]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لاننا بلا حضارة ..

بواسطة: Sammi Arabe Muslem  |  بتاريخ: 2013-04-27 ، الوقت: 15:38:58
  • تقييم المقالة:

يحدثنا التاريخ الانساني عن حضارات شتى نهضت وامم قامت واندثرت وعن حقب وازمان تالقت ثم مضت وانتهت ويعطي الاسباب والمسببات لذلك التألق ثم الانكسار حتى الانهيار ويسهب في وصف اركانها وكينونتها من كل الجوانب والزوايا بدئا من حالتها الاجتماعية وتركيب مجتمعاتها ونظام الحياة فيها وانتهاء بقوتها وشكل حكمها مرورا بحالتها العلمية والعمرانية والثقافية وانتهائا بتأثيرها وتأثرها بمن حولها وعلاقتها بمحيطها من حيث التعاطي والتواصل بل وحتى التمازج على كافة المستويات والصعد في سبيل نقل معارفها وخبراتها الحياتية للاخرين او الاستفادة من معارف وخبرات الاخرين في سيبل رقي افرادها وتوظيف قدراتهم التوظيف الامثل الذي يفجر طاقاتهم الكامنه في طريق بناء المجتمع وازدهاره .

 ويحدثنا في ذات السياق ايضا عن دويلات  لم تؤثر في المسيرة الانسانية ولم تعطي لها سمة تذكر او ميزة تعرف وشرح عن كونها دويلات عاشت على هامش الحياة في ظل امم وحضارات اكبر واقوى واعظم اعتاشت على ما تقدمه تلك الحضارات والامم ، ويسهب ان هذه الدويلات لا يكون لها اي فعل اكثر من شن الحروب والتحرش وافتعال المشاكلواثارة الفوضى وربما شيئا من التعاطي مع الحضارات الاخرى في حال هدوئها وسلمها رغبه في اثبات الذات او عقد التحالفات مع القوي طمعا في البقاء او رغبه في الحماية كونها صغيرة ضئيله وتفتقد الى اهم ما يميز الحضارات ، المعرفة والثقافة المكتسبة.

وهكذا كانت حياتنا نحن العرب منذ نشئتنا قبل 853 ق.م حيث تذكر كتب التاريخ اننا وبعد انتشار اسلافنا في الجزيرة وتخوم الشام والعراق بعد الطوفان عشنا حياة البداوة مشرذمين في قبائل وجماعات لم نركن الى تجمع او نعرف وحده متماسكة ، نتقاتل على ادنى الامور ونثير الفوضى والمشاكل اينما حللنا او نزلنا وبالتالي فهو لا يذكرنا في قائمة الامم الحية المتحضره التي تقاعلت مع اسباب الحياة بل ذكرنا التاريخ كأمة ممزقة في الارض كل انجازاتها تتلخص في انشاء بعض الدويلات او الممالك الصغيرة " كمجاميع منفصلة لا يدخل الجميع تحت لوائها " جل ما وصلنا اليه هو شيئ من تطور في اساليب التجارة والزراعه وبعض القوة التي لم تضاهي قوى الامبراطوريات القريبة منها كالاشوريين والبابليين او الفراعنه والروم او غيرهم وذلك مرده الى اعتمادنا على مبدا التجمع القبلي العشائري ورباط الدم  فقط وليس على فكرة تكوين الدولة الواحدة المجتمعه والتي سرعان ما ينفرط عقدها مع اول مواجهة قوية وخصوصا مع تلك الامبراطوريات .

فمعظم قاطني او المنتمين لتلك الدول والممالك العربية تربطهم ببعضهم البعض صلة الدم اكثر من اي شيئ اخر وهي في ذلك تتكون من تجمع عشائري قبلي تحكمه القوة وتحوطه العصبية وتغلفه روابط الانتماء ومن ثم ابقت على افرادها دون تمازج او اختلاط مع افراد من خارج هذا الاطار على عكس اي فعل او حركة حضارية مما ابقى فرص التطور والارتقاء ضعيفة إن لم تكن معدومه وهي بهذا افتقدت الى العنصر الفعال في البناء الحضاري المدني فلا خبرات منقوله ولا افكار  مكتسبه ولا تعاطي بناء مع الاخر فظلت العرب حبيسة معارفها الذاتية الفقيرة وتكوينها الثقافي الضيق مما أخرها وزاد من جهلها وجهالتها وبالتالي عزلتها عما يحيط بها كما هي اليوم ومن ثم تعرضها لاسباب التفسخ الذاتي الداخلي قبل الخارجي وهو ما يفسر سرعه تكوين تلك الممالك ثم انهيارها امام الاعتدائات الخارجية .

ويواصل التاريخ في ذكر تلك الدويلات والممالك العربية فيذكر ان لا حضارة لها ذات قيمة او ما يمكن وصفها بانها ذات صلة بأي تعريف حضاري فلا علم ولا معرفة او فنون او ثقافه او هوية اجتماعية خاصة او بعيدة عن تأثير الحضارات المحيطة بها .

ومما يثير الدهشة والاستغراب ان تلك الدويلات والممالك ظلت تحافظ بشده على هذا التخلف والتأخر والتبعيه حتى مع وجود فرص كثيرة للاتصال بالحضارات الاخرى والتعلم ومن ثم بناء حضارتها الذاتيه الا انها ابت الا ان تبقى تابعه لتلك الحضارات تنهل منها في كل شؤون حياتها دون ان تضيف او تغير شيئا " حتى في العبادة ، بعضها كان يتبع الهة حضارات اخرى ، سبحان الله ما اشبة اليوم بالامس " حتى مع تعرضها للغزو او الاعتدائات لا تتعلم او يتغير شيئ واستمر الامر على هذا النحو في تية الشتات والغزو المتبادل ترتكب الاثام وتؤتى المحرمات وتركب المعاصي يرمينا الجهل الى الجهالة والانحطاط الى السقوط والفسق الى الفجور حتى جاء الاسلام بمعجزته ليوحد قبائلنا وينظم تشرذمنا ويلملم شعثنا المشتت حتى جمعنا في كيان واحد ثم ليؤسس لنا الرسول صلى الله عليه وسلم قواعد من قوانين ونظم وهياكل اجتماعيه وتعامليه لم تعرف البشرية جميع لها مثيل وفق الدستورالالهي وشريعة الخالق التي جائت في القرآن الكريم حتى باتت الدولة الاسلامية ملجا المظلومين والمحرومين والخائفين وليلتحق بركبها كل باحث عن انسانيته وكينونته البشرية .

  ولم تمر اكثر من سنين قليلة حتى انطلق البدو الاجلاف الجهلة الحفاة بشكلهم الجديد بعد ان خلع الاسلام عن غالبهم ردائه البدوي المقيت واعاد اليه انسانيته التي طالما افتقدها منذ ان خلق الله اسلافهم على هذه الارض ليغيروا العالم وينشروا نور الله في ارضه ويتعاطوا مع كل مناحي الحياة ينهلون منها ويتعاملون بها حتى اذا ما مر اقل من قرن اصبحوا بفضل هذا العامل الالهي سادة العالم ورواده في كل شيئ .

ويمضي الاسلام بالعرب يستوعبهم وغيرهم من امم الارض ليمنحهم هوية جديده ويعلي من شأنهم بين الامم ويجعلهم عنوان لكل خير رغم كل محاولات من لم تزل البداوة تتملكة ويحلم بأحيائها والذي نجح في النهاية في بعثها من جديد واعادة كل ما كان منها من وحشية واقصائية وانانية وانحطاط وبخل فخلط هذا بذاك وانبت نباتا خبيثا سرعان ما نما وتحول الى اشجار بل غابة ومستنقعات آسنه منتنه بشعه فعاد بنا الى جاهلية افضع من الاولى وكفر اقسى مما مضى وجهل ودناءة ابشع مما سلف وسجايا احط مما ولى ليصبغ به هويتنا اليوم ويعود بنا سيرتنا ونشئتنا الاولى نعيش التيه والجهالة والتخلف بكل معناه ، تابعيين ، مقلدين ، فاسدين ، مفسدين لاخير فينا ولا يرجى منهم خيرا شعارنا الدمار وديدننا الفوضى وطعامنا الفتن تظلنا الظلاله وتقلنا الجهالة رفضنا عطاء الله وهبته العظيمة " القرآن " وتراكضنا خلف كل سراب وخيال حتى صدق فينا قول الشاعر حين وصف حالنا وامثالنا بقوله .. كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء على اكتافها محمول  .. بل نحن اظل واشد .

وصدق الله تعالى ..

 " ولقد ذرانا لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون "  .. الاعراف

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق