]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دنيا الخيال (تتمة 6)‎

بواسطة: خديجة  |  بتاريخ: 2013-04-26 ، الوقت: 11:53:46
  • تقييم المقالة:
تسارعت دقـان قلبي...و صــرت أتنفس بصـــعــوبة...

و بعد مرور بضع دقـــائق...عن حـالة الرعب التي رفضت مفارقتي...

قررتـ أن أبعــد يداي عن وجهي...و أستسلم للأمــر الــواقع..و المستقبل المجهـول...

"لمـاذا كل هذا التـوثـر؟"نطقـت الدمية دون أن تنظـر اتجـاهي...

صمتــ...

"مـابكـ لا تتكلميــن يـا آنســة؟...الــظـاهـر أنـك تستغربين لـوجـود دميــة تتكــلم مثلكم-بني البشــر-!!"

بلعتــ مـا تبقى في جوفي من ريق...و قلت بسرعة:"و كيـف لا أستغـرب؟!...أخبرني..من تكــون؟"

التفتت "دمية الأيــام" -كما أسميتها- إلــي....و قــالتـ في هدوء ظــاهـر -مرافقة كلامها بابتسامة بريئة من جهة الوجه السعيد...على الأقــل كما ظهــر لي-:"لم أكن أعتقد أنك ستتكلمين!!"...و أردف :"إنــي أســكن هذا القـطـار منذ زمن بعيــد...و لم أكــن أتكـــلم قبــلا..لكــني،...............
....بالتــأكــيـد كنت أحس..."

صمتـــ...

و علامات الاستغــراب البــادية على وجهي هي المتحدث الوحيــد ...

"أكيــد أنك تتسـاءلين كيف أصبحت أتحدث!!"..هـز كتفيه و تابع يقــول:"إنــها الـأيــام يا آنسة...فـــ قبـــل أن أدخل هذا القـطـار...كنت أعيش حيـــاة سعيــدة مع مالكي...و لم أكن أحتاج إلى الكلام كي أعبر له عن حبي و سعادتي لرفقته...إلا أنــ..." و صمت برهــة و قد بدا شارد الذهن!!ثم أردف يقول:" المــوت سرقه مني...و قررت حينها أن أعيش في المجهول طيلة حيـاتي..."

بقيت مندهشــة أمــام الكلمـات التي نطقـت بها "دمية الأيـام"...و قلتـ دون أي تفكـير:" الــآن فهمتـ سبب ملامح التعاسة على وجهكـ..!!لـأن أغلب الدمى التي تصنع تكـون ملامحها تعبيرا عن السعادة و الفرح..""

قاطع تفكيري صوت الدمية التي اقتربت مني دون أن أشعـر:"و لكن سبب السعادة المرسومة على وجهي...تعني شيئا واحدا..و هو ذكرياتي الجميلة التي لن تفارقني...و السبب الثاني و الرئيسي في مكوثي في هذا القطار...هو رغبتي الجامحة دائما...في السفـر إلى مدينة الخيــال..و العيش في بحـر ذكرياتي الجميلة التي لا تنتسى..."

لمحته في شك:"و لكن لماذا لا تستقر و تعيش في مدينة الخيـال؟؟أفضل لك من البقاء في هذا القطار..."

صدرت منه تنهيدة حسرة و أسف :"يــا ليت كان بإمكاني ذلك..!!أعتقد أنك لا تعلمين أن السكن في مدينة الخيال مؤقت...فقد تضيع منك ذكريــاتك إذا ما أطلت فيه البقاء..و بالنسبة لي ..ذكرياتي هي أغلى ما أملك،و لا أريد أبدا فقدانه ... ""

قلت في نفسي:""أنـا أيضـا لدي ذكريـاتي الجميلة..مع أنـاس كنت و لا زلت أحبهــم...و أستمتع برفقتهم...ما الذي جاء بي إلى هنا؟!!كدت أفقد كل ذكريـاتي لولا هذه الدمية العجيبة!!...""

....قاطع سلسلة أفكاري التائهة صوت رقيق..أصبحت -إلى حد ما-معتادة عليه :"..لم تخبريني...مالذي جـاء بك إلى هنا؟..."


بقلمي **خ.أ**

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق