]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الوقت هو الحياة 2

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-27 ، الوقت: 23:32:25
  • تقييم المقالة:

 

5- يقضي أكثر من ساعة ونصف يوميا مع إفساد شعره !!! :

من مظاهر فساد أحوال التربية والتعليم في بلادنا دنو الهمة أو دناءة الهمة عند الكثير من تلاميذنا , بحيث أصبح الواحد منهم ليست له أية رغبة في أن يكون أفضل من غيره من التلاميذ أو من الناس , أو في أن يكون غده أحسن من يومه أو في أن يبذل الجهد الذي يقدر على بذله من أجل دنيا حلال أو من أجل آخرة , أو في أن يستغل وقته فيما يـنـفع ويُـفيد . حدث هذا ومازال يحدث إلى درجة أننا أصبحنا نلاحظ الفرق الكبير بين مستوى تلاميذ العام الماضي

( 2006-2007 م ) وتلاميذ هذا العام ( 2007-2008 م )  تعليميا وأدبيا وأخلاقيا , وكأنه فرق بين جيلين لا فرق بين تلاميذ سنتين دراسيتين متتاليتين , فإنا لله وإنا إليه راجعون .

ومن مظاهر دنو الهمة أو دناءتها :

تلميذ نسأله في الأيام الماضية " كم تقضي من الوقت يوميا مع تسريح الشعر أو إفساده بالGEL  ؟ , فيجيب التلميذ وهو يقسم بالله معتزا بما يقسم عليه  " أقضي مع شعري في كل يوم بين ساعة ونصف إلى ساعتين" !!!. وأترك الكلمة بدون تعليق لأنها غنية عن أي تعليق .

 

6- الوقت هو الحياة :

الوقت ليس " كالسيف إن لم تقطعه قطعك " , وليس " من ذهب " , وليس ... ولكن الوقت هو الحياة  . إنه الثواني والدقائق والساعات والأيام والشهور والسنوات التي يعيشها المرء على هذه الأرض , ومنه فما أغلاه إن استغل في خير وما أتفهه إن استغل في شر .

         1-كل واحد منا سيُـسأل يوم القيامة عن الوقت , وكذا عن عمره فيم أفناه , فإن قضاه في طاعة ومع مباحات سعِـد في الدنيا ونجا في الآخرة . وأما إن قضاه مع المعاصي والذنوب والآثام شقي في الدنيا وخسر في الآخرة الخسران المبين . 

         2-ما أحسن أن نقضي جل أوقاتنا مع الطاعات , ونقضي القليل منها فقط مع المباحات . وإذا عصى الواحد منا اللهَ بين الحين والآخر , ما أحسن وأطيب أن يسارع بالتوبة والاستغفار عسى الله أن يبدل سيئـتـه إلى حسنات .

         3-وقت الترفيه عن النفس من خلال مباحات وجائزات إذا نوى المرء به التقوي على عبادة الله تعالى أصبح بإذن الله عبادة من العبادات له عند الله عليه أجر . ولكن مع ذلك يتمنى كل واحد منا أن يكون أغلبُ وقته مع العبادات لا مع المباحات والترفيه عن النفس .

         4-كل بن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون , ومنه فـعيبٌ أن نعصي الله ولكن العيب الأكبر في أن نُكثِـر من المعاصي , وعيبٌ أن نعصي الله ولكن العيب الأكبر في أن نصر على العصيان ولا نسارع بالتوبة , وعيبٌ أن نعصي ولكن العيب الأكبر في أن نفرح بالمعصية .

         5-الوقتُ إن استغله المؤمنُ فيما ينفعه دنيا وآخرة كان له نعمة من أعظم نعم الله , وأما إن لم يستغله فيما ينفع ويفيد أو استغله فيما يضر , كان عليه نقمة والعياذ بالله تعالى . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ " .  

        6-مهم جدا جدا جدا لو يسعى كلُّ واحد منا إلى أن يستغل وقته ما استطاع فيما ينفع ويفيد إلى درجة أنه يصبح مع الأيام , ليس لديه الوقت الفراغ الذي لا يجد ما يفعله فيه . هذه أمنية أرى أنها غاليةٌ جدا يجب على كل واحد منا أن يتمنى من الله أن يحققها له . 

صحيحٌ أن الشخصَ إذا وصل إلى هذا الحد , بحيث لا يصبح عنده وقت فراغ أبدا , هذا الشخص سيعيش متعبا ولكنني أظن أنه سيعيش مع ذلك سعيدا كل السعادة بإذن الله تعالى , هذا مع أجره الكبير عند الله سبحانه عز وجل . 

ملاحظة : إن وقت الترفيه عن النفس بالحلال وبين الحين والآخر ( بلا مبالغة ) هو ليس وقـتا ضائعا , كما أنه يمكن أن يتحول إلى عبادة لنا عليها أجر إن قصدنا بهذا الترفيه التقوي على عبادة الله تعالى .

ومن شدة حرصي على استغلال الوقت الاستغلال الأكبر أنا منذ سنوات وسنوات أقول للكثير ممن أعرف من الناس " لو كان الوقت يُباع لاشتريتُ 6 ساعات لكل يوم بحيث يصبحُ عدد ساعات اليوم عندي 30 ساعة , وعدد ساعات اليوم عند من يبيعني وقـتَـهُ 18 ساعة فقط ".  أنا منذ سنوات وسنوات أقول للكثير ممن أعرف من الناس " لو كنتُ قادرا على أن لا أنام لما نمتُ , ولو كنتُ قادرا على أن أكتفي بالنوم لساعة واحدة مثلا خلال اليوم الواحد لفعلتُ " , لأنني محتاج دوما إلى الوقت الزائد , ولأنني دوما أرى أن الواجبات الدينية وكذا الدنيوية أكثر بكثير من الأوقات المتاحة . أقول هذا الكلام للغير وأنا جاد كل الجد , وأنا أعي تماما ما أقول .

إن من أعظم نعم الله علي – مع كثرة سيئاتي التي أتمنى أن يسترها الله علي دنيا وآخرة - أنني ومنذ أكثر من 30 سنة ما عانيتُ ولو للحظة واحدة من الزمان مما يعاني منه الكثير من الناس , أي من وقت الفراغ الذي لا أجد ما أشتغل فيه . إن هذا لم يحصل لي أبدا من سنوات وسنوات . لم يمر علي يوم أو ساعة من النار أو الليل قلتُ فيها لنفسي أو لغيري " آه ! والله أنا لا أدري ما الذي أفعله , ومنه فأنا قلق" . لم يحصل هذا لي منذ حوالي 30 سنة مضت من عمري , وأتمنى أن لا يحصل لي هذا في المستقبل , أسأل الله لي - ولكل إخواني القراء – طولَ العمر وحسن العمل , وكذا الصوابَ والإخلاص في القول والعمل , آمين .

إنني أستغل جزء كبيرا من وقتي مع المطالعة الدينية والعامة وفي العلوم الفيزيائية وعلم النفس وفي السياسة وأخبار المسلمين في الجزائر والعالم و...ومع ممارسة الرقية الشرعية , ومع مساعدة الناس على حل مشاكلهم , ومع الدعوة الفردية إلى الإسلام , ومع التعليم والتربية بالثانوية , ومع تعليم أهلي دينهم , ومع الاهتمام بدراسة الأولاد , ومع قضاء حاجات الأسرة والزوجة والأولاد المادية , ومع الكتابة الدينية والتلخيص والبحوث , ومع ممارسة الرياضة أو الجري بين الحين والآخر , ومع نشر مواضيع دينية في مواقع ومنتديات إسلامية , ومع الصلاة والذكر والدعاء , ومع قراءة القرآن ومراجعته , ومع سماع الأناشيد الدينية , ومع ...

شغلُ كل وقت الفراغ عندي هو – كما قلتُ قبل قليل - نعمة عظيمة جدا , أنا أحمد الله عليها بالليل والنهار , وأرى أن شكري لله عليها هو نعمة أخرى تستحق بدورها أن أشكر الله عليها . وصدق الله العظيم حين قال

 " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " .

الحمد لله الذي بنعمته تـتم الصالحاتُ , والحمد لله الذي يجب أن يُشكر في كل وقت ومع كل الأحوال .

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك . يا رب إذا أنعمتَ علينا فاجعلنا من الشاكرين وإذا ابتليتنا فاجعلنا من الصابرين , آمين . 

 

7- ما أعظم أن يُـستغل وقتُ الفراغ عندنا في الخير:

أقول بين الحين والآخر للتلاميذ في الثانوية " هناك إجرام من نوع آخر غير الإجرام المعروف عند علماء الإسلام أو رجال القانون أو عند السياسيين أو الاقتصاديين أو الاجتماعيين أو عند علماء النفس أو ... ألا وهو قتل وقت الفراغ بدون أي ذنب ارتكبه هو في حقنا ". ومنه فإنني أنصح نفسي وأنصحهم دوما باستغلال وقت الفراغ فيما ينفع من أمور الدين والدنيا , وأقول لهم " لم لا تستغلون أوقاتكم فيما ينفع , بما فيها وقت الذهاب من الثانوية إلى البيت ومن البيت إلى الثانوية , وكذا وقت السفر القصير والطويل , وكذا أوقات الانتظار من أجل تحقيق مصلحة من المصالح ؟! . لم لا تستغلونها مثلا في مراجعة دروسكم بالثانوية مراجعة مهما كانت بسيطة , وكذا في مراجعة القرآن الكريم الذي تحفظونه ( إذا كنتم بعيدين عن أماكن الصخب والأماكن النجسة ) , وكذا في الذكر والدعاء و...؟!". " إنكم بذلك ستحققون لأنفسكم أكثر من فائدة منها الأجر الوفير عند الله , وكذا تعلم الدين والدنيا أكثر , وكذا السعادة الدنيوية , وكذا طرد القلق والوسواس والخوف و" الخلعة" و...".

ومنه فأنا أقول بأنني ومن زمان طويل لم أحس أبدا بالقلق الآتي من وقت الفراغ , لأن وقت الفراغ عندي مشغول دوما والحمد لله رب العالمين . وأذكر بالمناسبة أن هاتفا نقالا اشتريته مؤخرا ( فيفري 2008 م ) أراجع من خلاله القرآنَ ( مسموعا ومقروء ) وأسمعُ الأدعية والأذكار , وأسمعُ الأناشيد الدينية , هذا الجوال ساعدني أكثر على استغلال كل وقت الفراغ عندي . وأذكر كمثال بسيط عن استغلال وقت الفراغ فيما ينفع , ضمن أمثلة أخرى كثيرة جدا :

كنت منذ حوالي 3 أسابيع داخل مصلحة " Sonelgaz" ( مصلحة الكهرباء والغاز ) من أجل تسديد تكاليف فاتورة . ولأن المنتظرين كانوا كثيرين فإنني اضطررتُ للإنتظار حوالي 75 دقيقة . وأثناء الانتظار كنت أرى الضيقَ على وجوه أغلب من هم حولي , والتبرم , والقلق , وكذا ثورة الأعصاب و... بسبب أن القليل منهم له أشغال أخرى تنتظره , وبسبب أن الكثير منهم لا يستغلون وقت الانتظار فيما ينفع . قلتُ : كان الكثير ممن هم حولي قلقين , ولكنني كنتُ في المقابل أراجعُ القرآنَ بصوت منخفض (حتى لا أزعج من هم حولي من الناس ) , ومنه لقد كنتُ – أثناء الانتظار - في كامل الراحة والسعادة والطمأنينة بسبب من ذلك . لذا فإن ال 75 دقيقة مرت علي وكأنها دقائق قليلة فقط , ومرت علي بردا وسلاما والحمد لله . ووقع لي نفس الشيء بعد أيام قليلة فقط من الحادثة الأولى , وقع لي ذلك داخل مصلحة البريد وأنا أنتظر دوري من أجل استلام مرتبي الشهري , وكذا في مقر شركة نقل المسافرين وأنا أنتظر مجيء الحافلة من أجل سفر , وهكذا ... إنني أفرح كل الفرح عندما أستغل في الكثير من الأحيان وقت الذهاب إلى المسجد أو الرجوع منه وكذا وقت الذهاب إلى الثانوية أو الرجوع منها وكذا ... أستغله في مراجعة القرآن أو الذكر أو الدعاء أو ... ما أعظم أن يُـستغَـلَّ وقتُ الفراغ عندنا في الخير .

والله وحده أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فـيـه الخير . 

انتهى .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق