]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مرحلـة حـكـم نـاراسيمهـاراو 1991- 1995 للهند/قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-04-22 ، الوقت: 11:50:04
  • تقييم المقالة:

 

مرحلـة  حـكـم  نـاراسيمهـاراو 1991- 1995 للهند               اصبح ناراسيمهاراو الذي فاز في الانتخابات العاشرة لعام 1991 رئيساً للوزراء إثر اغتيال راجيف غاندي في الحادي والعشرين من مايس عام 1991 . وهو من الاعضاء البارزين في حزب المؤتمر الهندي (1)                 وعلى الرغم من ان حكومة ( راو ) استندت الى اقلية برلمانية الا انها استطاعت دفع سياسات الاصلاح الاقتصادي الى الامام مقارنة بحكومة راجيف غاندي . وهناك عدد من العوامل وفرت الارضية المناسبة لتطبيق الحكومة لتلك السياسات على الرغم من استنادها الى اقلية برلمانية ومنها . 1- حرص قادة الحزب داخل البرلمان وخارجه على التماسك خوفاً من السقوط . إذ كان من شأن اي انقسام في الحزب ان يؤدي الى سقوط الحكومة على عكس الحال في حكومة راجيف التي استندت الى الاغلبية البرلمانية القوية . 2- حصول تحول مهم في الدعم الجغرافي للمجموعة البرلمانية لحزب المؤتمرفمن الناحية التاريخية شكلت ولايات شمال الهند المصدر الرئيس لدعم وتأييد حزب المؤتمر.الا ان انتخابات عام 1989 شهدت تحولاً مهما ً في مصدر هذا الدعم , اذ فقد حزب المؤتمر الكثير من شعبيته في تلك الولايات , بينما شكلت ولايات الجنوب مصدراً مهماًً لهذا الدعم. (2)  

             واٌنعكس هذا التحول في انتخابات عام 1991 وتجسدت اهم مؤشراتهُ في صعود ناراسيهماراو الذي ينتمي الى احدى ولايات الجنوب الهندي وقد وفرهذا التحول دعما ً قويا ً لحكومة راو في دعم سياسات الاصلاح الاقتصادي نظراً لأهمية الجنوب الهندي مع تراجع اهمية الشمال داخل البرلمان , مما أدى الى تحجيم معارضة الشمال لهذه السياسات .

 

1- محمد فايز فرحان, الاطار السياسي لتجربة الاصلاح الاقتصادي في الهند, مجلة السياسة الدولية, العدد 146 , القاهرة ,2001 ,ص 62 . 2- المصدر نفسة ,ص 63. 81 3- كان للتفاعلات بين الاحزاب السياسية دوراً مهما ًً في اختلاف مستوى التقدم الذي احرزتة الحكومة الهندية في سياسات الاصلاح الاقتصادي إذ شهدت هذه الحقبة نظاما ً حزبيا ً يتسم بقدر كبير من الانقسام . وأدت تلك الظاهرة الى تسهيل عملية الاصلاح الاقتصادي وخاصة في ظروف الازمة الاقتصادية التي تعرض لها الاقتصاد الهندي في 1991 لكي يتسنى له الصمود امام المشاكل الداخلية .(1)                 بالاضافة الى ذلك كان هناك نوع من الاتفاق الضمني بين الاحزاب بعدم ملائمة الظروف الراهنة في تلك المرحلة لإجراء انتخابات جديدة وتفضيل تأجيلها لحين اعادة بناء التماسك الحزبي . وأسهمت هذه العوامل في حرص المعارضة على عدم تعطيل عملية الاصلاح الاقتصادي من خلال مناقشات البرلملن .(2)                 وعلى الرغم من ان حزب المؤتمر  في  ظل حكومة  راو لم يشكل حزب الاغلبية في البرلمان الهندي ,الا ان الحزب ظل معبرا ً عن الايدولوجية الرئيسة في الحياة السياسية الهندية .واستطاع ان يحصل على تأييد القوى الحزبية لبرنامجه الاصلاحي من خلال اعتماده على استراتيجية الحوار والتشاور المستمر مع قادة احزاب المعارضة وخاصة احزاب وقوى اليسار بشأن هذا البرنامج وبجانب الحوار مع اليسارعمل راو على فتح حوار مع حزب بهاراتياجاناتا انتهى بقيام تحالف بين الحزبين عام 1992 وحدوث تقارب شديد بينهما بشأن سياسات الاصلاح الاقتصادي .(3)  

 

 

 

  1- ستار جبار علاي الدليمي ,التجربة البرلمانية في الهند والباكستان, مصدر سابق, ص243. 2- محمد فايز فرحان,الاطرالسياسية لتجربة الاصلاح الاقتصادي في الهند,مصدر سابق ,ص65. 3- ستار جبار علاي الدليمي , لتجربة البرلمانية في الهند والباكستان, مصدر سابق ,245. 82             ولعل من اهم العوامل التي ادت الى التقارب بين الحزبين  انتهاء سيطرة عائلة غاندي على حزب المؤتمر, فضلا ً عن رغبة حزب بهاراتياجاناتا  للاندماج في الحياة السياسية من خلال التقارب مع حزب المؤتمر .وقوى هذا التقارب من تصاعد القضية القومية الهندوسية في ذلك الوقت .الامر الذي أدى الى حدوث استقطاب واضح داخل النظام الحزبي بشان تلك القضية. اذ وجد حزب بهاراتاجاناتا في تبني القومية الهندوسية المعتدلة من قبل حزب المؤتمر أساساً يمكن من خلاله التعاون مع الحزب .كما شكلت تقاليد نهرو اساسا لتعاون اليسار مع الحزب أيضا ً بينما ازدادت في الوقت نفسه الهوة على خلفية تلك القضية بين حزب بهاراجاناتاوقوى اليسار .(1)               وهكذا لعب موضوع قضية القومية الهندوسية وتصاعدها دورا ً  في زيادة مساحة الاتفاق بين حزب المؤتمر واحزاب المعارضة . كما ادى في الوقت نفسه الى توسيع شقة الخلاف بين احزاب المعارضة الرئيسة الممثلة في حزب بهاراجاناتا وقوى اليسار العلمانية .(2)                لذا فان الاصلاح الاقتصادي في الهند لم يكن نتاجا ً لظروف العولمة الاقتصادية وضغط جماعات المصالح الاقتصادية الهندية كما يرى (بي – جي - عبد الكلام)الخبير في هذا المجال . انما كان نتاجا لمبادرات داخلية من جانب القيادات السياسية في الهند . واشار ايضا الى أن العامل الاهم في دفع عملية التنمية الاقتصادية والاصلاح الاقتصادي الى الامام لايمكن تحقيقه في مدى وجود نظام ديمقراطي او تعددية حزبية من عدمه بقدر ما يعتمد أيضا ً على نمط التفاعلات الحزبية والسياسية وعليه فان نمط الحسابات السياسية  للقوى السياسية في رأيه يمثل          العامل الاهم في تأثير الاطار السياسي في نجاح عملية الاصلاح الإقتصادي .(3)

 

 

1- محمد فايز فرحان ,الاطر السياسية لتجربة الاصلاح الاقتصادي في الهند ,مصدر سابق ,ص67 . 2- بي جي عبد الكلام , رؤية لهند متقدمة ,تعريب بشير احمد ,مجلة ثقافة الهند ,2001 ص45 . 3- د.حبيب الله خان ,مجلة ثقافة الهند ,السفارة الهندية ببغداد ,2002 ص10 83              وهكذا شهدت مرحلة ناراسيمهاراو تقدما ً في عملية الاصلاح الاقتصادي بوضوح من خلال اتخاذ المزيد من اجراءات فتح الاقتصاد الهندي امام الاستثمار الاجنبي وتركيز الحكومة على الاصلاحات الاقتصادية المؤسسية والمالية من خلال اصلاح سوق الرأسمال التجاري وتسهيل تدفق الاستثمارات القصيرة الأجل الى الداخل , وتأسيس الهيئات الاقتصادية والتشريعات المالية التي تكفل تنظيم وتفعيل سوق رأس المال  بالاضافة الى ذلك قامت الحكومة بفتح سوق الاسهم  في تشرين الثاني من عام 1992 تجاه أسهام ومشاركة مؤسسات الاستثمار الاجنبي .(1)               وعلى الرغم من التقدم الذي حققته الحكومة في مجال الاصلاح المؤسسي والتشريعي الا انها حققت تقدما محدودا فيما يتعلق بتخفيض العجز المالي او خصخصة القطاع العام . ومع ذلك فقد نجحت في تطوير صناعة المنسوجات والسكر والفولاذ , وتاسيس مصرف خاص بها يسمى (البنك الهندي لإعادة البناء الصناعي ).ووضعت الاسس الخاصة لإعادة بناء وتنمية بعض الصناعات الاخرى ووضع صندوق مالي خاص لتوسيع وتحديث او إعادة تأهيل بعض الوحدات الصناعية مثل صناعة المنسوجات بكل انواعها كذلك توسيع وتحديث بعض معامل الفولاذ .(2)              اما في مجال الاستثمارات الخارجية فقد وجدت تسهيلا ً وتشجيعا ً من قبل الحكومة إذ شملت تلك الاشتثمارات مختلف القطاعات الصناعية مما خلق فرص عمل كثيرة لقطاع كبير من المثقفين والايدي العاملة .      

 

  1- بي جي عبد الكلام ,مصدر سابق ,ص46 . 2- India 1995,A Reference Annual,Research and Reference         Division,Ministery Of Information and Broadcasting                Government Of India,New Delhi,1996 ,P.602.   84            وتم تخصيص اموال كبيرة لمشاريع تطوير الارياف وفقا للخطة الخمسية الثامنة لعام 1991-1995 . التي كانت تهدف الى تحقيق اقصى حد للتوظيف والتمويل الصناعي والاجتماعي .كما تظمنت تلك الخطة تطوير التعليم الجامعي واكمال المشاريع الصناعية المهمة وتنشيط الاصلاح الزراعي واتخاذ خطوات للحد من زيادة السكان والاهتمام بالامومة والطفولة.(1)              كما اصبحت التكنلوجيا وفروعها المختلفة الدافع الرئيس لتنمية الاقتصاد على المستوى القومي .وكان الغرض من ذلك كما اوضحتها الخطة الخمسية الثامنة زيادة الثروة القومية في القطاعات الاقتصادية جميعها , وليس الاقتصار على الامن وتطوير الاسلحة انما لضمان استخدام توفير الغذاء والطاقة وتطوير التجارة وغيرها.(2)              لذا شهدت الهند استخدام الطاقة الحرارية الشمسية وتطبيقها في ميادين واسعة في الصناعات مثل التسخين وتوليد الطاقة الحرارية وتكييف المنازل وتجفيف الاخشاب ومعالجة المياه وغيرها . كما استخدمت المراجل الشمسية العملاقة التي تم انشاؤها لأول مرة في آذار عام 1993 من قبل الوكالة الهندية لتطوير الطاقة (TREDA ) في مختلف الاغراض الصناعية وفي الارياف والمناطق النائية .(3)             وكانت حكومة الهند قد صممت  في هذه المرحلة على هدف استراتيجي تمثل بتحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء مما يجعل حالة المجاعة والقحط التي  سادت الخمسينيات من القرن الماضي 1حلما منسيا.  

 

 

 

  1- India 1995, Op. Cit., P.602.    2- Ibid, P.605. 3- Ibid.P. 615.   85             وعلى الرغم من هذه التطورات في الميادين السابقة الذكر الا ان الحكومة الهندية لم تنسَ دورها الاقليمي وعلاقاتها مع القوى المجاورة ونوع التحديات والتهديدات المتوقعة . لذا استمرت مؤسساتها العلمية في مواصلة تصميم وتطوير واطلاق الاقمار الصناعية وبناء محطات الطاقة النووية ومراكز معلومات الاستشعار عن بعد. (1)               وتأسيسا ًعلى ماتقدم يمكن عدّ مرحلة حكم ناراسيمها راو من احسن المراحل السياسية بالنسبة للتطور الذي حصل في مختلف مرافق الحياة العامة. إذ ان الاصلاحات الاقتصادية واتباع سياسة الاقتصاد الحر والانفتاح على العالم الخارجي , والافادة من التقنية الحديثة والتكنولوجيا العصرية المتبعة في هذة الدول وذلك لالحاق الهند بركب التطور العالمي خاصة في حقبة اٌنتهاء الحرب الباردة وأنتهاء نظام القطبين.                لذا فان ساسة الهند وجدوا لزاما على الحكومة الجديدة أن تطور علاقتها في المجالات كلها ومع دول العالم جميعها من أجل وصول الهند الى دور قيادي ومؤثر في النظام الدولي الجديد.

 

 


 

The Political Development in India From 1984 up to 1995

 

 istorical study» A thesis

Submitted to the council of the                        college of Education for Women / University of Baghdad, In partial fulfillment for degree of doctor of philosophy in modern history

FakhriaAli Amen

 

upervised by

 

Prof .Dr Sami 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق