]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تغذية العقول أم تغذية البطون؟!

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2013-04-27 ، الوقت: 20:55:52
  • تقييم المقالة:
تغذية العقول أم تغذية البطون؟! الكثير منا تجول وتنزه وطاف ورحل وتغرب وحنين  الوطن  فينا لا يفتر,  وحبنا له مهما بعدت السنين يجعل الفرد يشوق إليه دائما، ويتمني له العز والخير والتقدم والعلو والتكافؤ مع أي بلد ثان علي هذه الأرضية.  فالوطن مهما أمتلئ واُغرق  بالمساوئ  والإهمال ، والفوضى و الفساد،  والتأخر و الرجعية التي بدورها تشل حركة تطوره بشكل ملفت، و تبعده بمسافات عريضة  عن التحضر والبناء الذي ينعم به العالم الأخر، تجد نفسك تلقائيا تتوق إليه، وتفتخر بأنك تنتمي إليه، مهما كانت درجة القصور فيه، او مدي  بعد أساليب الحياة  فيه عن  التمدن والتقدم.  فلإنسان   لاشك يكون كأنه في مهب ريح قويه، لا يدري الي أين تؤدي به عندما يكون هناك لا انتماء الي وطن. ولذا  فحبك العميق  لبلدك الأم ولترابها،  يجعلك  ومن غير ان تدري  تملكك الحسرة، ويتملكك الحزن ، والضيق، والحرج وأنت تري وطنك لا يزال نائما في سبات عميق، من التقهقر والتخلف  والرجعية،  بعدد مرور السنين الغابرة، ولم يتغير بعد الي الأفضل،  او حتي يتسابق  مع  سرعة الزمن.  فنحن نري  العالم الأخر يبني و ينظم ويتحضر ويعمل جاهدا  بل  يتصارع مع الزمن و يتسارع  حتي مع  دقات الساعة لتحسين أوضاع المواطنين، والبلاد، والعمار،  بطريقة مدبرة وحسابية ذات نظام  ومنهج مخطط بنظرة مستقبلية.  نجد هذا يتمثل في كل نواحي الحياة، سواء كان من ناحية استتباب الأمن والأمان، و العدالة والقوانين التي تحترم من كل احد بدون استثناء. او كان من الناحية المادية من  بناء ومشاريع،  وشوارع  بنظم  ومنظومة منظمة، وطرق مرصفة ومريحة  و سهلة الاستعمال، ومساكن عصرية صحية، وناطحات سماء بهندسة جميلة، وحدائق بفن راقي  تروق الناظرين. او كان  من الناحية الفكرية والمفاهيم  والتوعية  الصحية  والاجتماعية، والتعليم، والتطور الاقتصادي، فهي كذلك مديرة  ومرعية بمنهجية العصر الحديث، و بالأليات والمساعي  و الاجتهادات  الجادة،  التي تستعمل في عمليات  التطوير والتنوير، لتثقيف عامة الشعب و لمواكبة  الزمن السريع، علميا وايدلوجيا واقتصاديا وسياسيا.  وعندها سرير ة نفسك تتساءل: لماذا العربي  بصورة عامة  لا يسعي جاهدا علي   الرقي  ببلده ويساعده علي النجاح كما يحب الخير  لنفسه؟ اليس هذا التفكير  والجهود الجماعية  والوطنية  من ضمن   تعاليم  و سماحة  الإسلام الحنيف ؟     فكما بني  العالم العربي والإسلامي  مجده منذ اقدم العصور وتوسع  بعلمه وثقافته الي ما بعد البحار، وبني الحضارات التاريخية  القيمة، و بهر بذلك  العالم    بفنونه،  وهندسة البناء  الرائعة، و إدخال الصفر كرقم يحسب حسابه، وعلوم الفلك والجغرافيا، و الجبر والحساب والرياضيات، والفلسفة والمنطق،  والموسيقي والشعر كعلوم موثقة ، وتُعلم ايضا.  فقد خسر  العالم العربي بنفس النسبة مجده  وتقدمه الذي هو تاريخ  لا يمحي واصبح  فقط من احاديث "الف ليلة وليلة" و كحلم وكأنه لم يكن واقع يُحسب له.  لقد فقدنا تلك العصور الثقافية بعناصرها المنتجة وأصبحت للآسف مجرد أساطير علي ورق.  هل ذلك   لان  العربي عبر العصور المتفرقة  مر  بمن يعمل جاهدا وبمكر الخبثاء علي ان ينقل  عالمه  بدون تخصيص  من وضعية  الابتكار والإبداع  والعلم والعلوم والعلماء ، الي موقف شاذ  لا يحسد عليه،  ووضعه تحت قائمة  صفوف التخلف  بين الشعوب؟  ولكن إلي متي ونحن نلوم الغير علي وضعنا  كعالم ثالت وجاهل للمدنية، ثم في نفس الوقت  ندوس نحن  علي اي تقدم ورقي  بأقدامنا ظلما وعنتا، وبحماقة وكبرياء  وسذاجة الأغبياء ؟   اذا ما لمنا و ألقينا أسباب تخلفنا  وتعثرنا  في النمو علي  الاستعمار والحروب بأضرارها  ودمارها  وسيطرتها ، بالإضافة إلي  ديكتاتوريه أنظمة الحكم  العربي عبر الأجيال  وقمعها القهري عبر السنين، فهل هذا اللوم في هذا الوقت الان لا زال  يعتبر حجة قوية نرتكز عليها كتغطية النقص فينا مثلا كلما تقاعسنا في أعمالنا ، او فشلنا في  تشجيع اي مشروع، او عند إخفاقنا  في شؤوننا الإدارية والسياسية ؟  أليس الفرد نفسه بصمته  الطويل علي الظلم والفساد بأنواعه، وتعنته، وتصميمه علي اتباع سلوكيات ومفاهيم  غير سديدة او نافعة له ولوطنه، وأنانية وسلبيه تفكيره هي  من ضمن اكبر العناصر المخربة  التي ساعدت علي  التخلف؟  أليس هو الذي  أسهم في  تفرعن الحكام ،مما  شجعهم علي دهس كرامة الإنسان  مرارا  وتكرارا و كأنهم يسوقون بغال من غير اعتبار  حتي لحقوقهم  الشرعية؟  فما بالك إذن بمفهوم   قدسية الوطن و ترابه كأسلوب حياة، اي  كمذهب  ثابت! هذا التفكير بالذات  لم يكن  له معني عند الحاكم والمحكوم  المسلوب الإرادة علي السواء منذ زمن ، ويعتبر كشيء لا وجود له، بل  لم يكن في  جدول اي مشروع هام  حتي ضمن مشاريعهم السطحية والغير مثمرة.  لمن يقع  اللوم هنا؟ اليس الواقع  يسرد لنا بان حب الوطن  يغيب ويتلاشى، مع  تغير او ارتقاء  كرسي الحكم الفردي، والمصالح الشخصية المحضة؟  أذن هو حب مصالح... فثروات البلاد  دائما مباحة، و تستغل  لصالح  النفس اي الفرد من غير ذمة  ولا حرمة، وليس هناك اي اعتبار  لبناء  ورقي الشعب والوطن معا، وها هو الحال يحكي لنا الحال البائس، والتاريخ  يكتب... فهو الشاهد و المسجل ولم ولن يصمت.   كيف تكون ليبيا  الي الان معرضة كمصنع خصب لصناع الفساد والفوضى والهرج والمرج والدمار النفسي والعقلي و الجسماني والمادي  في أرض الشهداء؟ يقتل ذاك، و تهدم تلك، وتشعل النيران في مباني امنه ومنشآت حكومية  هنا وهناك، والحدود غير محكمة،  والأمن والقانون  لا يوجد الا في بلاد الأحلام!  فالسلاح هو مصدر الشجاعة المزيفة للمتسول، والمتشرد، ومتعاطي المخدرات، و الخائن، و المريض بالعظمة،  وللذي لا وطنية له. انزعوا  منهم السلاح بقوة القانون لكي نري الفرسان الحقيقين.  العتاد هو شر المصائب وهو قوة زائفة في أيدي خوافة شريرة التي  يجب قمعها في دارها وفورا ومن غير تأني لتفادي ما يجر  من ورائها من مصائب غير الذي نراه او نسمع عنه الان.  هذا المرتع الخصب  لا يمكن له العيش والبقاء والدوام  عندما  نعمل علي انتشاله وحبس الأوباش الدخلاء حتي يأخذ القانون والعدل مجراه كما يجب، وكأي دولة تريد سيادتها ان تقوي وتبقي.  الإجرام  ينقص ، او يزول تدريجيا  بزوال عناصره وفي جحره  بما فيها من بؤر الفساد. لا شجاعة لخائن، ولا قوة له  ولا حيلة، وخاصة عندما يسلب من أغطيته المكشوفة، وأقنعته الزائفة، التي يروع ويذعر بها من هم حوله، او يجبر بها كل بائس فقير علي عمل الشر بالنيابة عنه بنذالة  الجبناء . انها قوة مغشوشة تريد قوة القانون لتكشف حقيقتها، و لكبتها حينما وجدت. لا يعقل بان يصول في  ليبيا  ويسيطر عليها  حتي هذه اللحظة  ذو العقول الشاردة التي هلوسها  لهم شيطانهم المدفون خزيا، هذا اذا اخترنا  حذف مركب الجهل والمصائب كلها  التي تحصل الان عليه، او لأنه اقصر طريق للتعييب والتوبيخ والاتهام.  الا كفانا لوم فشلنا علي كل شيء الا انفسنا؟  هناك عقول لا شك  تحتاج الي   تغذية فكرية متحضرة  لمساعدة النهوض بليبيا الوطن. فهناك  فعلا من يحتاج الي  تنبيه وتوضيح وتوعية  وإرشاد و تثقيف وتعليم،  ليكون من ضمن فريق  العمل الوطني حتي تقف ليبيا  علي أرض صلبة وتقوي بتروس  أبنائها.   ها هي ليبيا ستدخل في عامها الثالث والكثير من أهداف الثورة يتقهقر مع الوقت المفقود و تبلد العقول، وصرف الأموال بالبلايين في غير محلها. ، كل هذا  وغيرها من المنغصات الحياتية  التي  تزيد  كل يوم من غليان النفس والفكر وتشتت الأفكار، و بهذا الشعب يضيع في متهات الأحزاب الغير ناضجة لا فكريا ولا سياسيا، ولا منهجيا، بل هي من احدي  أسس العراقيل  الموجودة في البلد لعدم نضجها.  زد علي ذلك القوانين العشوائية التي  نجدها  تتراكل من هنا وهناك، وبذلك  تتقلب الآراء، ويبقي الشارع حائرا وسط هذا الإرباك الإداري والسياسي.  لأن لا شئي يظهر علي السطح  بعد كل هذا العدد الهائل من اللجان الغير فعالة، ومع هذا التحاور والتشاور المتشتت  فكريا، والقرارات المتكاثرة   ببنود غير مدروسة بعمق الفاحص المدبر،  و بهذا  فسهولة تغييرها " بمحاية" سحرية اصبح من صنع الحال.   نري الوقت يسلب،  ويضيع في فراغ حكم ضائع ضعيف الحيلة،  وبهذا التفنن السياسي العربي  الغريب، لا تجد  هناك  مشروع  يكون قد اكتملت بنوده وأساليبه بحكمة وروية ونظرة مستقبلية، حتي يكون مربحا للوطن خاصة ، ويحقق فوائده الملموسة  للشعب عامة. اي عمل  كان  لا يتسنى له الاكتمال او تظهر  فائدته المأمول منه وفي وقته عندما يكون بدون تخطيط او هدف صريح .  فاكثر ما  يضر الإنسان هو تعنته وتمسكه بآرائه الساذجة، واعتقاداته  الخاطئة بل الهدامة في اغلب الأحيان.  كيف لبلد أن يكبر ويعمر  ويزدهر ويتحضر إذ ما هناك من يجبره علي  التخلف، ويجره  الي الوراء؟   فالمظاهرات مثلا   والاعتصامات   كثرت  "بالهبل" ، وأصبحت  شغل من ليس له مشغلة، وبهذا لا عمل يجري علي الارض وكأن الكل في عطلة عمل طويلة  واختيارية.  أهذا  أسلوب جديد في فن مفهوم الديمقراطية؟  او هي ديمقراطية عربيه خاصة؟   د. وداد عاشوراكس  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق