]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

عن الغش في الامتحانات 2

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2013-04-27 ، الوقت: 23:05:54
  • تقييم المقالة:

 

 

7-قالت لي " يجوز لي يا أستاذ أم لا يجوز لي ؟!"

عندما نرى اليوم كيف تفشى الغشُّ في أوساطِ التلاميذ والطلبة من الابتدائي إلى الجامعة ثم نُقارنُ حالنا اليوم بحالنا أيام زمان ( منذ حوالي 20 أو 30 أو 40 سنة ) نجد أنفسَنا مدفوعين دفعا لأن نقول " يرحمُ اللهُ أيامَ زمان !" , لأنه وإن كان الغشُّ منـتشرا آنذاك ولكنه كان منـتشرا بشكل أقل بكثير مما هو متفشي اليوم , للأسف الشديد . 

ومن ذكرياتي المتعلقة بهذا الأمر , أنا أذكرُ أنني عندما كنتُ أُدرِّسُ في ثانوية أم البواقي في العام الدراسي

 81 – 82 م , جاءتني تلميذةٌ كانت تدرسُ عندي في السنة النهائية , وكانت تلميذة رائعة وجيدة وممتازة أدبا وخُلُقا وحياء وجدا واجتهادا ومثابرة . جاءتني لتطرحَ علي  سؤالا عجيبا وغريبا حيثُ قالت لي " يا أستاذ أنا خلال امتحان الفيزياء وأنا بصدد حل تمرين , نسيتُ قانونا من القوانين التي أحتاجُ إليها من أجل الإجابة على سؤال ضمن ذلك التمرين . وفي لحظة من اللحظات وأنا أعصرُ ذهني  لأتذكَّرَ القانونَ وقعت عيني بدون قصد مني ( وأنا أُصدِّقُها في ذلك ) على ورقة زميلتي , وبالذاتِ على القانون الذي كنتُ أبحثُ عنه. وأنا أسألك الآن أستاذي : هل يجوزُ لي أن أستعملَ ذلك القانون الذي أخذتُه من زميلتي بدون قصد مني للغش , هل يجوزُ لي استعمالُه في حل التمرين أم أن ذلك حرامٌ علي " ؟!!!؟.

وبغضِّ النظرِ عما أجبتُ به التلميذةَ عن سؤالها , أقول " أنظروا إخواني وأخواتي إلى أثر من الآثار الرائعة للخوفِ من الله تعالى عند هذه التلميذة في مؤسساتنا التعليمية أيام زمان , ولذلك قلت قبل قليل : رحمَ اللهُ أيامَ زمان !".

والله وحده الموفق لما فيه الخير .   

 

8- " أنا أعطيتُ يا أستاذ ولكنني لم آخذ " :

منذ حوالي 15 سنة , وأنا أحرسُ التلاميذَ في امتحانِ البكالوريا التجريبية في نهاية السنة الدراسية في مادة العلوم الفيزيائية ( وهي المادة التي أدرِّسُها ) , ضبطتُ تلميذا (ضعيفا من حيث المستوى الدراسي ) ينقلُ من ورقـة لم أجدْ صعوبة كبيرة في معرفـةِ من أعطاها لهُ. وكان الذي أعطاها له تلميذٌ كان يدرسُ عندي لأكثر من سنة , وكان تلميذا ممتازا في خُلقـه وفي اجتهاده ( الله يبارك فيه ) . ومع ذلك أخذتُ ورقـتَـي التلميذين وأخرجْـتُـهما من القسمِ قبل نهاية الامتحانِ , وقبل أن أكتبَ بـكل منهما تقريرا في اليوم الموالي .

وبمجرد أن أخذتُ ورقـةَ التلميذ المُعطي احمرَّ وجهُـهُ خجلا وحياء , ومع ذلك احتجَّ علي قائلا " لكنني يا أستاذ أعطيتُ ولم آخذْ !" , فقلتُ له : " الغش حرامٌ كله وممنوع كله , سواء على المعطي أو على الآخذِ" .

قال لي " والله يا أستاذ هذه هي المرة الأولى التي أُتـهَم فيها بالغشِ وأُعاقَب عليه ". ( وأنا أصدقه في هذا ) . قلتُ له " وأنا أعاقبكَ الآن لأنني أحبك ولأنني أتمنى أن تكون هذه هي المرة الأولى والأخيرة بإذن الله التي تغش فيها في حياتك سواء في مجال الدراسة أو في مجالات الحياة الكثيرة الأخرى". بكى التلميذ ووعدني خيرا.

والحمد لله : ذلك التلميذُ هو الآن طبيبٌ , وطبيبٌ ماهر وطيب ومستقيم,زملاؤه يحبونه والمرضى يحبونه كذلك.

وهو مازالَ يذكرُ جيدا تلك الحادثة التي أخذَ منها العبـرةَ والعظةَ لحياتِـه كلها , ومازال كذلك يذكرني أنا بالخير ويرسلُ إلي بسلامه بين الحين والآخر , والحمد لله رب العالمين.

   

9-سرعة البديهة :

سرعةُ البديهة مهمةٌ جدا لأسباب عدة منها أنها يمكن جدا أن تُخرجَ الواحدَ منا من الورطات أو من المواقف المحرجة بأقل التكاليف الممكنة أو بأقل الخسائر الممكنة أو بأقل حرج ممكن . وبهذه المناسبةِ أحكي عن نفسي أنني ومنذ حوالي 10 سنوات , وبينما كنتُ أحرسُ التلاميذَ في امتحانِ شهادة التعليم الأساسي ( مع نهاية التعليـم المتوسط ) , حاولَ التلاميذُ في فوج من الأفواج كنتُ أحرسُه في أمسية من الأمسيات , قلتُ : حاولَ بعضُهم الغشَّ فما مكنـتُـهم منه , وبقيتُ أتحركُ باستمرار بدون إحداثِ صوت يُقلقُ التلاميذ , كما بقيتُ أفتحُ العينين والأذنين حتى أغلقَ بابَ الغشِّ على التلاميذِ ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا.

 

 وقبل أن تـنـتـهي الحصةُ بحوالي نصف ساعة بقيت 5 تلميذات ( في صف واحد , أي أنهن كن جالسات وراءَ بعضهن البعض ) , فأردتُ أن أطمئنَـهن – ولو بطريقة غير مباشرة - بأنني لن أسمحَ لهن بالغشِّ . ومن أجلِ ذلك ذهبتُ لأجلسَ في مقابلِـهنَّ فوقَ المكتبِ وأبقى أراقبهُـن باستمرار . ولكن لأن المكتبَ كانَ مكسورا ولم أنتبه أنا إلى ذلك , فإنني بمجرد أن جلستُ على المكتبِ سقط لوحُ المكتبِ من جهة وارتفعت بي الجهةُ الأخرى , فلم أدرِ إلا وأنا أرتفعُ في الهواء بحوالي متر أو متر ونصف ثم أسقطُ على الأرضِ . تألمتُ كثيرا ( الحمد لله أنه لم يُكسر مني شيء ) ولكنه لا يليقُ بي أن أظهرَ للتلميذات أنني أتألمُ . رأيتُ كأن التلميذات تُـرِدن أمرين متناقضين : كأنهن تُـرِدنَ نجدتي , وتُـرِدنَ الضحكَ في نفس الوقتِ . وحتى لا أُتيحَ لهن الفرصةَ للضحكِ عليَّ وحتى أرفعَ الحرجَ عن نفسي , قلتُ لهن وبسرعة " كأن واحدة منكن أصابتني بالعين !. ومع ذلك ومهما كان فإنني سأقرأ بإذن الله المعوذتين لأحفظ نفسي من شياطين الجن ومن العين , وأنا مصرٌّ مع ما وقع على أن أمنعكن من أيِّ غش . هيا أكملن أجوبتكن . وفقكن الله لخيري الدنيا والآخرة  . هيا أكملن الأجوبة لأنه لم يبقَ من وقتِ الحصةِ إلا حوالي 20 دقيقة !". والحمد لله لأنه بمجرد أن قلتُ لهن ما قلتُ وتحاملتُ على نفسي – وكأن السقطة لم تؤلمني - وبقيتُ أراقبهن وكأن شيئا لم يحدثْ , قلتُ : وبعد أن قلتُ لهن ما قلتُ صرفتُ انتباهَهن إلى العين والمعوذتين وإلى الوقت المتبقي على نهاية الامتحان وإلى الدعاء لهن بالتوفيق و...نسيت التلميذاتُ سقطةَ الأستاذ أمامهن وانهمكن مع ورقة الأجوبة أمامهن ليُـكملن الأجوبةَ ,والحمد لله رب العالمين.والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .

             
10- " والله لقد سألني فقط عن الساعة فأجبته كم هي ؟ " :

هذه حادثة وقعت لي اليوم فقط ( 1/12/2007 م ) , حيث كنتُ أحرسُ تلاميذَ قسم من أقسام السنة الثانية ثانوي بمناسبة امتحانات الثلاثي الأول من السنة الدراسية 2006 – 2007 م . رأيتُ خلال الحصة تلميذا يتحدثُ مع زميله الذي يجلسُ خلفه فأخذتُ منه الورقـةَ وطلبتُ منه أن يغادرَ القاعةَ . أراد أن يحتج وأن يعترضَ فقلتُ له " إما أن تخرجَ بالهدوء بدون أن أُسجِّـل عليك ملاحظة على ورقة أجوبتك وبدون أن أكتبَ عنك تقريرا , وإلا فإنني أكتبُ على ورقتك " غاشٌّ " ثم أكتبُ بك تقريرا أُسـلمه لأستاذ مادة الامتحان وللإدارة ". سكت فجأة وتردد في الخروج ثم قال لي وكأنه وجد المخرِجَ الذي يُـنجي نفسه به من الخروج من الامتحان ومن القاعة قبل نهاية الوقت " والله يا أستاذ أنا ما سألتُ زميلي عن شيء له صلة بالامتحان , وإنما هو فقط سألني عن الساعة فأجبته كم هي ؟ "! . ومع أنني كنتُ شبهَ متأكد من أنه كان يسألُ زميله عن مادة الامتحان , ومع ذلك وخلال حوالي 5 ثواني انتبهتُ إلى زميله الذي رأيته بساعة في يده وإلـيه هو الذي لم تكن له ساعة أساسا وأصلا , فقلتُ له " هذا أمر غريب وشيء عجيب يا هذا , كيف يسألك زميلُـك عن الساعة ولديه ساعة مضبوطة تماما , وكيف يسألُـك زميلُـك عن الساعة كم هي , وأنت لا تملك ساعة !!!", فاستدار كلُّ تلاميذ القسم إلى هذا التلميذ وضحكوا , ثم لما رأى التلميذُ أنه أُسقطَ في يده ضحك هو كذلك على نفسه وطأطأ رأسَـه وخرج من القاعة .

وهذه القصة الحقيقية وهذه النكتة الحقيقية تُـذكرني بما أقوله للناس كثيرا " الكذبُ حرامٌ بلا شك , ومع ذلك إن أراد شخصٌ أن يكذب فليكذبْ كذبة لها يدان ورجلان وبطنٌ ورأسٌ , أي كذبة يمكن أن تخدع الغيرَ , وأما الكذبة التي لا مخَّ لها ولا قلبَ لها والتي لا يقبلها عاقلٌ فإنها تسيء إلى الكاذب مرتين : الأولى أنه آثم , والثانية أنه كذبَ كذبة تجلبُ ضحكَ الناس عليه وسخريـتَـهم منه . والمثال عندي على من يكذبُ كذبة لا مخ ولا قلب لها , قول من قال " الكذب لَـمْـزَبْـلَـقْ ( أي الذي لا يُصدَّق ) , ومثالـهُ : الجَـرَّة ( إناء معلق في البيت , ويخبئُ فيه الناسُ أيام زمان زيتَ الزيتون ) انكسرتْ والزيتُ بقيَ مُعلَّـقا " . وطبعا هذا مستحيل , أي يستحيل أن ينكسرَ الإناءُ ومع ذلك يبقى الزيتُ معلقا !!!.

 

11- " كأنها شهادة دكتوراه " :

من عجائب التعليم والمعلمين في بلادنا أن المربي والمعلم والأستاذ والولي يغش أحيانا في الامتحانات التي هو  يعمل باستمرار من أجل أن يُـفهم الناس بأن الغش فيها حرام شرعا وممنوع قانونا . ومن المضحكات والمبكيات التي مرت بي في حياتي الماضية , أنني كنتُ أحرس في بداية هذه السنة الدراسية ( 2007/2008 م ) المترشحين للفوز بإدارة متوسطات أو إكماليات , أي كنتُ أحرس أساتذة المتوسط الذين يترشحون من أجل أن يصبحوا مديرين في متوسطات. وأثناء الحراسة في امتحان مادة الفرنسية حاول أغلب أفراد الفوج الذي كنتُ أحرسه , حاولوا أن يغشوا بأكثر من طريقة فمنعتهم بشدة وحزم . قال لي بعضهم " يا أستاذ إسمح لنا بسؤال واحد من أجل معرفة معنى كلمة واحدة !" , قلتُ لهم " لن أسمح لا بمعرفة معنى كلمة ولا نصف كلمة !". قالوا " يا أستاذ : تعاونوا على البر والتقوى " !. قلتُ لهم " بل هذا تعاون على الإثم والعدوان ". حاولوا ثم حاولوا فلم أسمح لهم بشيء , فرفع عندئذ أحدُهم صوتَـه لائما ومحتجا ومعترضا

" والله يا أستاذ كأن هذا الإمتحان هو من أجل نيل شهادة الدكتوراه "!!!. وكم هي مضحكة هذه الكلمة خاصة عندما تصدر من مربي ومسؤول وولي وأستاذ , ولكنه ضحك كالبكاء !.

وصدق من قال " هَـمْ يْـضحَّـكْ وهَـمْ يْـبَـكِّـي "!!!.  

 

12- قال " أنت ربي معك يا أستاذ ! " :

في يوم من أيام شهر ماي 2008 م كنت أحرس تلاميذ السنة الأولى في امتحانات نهاية السنة الدراسية . وكعادتي في الحراسة أنا أتشدد ما استطعتُ مع التلاميذ من أجل منعهم من الغش , ومنه فالكثير من التلاميذ يريدون أن يدرسوا عندي ولكنهم لا يريدون أن أحرسهم في الامتحانات . أردتُأن أجلس في لحظة من اللحظات على كرسي (جرت العادة عندي أن أقضي جل الحصة وأنا أمشي متنقلا داخل قاعة الامتحان بدون أن أشوش على التلاميذ ) , وكان الكرسي مكسورا .

فقلتُ لتلميذة من التلميذات مازحا :

" أخاف عليكم أن تدعوا علي بالشر فينكسر الكرسي من تحتي وستضحكون علي طويلا " . قالت التلميذة وكثير من زملائها " أبدا يا أستاذ !. مهما أقلقنـا تشددك معنا في الحراسة فإننا لا ولن نتمنى لك بإذن الله إلا الخير ".

وقال تلميذ آخر " يا أستاذ أنت ربي معك , فلا تخف ".

وأنا أريد الآن أن أعلق على كلمة هذا التلميذ بجملة تعليقات :

1-الله وحده أعلم من الأفضل منا عند الله . ولا أحد يجزم بأنه أحب إلى الله من غيره  , ولا يجوز لأي منا أن يتألى على الله تعالى فيدعي أو يزعم أنه أفضل من غيره .

 

2- فرق بين أن نقول " ربي معك " على سبيل الدعاء , وبين أن نقولها على سبيل الإخبار . وهذا مثل

 

 " رضي الله عن فلان " مقبولة على سبيل الدعاء وغير مقبولة على سبيل الإخبار والإعلان , إلا بالنسبة لمن أعلمنا الله بأنه رضي عنهم كالصحابة مثلا " رضي الله عنهم ورضوا عنه " .

 

   3- نحن نتمنى لنا ولكل مؤمن أن يكون الله معنا أينما كنا : يحفظنا ويؤيدنا وينصرنا ويثبتنا ويلهمنا ويسددنا ويوفقنا لكل خير .

 

     4- الدنيا يعطيها الله للمؤمن والكافر وأما الآخرة والسعادة الدنيوية فإن الله لا يعطيهما إلى لمؤمن , ومنه فالواحد منا يجب ألا يفرح كثيرا بسبب الدنيا التي يصيبها بل عليه أن يفرح أكثر بمدى طاعته لله واجتناب معصيته ومدى قربه من الله و ...

     5- وأخيرا , وهذا الذي أردتُ أن أؤكد عليه الآن مع هذه الوقفة : كلمة التلميذ " أنت يا أستاذ ربي معك" تدل من ضمن ما تدل عليه على أن التلميذ يعلم بيقين ( وهذا حال أغلبية التلاميذ والحمد لله ) بأنه وهو يغش هو يرتكبُ  الحرام وهو يفعل ما لا يليق , وأنني أنـا وأنا أمنعه من الغش أنا على الحق وأنا أطيع الله بهذا وأنا لا أريد له في النهاية إلا الخير .

والله أعلم بالصواب .

13- عندما هددني تلميذ بالضرب بسبب أنني منعته من الغش !:

أول أمس مساء ( 10 جوان 2009 م ) كنتُ أحرس تلاميذ قسم من الأقسام في امتحان البكالوريا . وكما قلتُ من قبل وفي الشهور الماضية فإن مستوى التعليم في بلادنا ( سلوكا واجتهادا ) هو في انحدار رهيب , والأسباب متعددة ومتنوعة , والمسؤوليات كثيرة ومتداخلة .

وهذا الذي وقع لي يوم الأربعاء الماضي مع تلميذ من التلاميذ هو مثال بسيط ضمن آلاف الأمثلة على هذا الانحطاط في مستوى التعليم في بلادنا الجزائر خاصة .

 وأنا أراقب تلاميذ القسم ( من الثالثة مساء إلى السادسة مساء ) لاحظتُ بأن تلميذا ينظر من طاولته القريبة من طاولة من هو أمامه , كان ينظر إلى ورقة زميله الذي يجلس أمامه وينقل منها ما يريد أو يتيسر له أن ينقل . طلبتُ من التلميذ برفق أن يؤخر طاولته قليلا إلى الوراء , وقد كان بإمكاني – قانونيا - أن آخذ منه أوراق الإجابة وأكتب به تقريرا بتهمة الغش , وسيحرم عندئذ من المشاركة في امتحان البكالوريا لمدة خمس سنوات مقبلة . سألني " لماذا أؤخر طاولتي ؟!" .

قلتُ له " هكذا ... أو حتى لا يُـقلق أحدُكما – أنت وزميلك – الآخرَ ".

قال " لن أتأخر إلى الوراء ".

قلت له " بل ستفعل " .

غضب وأخذ أوراق إجابته وأرجعها إلى الحراس الخمسة وأراد أن ينصرف مع أنه في الساعة الأولى من وقت الامتحان .

قلتُ له " أنا لم أطلب منك مغادرة القاعة ولكنني فقط طلبتُ منك سحب طاولتك قليلا إلى الخلف ".

بدأ يرفع صوته بالكلام والاحتجاج حتى شوش على زملائه داخل القاعة وفي القاعات المجاورة .

قلت له " يا هذا ارجع إلى الوراء وأكمل امتحانك ... ثم لا بأس أن نكمل المناقشة أنا وإياك بعد الامتحان وأمام القاعة في هدوء وراحة واطمئنان ".

قال لي عندئذ بلهجة وقحة جدا فيها من سوء الأدب وقلة التربية ما فيها " لا حديث لي معك داخل المؤسسة , وإنما سأنتظرك على الساعة السادسة أمام المؤسسة , وسترى ما سأفعل بك "!!!.

قلت له " ما دامت الأمور وصلت إلى هذا الحد , انتظر هنا ولا تخرج حتى أنادي السيد رئيس المركز ليكمل حديثه معك ".

ناديتُ رئيس المركز وأخبرته بما حدث وشهد على ذلك كثيرون كانوا حاضرين هناك .

قال له السيد رئيس المركز عندئذ كلاما طويلا لمدة حوالي 5 دقائق , وكان مما قاله له ما يلي :

1- كلامك مع الأستاذ رميته وقاحة وليس جرأة ولا شجاعة أبدا .

                2- إذا أردت أن تكون جريئا وشجاعا فكن في أدبك وسلوكك واجتهادك في الدراسة لا في التعدي على أبيك وأستاذك ومن هو أكبر منك .

                3- الأستاذ رميته عبد الحميد الذي كنت تهدده هو أستاذنا وشيخنا وإمامنا , وقد أقبل منك أن تسبني أنا ولكنني لا أقبل منك أبدا أن تسبه هو .

               4- الأستاذ رميته الذي كنت تهدده بالضرب هو سيدك وأستاذك وأبوك في نفس الوقت , وأنت بتهديدك له كأنك تهدد أباك أو أمك . لا أدري إن كنت تفهم ما أقوله لك الآن أم لا " ؟!.

أراد التلميذ أن يقول شيئا ليبرر به وقاحته فقاطعه السيد رئيس المركز " لا كلام لك معي الآن . اغرب عن وجهي , وإلا إذا عدت لما قلته للأستاذ مرة أخرى سأطردك من الامتحان نهائيا , ولن تجني في النهاية إلا على نفسك ".

وعندما أراد الانصراف من مركز الامتحان كلمه أحد الإخوة الزملاء من أمانة البكالوريا قائلا " والله يا ولدي لو أردت أن تمس الأستاذ بأي سوء , فإنني أؤكد لك بأنك لن تصل إليه إلا بعد أن تضربَ أو يضربَـكَ حوالي 100 شخصا : حوالي 75 أستاذا حارسا وحوالي 10 أشخاص من الأمانة وحوالي 15 شخصا من الشرطة ورجال الأمن . كل هؤلاء سيقفون لك بالمرصاد بينك وبين الأستاذ رميته , ولن تصل إلى الأستاذ إلا بعد أن تفضي عليهم جميعا أو بعد أن يقضوا عليك أنتَ . إذا فكرتَ في أن تضرب أي أستاذ وبالأخص الأستاذ رميته فاحسب لما قلتُ لك حسابه . ومنه فإذا اعتبرتَ نفسك قادرا على أن تؤذي الأستاذ فأنت واهم ثم واهم .

ثم يا ليتك تكن شجاعا في أدبك وأخلاقك ودراستك عوض أن تكون وقحا . سوء الأدب يقدر عليه كل الناس , وأما حسن الأدب والخلق والحياء والدين فلا يقدر عليه إلا القليل من الناس" . 

اللهم أصلح أولادنا وكذا أحوال التعليم في بلادنا وكل بلاد الإسلام , آمين .

انتهى الموضوع .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق