]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-04-25 ، الوقت: 17:38:12
  • تقييم المقالة:

 

 

معاناة التهميش التي يعانيها الشباب في بلدنا الغني بثروات كبيرة تعد قطعا للأرزاق وأهون من قطع الأعناق، فقطع الأعناق أهون من تجويع شباب بكامله وسرقة أموال ثرواته ونهب خيرات بلاده وحرمانه من أن يكون له منصب عمل، وإذلاله وتخويفه وترويعه من خلال منعه من المطالبة بحقه في العمل والسكن وتكوين أسرة، قطع الأعناق أهون من أن يروع الإنسان في بلده ويهان في وطنه وتداس كرامته ويضرب بالهروات والرصاص المطاطي وسجنه بغير حق.

 

كم من عائلة في هذا البلد قطعت أرزاقها حين طرد من يعولها، وأحيل على البطالة ليجد نفسه مرغما على التسول في الشوارع، أو البحث عن خبز في المزابل. لا ندري كيف يحلو عيش وحوش كاسرة مدت أيديها إلى لقمة الفقراء والبسطاء من العمال فقطعت  أرزاقهم بغلق شركات كانوا يكسبون منها قوت يومهم لاطعام أولادهم؟

 

لا ندري ما حجم جشع من نهبوا كل هذه الأموال من الشركات والبنوك والاستيلاء على أراضٍ وأملاك ليست من حقهم أن يأخذوها؟ ولا يوجد قانون يتابعهم ولا عدالة تحاكمهم؟ لا ندري كيف يريد هؤلاء بناء سعادتهم وسعادة أبنائهم وأحفادهم من أموال مسروقة ومن شقاء عرقهم، وآلام الفقراء وبؤس البطالين من الشباب؟ ولا ندري كيف يجدون لذة في مال مسروق وملك منهوب؟ ولا ندري كيف ينام أكلة لحوم البشر نومة هنيئة وهم يعلمون أنهم مدوا أيديهم إلى قطع أرزاق أناس  بدم بارد لهم أطفال تركوهم يعانون مرارة الجوع، وهم لا ينامون كالآخرين في الليالي الباردة. ولكن هذه هي طبيعة عالم الجراثيم حيث لا تقبل العيش إلا في الأوساخ ولا تتحسس بآلام ضحاياها.   

 

كم هو مؤلم وكم هو مؤسف عندما نرى رئيس الولايات المتحدة التي هي أكبر دولة في العالم صناعيا واقتصاديا وعسكريا، يقتطع من راتبه الشهري 20 بالمئة، لدعم خزانة دولته ولمساعدة المحتاجين من شعبه. بل كم هو مؤسف عندما نرى أثرياء الغرب الذين اكتسبوا أموالهم وأملاكهم من طرق مشروعة يقدمون مساعادات لفقراء بلدانهم، وخاصة المرضى منهم والمصابين بالأوبئة والمحتاجين.

 

على حين فإن معظم المسئولين عندنا كانوا قبل أن يصبحوا موظفين سامين ووزراء ورؤساء لا يملكون شيئا، وعندما وصلوا إلى مناصب عليا تحولوا إلى أثرياء وبلوعات واستطاعوا أن يأخذوا فيلات وأراضي بالدينار الرمزي، بل إن سرقتهم للمال الفاسد مكنهم من شراء فيلات وشقق وأراضي في أماكن راقية بأوروبا وأمريكا ومنهم من أشترى أراضٍ في جزر برمودا التي قيل أنها خاصة بعالم العفاريت الشياطين.

 

بعضا من الطبقة العليا في الجزائر معفاة من دفع فواتير الكهرباء والغاز والماء، وكذلك لا تدفع مصاريف الأكل والشراب والوقود والضرائب ويعيشون بالمجان، على حين فإن الطبقة الضعيفة والفقيرة هي من تدفع كل شيء وهي من تعمر خزينة الدولة من خلال الضرائب المتسلطة عليها، وإذا تأخر أحدهم عن تسديد فاتورات الكهرباء والغاز والماء قطعت عنه، بينما لا تقطع عن هؤلاء الذين يتحكمون في أرزاق العباد.  

 

ولذلك لا ندري ما طبيعة هذا النظام الذي يعطي الحق للرئيس والوزير وأصحاب المناصب العليا أن لا يدفعوا مليما من مستحقات الكهرباء والماء لخزينة الدولة، إضافة إلى أن بعض رجال الأعمال وبعض أصحاب الشركات وبعض المقاولين هم كذلك من خلال دفعهم رشاوي لمصالح الضرائب لا يدفعون ما يوجب عليهم دفعه، ولا يتابعون قانونيا، بينما يفرض على التاجر البسيط كل أشكال الظلم والعقوبات في حالة ما إذا تأخر عن تسديدها في آجالها المحددة. لأن العدالة في بلدنا كأنها جعلت لمحاسبة البسطاء من الناس وهي لا تستطيع الوصول إلى محاسبة الشخصيات الكبيرة والبقارة وأصحاب الشكارة مثل شكيب خليل ومن نهبوا خزينة الدولة ولا تذكر أسماؤهم لأنها من الطابوهات.

 

ولا ندري كيف يقسم أي رئيس بأغلظ الإيمان أنه سوف يحترم النظـام الأسـاسي للـدولـة والقوانين، ويحافظ على المال العام، وأن يرعى مصالح المواطنين ويضمن حـرياتهم ويرعاهم رعـاية كاملة، وأن  يقـوم الحـكم على أسـاس العدل والمسـاواة ، ووفقا لهذا النظام الأساسي له حق المشاركة في الشؤون العامة وله الحق في السكن والعمل والتعبير الحر عن رأيه.ويتضح بعد وصوله إلى كرسي السلطة أنه غير مؤتمن على شعبه، ويعمل على جر البلاد إلى أوكار البؤس والمهانة والفقر والتهميش، وقد يكون هذا المسئول هو من يشكل خطرا على أمن الشعب وأمن البلاد، إلى متى يفرض أمن البلاد على جيوش من البطالين والجياع والمتسولين وساكني البيوت القصديرية والأكواخ والمهمشين والمقيدين حركيا وقمع الحريات ومنع الاحتجاجات، وصاروا على درب من كانوا بالأمس يتفنون في في قطع الأعناقهم، فأصبحوا هم اليوم يتفنون في قطع الأرزاقهم.  

 

كان الأحرى بالسلطة أن لا تضيق على بطال يحتج من أجل إيجاد عمل وعن فقير يصرخ من شدة مرارة الجوع، ومن مشرد يبحث عن سكن يليق به وبأولاده، وأن تسمع لصوت كل فرد يعاني من الحقرة والتهميش والظلم. كان الأجدر بهم أن لا يسكتوا صراخ الجوعى المحتجين الذين يسوقونهم يوميا إلى السجون، والأجدر بهم أن يوقفوا ناهبي سوناطراك والشركات العمومية والمحتالين الذين أفسدوا البلاد والعباد.

 

إن الشرائع السماوية والقوانين الإنسانية جميعها حرّمت اهدار المال العام والتصرف فيه بطريقة تؤدي إلى تبديده على غير وجه حق ، وديننا كان على رأس هذه الشرائع ، فالتعامل مع المال العام بهذا الشكل يقود لا محال إلى ضعف مصادر قوت الشعب وزوال مؤسساته، ولذلك صدق من قال: قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق.

عبد الفتاح بن عمار 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • Abdelfatah Benammar | 2013-09-17
    أخي عبد الحميد أعتذر عن تأخير الرد لأنني كنت غائبا طوال هذه المدة عن الكتابة. أشكرك على ابدى رأيك. ولك مني أجمل التحايا.
  • عبد الحميد رميته | 2013-05-09
    الشامخ : أخي الفاضل , بارك الله فيك ونفع الله بك ووفقك الله لكل خير وجزاك الله خيرا كثيرا , آمين .

    هذا هو حالنا المر والسيئ للأسف الشديد , ولا أمل على المدى القريب في تحسن الأحوال والأوضاع .

    وإن تشابهت أحوالنا مع بعض أحوال العرب هنا وهناك , إلا أنني أذكر الآن كلمة قالها صحافي أجنبي منذ حوالي 30 سنة ,

    قال " فهمت سياسات الدنيا كلها , ولكنني لم أفهم شيئا عن سياسة الجزائر " .

    هذا أيام زمان فما بالك بزماننا اليوم حيث الأمور أسوأ بكثير مما كانت آنذاك .

    اللهم اهدنا وأصلح أحوالنا حكاما ومحكومين , آمين .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق