]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

القضاة في مواجهة مشروع التمكين

بواسطة: محمد مجدي  |  بتاريخ: 2013-04-24 ، الوقت: 05:16:29
  • تقييم المقالة:

 



      
                

                             

 

 

 

 

لا تزال ضربات ( مشروع التمكين الإخواني ) متواصلة إلي مؤسسة القضاء. و أبريل الجاري شهد نقلة هامة نحو محاولة الإسراع بتوجيه ضربة قاضية للقضاء. هذه الضربة هي مقترح مشروع حزب الوسط، الحليف اللصيق بجماعة الإخوان، و أول حزب منبثق عنها. و هو المقترح الذي تحوي إحدي مواده  نصاً يقضي بتخفيض سن عمل القضاة إلي 60 عاماً بدلاً من 70 عام، و هو ما من شأنه ذبح حوالي 3500 قاض ٍٍ ، و ما يتبعه من تدمير كامل لمجلس القضاء الأعلي و المحكمة الدستورية و محكمة النقض..

 

أتي تحرك حزب الوسط للتقدم بمشروعه هذا بعد تصريحات مثيرة للجدل أدلي بها أول أبريل الجاري ، المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين، مهدي عاكف ، إلي جريدة الجريدة الكويتية، تنصل منها لاحقاً فواجهته الجريدة بتسجيل صوتي له ، يقول فيها نصاً: " سيتم عزل 3500 قاضٍ لإنهم تجاوزوا الستين، و ذلك سيكون أول قرار يتخذه البرلمان المقبل".. فهل كان عاكف يستقرئ الغيب ؟

لا. فخطة  التمكين التي كتبها  الشاطر و المضبوطة في مقر شركته سلسبيل سنة 1995، نجدها تشير إلي أهمية تغلغل الجماعة في المؤسسات الفاعلة في المجتمع حتي يتحقق التمكين. و هو أيضاً ما أعترف به عاكف في حواره مع الجريدة الكويتية بمفردات أخري  حيث قال بوضوح شديد : " مشروع النهضة المُعلَن كبرنامج إنتخابي للرئيس محمد مرسي لا يُمكِن تنفيذه دون أخونة أجهزة الدولة ".

الأخونة  مُرادف  التمكين. و مشروع النهضة الحقيقي  هو خطة التمكين التي وضع الشاطر خطوطها العريضة  و جداولها الزمنية و قسمها إلي محاور في السياسة الداخلية و الخارجية و هو ما يجعلها تستحق وصف " مانفيستو الإخوان " للحكم.  هذا المانفيستو هو الذي ينفذه مرسي و يعمل بمقتضاه و لهذا فالتحجج بنقص خبرة الحُكم هو قول في غير موضعه و هذه المشكلات هي بالدرجة الأولي متعمدة و منها  أزمات مرسي مع القضاء، و التي بدأها بعدوانه علي سلطته منذ قراره بعودة البرلمان المُنحل، ثم عٌدوله عنه، بسبب الرفض الشديد، ثم إصداره ، ما أسماه إعلانات دستورية أول و ثانٍِ، و قضية النائب العام. و هو عدوان واضح علي القانون حدا بأغلب مستشاريه  و  وزرائه للإستقالة ، منهم د. عُمر سالم وزير المجالس النيابية ثم في هذه الأزمة الجديدة وزير العدل أحمد مكي الذي قال إنه إستقال إحتجاجاً علي قانون السلطة القضائية المُقترح و علي مليونية تطهير القضاء التي دعت إليها جماعة الإخوان، ثم أخيراً كانت الإستقالة  المدوية لمستشار مرسي للشئون القانونية، محمد جاب الله. و الذي كتب إستقالة مُسببة  تُعطِي صورة عن طريقة صنع القرار بالرئاسة، و ما يعنينا منها هنا هو السبب الثالث الوارد بالإستقالة و الذي قال فيه جاب الله إنه يستقيل إعتراضاً علي : " محاولات إغتيال السلطة القضائية و النيل من إستقلالها و الإعتراض علي أحكامها و عدم حل مشكلة النائب العام ..". ألا يُعَد هذا الكلام شهادة واضحة علي وجود تعمُد و مخطط صريح لذبح القضاة.

محاولة السيطرة علي مؤسسة القضاء ليست سهلة  و عبث الإخوان بهذا الملف سيُكلفهم ما تبقي لهم من شرعية دولية آخذة في التآكل.البرلمان الأوربي في توصيته التي أصدرها مارس الماضي بوقف المساعدات عن مصر، و هو ما  تأثر به فعلاً قرار الإتحاد الأوربي الذي قلص المساعدات علي طريقة " مواربة الباب " مع مصر ، فيما يُشبه التحذير بقطع المساعدات نهائياً ، و جاء في حيثيات هذه التوصية سرد مٌفصل لوقائع تعدي السلطة التنفيذية  ممثلة في  مرسي علي السلطة القضائية  - و إستخدم تعبيرات صريحة في توصيته بهذا الشأن منها: "  إنه يشعر بالقلق إزاء حالة القضاء المصري و يدعو الحكومة المصرية إلي الإحترام الكامل للقضاء و دعم و تعزيز و إستقلال و نزاهة المؤسسات القضائية في مصر ".

كذلك فإن  تهديد المستشار أحمد الزند، رئيس نادي القضاة ، باللجوء إلي  المحكمة الجنائية الدولية له بُعد خطير قد يٌسهم في نزع الشرعية الدولية عن نظام مرسي بل و قد يجعله مطلوب للمحاكمة دولياً، تماماً كالرئيس السوداني عُمر البشير !


خسر الإخوان هذه الجولة  مع  القضاء.  و سيضطرون لتأجيلها  إلي حين  إنتخاب مجلس نواب جديد سيسعون بكل الوسائل بالتأكيد للحصول علي غالبيته و ذلك لإضفاء الشرعية الكاملة علي قرار خطير كهذا.


حتي هذه اللحظة يبدو القضاء عصياً علي الأخونة. ملف القضاء قد يكون هو القشة التي ستقصم ظهر البعير !




                                                                         محمد مجدي ، الاسكندرية
                                                                         24-4-2013


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق