]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كنّا ملائكة

بواسطة: عباس السوداني  |  بتاريخ: 2013-04-24 ، الوقت: 19:56:11
  • تقييم المقالة:


كنّأ ملائكة..

يقال أن إمام إحدى الجوامع كان يشكو كثيرا من جاره ,,حيث كان هذا الجار يعاقر الخمر ويشرب كثيراً ولا يحظر الصلوات في المسجد ..وذات يوم أشار إمام المسجد على ولديه الشابين أن يذهبوا لهذا الجار فجرا متنكرين بزي الملائكة ومحاسبته وحثه على التوبه حتى يرجع عن غيّه ويلتحق بركب المؤمنين ,,أراد الشابين التملّص من تلك المهمة لكنهم لم يفلحوا .. المهم تنكروا بزي ملائكة وتسوروا على جارهم الثمل فجراً وبدأوه بالسياط والثبور .قفز الرجل مذعوراً من نومه الذي لم يمضي عليه كثيرا وأخذ يلوذ في زوايا الغرفة من لذع سياطهم ,ويتساءل من أنتم ماذا تريدون .. ماذا يحصل .؟أجابوه بانهم منكر ونكير وأن عليه إجابتهم عن كل تساؤلاتهم وأن بامكانه العوده الى الحياة لو تاب وأعترف ..أجاب الرجل بان ليس لديه ذنب سوى معاقرة الخمر ..وعلاقه غير مشروعة بزوجة إمام الجامع جاره .. هكذا هي الحكايه التي رجعوا بها لأبيهم حين سألهم عمّا فعلوه بجاره .. وكانت إجابتهم له بغصة كبيرة ..يا أبتاه لقد ذهبنا ملائكة ورجعنا أولاد زانية ..
 العبرة من هذه القصة أن النتيجة في معالجة الاخطاء والتجاوزات لن تأتي أكلها لو لم تعالج بحكمة وعقلانية ..
ولعل القشة التي قصمت ظهر البعير تلك التصريحات النارية التي أطلقها بعض السياسيين ولا أريد ذكر الاسماء حتى لانزيد الطين بلّة مثلما يقول المثل ..فالتظاهرات السلمية التي خرجت في مدن عراقية لايمكن نكران أو تجاهل مطالبها المشروعة في المساواة والحرية والكرامة ..
لكن إستغلالها من بعض السياسيين والقاعدة والبعث الصدامي وتدخل دول إقليمية وإستغلالها لتنفيذ مخطط ضد العراق وأبناء العراق لايمكن حتى لأبناء تلك المدن تجاهله أو ركوبه, خاصة وأن الشعارات الاعلام المرفوعة كانت تشير الى التوجه الطائفي لبعض المندسين والجهات المتطرفة .. هذه الامور كان على الحكومة تدارسها والاحتياط لاهدافها ومعالجتها بعقلانية ومهنيه عالية ..حتى لانعطي ذريعة للتطرف والدول الاقليمية لتحقيق اهدافها ..والتي كانت واضحة كالشمس في تقسيم العراق واقامة الدولة الكردية والسنية والشيعية على حد سواء (مشروع بايدن ) .
ماحصل أن الحكومة لقلة حنكتها وحكمتها بدأت تطلق في حملاتها الانتخابية بضرورة محاسبة المعتصمين والمتظاهرين مما أدت الى تصريحات ناريه أخرى من سياسيين آخرين أدت الى تشنج الوضع وتوتر الأجواء حتى إستغلتها بعض الجهات المتطرفة لترتكب جريمة بحق القوات الامنية وتدخل ضمن جموع المعتصمين ..لتقع الكارثة ونصبح في وضع لا نحسد عليه ..وتصبح الحلول صعبة والتشنج والتصرف الاهوج سيد الموقف .. ماأريد قوله ايها الأخوة الكرام ان الخاسر الوحيد هو المواطن البريء المسكين العادي المغرر به وأن السياسيين لن يصيبهم مايصيب الناس لانهم ببساطة قد امنوا على أنفسهم وعوائلهم .. وكما يقول المثل يخطط لها الخبثاء وينفذها المجانين الابرياء ..وهنا لابد من العمل على تفعيل الوعي الجماعي وتوضيح الامور للناس البسطاء بان الساحة هي ساحة قتال السياسيين لادخل للعراقيين بها وأن ننأى بأنفسنا عن ساحاتهم وخلافاتهم ,وأن نقصيهم من خلال صناديق الاقتراع ,فدماءنا أغلى من دماءهم وأرواحنا أنقى من أرواحهم .. وعنواننا كعراقيين اعلى وأسمى من عناوينهم التي منحناهم إياها ..حتى يفهموا ان تلك العناوين هي عناوين خدمة ووظيفة عامة .وأن المديرو النائب والوزير والرئيس ليس سوى موظف يؤدي واجبه .
وهنا لابد لنا أن نقول الله الله في وطنكم ..الله الله في أرواحكم ..ولا تهنوا ولا تحزنوا أن الله مطلع على القلوب وما تخفي الصدور ... اللهم أحفظ العراق وأهله وأدحض النفاق وأهله وخلصنا من الفتن وأصحابها انك حميد مجيد ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق