]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل تأثر الإخوان المسلمون في مصر بـ: "الوهابية"؟

بواسطة: علجية عيش  |  بتاريخ: 2013-04-22 ، الوقت: 10:51:14
  • تقييم المقالة:

الإخوان المُسْلمُون في مصر من العمل الدَّعَوِي إلى التَّنظيم السِرِّي المُسَلَّح

 

( الإخوان المسلمون دخلوا في صراع مع سعد زغلول و الضُبّاط الأحرار)

 

بلغ الإخوان المسلمون في مصر  مستور كبير من الغلو، وصل إلى درجة أنهم أصبحوا يعتقدون أنفسهم "الفرقة الناجية" و هم وحدهم "الأمة" و على الجميع أن يتبعوهم، حيث  رفع الإخوان المسلمون شعار إلغاء الأحزاب و تجميع "الأمة " في حزب واحد، أي جماعة "الإخوان"، و قد تبنى الإخوان المسلمون العمل المسلح من أجل إقامة الدولة الإسلامية، لدرجة أن أطرافا اتهمتهم بأنهم وراء حادثة المنشية عام 1954، حين وجهت ست (06) رصاصات للزعيم جمال عبد الناصر، في محاولة لاغتياله و هو يخطب في الإسكندرية

 

إعداد علجية عيش

      الكثير من يتساءل لماذا انحرف الإخوان المسلمون عن المنهج الدعوي الرّباني الذي رسموه لحركتهم في بداية تأسيسها، و مالوا إلى العمل السياسيالمسلح، ففيما يرى البعض أن الظروف فرضت عليهم أن يختاروا هذا الحل، فسر البعض الآخر هذا التحول  على أنها خطة  واضحة كانت في ذهن البنّا مؤسس الجماعة لإعلان "الجهاد" و تشكيل جيش سِرّي مسلح من الإخوان من أجل إسقاط النظام و الوصول إلى السلطة، تمت الأمور في سرية تامة حتى لا تتعرض جماعته إلى المضايقات و الملاحقات من قبل السلطة و الشرطة المصرية، و لتتجنب حتى مواجهة الأحزاب الأخرى، و حين رسخت قواعدها و كثر أنصارها، و قويت شوكتها أعلنت عن ممارستها السياسية تحت غطاء المشروع الإصلاحي، دون أن تطرح شروط قيام "الدولة الإسلامية ".

      كانت دعوتها إلى تغيير نظام الحكم هو محورها بأسلوب لا يفهمه الشخص العادي ، و مع مرور الزمن كشرت حركة الإخوان  المسلمون عن أنيابها لتخرج إلى العمل السياسي، حيث صارت اقرب إلى التنظيم السياسي المحكم، بعدما تحولت الحركة إلى حزب سياسي، و هي التي كانت قد رفضت "الحزبية" في عهد البنا، كان هذا ابتداء من سنة 1933  الذي عرف أول صحيفتها، و دخل الإخوان المسلمون في صراع بين حزبي " الوفد" و "مصر الفتاة" المعروفان باتجاههما نحو "العلمانية"  و تأكيد القومية المصرية، عكس تيار الإخوان  المسلمون "السلفي" "الأصولي " ، الذي كان رافضا لكل صور الوطنية و القومية، و رفض التشريع الوضعي و احتضان الجامعة الإسلامية ، كما اعتبر الإخوان حركات "التجديد" في السياسة و المجتمع  محض انحلال و إلحاد.

     بعد " الثورة " احتدم الصراع بين التيار الناصري و التيار السلفي المتمثل في الإخوان المسلمون ، إذ  كان طموح الإخوان فرض الوصاية عليها و إرغامها على احتضان مفاهيم عن الدولة الإسلامية، و لم يصل الطرفان إلى نقطة تلاق، كان جمال عبد الناصر يعرف أن هناك زاوية مختلف لفهم الإسلام، بإتباع التيار العقلاني  الذي يحاول أن يجعل الإسلام قادرا على استيعاب حقائق العصر، و تجاوز الطائفية و الأقلية و التشرذم،  كان عبد الناصر يفهم الإسلام على أنه دين يوحد و لا يفرق، غير أن الإخوان أصروا على أنهم يمثلون المرجع الوحيد لتحديد الاستقامة أو الانحراف عن الإسلام، و هم وحدهم من يحللون و يحرمون ، و يمنحون صكوك الغفران للناس، و تقول بعض المصادر أن مستوى الغلو الذي بلغه الإخوان المسلمون في مصر وصل إلى درجة أنهم أصبحوا يعتقدون أنفسهم "الفرقة الناجية" و هم وحدهم "الأمة" و على الجميع أن يتبعوهم، حيث  رفع الإخوان المسلمون شعار إلغاء الأحزاب و تجميع "الأمة " في حزب واحد، أي جماعة "الإخوان".

"شباب سيدنا محمد" تنظيم موازي لجماعة البنّا

 

    كانت فكرة "الجهاد" مغروسة  لدى الإخوان المسلمون في مصر منذ تأسيس الحركة  على يد مرشدها العام حسن البنا، من أجل إقرار الدولة الإسلامية، غير أن بعض الإخوان في الحركة لم يكونوا يطيقون الصبر على انتظار الوقت المناسب لإعلان الجهاد ، و إن اتفقوا في الفكرة فقد اختلفوا في المنهج ، حيث قرروا تشكيل تنظيما موازيا  لحركة الإخوان سَمُّوهُ " شباب سيدنا محمد"، و أصاب الإخوان بعض الوهن في البداية ، بسبب أنقاسمهم، بحيث وجدوا صعوبة في مواجهة حزب "الوفد" الذي كان أكبر الأحزاب و أكثرها جماهيرية اكتسب نفوذه من دوره في  ثورة 1919  بقيادة زعيمه الأول و مؤسسه سعد زغلول، و بقدر ما كان حزب الوفد رافضا لمفهوم الجامعة الإسلامية، فقد كان أكثر حرصا على الوحدة الوطنية المصرية.

الإخوان المسلمون في مفترق الطرق

 

     كما أن تجربة الإخوان في انتخابات 1942 و 1944 النيابية لم تكن سهلة ، بل كانت شبه محرجة، كون النواب لابد عليهم أن يؤدوا اليمين الدستورية، مما أوقع الإخوان في حرجك ، لأنهم كانوا  يكفرون بالدستور الوضعي، يرون أن القرآن هو الدستور، و من أجل تجنب الحرج ، أصدرت قيادة الإخوان قرارا بالسماح للإخوان الترشح بصفة شخصية أيّ مستقلين و ليس باسم الإخوانية، و رغم معارضة الحكومة فقد قرر الإخوان دخول انتخابات 1950 ، و لكنها باءت كلها بالفشل، مما أجبرهم البحث عن سبل أخرى لتنفيذ برنامجهم حتى لو تطلب الأمر استعمال القوة و العنف، فكان عليهم إلا أن يتبنوا  فكرة "التسلح" من أجل إقامة الدولة.

        فقد أنشا الإخوان المسلمون تنظيما سِرّيـًّا مسلحا سموه " النظام الخاص" و سماه خصومهم " الجهاز السري"، الهدف كان من أجل الإطاحة بالنظام ، و إقامة الدولة الإسلامية،  كان من إرهاصات إقامة الدولة الإسلامية محاولة ترشيح الإمام لمجلس النواب في هذه الفترة التي تزامنت مع حرب فلسطين، إلا أن اغتياله عقب الحرب جعل الإخوان في مفترق الطرق، و قد حاول الإمام الهضيبي ( كما يقول فتحي يكن في كتابه منهجية الإمام الشهيد حسن البنا و مدارس الإخوان المسلمون) إكمال السير في الطريق نفسه، فكانت معارك القناة، ثم المساهمة في انقلاب 1952 ، إلا أن المحنة التي عصفت بالإخوان المسلمين أعادت عقارب الزمن في مصر إلى الوراء.

هل تأثر الإخوان المسلمون في مصر بالوهابية؟

 

      المحللون أكدوا أنه من الصعوبة بمكان معرفة طبيعة هذا التنظيم المسلح السري و غايته، و أين هو من قراءة الواقع و ما يحمله من دلالات، فيما ذهبت بعض المصادر إلى القول أن تسلح الإخوان من أجل التصدي للضباط الأحرار الذي يقوده جمال عبد الناصر عندما استولوا على السلطة،  التي كانت حلمهم الوحيد، و وقع الصدام بين الإخوان و الضباط الأحرار  في سنة 1954 ثم في سنة 1965 ، عندما طرحت قضية  إقامة الدولة الإسلامية و أن تكون الشريعة مصدر السلطة، كانت مواجهات عنيفة بعدما اتضحت نوايا الإخوان و تأثر دعوتهم بـ: "الوهابية"  نسبة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب و الدعوة السنوسية، لدرجة أن أطرافا اتهمت الإخوان المسلمون بأنهم وراء حادثة المنشية عام 1954، حين وجهت ست (06) رصاصات للزعيم جمال عبد الناصر و هو يخطب في الإسكندرية، و لكنها لم تصبه، و خاطب جمال عبد الناصر الجماهير حسبما رواه الصحفي حسنين هيكل قائلا: (  فليبق كل منكم في مكانه، إنني حي و لم أمُت، و إن مِتُ فإن كل واحد منكم جمال عبد الناصر..،  و لن تسقط الرّاية)،      في ظل ما وقع من أحداث  استهدفت نظام الحكم و اغتيالات و توجيه التهم إلى الإخوان، حيث صدر قرارا عسكريا بحل الجماعة و اعتقال  الآلاف من الإخوان ، وهذا بعد ظهور جماعة إخوانية جديدة أسست ما يسمى بـ: الطليعة الإسلامية " التي كان يقودها سيد قطب من داخل السجن، و حواراته مع الإخوان تحت شعار: " دعاة لا قضاة"، في رده على الإخوان المسلمون الذين اختزلوا الإسلام في صورة العنف و التغيير بالقوة.

الخطاب الإخواني في مصر في مرحلة التعددية

 

       يؤكد المحللون من المهتمين بالشأن "الإخواني" أن تعاطي فضائل الحركات الإسلامية مع السياسة، و طرح نفسها كقوة فاعلة، قد يتطلب منها اتخاذ مواقف أكثر وضوحا  و تحديدا تجاه الأحداث الجارية أو القضايا السياسية أو الفكرية المطروحة، لأن ساحة العمل السياسي لها منطقها الذي تفرضه على أية قوة سياسية، و قد تجلى هذا بوضوح في تجربة حركة الإخوان المسلمون  في مصر التي تغيرت أولويات خطابها و تطورت مواقفها الفكرية بعد دخولها إلى ساحة العمل السياسي عام 1984 ، حيث احتلت  قضية الحريات الأولية الأولى في سلم ترتيب الخطاب الإخواني، متقدمة في ذلك  على قضية تطبيق الشريعة، مهملة في ذلك منهج مرشدها الإمام الشهيد  حسن البنا، بل انحرفت عن خطه و رسالته الدعوية، و أصبحت تطالب بـ: "التعددية"، بعدما كانت ترفضها رفضا مطلقا في سنوات الثلاثينيات و الأربعينيات، إلى أن قبلتها كمبدأ سياسي في بيان مارس 1994.

       و من وجهة نظر المحللون هناك خلط  كبير في العلاقة بين  الجماعة و بين الحزب، و هو ما أدى إلى تعقيد الأمور، بحيث ما تزال إشكالية " من هو الإسلامي؟ " تطرح على طاولة النقاش إلى اليوم ، خل هو الذي ينحدر من  أصول تاريخية إسلامية بغض النظر عن  تطبيقاته الواقعية؟ والدليل أن الإسلاميين في مصر يسعون بطريقة أو بأخرى إلى "التمأسس" في شكل حزب سياسي في وقت أعلن فيها موت الأحزاب أو على الأقل نهايتها في مصر.

علجية عيش

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق