]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حول تلاوة القرآن وحفظه 2

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-27 ، الوقت: 23:20:02
  • تقييم المقالة:




7 - النكت المتعلقة بالقرآن أوالسنة :

أنا من زمان ضد أن نحكي نكتا لها صلة بالقرآن أو بالسنة , ولو بنية حسنة , حتى لا يميل الشخصُ بعد ذلك إلى الابتسامة أو الضحك - ولو بنية حسنة ولو بدون أن يشعر ولو بدون إرادة منه - كلما قرأ الآية أو الحديث المتعلق بالنكتة.يميل المرء إلى ذلك عوض أن يخشع قلبه لذكر الله.
ومنه فأنا أرى أن الأولى عدم حكاية النكت المتعلقة بالقرآن أو بالسنة للسبب المذكور سابقا, وليس من صلاحياتي أبدا أن أحكم أو أجزم بأن هذه الحكاية حرام )أو لا تجوز) , أو بأنها مكروهة كراهة تحريم أو تنزيه.
وهاكم مثالا يبين لماذا قلتُ بأن الأولى عدم حكاية هذه النكت :
في نوفمبر وديسمبر 1982 م كنت في زنزانة ( داخل سجن ... , ولاية ... ) مع أربعة أشخاص آخرين .
وأنا من عادتي منذ كنت طالبا في الجامعة أقدم للناس دروسا ومحاضرات وندوات دينية وأدعو بالدعوة الفردية و... ثم اشتغلتُ بعد ذلك بالتعليم وبالرقية الشرعية و...وساعدتُ الناس على حل مئات أو آلاف المشاكل الاجتماعية و... ولكنني لا أحب أن أصلي بالناس جماعة خاصة في الصلوات الجهرية , لسببين إثنين :
الأول أنني - عموما - لا أحب المسؤولية .
الثاني أن صوتي بالقرآن ليس حسنا بالقدر الكافي بالمقارنة مع الكثيرين ( مع أنني أحسنُ إلى حد ما القراءة مع مراعاة أحكام التلاوة ) , ورحم الله امرء عرف قدر نفسه .
ومنه عرضَ علي الإخوةُ الأربعة في الزنزانة أكثر من مرة لأصلي بهم جماعة , ولكنني كنتُ أرفض بقوة . وكان الذي يصلي بنا أحيانا هو... وأحيانا أخرى هو....
وفي يوم من الأيام حكى بعض الإخوة - في الصباح - نكتة متعلقة بآية من سورة البقرة , فنصحتُ الإخوة أن يبتعدوا عن حكاية مثل هذه النكت .
وفي المساء , وقبل العِشاء ألح علي الإخوة حتى غلبوني وصليتُ بهم العشاءَ صلاة جماعة .
ومن الصدف أو الاتفاقات التي لم أحبها أنني ما انتبهتُ إلى نفسي إلا وأنا أقرأُ في الصلاة نفسَ الآية التي ذُكرتْ النكتةُ في الصباحِ متعلقة بها .
بدأتُ القراءة ثم انتبهت للأمر فأتممتُ الآية وركعتُ بسرعة . سمعتُ صوتَ من يريدُ أن يضحك يأتيني من شخصين هما ...و....
أسرعتُ في الصلاة قليلا حتى لا أُحرج من يريدُ الضحكَ ولا أفسدَ عليه صلاته.
ولكن ... قبيل أن أقول "السلام عليكم" بدأ الشخصان في الضحكِ.
سلَّمتُ على اليمين وعلى اليسار, ثم استدرتُ إلى الأخوين الكريمين وقلت لهما" هيا أعيدا صلاتكما ...لأنها باطلة " , ولكنهما لم يقوما لإعادة الصلاة إلا بعد أن أكملا ضحكهما .
وبعد انتهائهما من الصلاة قلت لهما " أريتما صدق ما قلت لكما في الصباح ,عندما حذرتكما من حكاية النكت التي لها صلة بالشرع , وخاصة بالقرآن أو بالسنة.ألم تريا ماذا وقع لنـا الآن ؟!!!؟.
ومنه فأنا دوما أقف ضد أية نكتة لها صلة بالقرآن أو بالسنة مهما حكاها الشخص بنية حسنة .


8 -هاو مهبول ..هاو مجنون .. :

منذ حوالي 20 سنة , وبعد أن حفظت القرآن في السجن .كنتُ أراجع القرآن غالبا في بيتي أو في المسجد . ولكنني كنت أراجع القرآن أحيانا في الطريق عندما أكون بعيدا عن الناس ووحدي . أنا في الغالب لا أريد أن أُضيع وقتي , لذا فإنني أستغله وأنا أمشي وحدي في الطريق , مع الذكر أو الدعاء أو مراجعة القرآن أو ... ( بحيث لا أشوش على أحد ) . ولما كنتُ وحدي في الطريق في يوم من الأيام , وفي مكان مهجور إلى حد ما , بدأتُ أراجع القرآن وبصوت شبه مرتفع , فظهر لي بعضُ الأولاد من بعيد ( سن الواحد منهم في حدود ال 6 - 8 سنوات) فلم أهتم بهم كثيرا وبقيتُ على قراءتي للقرآن ( مما أحفظ , أي بدون مصحف في يدي ) مع بعض الإرتفاع في الصوت.
ملاحظة : كان الكثيرُ من الناس الكبار في ميلة , في ذلك الوقت ( عام 86 م تقريبا ) يعرفونني - رجالا ونساء - ويحترمونني ويقدرونني , وأما الصغارُ فأغلبيتهم لا يعرفني .
أواصلُ : وفجأة سمعتُ الأولاد من بعيد يصفقون ويقولون - وهم يشيرون إلي - وكأنهم يُـغـنون :" هاو مهبول ..هاو مجنون...هاو مهبول..هاو مجنون " , أي : إنه مجنون إنه مجنون , وذلك بسبب أنهم رأوني أتكلم وحدي ! .
ناديتُـهم من بعيد ليتوقفوا في مكانهم لأتحدث إليهم فخافوا مني فطمأنتهم بالإشارة " أن لا تخافوا فلن أضربكم". توقفوا وعندما وصلتُ إليهم قلتُ لهم " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " , فنظروا إلى بعضهم البعض متعجبين ولسانُ حالهم يقولُ" هو يُسَلِّم علينا هو يقول : السلام عليكم , إذن هو ليس مجنونا !". أفهمتُـهم بأنني أراجعُ القرآن فقط ولست مجنونا , وقلتُ لهم " حتى لو وجدتم مجنونا بالفعل , فالواجبُ عليكم أن تخففوا عـنـه أو تدعوه وشأنه , ولا يجوزُ لكم أبدا أن تضحكوا عليه وتزيدوا من محنته ". نظروا إلى بعضهم البعض وكأنهم يتلاومون على سوءِ ما فعلوا , وقالوا لي مجتمعين " يا عمي إسمحْ لنا , ونحن نعدُك أننا لن نعيدَها مع أحد أبدا ".
شكرتهم وانصرفت عنهم .

9- فرحتُ به فرحا شديدا :

لكل واحد منا لحظات وأوقات جميلة جدا عاشها في حياته . ومن أحسن اللحظات التي عشـتُـها في حياتي والتي فرحتُ بها كثيرا , اليوم الذي اشتريتُ فيه هاتفا نقالا ( يحتوي على ذاكرة سعتها 1 جيغا ) يسمحُ بتحميل القرآن الكريم كله مسموعا , وكذا بتحميل المصحف أو القرآن الكريم مقروء . اشتريتُ هذا الهاتف ( في الأسبوع الأول من شهر فيفري 2008 م ) وحملتُ فيه المصحف المرتل والمقروء وبدأتُ استعماله من أجل مساعدتي على مراجعة القرآن الكريم الذي أحفظه منذ عام 1983 م . فرحتُ به فرحا كبيرا جدا لسبب واحد وأساسي هو أنه يساعدني على مراجعة القرآن الكريم أينما كنتُ , ويساعدني على استغلال كل أو جل أوقات الفراغ عندي , خاصة منها أوقات الفراغ المفروضة علي فرضا أو الإجبارية :
* مثل وقت الذهاب إلى المسجد أو الرجوع منه .
* أو وقت الذهاب إلى أماكن معينة لقضاء حاجات معينة .
* أو وقت الانتظار في إدارة من الإدارات أو شركة من الشركات أو مصنع من المصانع .
* أو وقت الفراغ عندي في الثانوية التي أعمل بها .
* أو وقت السفر القصير أو الطويل .
أو …الخ …
وبسبب ظروفي المادية الصعبة كأي أستاذ في الجزائر , فإن سعر الهاتف كان غاليا بالنسبة إلي . ومع ذلك فإن سبب شرائي له ( من أجل القرآن ) جعل زوجتي وأولادي يفرحون معي بهذا الهاتف ويهنئونني عليه , وهذا مما زاد من فرحتي أو مما خفف علي من وطأة سعره المرتفع .
لقد فرحتُ بهذا الهاتف النقال فرحا شديدا , وأنا أسأل الله أن يحقق لي به المقصودَ وأن يجعلنا جميعا من أهل القرآن , كما أسأله تعالى أن يجعله زيادة لي في كل خير ونقصانا لي من كل شر , آمين .
وقبل أن أختمَ , أنبه إلى بعض الملاحظات المتعلقة بهذه الوقفة من ذكرياتي الخاصة :
1- التعلق بالدنيا ( المتوسط لا المبالغ فيه ) أمرٌ لا بد منه لنا , من أجل أن نسعد ونرتاح في حياتنا الدنيا ومن أجل أن نعبد الله في جو طيب ومبارك . ولا يحس بهذا النعمة مثل الذي فقدها .
2- ليس الصغار فقط ولا الكفار فقط هم الذين يفرحون بالدنيا , بل كل إنسان خلقه الله مفطورا على حب الدنيا .
3- الفرق بين حب المؤمن للدنيا وحب الكافر لها , هو أن الكفار " يتمعون وياكلون كما تاكل الانعام , والنار مثوى لهم " , وأما المؤمن فشعاره " ابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة , ولا تنس نصيبك من الدنيا , وأحسن كما أحسن الله إليك , ولا تبغ الفساد في الأرض " .
4- ما يُـفرحني أنا – من متاع الدنيا - قد يكون بالنسبة إليك أمرا عاديا , وما يفرحك أنتَ – من متاع الدنيا - قد يكون أمرا عاديا بالنسبة إلي , أي أن الذي يُـفرح من الدنيا أمرٌ نسبي . وأما ما تعلق بالآخرة فيجب أن نفرح به جميعا حتى وإن تفاوتت درجة الفرحة من شخص لآخر .
5- ما أبعد الفرق بين أن نفرح لنيل دنيا (حتى وإن كانت الدنيا حلالا , وحتى وإن كانت الفرحةُ حلالا ) , وأن نفرح لنيل آخرة . إن الفرحة الثانية أعظم وأكبر بكثير من الأولى . إن الأولى تنتهي ثمرتها في الحين , وأما الثانية فإن ثمرتها الطيبة تبقى بإذن الله إلى الأبد .
ومنه ما أبعد الفرق بين أن تفرح لحصولك على هاتف جوال من أجل الترفيه ليس إلا حتى وإن كان الترفيه حلالا , وبين أن تفرح به لأنه سيقربك بإذن الله من الله تعالى . وأما فرحتك بالجوال لأنه يساعدك على المعصية بالتفرج على صور عورات نساء أو سماع أغاني خليعة أو … فتلك مصيبة المصائب والعياذ بالله تعالى .
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين .

10- ما أعظم أن يُـستغَـلَّ وقت الفراغ عندنا في الخير :

أقول بين الحين والآخر للتلاميذ في الثانوية " هناك إجرام من نوع آخر غير الإجرام المعروف عند علماء الإسلام أو رجال القانون أو عند السياسيين أو الاقتصاديين أو الاجتماعيين أو عند علماء النفس أو ... ألا وهو قتل وقت الفراغ بدون أي ذنب ارتكبه هو في حقنا ". ومنه فإنني أنصح نفسي وأنصحهم دوما باستغلال وقت الفراغ فيما ينفع من أمور الدين والدنيا , وأقول لهم " لم لا تستغلون أوقاتكم فيما ينفع , بما فيها وقت الذهاب من الثانوية إلى البيت ومن البيت إلى الثانوية , وكذا وقت السفر القصير والطويل , وكذا أوقات الانتظار من أجل تحقيق مصلحة من المصالح ؟! . لم لا تستغلونها مثلا في مراجعة دروسكم بالثانوية مراجعة مهما كانت بسيطة , وكذا في مراجعة القرآن الكريم الذي تحفظونه ( إذا كنتم بعيدين عن أماكن الصخب والأماكن النجسة ) , وكذا في الذكر والدعاء و...؟!". " إنكم بذلك ستحققون لأنفسكم أكثر من فائدة منها الأجر الوفير عند الله , وكذا تعلم الدين والدنيا أكثر , وكذا السعادة الدنيوية , وكذا طرد القلق والوسواس والخوف و" الخلعة" و...".
ومنه فأنا أقول بأنني ومن زمان طويل لم أحس أبدا بالقلق الآتي من وقت الفراغ , لأن وقت الفراغ عندي مشغول دوما والحمد لله رب العالمين . وأذكر بالمناسبة أن هاتفا نقالا اشتريته مؤخرا ( فيفري 2008 م ) أراجع من خلاله القرآنَ ( مسموعا ومقروء ) وأسمعُ الأدعية والأذكار , وأسمعُ الأناشيد الدينية , هذا الجوال ساعدني أكثر على استغلال كل وقت الفراغ عندي . وأذكر كمثال بسيط عن استغلال وقت الفراغ فيما ينفع , ضمن أمثلة أخرى كثيرة جدا :
كنت منذ حوالي 3 أسابيع داخل مصلحة " Sonelgaz " ( مصلحة الكهرباء والغاز ) من أجل تسديد تكاليف فاتورة . ولأن المنتظرين كانوا كثيرين فإنني اضطررتُ للإنتظار حوالي 75 دقيقة . وأثناء الانتظار كنت أرى الضيقَ على وجوه أغلب من هم حولي , والتبرم , والقلق , وكذا ثورة الأعصاب و... بسبب أن القليل منهم له أشغال أخرى تنتظره , وبسبب أن الكثير منهم لا يستغلون وقت الانتظار فيما ينفع . قلتُ : كان الكثير ممن هم حولي قلقين , ولكنني كنتُ في المقابل أراجعُ القرآنَ بصوت منخفض (حتى لا أزعج من هم حولي من الناس ) , ومنه لقد كنتُ – أثناء الانتظار - في كامل الراحة والسعادة والطمأنينة بسبب من ذلك . لذا فإن ال 75 دقيقة مرت علي وكأنها دقائق قليلة فقط , ومرت علي بردا وسلاما والحمد لله . ووقع لي نفس الشيء بعد أيام قليلة فقط من الحادثة الأولى , وقع لي ذلك داخل مصلحة البريد وأنا أنتظر دوري من أجل استلام مرتبي الشهري , وكذا في مقر شركة نقل المسافرين وأنا أنتظر مجيء الحافلة من أجل سفر , وهكذا ... إنني أفرح كل الفرح عندما أستغل في الكثير من الأحيان وقت الذهاب إلى المسجد أو الرجوع منه وكذا وقت الذهاب إلى الثانوية أو الرجوع منها وكذا ... أستغله في مراجعة القرآن أو الذكر أو الدعاء أو ... ما أعظم أن يُـستغَـلَّ وقتُ الفراغ عندنا في الخير .
والله وحده أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فـيـه الخير .

11 - نصائح بسيطة من أجل حفظ القرآن :

1- من أجل حفظ القرآن كله لا بد من إرادة قوية وعزيمة فولاذية , ولا بد من وقت فراغ كبير قد يتوفر لك
-أخي المسلم , أختي المسلمة-وقد لا يتوفر . لا بد لك من هذا الوقت الفراغ إن أردت بالفعل حفظ كل القرآن أو الجزء الكبير منه .
2- السن الذي تكون الذاكرة فيه أقوى ما يمكن هو حوالي 26 إلى ...30 سنة , ثم بعد ذلك يبدأ الضعف يطرأ على الذاكرة , وإن كانت العزيمة والإرادة القويتان تتغلبان بإذن الله على جزء كبير من التقدم في السن.
3- تبدأ - أخي أو أختي - في الحفظ من نهاية القرآن (أي من السور القصيرة) أفضل من البدء من سورة البقرة , لأن البدء بالأسهل ثم الأصعب أفضل من العكس , وفي كل خير بإذن الله .
4- تحفظ قليلا من القرآن ( وإن لم تحفظه كله ) وتحافظ على ما حفظت , هذا أفضل بإذن الله من أن تحفظه كله ثم تنساه مع الوقت أو تنسى الجزء الكبير منه .
5- لا بد لك من 3 جلسات في ال 24 ساعة من أجل الحفظ الجيد للقرآن :
الأولى: من أجل حفظ الثمن أو الربع أو...أو أكثر أو أقل . ولا تتوقف في نهاية الجلسة إلا بعد
تمام الحفظ لا بعد شبه الحفظ أو بعد نصف الحفظ أو...ما شابه ذلك.
الثانية : من أجل الجمع بين أقسام الحزب الواحد ومراجعة ذلك بشكل مستمر . كل يوم يُراجَع بشكل جيد الحزبُ المحفوظُ أخيرا .
الثالثة : من أجل الجمع بين كل الأحزاب المختلفة المحفوظة . يجب - في هذه الجلسة - مراجعة
كل ما يحفظه الشخصُ بشكل دائم . كل يوم يراجِع الشخصُ حزبين أو ثلاثة أو أربعة أو ...
هذه الجلسات الثلاثة أرى أنه لا بد منها .
6- أنا أرى بأن الالتزام برواية ورش - أثناء الحفظ - أفضل , وإن كان ذلك أصعب . وسبب أفضلية رواية ورش واحد لا ثاني له عندي , وهو أنها الرواية المنتشرة كثيرا في المغرب العربي. ومع ذلك إن حفظ الشخص
على رواية حفص فهو على دين وحق وعدل بإذن الله , وليس عليه أي حرج من الناحية الشرعية . ولكن ما ينطبق علينا نحن في الجزائر قد لا ينطبق على غيرنا في مناطق أخرى من العالم العربي والإسلامي أو في أوروبا أو أمريكا و...حيث تكون رواية حفص هي الشائعة والمتداولة كثيرا .
7- الالتزام بمصحف واحد - أثناء الحفظ- أفضل من استعمال أكثر من مصحف (حتى مع الرواية الواحدة) , لأن ذلك يساعد أكثر على الحفظ والمراجعة في الحاضر والمستقبل بإذن الله.
8- سهولة وصعوبة حفظ سور أكثر من أخرى أمرٌ يختلف من شخص إلى آخر , والسورة التي تبدو صعبة بالنسبة لشخص قد تبدو لي أو لشخص آخر أسهل , ومع حفظ سورة أخرى قد يحدث العكس تماما .
9 - الله لا يمل من إعطاء الأجر حتى يمل المسلمُ من محاولة الحفظ وكذا من محاولة مراجعة الحفظ . ومنه فلا يجوز للمسلم - أو للمسلمة - أن يستسلم للصعوبات التي يجدها في طريق الحفظ أو المراجعة , بل المطلوب منه أن يجتهد أكثر وأن يطلبَ العون والقوة من صاحبهما : من الله عزوجل .


12- حكم ترتيل القرآن الكريم :

من رحمة الله تعالى أن جعل الحكم في ترتيل المسلم للقرآن الكريم أو تجويده مختلفا عليه بين العلماء , ومنه لا حرج أن يأخذ المسلم بهذا القول أو أن يأخذ بذاك , والله لا يعذب فيما اختلف فيه الفقهاء أو العلماء كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه . إنني من سنوات كنت أعرفُ فقط قول من قال بالوجوب , ومنه فإن من لا يرتل القرآن الكريم – على هذا القول - مراعيا أحكام الترتيل يكون آثما ومذنبا وعاصيا . ومع أنني أعرفُ أحكام الترتيل من أكثر من 30 سنة وألتزم بها في قراءتي إلى حد ما , ولكنني في الغالب لست راضيا عن نفسي وعن تلاوتي للقرآن الكريم , وكنتُ في الكثير من الأحيان أحسُّ بالذنب أو بما يشبه الذنب , أحسُّ به بيني وبين نفسي نتيجة كوني أرى بأنني لا أرتل القرآن كما ينبغي أو كما يحب الله تعالى .
وكم كانت فرحتي كبيرة عندما قرأتُ من سنوات لبعض العلماء بأن ترتيل المسلم للقرآن الكريم مستحب فقط وليس واجبا , فرحتُ بذلك كثيرا لأن في هذا القول تخفيف وأي تخفيف عني وعن جماهير المسلمين والمؤمنين تقريبا في كل مكان وزمان . وممن قال بالاستحباب الشيخ بن العـثيمين حفظه الله تعالى .
سئل الشيخ ـ رعاه الله تعالى ـ " ما رأي فضيلتكم في تعلم التجويد والالتزام به ؟".
فأجاب قائلاً : " لا أرى وجوب الالتزام بأحكام التجويد التي فصلت بكتب التجويد ، وإنما أرى أنها من باب تحسين القراءة ، وباب التحسين غير الإلزام . ولو قيل بأن العلم بأحكام التجويد المفصلة في كتب التجويد واجب للـزم تأثيم أكثر المسلمين اليوم ، ولقلنا لمن أراد التحدث باللغة الفصحى : طبق أحكام التجويد في نطقك بالحديث وكتب أهل العلم وتعليمك ومواعظك .وليعلم أن القول بالوجوب يحتاج إلى دليل تبرأ به الذمة أمام الله ـ عز وجل ـ في إلزام عباده بما لا دليل على إلزامهم به ".
وبقريب من هذا الكلام أفتى الشيخ ابن باز والفوزان و... و أكثر من واحد من القدامى ومن المعاصرين ...
ويقول الإمام النووي رحمه الله " الترتيل مستحب للتدبر وغيره " .
ولا ننسى أن " الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة لكرام البررة , والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران " كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والله أعلم .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق