا بقوة المنطق وبحق القوة لا بقوة الحق .

14- الخائن لا يمكن ويستحيل أن يأتي منه خير لنفسه أو لغيره أو لدينه ( إن كان له دين ) , ومنه لا يمكن أن يأتي خير للإسلام أو المسلمين من رجال دخلوا بلدانهم فوق دبابات أمريكية أو إسرائيلية وحكموها بالحديد والنار بتأييد من العدو المحتل , وذلك أمثال المالكي وكرزاي ومحمود عباس وغيرهم .

15- أجمع علماء الإسلام الثقات من غير خدام السلاطين ( أمثال شيخ الأزهر في مصر هدانا الله وإياه ) على أن الصلح مع اليهود حرام ثم حرام , ولا يجوز الصلح بين مسلمين وكفار إلا على اعتبار أنه بين ند وند , وعلى اعتبار أن الآخر لا يحتل لنا أرضا , وعلى اعتبار أن شروط الصلح غير مذلة ولا مفروضة من قوي على ضعيف . وأما حكاية أو أغنية " سلام الشجعان " التي يتغنى بها جماعة عباس أبي مازن وغيرهم من دعاة التطبيع مع إسرائيل , فهي نكتة بايخة للأسف الشديد . وما يقع في غزة في هذه الأيام يدل دلالة قطعية على أن السلام مع اليهود لم يجلب للفلسطينين أي خير وعلى أن السلام بين عباس وإسرائيل ليس أبدا سلام شجعان بل هو سلام رئيس للسلطة الفلسطينية جبان وذليل و....

16- العامي من المسلمين قد يسكت عن قول الحق أحيانا , ولكن لا يجوز له أبدا أن يقول باطلا , وأما العالم فلا يليق به لقب العالم ولا يستحق مرتبة العالم عند الناس ولا أجر العالم عند الله إلا إذا لم يقل باطلا وكذا لم يسكت عن قول الحق . ومنه فإن العلماء الذين يسكتون في أيام كأيامنا هذه عن الحرب والدمار والمحرقة الإسرائيلية ضد غزة , هؤلاء ليسوا علماء بحق وإن لبسوا لباس العلماء . والذي يتردد اليوم في أن يعلن وبقوة بأن الجهاد في سبيل الله فرض ضد الأمريكان وأذنابهم في العراق وأفغانستان وبأن الجهاد فرض في إسرائيل ضد اليهود , من يتردد في هذا لا يستحق لقب عالم أو فقيه . ولا ننسى " ألا إن سلعة الله غالية , ألا إن سلعة الله الجنة".

17- كل من يقدر اليوم على أن يعين إخوته في غزة بشيء فلم يفعل فهو آثم , ومن لم يقدر إلا بالدعاء فالدعاء في حقه يصبح واجبا . ومن رحمة الله تعالى أن جعل أجر القاعد عن الجهاد كأجر المجاهد إن كان القاعد غير قادر وكان يتمنى من أعماق قلبه أن يجاهد لو كان قادرا على ذلك "ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا علىالذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ( 91 ) ولا على الذين إذا أتوك قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا إلا يجدوا ما ينفقون " .

18- دولة إسرائيل ستزول حتما من الوجود في يوم ما . ومنه فإن الحديث عن استرجاع الأراضي الفلسطينية التي احتلت فيما بعد 1967 م ليس أبدا هدفا نهائيا , ولكنه فقط خطوة مرحلية ليس إلا . إن المطلوب شرعا استرجاع كل أرض تم احتلالها من طرف عدو , وأما استرجاع فلسطين كل فلسطين فهو أوجب وأكثر طلبا من الناحية الشرعية , لأن في فلسطين المسجد الأقصى الذي له قيمته ومكانته ومنزلته الخاصة في الدين عند المسلمين . سيأتي حتما اليوم الذي يسترجع فيه المسلمون فلسطين كل فلسطين . متى يكون ذلك ؟! لا ندري , وإن كنا متأكدين بأن الله لن ينصر إلا من ينصره " إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" و " ولينصرن الله من ينصره" و "وكان حقا علينا نصر المؤمنين". وإذا اتهمنا متهمٌ بأننا بذلك واهمون أو متعصبون أو ساذجون أو مغفلون أو ... فإننا سنؤكد لهم بأننا نعتز كل الاعتزاز بذلك . نحن نؤمن بأننا سننتصر في يوم ما على إسرائيل نصرا مؤزرا بإذن الله , لجملة أسباب منها إيماننا بصدق وصحة الحديث الذي ورد في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال : (( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون , حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر : يا مسلم ، يا عبد الله ، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله ، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود)) . ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء , وهو العزيز الرحيم .

صدق الله وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام , وكذب أو أخطأ أو ضل من يقول بغير ما قال الله ورسوله .

اللهم أعز الإسلام والمسلمين في غزة وعلى كل أرض يُـظلم فيها مسلمٌ.

إن أصبتُ فمن الله وحده , وإن أخطأتُ فمن نفسي ومن الشيطان فأستغفر الله على ذلك .

اللهم أعز إخواننا واخذل أعداءهم.
اللهم اجمع شمل المسلمين ووحدصفوفهم واجعل كلمتهم واحدة  .
يا رب يا رب يا رب , يا اللهيا الله يا الله , يا من له الأسماء الحسنى , ندعوك يا رب ويا الله باسمك العظيموالأعظم وباسمك الكبير الأكبر الذي إذا دعيت به أجبتَ وإذا سئلت به أعطيتَ أن تنصرإخواننا في غزة نصرا معجلا ومؤزرا , وأن تكون لهم لا عليهم وأن تجعلهم من عبادكالصالحين , وأن تخذل عدوهم خذلانا معجلا وأن تُـذِل إسرائيل واليهود المحتلينوالظالمين وأن تُـنزل بهم عن قريب هزيمة نكراء وأن تذلهم دنيا وآخرة , آمين ثم آمينثم آمين وصل اللهم وسلم على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق