]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وداعا أخي جمال

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2013-04-22 ، الوقت: 20:13:25
  • تقييم المقالة:

* وداعا أخي جمال 

   بقلم: العبد الضعيف  : البشير بوكثير / رأس الوادي.
إلى روح أخي وصديقي ورفيق دربي في مهنة التّدريس "جمال معارشة" -عليه شآبيب الرحمة والغفران من الواحد الديان- أرفع هذه الرّثائية عربون محبّة ووفاء وعرفان، راجيا من المولى عزّ وجلّ أن يتغمّده برحمته الواسعة، ويلهم أسرته وأهله وذويه جميل الصّبر والسّلوان.     - خبرٌ هدّ المسامع، وحرّك المواجع، وسكن الحشا والأضالع ، فانهالت له المدامع . ماذا عساي أقول ؟ وبأيّ يراع سأكتب ؟ وهل يا تُرى سيطاوعني القلم ويُذعِن القرطاس لأكتب هذه الكلمات الباكيات  المتأوّهات المهلهلات المترنّحات ؟ وهذا الخطب الجلل زلزل كياني، وأخرس لساني ، وشلّ بناني، فارتجّ عليّ بياني وتبياني ! لكن لانقول إلاّ مايرضي الله تعالى :" إنّا لله وإنّا إليه راجعون" وإنّا على فراقك يا أخي الحبيب "جمال" لمحزونون... أيها المربي النبيل، والمعلّم الأصيل، والإنسان الجميل . أذكر حين عرفتك منذ أكثر من عشرين سنة  مدرّسا  بقرية أولاد ابراهم ثمّ  مدرّسا بمنطقة "طوملة " حيث كانت المدرستان "علي خبابة" و" العيدي عبدالرّزاق" متجاورتين ، وباحتكاكي  المتواصل بك عرفتُ فيك  الإنسان الحيّي ، والخُلُق الرّضيّ، والذّهن المتّقدّ الذكيّ. أخي الحبيب جمال... عرفتك عفّ اللسان ، نقيَّ السّريرة والجنان، عالي الهمّة رفيع الشّان ، زاهدا في هذه الدّنيا الفانية زهد ابن أدهم في الأولين . عرفتك متواضعا ورعا تقيّا، طاهر القلب نقيّا ، ليّن الجانب  زكيّا،دمث الأخلاق شذياّ، سهل المعاشرة نديّا ، سمحا كريما سخيّا ، وماسمعتك يوما سبّابا ولا عيّابا ولامغتابا ، بل كنتَ مثالا للرّجل الشّهم الكريم، والمسلم الورع المستقيم، محافظا على الصّلوات، داعيا للمكرمات ، إذا دُعيتَ للخير أسرعت، وإذا تحدّثت أمتعتَ وأقنعت ، وإذا شاركتَ برأيٍ أصبتَ وأبدعت.وهذا ديدنك ومعدنك .فطوبى لك . أخي الحبيب جمال... يامن كنتَ للمدرسة الجزائرية  عمادها وأُسّها، وخزرجها وأوسها، وجميلها وقيسها، وغطفانها وعبسها، بل كنتَ لحمتها وسداها، ومبدأها ومنتهاها، حقّقتَ غاياتها ومبتغاها . فلو نطقت جدران مدارس رأس الوادي، ولو تكلّمت الوهاد والنّجاد ، على رؤوس الأشهاد،  لأنصفتك حيّا وميّتا . أخي الحبيب جمال ... لقد كنتَ الأسوة والقدوة، فبلغتَ القمّة والذّروة، حين كوّنتَ أشبالا صاروا أسودا، وربّيت أجيالا  أضحوا في جيد الأمّة لؤلؤا وزبرجدا منضودا. ويكفيك فخرا أنّك  صنعتَ الرّجال يا سيّد الرّجال . أخي الحبيب جمال ... لقد كنت من الموطّئين أكنافا الذين يألفون ويُؤلفون، وفي المحن والشّدائد يظهرون ، يقدّمون العون ثمّ يختفون ، لايريدون جزاء ولاشكورا ، بل جنّةً وحورا . كم من مرّةٍ أكون مهموما مغموما مكلوما، وبمجرّد رؤية طلعتك البهيّة، وسحنتك الزّكيّة ، تزول الخطوب ، وتنجلي الكروب . أخي الحبيب جمال... التقيتك منذ حوالي أسبوع ، وتحدّثنا كما يتحدّث الأخ مع أخيه، فكان حديثك هذه المرّة حديث مُودِّع  مُضمّخ بالإيمان،ومعطّرٍ بشذى  الرّيحان ،  ومستسلم لمشيئة الرّحمن ،  ورغم العلل الدّفينة ، والأنّات الحزينة الّتي تعانيها كنتَ جَلْدا صبورا، نقيّا  طهورا، وعبدا شكورا .  أخي الحبيب جمال... لقد كنتَ المربّي المثالي، سهرتَ الليالي ، ورفعتَ شأنَ تلامذتك في الأعالي بفكر تربوي سديد ، ومنهج نبويّ رشيد . كنتَ المعلّم الأنموذج في تقديم الدّروس، بالمحسوس والملموس، ومزجتَ بين التنظير والتّطبيق، فكنتَ بحمل الرّسالة جديرا وحقيق (حقيقا). أخي الحبيب جمال... عرفتْك المساجد... فكنتَ حمامة السّلام ، تنشر الخير  والوئام بين الأنام. وهاهو المسجد يدعوك فتلبي النداء، وتذعِن لمشيئة ربّ السماء ، فتلتقط الأغصان والأقذاء ، ويكون الختام مسكا وهناء.  أخي الحبيب جمال... هل أهنّيك أم أبكيك وأعزّيك ؟ بل أهنّيك بحسن الخاتمة أيها الصّدرُ الحنون، والدّرّ المكنون، والجوهر المصُون . هذه عبراتي الحرّى، وكلماتي  الحيْرى، راجيًا من ربّي أن يجمعني بك في الدّار الأخرى. أخي الحبيب جمال... هذه آهاتُ ذبيح، صدرتْ من قلبٍ جريح، مُسهّد الجفن قريح ...آن لك يا صاحبي أن تستريح . نمْ قريرَ العين مطمئنّ البال، أيّها المربّي المثال، و ياسيّد الرّجال ، فقد فهمنا الوصيّة، ودعونا الله تعالى أن يجمعنا وإيّاك مع خير البريّة. ولله درّ أبي الطيب المتنبي حين قال:  يامن يعزّ علينا أن نفارقهم ***وجداننا كلّ شيء بعدكم عدم  رحمك الله تعالى أيها الأخ الحبيب في الأوّلين والآخرين ،و جمعنا وإيّاك مع الصّالحين غير مبدّلين ولامُغيّرين وإنّا على فراقك لمحزونون، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون. ” اللهم اغفر له وارحمه ، وعافه واعف عنه ، لقِّه الأمن والبشرى والكرامة والزّلفى ، اللهم إن كان محسناً فزد في حسناته ، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن إساءته ، اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقّه من الخطايا كما ينقّى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله أهلاً خيراً من أهله ، وداراً خيراً من داره ، وجيراناً خيراً من جيرانه ، اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تفتنّا بعده ، واغفر لنا وله".        رأس الوادي يوم: 22 أفريل 2013م الموافق ل : 12 جمادى الثانية 1434هـ.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق