]]>
خواطر :
شُوهدت البهائم على أبواب مملكة الذئابُ وهي تتنصتُ ... البهائم للذئابُ وهي تتساءل...أهو يوم دفع الحساب أم صراع غنائمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أيّها الكبـــــــــار لا تقتلوا مواهب الصّغار !

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2013-04-24 ، الوقت: 22:24:16
  • تقييم المقالة:

*  أيّها الكبار لاتقتلوا مواهب الصّغار !

بقلم : البشير بوكثير / رأس الوادي  إهداء : - إلى روح والدي (عبد القادر ) عليه شآبيب الرحمة والغفران ... -إلى أمي الحبيبة - حفظها الله تعالى - والتي أعيش وأحيا بدعائها ... إلى أساتذتي الكرام الذين علموني أبجديات الكتابة ووهَج البوح الجميل ( سعودي مصطفى، لقصير المسعود ، حمراني بوبكر ، لغمارة رشيد، ابن حمادي عبد القادر...). إلى الدّكاترة الجهابذة الذين حدّدوا مساري الأكاديمي ، فنهلتُ من علمهم وإنسانيتهم الشّيء الكثير ( كمال قادري، عبد الحميد هيمة، خليفة بوجادي، صالح مفقودة، الزّبير القلّي...). - إلى كلّ هؤلاء العظماء الذين رسموا وعبّدوا لي الطريق، ووشموا قيم الفضيلة والجمال في قلبي الضعيف الرّقيق . -إلى الوهج القادم من بعيد ، إلى الأمل السّعيد ( مصطفى زياتين) ... -إلى الذين تركوا كلّ أثر جميل في حياتي المبعثرة ،  وخطواتي المتعثّرة، وفجّروا طاقاتي ولم يُعطّلوها ، وفتحوا أمامي نافذة الأمل ولم يُوصِدوها ، أهدي هذه الكلمات . *فاجأنا مفتش المقاطعة أستاذي" لقصير المسعود" بموضوع تربوي  هادف وهو  الدافعية  والتحفيز وأثرهما في العملية التربوية التعليمية ، ويكمن عنصر المفاجأة هنا في طريقة تقديم هذا الموضوع ، حيث حضّر لنا (فيلم الطفل إيشان)... و وقد تمّت مشاهدة الفيلم  على مدار أربع ساعات أو تزيد ، فكانت الصّورةُ أبلغَ من أيّ شرح أو تنظير جاف ، والرّسالةُ أفصحَ من ألف محاضرة يلفّها غلاف . و"الدافعية" كما ينظر إليها علماء التربية "من  الناحية السّلوكية  أنها الحالة الداخلية أو الخارجية للمتعلم ، التي تحرّك سلوكه وأداءه وتعمل على استمراره ،وتُوجّهه نحو الهدف أو الغاية.و من الناحية المعرفية:فهي حالةٌ داخلية تحرّك أفكار ومعارف المتعلم وبُناه المعرفية ووعيه وانتباهه، حيث تلحّ عليه على مواصلة واستمرار الأداء للوصول إلى حالة التوازن المعرفي والنفسي. و أما من الناحية الإنسانية: فهي حالة استثارة داخلية تحرك المتعلم لاستغلال أقصى طاقته في أي موقف تعليمي يهدف إلى إشباع رغباته وتحقيق ذاته".    كانت قصّة الطفل إيشان جدّ مؤثرة خاصة في خاتمتها ، وما شعرت إلا والدّموع  تسيل غِزارا ، وتنهمر انهمارا،  وكنتُ أظنّني الوحيد الذي اغرورقت عيناه بالدموع ، لكن المفاجأة حين التفتُ  نحو الجُموع يمنةً ويسرةً وإلى الخلف فوجدت دموع  المعلمين والمعلمات  تتضامن مع عبراتي الحرّى،  فزال عنّي بعض ما أعاني يا إخواني ... والطريف أنه كان هناك مَن يحاول حبْسَ دموعه مخافةَ أنْ يُقال : ( كبير ويبكي) ! لكن كم هو رائع حين يبكي الرّجال في زمن شحّت فيه الدموع في مثل هذه المواقف الإنسانية المؤثّرة .     وهذا الفيلم الذي أبكانا وأدمانا  يروي قصّة طفل يدعى إيشان كان يعاني من مرض ( الدّيسلكسيا)  وتعني صعوبة القراءة والكتابة الناتجة عن خلل في الإدراك البصري يؤدي إلى حدوث تشوش في إدراك الكلمات المكتوبة ، وقد عانى من هذه الظاهرة الكثير من العباقرة والنوابغ . وبسبب هذه الحالة  فقد الطفل القدرة على التكيف المدرسي والأُسَري وصار عبئا على أسرته ومدرسته ومحيطه ، فناله ما ناله من التعنيف والإهانة والتجريح خاصة من أبيه ومدرّسيه الذين كالوا له أقذع وأفظع أنواع السّبّ والشتم ، باستثناء أستاذ الرسم الذي اكتشف المشكلة الحقيقية لإيشان ، وفكّ عقدته وغيّر مجرى حياته ، وبالتالي تفتّقت مواهبه الكامنة وطاقاته المعطلة وصار فيما بعد من النوابغ  في مجاله . والعبرة من هذه القصة المؤثرة هي وجوب الأخذ بيد الأطفال والتلاميذ ومساعدة الموهوبين منهم على التكيف وتفجير قدراتهم حسب ميولهم ورغباتهم لاحسب ماتمليه علينا رغباتنا نحن الكبار . فكم من موهبة دُفنتْ... وكم من طاقة هائلة عُطّلتْ وقُبرت... وكم من رغبةٍ سويّةٍ كُبتتْ بفعل الديكتاتورية التي يمارسها بعضُ الكبار تجاه الصّغار... وكم من زهرة غضّة لفّها الخمول ، وكساها الذبول ... وكم  هي المواهب التي تعجّ بها  مدارسنا  في فنّ الرسم والخطّ والشعر والنثر والرياضيات ...وكم ...وكم ...! ولكن ... أيّها الكبار ... اتركوا هذه البراعم تنمو نموا طبيعيا سَلِسًا ...اتركوهم يشقُّون طبقة التربة الصّلبة والسُّبْخة المالحة ليناطحوا الجوزاء في زهو وخُيلاء ... اتركوهم يتطلّعون للسّؤدد والعلياء وفق نواميس ميولهم البريئة مع قليل من التوجيه السّديد ، لا الرّدع الشديد ...لأنّهم خُلقوا لزمن غير زماننا ... اتركوهم يرسمون بالسّوسن والريحان ، ويُبرقشون أحلامهم بشقائق النعمان ، ويُزركشون حياتهم بالجُوريّ والأقحوان ... اتركوهم يعزفون على قيثارة الحياة أعذب الألحان، وأشجى مواويل القريض والبيان ... اتركوهم يرسمون، يُخربشون، يكتبون، ولأحلامهم يُخططون ويُسطّرون ... أهٍ يا أحبابي كم تكون الأسرةُ قاسيةً والمدرسةُ  طاغيةً -أحيانا- حين تكبح الجماح، وتحبس الأرواح، وتسجن الشّذى الفوّاح ، وتمنعه من تعطير هاتيك البطاح ...! فكم من كلمة طيبة أحيتْ نفسا بعد موات، وجمعتْ شملا بعد شتات ، وألحقتْ ركبا بطيّا بعد فوات، فغيّرتْ مجرى الحياة  ...! هي رسالةٌ لنا جميعا أن نكون إنسانيين ومربّين قبل أن نكون مُلقّنين ومعلّمين ...وشتّان بينهما ... هذه بعض الخواطر حرّكتْ كوامنها (قصّة  الطفل إيشان)، و"الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحقّ الناس بها ". في الأخير أنصحكم بمشاهدة قصّة إيشان، ففيها العبرة لبني الإنسان .   والله المستعان ، وعليه التُّكلان ...  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • البشير بوكثير | 2013-04-25
    شكرا لك نادية على مرورك الكريم الذي أضاء حرفي المتواضع . تحياتي 
  • صمت الرحيل | 2013-04-25
     قبل كل شيء بورك قلمكم الذي أبدع في نقل الفكرة على أكمل وجه
    أنا سبق لي و ان شاهدت الفيلم وقد تأثرت به كثيرا
     في مجتماعاتنا  ننتظر من الاطفال أن يتصرفوا كالكبار و نطالبهم بذالك وهذا المنظور اثر على اطفالنا بحيث يقتل فيهم قدراتهم و مواهبهم كما تفضلت أستاذي القدير
    تقبل مروري

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق