]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شكرا ..."أصوات الشّمال".

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2013-04-26 ، الوقت: 20:49:33
  • تقييم المقالة:

* شكرا ..."أصوات الشّمال". بقلم: البشير بوكثير / رأس الوادي. إهداء: إلى الصّديق العزيز الذي كادت السّنون أن تمحوه من ذاكرتي الضّعيفة المثقوبة " نميري مختار فوزي" من ولاية سكيكدة . أهدي حُشاشة روحي ويراعي . - من الصّدف العجيبة والغريبة الّتي طبعت يومياتِ حياتي منذ يومين رسالة الكترونية وصلتني عبر بريدي الالكتروني بمجلّة " أصوات الشّمال" الغرّاء من إنسان نبيل وأصيل ، هذا الشّخص الرّائع تعرّفتُ عليه عبر الرّسائل البريدية العادية في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات - إن لم تخنّي الذاكرة- كما تعرّفتُ على كثير من الأصدقاء الرّائعين في تلك الفترة الزاهية من حياتي ، حينها كنتُ في بداية مشواري مع الكتابة في بعض الصّحف السّيّارة ، كنّا نتبادل الرّسائل والصّور ، ونتطارح الأفكار ونحلّل الأحداث السياسية والاجتماعية والثقافية ، ونتبارى في حلبة الإبداع والإمتاع والمؤانسة .
كنتُ حينها مُصابا بإسهال إبداعيّ حادّ يستعصي على العلاج -وياليتني لم أُشفَ منه- ، كنتُ أجلس إلى طاولتي القديمة السّاعات المتأخّرة من الليل أخربش تارة ،وأكتب مقالات ومحاولات شعرية وخواطر أدبيّة تارة أخرى ، وأجري أحيانا لقاءات صحفيّة مع شعراء ورياضيين وحتى سياسيّين في منطقتيْ البرج وسطيف .
كنتُ أُسرّ كثيرا وأطير فرحا حين أجد كتاباتي الأدبيّة والسّياسية منشورة ومحفورة ومُنضّدة في جريدة أو مجلّة ، فأحسّ أنّ الكون الفسيح لايسعني . فأسرِعُ إلى والدي -رحمه الله تعالى - فيُسرّ أحيانا وتنتابه لحظات من التوتّر و القلق على حياتي ،لأنّ الظروف السّياسية في تلك الفترة دخلت مرحلة التأزّم .
ومن الأصدقاء الذّين عرفتهم عبر ركن التّعارف في جريدة -نسيتُ اسمها- شابٌ في مقتبل العمر يدعى " نميري مختار فوزي" من ولاية سكيكدة ، يتفجّر حيوية ونشاطا ، كانت رسائلُه مميّزةً تعبق بفكر أصيل ، وأسلوب رائق جميل ،وترفل في فضاءِ ثقافةٍ عالية أدهشتني وأسرتني .
مرّت سنون عجاف فاقت العشرين حوْلاً ، كنتُ خلالها لاأكتب إلاّ لِمامًا لظروف صعبة مررتُ بها، وكان زملائي وأساتذتي يلحّون عليّ بمواصلة الكتابة لأنّهم يرون في شخصي المتواضع، وأسلوبي الماتع -حسب رأيهم - مشروع كاتب كبير - ، ولم أعدْ للكتابة بشكل منتظم إلاّ منذ عام أويزيد عبر مجلّة "أصوات الشّمال" التّي فتحت لي الأبواب مُشرعةً ، والينابيع مُترعة ، فوجدتُني أحيا من جديد ، بعد خمود وجمود وكُمون وركود .
وهاهو الصّديق الغائب بعد حوالي ربع قرن يراسلني من جديد قائلا: "يا تُرى هل نسيتني أم لازلتَ تذكرني يا أستاذي الكريم بشير ؟".
وعلى التوّ كتبتُ له رسالة عبر بريده الالكتروني -أتمنى أن تكون قد وصلته-، ورحتُ أبحثُ في أرشيفي المهلهل حتّى عثرتُ على صورةٍ له كان قد أرسلها لي منذ أكثر من عشرين سنة ، وكأنّني عثرتُ على كنز ثمين . ورحتُ بعدها أخطّ هذه الكلمات المتواضعات راجيا من "أصوات الشّمال" نشرها مع صورة صديقي "نميري مختار فوزي" ، إحياءً لِوُدّ قديم، ووفاءً لذكرى صديق حميم .
تهاطلت على ذهني شذرات من روائع الشعر حول الصّداقة والصّديق ، وتذكرتُ قول الأخطل الصغير (الشاعر القروي): 
لاشيءَ في الدّنيا أحبّ لناظري * من منظر الخلاّن والأصحاب 
وألذّ موسيقى تسرّ مسامعـــــي * صوت البشير بعودة الأحباب


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق