]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

علي أزحاف و(نخب البحر) .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-04-23 ، الوقت: 16:10:29
  • تقييم المقالة:

 

بعض اللقاءات .. وبعض القراءات .. وبعض الأوقات .. وبعض الذكريات ... تترك آثاراً واضحةً في إنتاج بعض الكتاب ، وخاصة كتاب القصص والروايات .

والقارئ الفطنُ حين يقرأ بعض الأعمال الأدبية لبعض الحكاَّئين ينْتابُه شعورٌ خفِيُّ أنَّ ما يقرأه لهُ صلةٌ قوية بشخصية هؤلاء ، وله ارتباطٌ شديدٌ بواقعهم ، وبيئتهم ، وظروفهم النفسية أو الاجتماعية .. وأنَّ صوراً قريبةً إلى الحقيقة تبدو في أعمالهم .. أو أنَّ ما اطلعوا عليه من أدبٍ وإبداعٍ للآخرين ينعكسُ في أدبهم وإبداعهم أيضاً ...

والكاتب الإعلامي (علي أزحاف) في مجموعته القصصية (نخب البحر) ، خيْرُ نموذج لهذه الطبقة من المبدعين ؛ فقد تبيَّنَ لي أثناء قراءة مجموعته هذه أنه لم ينفصل عن حياته الداخلية ، ولم يبتعد عن معالم مدينته (الناظور) ونواحيها (مليلية) ، وطبيعتها ، وبحْرِها ، وشواطئها ، وليْلِها ، ومقاهيها ، وحَواريها ، ومنازلها ، ونسائها ، وشُرْطتها ...

كما لم يتخلَّصْ من تأثُّره بكُتابٍ مُعينين ، ينتمون إلى المدرسة الواقعية في الأدب ، ويُطلق عليهم النقادُ كتَّابَ الأدب المكشوف ، أو أدب الإعترافات ، منهم الأديب المغربي (محمد شكري) والفرنسي (جان جنيه) والأمريكي (هنري ميلر) ..

ومن يقرأ (نخب البحر) يلمسُ تلك الطريقة في السرد ، ويلْتقي بذلك الأسلوب في عرضِ التفاصيل ، وإنشاءِ الحوار ، ونسْجِ العلاقة بين البطل والمرأة ، ووصفِ جلساته الخاصة مع أصدقائه ... وأهمُّ من كل هذا حديثه الخاص عن نفسية البطل ، ونوازعه الداخلية ، وأفكاره الباطنية ...

وكل هذه الأمور نجدُ أنَّ (علي أزحاف) يُحاكيِ فيها أولئك الأدباء ، الذين لا أشكُّ أنهم قرأ أعمالهم ، وتأثر بقصصهم ، ورواياتهم ، و مسرحياتهم ، وسارَ على نهْجِهم في التَّمرد ، والغضب ، والحيرة ، والقلق ، وإثارة أسئلة حول عدة قضايا إنسانية ، وفلسفية ، وأخلاقية ، وغالباً ما تكون هذه الأسئلة ذاتَ صِبْغَةٍ وُجودِيَّةٍ   ؛ فمثلاً هذه العبارة ، التي جاءت على لسان البطل ، في قصته : (موتٌ في صباح يومِ ماطرٍ ) :

ـ كنتُ أكتبُ عن الحزن دون أن أعرف له معنى ، الآن بعد أن استغرقني ، لم تعُدْ تسعفني العبارةُ .

وهذه العبارة ، في قصته (امرأة من الشمال) :

ـ لماذا تلعن الزمن يا صاحبي . فمثله كمثل الإنسان ، في بعض الأحيان يكون ضحية وفي أحيان أخرى يكون جلاداً .

المجموعة صدرت عن سلسلة البوكيلي للطباعة والنشر والتوزيع ، في طبعتها الأولى لسنة 2008 .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق