]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجزائر و منطقة الساحل

بواسطة: محمد الامين بن عائشة  |  بتاريخ: 2013-04-25 ، الوقت: 23:31:17
  • تقييم المقالة:
    محمد الأمين بن عائشة* الجزائر و منطقة الساحل...قضية شرف . شهدت الجزائر مع بداية التسعينيات العديد من التهديدات نتجت عن نشاط حركات التمرد في شمال مالي والنيجر مما أجبر الجزائر على التحرك الدبلوماسي و العسكري من أجل تفادي أي تدخل أجنبي و دولي على حدودها الجنوبية وخلق بؤر توتر جديدة، ومن الضروري الإشارة إلى التهديدات التي تخلفها وجود جماعات متمردة متطرفة في منطقة الساحل حيث أن الزحف المتواصل من الهجرات البشرية الفردية والجماعية داخل التراب الجزائري و النشاط المتنامي لعصابات التهريب و الجماعات الإجرامية ثم دخول الحركات الإرهابية والقاعدة في المغرب الإسلامي في السنوات الأخيرة. تشهد القارة الإفريقية تجاذبات وصراعات بين مصالح الولايات المتحدة الأمريكية و باقي القوى الكبرى في العالم في ظل التوجهات الإستراتيجية الجديدة لما بعد ﻧﻬاية الحرب الباردة، وكذا محاولة كل طرف تطبيق المشاريع الإستراتجية للهيمنة على مناطق النفوذ و الثروة في القارة الإفريقية انطلاقا من  سياسة جيوبوليتكية براغماتية، خصوصا منطقة الساحل الإفريقي  الذي هو منطقة شبه جافة تقع بين الصحراء الكبرى في الشمال و السافانا في الجنوب ويمتد غربا من السنغال عبر موريتانيا، مالي، النيجر، بوركينافاسو، شمال نيجيريا، تشاد، السودان حتى إثيوبيا شرقا، وهو ذو أهمية استراتيجة كبيرة نظرا للموقع و الثروات المتواجدة بهذا الإقليم . إن اهتمام الجزائر بما يجري في منطقة الساحل راجع لكون هذه الأخيرة أصبحت تشكل مجالا لاستقطاب قوى خارجية ومجالا لعمل قوى إقليمية وذلك نظرا لما تتميز به هذه المنطقة من ثروات فوق و تحت الأرض، لذا كان لزاما على الجزائر أن تعمل من أجل إيجاد حلول في هذه المنطقة تفاديا لأي تهديد للأمن القومي الجزائري، فالجزائر سعت وتسعى جاهدة لقطع الطريق ضد أي تدخل أجنبي تحت مبرر مكافحة الإرهاب حيث جاء الرد سريعا  على لسان الرئيس  "عبد العزيز بوتفليقة"الذي أكد على رفض الجزائر القطعي لأن تكون أراضيها مقرا لقاعدة أفريكوم  ودعى أيضا دول المنطقة إلى تأمين الحدود من مخاطر الإرهاب وتهريب السلاح والهجرة السرية غير الشرعية بعيدا عن الوصاية الأميركية و الأجنبية في المنطقة. الساحل الإفريقي أخطر منطقة في إفريقيا تظهر منطقة الساحل الإفريقي من بين أكثر المناطق في العالم التي تشهد حالة من الانهيار والانفلات الأمني  أو حالة الاأمن وما يخلفه من أثار سلبية على سكان المنطقة حيث أصبحت المنطقة المصدر الأساسي لكثير من المشاكل التي ترتبط في الغالب بعدم توفر أدنى مستويات الحياة للأفراد بالإضافة إلى غياب مفهوم الدولة وحالة الهشاشة و الانكشاف الأمني و الاقتصادي وخصوصا الاجتماعي الذي غالبا ما ينتج عنه أزمة هوية التي ينتج عنها تفكك المجتمع وبالتالي الدولة مما يؤدي إلى ظهور الدولة الفاشلة أمنيا و مجتمعيا، و تعتبر الجزائر الامتداد الإفريقي لحدودها محورا استراتجيا نظرا لثقل انعكاساته السلبية في حال عدم الاستقرار أو التهديد على الجناح الجنوبي لأمنها القومي الذي أصبح مهددا بقوة على خلفية حالة الانفلات الأمني في منطقة الساحل التي تهدد بطريقة مباشرة استقرار الأمن القومي الجزائري بمستوياته السبعة(الأمن المجتمعي ، الاقتصادي ، الثقافي ، السياسي ، العسكري ، البيئي و الصحي(. فا"لإرهاب"يمكن أن يكون عبر حدودي كما هو الحال في الساحل الإفريقي الذي بدأت فيه أول عملية إرهابية في 2003 التي كانت منذ البداية في مركز اهتمام الغرب من خلال  مبادرات أميركية (أفريكوم)كأليةأساسية في إدارة المناورات الدورية والمنتظمة بين قوات من دول الساحل وقوات أميركية، وهي مناورات تجري عادة في البلدان المُطلة على الصحراء الكبرى حيث مسرح عمليات "القاعدة". ويمكن اعتبار هذا "التقليد" إحدى ثمار "أحداث الحادي عشر من سبتمبر "2001، التي قررت الإدارة الأميركية في أعقابها شن حرب وقائية على الإرهاب، "فأحداث 11 سبتمبر" أفضت إلى تسليط الأنظار على طبيعة التهديدات الحقيقية التي تواجهها أمريكا. حيث تقول "كوندوليزا رايس" في هذا الصدد " إن تهديدات  اليوم لا تتأتى من الجيوش الجرارة بمقدار ما تنبع من عصابات صغيرة ضبابية من الإرهابيين ولا تصدر عن دول قوية بمقدار ما تأتي من  دول مفلسة حيث أنه لا شك بأن أمريكا بعد 11 سبتمبر تواجه تهديدا وجوديًا لأمنها لا يقل عن الحرب الأهلية أو الحرب الباردة"، و في سياق أخر قالت إن الولايات المتحدة بوصفها الدولة الأقوى في العالم تقع على عاتقها مسؤولية العمل على جعل العالم أكثر أمنا حيث أنه ليس ثمة أي شرط أخلاقي أو حقوقي يلزم بلدا معينا بانتظار التعرض للهجوم قبل أن يصبح قادرا على التعامل مع تهديدات و جودية"، وكذلك نجدمبادرات فرنسية ثنائية مع كل دول المنطقة وصولا مع تنامي الظاهرة في 2007  مع بروز القاعدة في المغرب الإسلامي إلى إنشاء تصور مشترك بريادة جزائرية في الوقت الذي كانت  فيه دول منطقة الساحل والصحراء الإفريقية قطعت خطوة نوعية جديدة باتجاه توحيد جهودها لمواجهة الظاهرة "الإرهابية" وذلك بتنصيب قيادة عسكرية مشتركة تتولى التنسيق الأمني والاستخباراتي والعسكري بين الأجهزة المكلفة بمقاومة "الإرهاب" وملاحقة عناصر "القاعدة" في المنطقة والذين حوّلوا نشاطهم بشكل لافت نحو الصحارى الشاسعة مقتربين من السواحل الغربية لإفريقيا للتزود بالأسلحة عبر المحيط ودمج أنشطتهم بأنشطة مهربي المخدرات لتوفير الأموال، فضلا عن عمليات خطف الرهائن والحصول على الفدية ، ويتمثل الهيكل الجديد في غرفة قيادة مصغرة للعمليات العسكرية تشترك فيها كل من الجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا وتحمل اسم ’‘لجنة الأركان العملياتية المشتركة‘‘، وقد تمخضت عنها ’‘خطة تمنراست‘‘ التي تم الاتفاق عليها خلال اجتماع قادة جيوش الدول الأربع في 14 أوت 2009 والتي تضمنت قرارا مشتركا بإنشاء مركز قيادة للتنسيق الأمني والعسكري المشترك يكون مقره مدينة ’‘تمنراست‘‘ الصحراوية الجزائرية، الذي ابتداءا من 2010 تطور إلى تعاون عملياتي و الذي تدعم بوحدة الاتصال و التواصل على المستوى الاستعلامي وأصبح يسمى بدول الميدان في 2011 (الجزائر ، مالي ، النيجر و موريتانيا) مع اعتراف دولي بإنشاء منطقة إقليمية للأمن. لكن الإرهاب في منطقة الساحل ماهو إلا تهديد واحد من بين التهديدات الكثيرة و المتنوعة في هذه المنطقة ، فهناك الجريمة المنظمة المرتبطة بالمتاجرة بالأسلحة على خلفية الانتشار المخيف للأسلحة القادمة من ليبيا وأيضا المتاجرة بالمخدرات الصلبة (الكوكايين)القادمة من أمريكا اللاتينية عبر خليج غينيا مرورا بغرب إفريقيا وصولا إلى الساحل ثم المغرب العربي نحو أوروبا ، وطريق أخر للمخدرات اللينة القادمة من المغرب عبر البوليساريو -الصحراء الغربية-  وموريتانيا وصولا إلى الساحل و التي تقتضي عبورها وجود أيضا متاجرة بالبشر و بالأعضاء خاصة على مستوى المناطق الأقل وفرة اقتصاديا و الأقل أمنا وطنيا ، وجود أيضا العديد من التهديدات المرتبطة بالتّصحر و الأمراض و المجاعة وهذا ما يجعل التعامل من أجل الأمن قائم في نظرنا على ضرورة جود توافق قائم على أربعة نقاط مركزية: 1-الاعتراف بأن التهديدات وان اختلفت حدتها من دولة لأخرى هي تهديدات مشتركة وهذا ما يقتضي تحرك وعمل مشترك. 2-كل هذه التهديدات تقتضي وجود إستراتجية متعددة الأطراف و متعددة الأبعاد. 3-بالنظر إلى ضعف المقدرات الذاتية لدول المنطقة دون الجزائر فمن الضروري وجود تعاون دولي للدعم اللوجيستي لكل من النيجر ومالي و موريتانيا. 4-الإقرار بأن الإقليم يحتاج ريادة جزائرية بحكم المقدرة و الخبرة و الارتباطات الدولية في مجال مكافحة التهديدات خصوصا الإرهاب.   فكل هذا التزاحم الدولي في المنطقة و التقارير التي تشير إلى أن منطقة الساحل هي "أفغانستان ثانية" تبين بوضوح تزايد أهمية منطقة الساحل  وتأثيرها المباشر على الأمن القومي الجزائري خصوصا مع تنامي المخاطر القادمة من هذه المنطقة وتأثيراتها على الأمن القومي للجزائر خصوصا بعد تفاقم مشكلة الطوارق الذي خلف وراءه هجرة مكثفة للاجئين من مالي و النيجر رغم محاولات الوساطة الجزائرية.، فكل هذه المعطيات دفعت الجزائر للعمل في محاولة لتغطية الانكشاف  و الهشاشة الأمنية في الجنوب خصوصا مع تنامي تهريب الأسلحة و النسيج الملغم القادم  من مالي والقابل للانفجار في أي وقت  و ما سينتج عنه من نتائج وخيمة  على الأمن القومي الجزائري خصوصا مشكلة الطوارق  الذي يمثلون أحد مكونات المجتمع الجزائري والمنتشرين بصفة كثيرة في كل من الهقار، جانت، تمنراست و أدرار وبالتالي فان أي إثارة أو خطأ ضد الطوارق المنتشرين عبر الصحراء الكبرى ومناطق الساحل الإفريقي من شأنه أن يثير ويحرض طوارق الجزائر خصوصا وأن أقليات الطوارق تجمعهم علاقات وطيدة تتنوع بين التجارة و التناسب وهو ما يعود بتداعيات سلبية على الأمن في المنطقة عموما و في الجزائر خصوصا.   مقاربات نظرية للتهديدات الأمنية في الساحل يمكن النظر إلى التهديدات الأمنية في الساحل من خلال عدة مقاربات نظرية أهمها: النظرية البنائيةحول الأمن التي تتمحور حول أعمال مدرسة شمال أوروبا التي تجمع بين أكاديمية كوبنهاغن للسلام و المدرسة الانجليزية فهي تجمع بين "باري بوزان" و "أولي وويفر" اللذان تحدثا على المركب الإقليمي للأمن وأن الأمن مركب من خمسة نقاط وهي الأمن العسكري بمعنى أمن الدولة من التهديدات الخارجية، و الأمن الاقتصادي من خلال توفير الحاجيات المادية للشعب، و الأمن السياسي من خلال وجود نظام سياسي مستقر لتوفير شروط الحكم الديمقراطي، والأمن المجتمعي من خلال وجود تجانس في رموز الهوية و الوحدة مهما كانت مستويات تركيب المجتمع من حيث عدد الأقليات، و الأمن البيئي من خلال الحفاظ على وسط بيئي يصمن شروط استدامة الحياة و الأجيال، وكل هذا يتحقق من خلال بناء هوية أمنية مشتركة لمجموعة من الدول تتعرض لنفس طبيعة التهديدات مثلما تعاني منه منطقة الساحل تماما  وذلك بربطها بوجود قناعة بأن التهديدات هي عبر وطنية وتقتضي العمل العبر الوطني المشترك ، بالإضافة إلى إيجاد هوية أمنية مشتركة التي ينتج عنها استراتيجة كاملة متعددة الأبعاد تتضمن قواعد التزام واضحة وبعيدة المدى قد ينتج عنها في النهاية يناء كيان إقليمي مؤسس. كذلك نجد نظرية العنف السياسي ل "روبرت غار" الذي يتحدث عن وجود إشكال من العنف السياسي ليست مرتبطة بالجوع و الفقر بل بوجود جماعات سياسية تتميز بالشذوذ السياسي ولجوئها إلى العنف لتحقيق مصالح غير اقتصادية، كذلك نجد نظرية العنف البنيوي ل" يوهان غالتونغ" الذي يربط بين فكرة ضعف التوزيع وعدم عدالته ببروز الأزمات الداخلية - حالة الأزوات في ليبيا-  وخاصة عندما تكون أزمة الهوية مرتبطة بمكون اجتماعي متمركز جغرافيا ما قد يتنج عنه انفصال عن الدولة مما يؤدي لحالة الانفلات الأمني وانهيار الدولة وانتقال التهديدات لدول الجوار.                الجزائر وبموقعها الاستراتيجي أصبحت مطالبة أكثر فأكثر بمراجعة علاقتها مع دول الجوار خصوصا في الجنوب حيث المشاكل و التهديدات التي تعاني  منها منطقة الساحل الإفريقي  تتفاقم بشكل سريع و خطير دون اهتمام كبير من المؤسسات المسؤولة عن الأمن القومي الجزائري بشقها السياسي والعسكري التي لا تتحرك إلا في إطار رد الفعل  و التركيز على العمل العسكري أكثر من السياسي والدبلوماسي ، صحيح أن التهديدات الأمنية في منطقة الساحل تتطلب أحيانا العمل العسكري فقط لكن الرهان على هذا العامل قد لا يكون مفيدا وصالحا في كل الأحوال فلا يمكن القضاء على الفقر و السيدا و الفيروسات الأخرى بالدبابة العسكرية،  فالجزائر اكتفت بإجراءات وحلول ناقصة لا تكفي لوضع حد لهذه التهديدات الأمنية خصوصا مع وجود أطراف أجنبية تعمل على الرفع من مستوى التهديدات في المنطقة لخدمة أجندتها الجيواستراتجية في المنطقة.  

 

*جامعي.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق