]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لست مذنبا.....

بواسطة: طلال صهيب  |  بتاريخ: 2013-04-27 ، الوقت: 11:24:36
  • تقييم المقالة:

في العديد من المرات التي أهم فيها برفع قلمي كنت أتخيل بداية كلماتي أو أعتني عناية شديدة الآن أعطي لمقدمتها رونقا جميلا ، لعلي بذلك أعطي للقارئ شهية من نوعية خاصة تجعله يتناول كلماتي كأنها طبق ساخن يحمل الكثير من المعاني والعبارات التي تلج القلب وتلج معها الفرحة ، ولكنني اليوم وبصراحة قوية أفتقد روح الاقتناء ، أراها صارت مني بعيدة هذا ليس عزوفا مني عن عادتي ولكنني يا صغيرتي وجدت أنها لا تفترق في أن تكون الكلمات التي سبقت أو التي تليها في الترتيب سواء .

وأقول قبل أن تمضي في قراءة كتابي إليك أنه ليس عتابا عليك ، ولكنه عتاب من نفسي على نفسي كيف أنك عندي ولم أقدر أن أرسم صورة تميزك في واجهتي حتى تعرفين ويعلم غيرك أنك عندي لست كما باقي البشر ....... أتعلمين حين عودتي للبيت مساء وأنا أعلم أنك لست به ، كنت أفاوض جيبي فلم أجد كفاية تجعلني أعطي خيارات قوية في أن أشتري به ما يهمني أو أبقيه مالا لحاجة تعتريني في مجهول القادم من اللحظات  ، بيد أني وجدت حاجتي في إثنتين من المآرب : حاجة في نفسي وحاجة في قلبي ...... حاجة لي أني أشعر بالجوع لأني في مسار يوم كامل لم أجلس لحاجتي من الطعام ، وحاجة في قلبي أني أجد ذكراك بألام شديدة مما وجدته منك اليوم وأحسسته فرغم هذا وهذا : كان قلبي يستعطفني أن أنساه من مجال جعلت الألم فيه يسكن بداخلي فترة كأنها جمرة من موقد ملتهب ولم يصب عليها ماء الشفاء منك ، ولكنني حبا فيك رضيت بألمها ، ولا أخفيك سرا أن لها حرقة لازلت أجد حرها ودخانها في كل نفس يخرج من ذاتي ....

ولست أرفع رأسي بعد تفكير ومشي قليل حتى أجدني أمسك وردا جوريا به من الحمرة والبياض في ألوانه ما يزينه ، وله من الروائح ما ينافس عطور بلاد الجن والملائكة ، وأسلم نقود جيبي لبائع الورد ويشهد ساعتها علي من غير أن أخبره أن حاجتي لك أكثر من أي حاجة أخرى ، فحين أتذكرك يا معذبتي تنتهي كل مشاكلي وتبدأ فقط مشكلتي معك ..... وما أروعها من مشكلة ، مشكلة تجعلني احزن قليلا أنك لست معي ، وأفرح كثيرا أني ألمسك في حائط خيالي وفي أنفاسي كل حين وكل همسة وكل لحظة .... قوية أنت في حضورك وإنصرافك لا تتركين مجالا نفاوض فيه غيرك إن حضرت و لا تتركين مجالا لغيرك إن غبت .... لأننا بعدك نشتاق للقائك ، فلو فتحت بابكم ووجدت وردا معلقا عليه فأعلمي أنها ما تبقى معي من دراهم علقته برغبة من قلبي على بابك.

رفقا بي فلست مذنبا تمام الذنب ، لكنني أتحمل من الخطأ الكثير ... ليس عمدا ولكنه رغبة وحبا ، رأيتك كأنني أرى الشمس في مخدعي تزورني كل ليلة وتحمل من أطياف الكواكب رفيقا لها : فالحسن والبهاء والرشاقة والقد الممشوق والعيون الذهبية والشهر النرجسي اللون الذي يميل إلى حمرة الغروب .... وكل ذلك لم يكن ينقصك بل بعد أن وجد فيك فقد زنته أنه كان جزءا منك ،.... أما أنا : فأجعليني يوما وأنت تمشين والخيلاء لحسنك تنبعث منك قوية كأنك كل شيء لأي إمريء يراك تمرين إلا وقد جعلته يعشقك ، ولست أذمك في هذا ولكنني أراك في هذا وكل هذا ، أقوى من أن تقاومك نفس أو عقل بشر في أن لا تهيم بك ، قلت إجعليني كحجرة تعثرتي بها وأنت بمسيرك ، حقيقة هي لم و لن تسقطك ولكنها نبهتك ونبهتني أني كنت متحامقا حين سكنت الثرى وطلبت الثريا ..... فعذرا يا سيدتي أننا جلسنا مجالسكم و رأينا الوجود بأعينكم ... ولكنني رغم حماقتي أعترف أنها كانت أجمل مجالس وأحلى عيون .

ربما حين تصلك رسالتي هذه ترين فيها العديد من العيوب والثغرات وتضحكين من الكلمة هذه وتعيبين الأخرى ، ولكن قبل هذا إعلمي أن كلماتي خانتني اليوم خيانة الوفاء لك لأنها ما ألفت من ألفاظي غير التي يهواها قلبي ولا يزال يهواها حتى تشق الأنفس عن زفرات الوداع لحياة ؟؟ ...حياة سوف تستمر بي أو بدوني ، ولكن إعلمي أني وضعت قلمي وحملته أكثر من مرة على أن أتم رسالتي لك حتى تصلك ، ولكنها تتزاحم المشاعر لدي أن تكون بين أحضان يديك وأنت تمسكين حتما يوما الورقة وتقرئين منها ما قد كتبته حين كنت أحمل قلمي .... ولكنني سأخبرك أمرا ، هو وعد مني لقلمي أرادني ان أخبرك به أني بعد كتابتي هذه الليلة سأعتزل الكتابة لك........ولغيرك ، لأنه لم يصبح لدي من يهمني فأكتب له ، إلا أنك تبقين كل ما يهمني أن أكتب أو كتبت فيه يوما .

لطالما كنت أختار لك مكانا بين كتاباتي ، ولم يكن يسعني ذلك لأنك كنت كل أحرفي وكلماتي ، بل لم تكن لتكون لو لم تكوني أنت ، ولو أمكنني التعبير مجازا أقول أنك كنت كالنقطة عندي ولست كالفاصلة ، فالنقطة تجبرك على التوقف في تغيير المعني أو تغيير المقال أو تحديد الجملة وتباينها من أختها ، أو تجعلك تنتقل من مجال في فقرة إلى مجال آخر قد يكون أشمل وأوسع .

ولكن الفاصلة تستمر في أن تعطيك مجال الشرح والمجاز وإستمرار نفس الأفكار بوسيلة أو بأخرى ، وقد تشرك فكرتين في مجال واحد ، ولكنك يا حبيبتي كنت نقطة في حياتي جعلتني أقف مما سبق لك ، وغيرتي نبض القلب من مستوى عادي إلى مستوى محترف ، ونقلتني من زمرة الهوات المحبين إلى قياصرة المشرعين في قانون المحبة والعشق والغرام .

فلهذا ولكل ذلك عشقتك ولم أكن لأتنازل يوما عن عرشك ..... لكنني اليوم أحسست منك أنك تنزلينني بنظرة من عينيك ليس ينقصها الوفاء ولا الحياء ، ولكن كانت تنقصها الجدية و الصراحة ، وأردتني كما جعلتك أنت النقطة التي غيرت حياتي ، أن أجعل نقطة ...... ولكنها نقطة نهاية لتواجدي في حياتك ، فإكراما لك سأسلمك عرشك وأتنازل عنه وعن قلبي لك معه ... ولكنني يا حبيبتي لست مذنبا في أني يوما ما أحببتك  ( نقطة نهاية )يتأ .

هي نقطة وعبارة ، ربما كانت تكفي النقطة لترينها ، لكنني أردت أن ترينها وتقرئيها حتى تعلمين أني أفي بوعودي دوما لك ، وما إشتهيت أن تكون آخر هديتي لك أن تكون هي نقطة النهاية.

يمكنك الآن أن تسدلي الستار على حكاية الحجرة التي تعثرتي بها يوما ، و تغفري ذنبها أنها كانت بطريقك يوما ولا تحملي في نفسك عليها شيئا لأنها رغم أنها حجرة إلا أنها قد أهدتك قلبا ملئ بالأحاسيس والمشاعر التي كنت عنوانها بإسم الحب.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق