]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شروط التصرف القانوني بالاعضاء البشرية/ قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-04-21 ، الوقت: 14:37:07
  • تقييم المقالة:
شروط التصرف القانوني بالاعضاء البشرية

        ان الاقدام على التصرف القانوني بأحد الأعضاء البشرية من قبل شخص لمصلحة شخص آخر من الخطورة بمكان ، مما يستوجب ضمان توفر جملة من الشروط التي تؤمن صحة هذا النوع من التصرف ، وهذه الشروط يمكن إجمالها بالآتي :-

1- ان التصرف بالعضو البشري ينبغي ان يكون مبنياً على رضا المتصرف بالدرجة الأولى([1])فضلاً عن رضا المتصرف إليه (أي المريض) ان أمكن.

        ومن المعلوم ان الرضا لا يكون صحيحاً الا بتمام الاهلية من جهة وبالخلو من عيوب الإرادة من جهة أخرى ، وكمال الأهلية في القانون المدني العراقي هو اتمام سن 18 سنة([2]). ولكن يجدر بنا التساؤل في هذا السياق ، هل يجوز للقاصر أو لمن هو في حكمه (أي من كان ناقصاً أو عديم الأهلية بحكم القانون أو بحكم القضاء) أو للصبي المأذون له بالتجارة أو المأذون له بالزواج ان يتصرف بأحد أعضائه؟

        وللإجابة عن هذا السؤال أرى عدم وجود مسوغ شرعي أو قانوني يستدعي الموافقة على هذا التصرف ، ففي رأيي ان أياً من هؤلاء يجب ان يمنع منعاً باتاً من التصرف بأي عضو من أعضائه حال الحياة ما خلا الأعضاء المتجددة كالدم والجلد لضآلة الضرر المتحقق من جراء ذلك.

فمن لم يكن راشداً لا يكون مؤهلاً لاتخاذ مثل هذا القرار الصعب أي بتر أحد أعضائه وزرعه في جسد آخر.

        ولأن الرأي السائد شرعاً وقانوناً هو إباحة التصرف بالأعضاء البشرية على سبيل التبرع حصراً. وبما ان تبرع القاصر يعد باطلاً بطلاناً مطلقاً لانطوائه على ضرر محض عليه لا يمكن للقاصر أو لمن هو في حكمه التصرف بأحد أعضائه حتى لو أذن الولي أو الوصي أو القيم بذلك وحتى لو كان المتصرف إليه شقيقاً أو شقيقة للمتصرف.

        اما رضا المتصرف إليه فهو ضروري أيضاً ولكن يمكن الاستعاضة عنه برضا الولي أو الوصي أو القيم ، بل في حالة الضرورة يمكن للطبيب الجراح إجراء التدخل الجراحي دون الحصول على موافقة المريض أو ذويه إذا ما تطلب الأمر ذلك([3]).

        ولقد تطرق الكاساني في بدائع الصنائع وعلى وجه التحديد في الفصول المتعلقة بالحجر إلى مسألة الأهلية ، إذ يقول :-

(اما التصرفات القولية فعلى ثلاثة أقسام نافع محض وضار محض ودائر بين الضرر والنفع، اما المجنون فلا تصح منه التصرفات القولية كلها فلا يجوز طلاقه وعتاقه وكتابته واقراره ولا ينعقد بيعه وشراؤه حتى لا تلحقه الاجازة ، ولا يصح منه قبول الهبة والصدقة والوصية وكذا الصبي الذي لا يعقل لأن الأهلية شرط لجواز انعقاده ولا أهلية بدون العقل ، واما الصبي العاقل فتصح منه التصرفات النافعة بلا خوف ولا تصح منه التصرفات الضارة المحضة بالاجماع واما الدائرة بين الضرر والنفع كالبيع والشراء والايجارة ونحوه فينعقد عندنا موقوفاً على اجازة وليه فان اجاز جاز وان رد بطل)([4]).

2- ان لا يكون التصرف بالعضو البشري منطوياً على مساس بالنظام العام والآداب ، بمعنى ان لا ينصب هذا التصرف ان كان صادراً من الانسان الحي على عضو وحيد في الجسم كالقلب والكبد والمعدة وغير ذلك000 أو على الكليتين معاً أو على الرئتين معاً ، مما يفضي إلى الوفاة أو الاصابة بعاهة مستديمة.

        كما ان اباحة نقل هذهِ الاعضاء من الاحياء سوف يدفع المصابين بالامراض النفسية أو العقلية وربما اولئك الذين يعانون من مشاكل عويصة إلى التبرع باعضائهم بغية الانتحار.

        فقد لاحظ الدكتور (Lunde)الذي يعمل في احدى مستشفيات مدينة (stand ford)الأمريكية ، بأن هناك عدداً كبيراً من المصابين بالامراض النفسية والعقلية لديهم ميل كبير للانتحار ، فقد اتصلوا به هاتفياً أو ارسلوا رسائل كما حضر بعضهم إلى مستشفى      (stand ford)للتبرع بقلوبهم ، وقد فسر الدكتور (Lunde)هذا الاستعداد للتبرع بأنه انتحار، فهؤلاء الأشخاص لا يقدمون على الانتحار بأنفسهم لذا فعن طريق التبرع بأعضائهم يكون الطبيب الجراح هو الأداة المنفذة لهذه الجريمة([5]).

        كما ان التصرف بالاعضاء البشرية بهدف المتاجرة بها يعتبر اخلالاً خطيراً بالنظام العام للمجتمع ويهدد امنه وسلامه.

        كما لا يجوز نقل الاعضاء التناسلية الناقلة للصفات الوراثية اذ قد يسفر ذلك عن اختلاط في الانساب مما يشكل اخلالاً بالآداب العامة.

        ولقد عُرضت على محكمة نابولي الجزائية دعوى ضد أحد الاطباء لقيامه بنقل خصية من شاب ايطالي يدعى (بول سلفاتوري) ، علماً بأن هذا النقل قد تم برضا هذا الاخير وفي مقابل 10 آلاف ليرة ايطالية وزرعها في رجل برازيلي ثري يدعى (لابونيا) ، ولكن المحكمة المذكورة قضت ببراءة الطبيب استناداً إلى انه لم يحصل من جراء هذه العملية ضرر للمنقول منه ، وقررت ان هذه العملية مشروعة ، لان رضا المجنى عليه برر الاعتداء على سلامة جسمه طالما ان هذا الاعتداء لا يؤدي إلى عجزه عن القيام بوظيفته الاجتماعية. وقد تأيد هذا الحكم استئنافياً على اساس ان نزع خصية من شخص لزرعها في جسد آخر، لا يضعف دائماً عضو التناسل ، وطبقاً لنص م (50) من قانون العقوبات الايطالي الذي ورد فيه ما يأتي :-

(لا عقاب على من يتعدى على حق الغير أو يجعله في خطر إذا حصل ذلك برضا صاحب الحق وكان من الجائز التصرف بالحق)، وقد طعن في الحكم بالنقض ، غير ان محكمة النقض اقرت الحكم المطعون فيه([6]).

        وبطبيعة الحال ان هذه الاحكام الصادرة من القضاء الايطالي قاطبة تعكس المباديء والقيم السائدة في المجتمعات الغربية التي لا تنسجم مع اخلاق ومباديء المجتمعات العربية أو الإسلامية.

        فلو ان مثل هذه القضية عرضت على احدى المحاكم في اي بلد إسلامي فأن الحكم الصادر سيكون بتجريم فعل الطبيب وفرض العقوبة القصوى بحقه وبحق كل من المنقول منه والمنقول إليه نظراً لانتهاكهم الفظيع للاخلاق والآداب العامة ، حيث ان الاقرار بمشروعية هذا الفعل الشائن والشنيع سينجم عنه لا محالة اختلاط في الانساب وشيوع الفوضى في المجتمع. وعليه فأن الاخلال بالنظام العام والآداب سيقود إلى اعتبار التصرف بالاعضاء البشرية باطلاً بطلاناً مطلقاً.

3- ينبغي ان يستهدف كل تصرف من التصرفات الواردة على الاعضاء البشرية تحقيق مصلحة علاجية راجحة للمريض([7])بغية المحافظة على حياته أو صحته ، ولا بأس ان تكون الغاية من هذا التصرف هو تحقيق مصلحة علمية قد تعود بالفائدة على المريض وعلى المجتمع سواءً بسواء كما هو الحال في التجارب الطبية التي لولاها لما توصل الاطباء إلى ايجاد علاج لكثير من الامراض المستعصية بيد ان اباحة هذه التجارب ، يجب ان يكون طبقاً لشروط وضوابط معينة تضمن الخير للبشرية وتدرأ الشر عنها ، وسأتولى تفصيل ذلك لاحقاً.

4- ان اجراء اي عمل جراحي من شأنه نزع عضو من جسد شخص ليزرع في جسد آخر ، يتعين ان تقرر ضرورته لجنة طبية مختصة ومخولة بموجب القانون باتخاذ مثل هذا القرار ، ومرد ذلك الاهمية والخطورة البالغة التي يتسم بها هذا النوع من العمليات ، مما يستوجب التيقن من ان اية عملية من هذه العمليات لا تشكل خطراً على صحة أو حياة المتصرف من جهة ، والتأكد من ضرورة اللجوء إلى هذه الوسيلة العلاجية بالنسبة للمتصرف إليه من جهة أخرى.

        وتجدر الاشارة إلى ان قانون نقل وغرس الاعضاء البشرية السوري رقم (31) لسنة 1972 ، ينص في ف2 ـ م2 منه على هذا الشرط كما يأتي :-

(ان تقوم لجنة اطباء مؤلفة من ثلاثة اطباء بفحص المتبرع وتقدير ما ان كان الترخيص بنقل العضو من جسمه لا يشكل خطراً على حياته)([8]).

        اما التشريع الفرنسي المتعلق بأخذ الاعضاء البشرية وزرعها الصادر في 22/12/1976 ، فقد قرر انه ان كان المتصرف بالعضو قاصراً ، فلابد من الحصول على موافقة لجنة طبية مؤلفة من ثلاثة اختصاصيين في الاقل على ان يكون من بينهم طبيبان ، مارسا الطب لمدة لا تقل عن عشرين عاماً ، وتتخذ هذه اللجنة موقفاً بعد دراسة وافية للنتائج المرتقبة لعملية النقل سواء على الصعيد النفسي أو الجسدي ، وذلك فضلاً عن موافقة الممثل القانوني للقاصر([9]).

        وفي الحقيقة ان المشرع العراقي لم يشترط تشكيل مثل هذه اللجنة الطبية ، واكتفى بقرار من احد الاطباء ، وهذا ما تنص عليه م (2) من قانون مصارف العيون العراقي المعدل كالآتي :-

(لا يجوز استئصال عيون وفقاً لاحكام هذا القانون الا اذا تم ذلك من قبل طبيب مخول من قبل احدى المستشفيات المرخص لها بإنشاء مصارف عيون)([10]).

        وقد حذا المشرع اللبناني حذو المشرع العراقي ، اذ ينص المرسوم الاشتراعي رقم (109) لسنة 1983 على ما يأتي :-

(ان يعاين " اي المتبرع " من قبل الطبيب المكلف بأجراء العملية والذي ينبهه على نتائج العملية واخطارها ومحاذيرها ويتأكد من فهمه لكل ذلك).

وتأسيساً على ما تقدم يلاحظ ان دور هذه اللجنة الطبية يتمحور بشكل رئيسي حول تبصير كل من طرفي العمل الجراحي اي المتصرف والمتصرف اليه بالنتائج المؤكدة والمحتملة المتولدة من العملية ، كي يكون كل منهما على بينة ودراية كافية أو لا بأس بها على اقل تقدير من اجل اتخاذ القرار المناسب بهذا الشأن ، وعلى وجه الخصوص بالنسبة للمتصرف الذي سيفقد احد اعضائه على اثر العملية.

ونتساءل في هذا السياق ، هل يباح للطبيب ان يكذب على مريضه ؟

لقد دعا جانب من القضاء والفقه القانوني ومنهم العميد (كاربونييه) إلى معاقبة الطبيب عن الكذب المتشائم دون الكذب المتفائل بشرط عدم استعمال الوسائل التدليسية ، والكذب المتشائم هو اخفاء الطبيب للعلامات والنتائج الحسنة عن المريض ، وجعله يعتقد بأن حالته الصحية اسوأ مما اظهرته الفحوص والتحاليل الطبية، وهذا نوع من الكذب لا يوجد ما يبرره الا في حالات استثنائية نادرة ، اما الكذب المتفائل فهو اخفاء حقيقة المرض وعواقبه الوخيمة عن المريض ، طالما ان ذكر الحقيقة لن يكون له سوى اثر سلبي على حالة المريض الصحية، بل ان الكذب المتفائل يستهدف عادة مصلحة المريض وتحسين حالته النفسية في الاقل([11]).

الا ان العمل الجراحي الذي نحن بصدده ، والذي يضم اطرافاً ثلاثة ، اذ فضلاً عن الطبيب والمريض هنالك طرف ثالث الا وهو المتصرف أو المانح للعضو البشري ، والذي اعتقده هنا ان الطبيب يجب ان ينأى عن الكذب مطلقاً ، وعليه ان يطلع المتصرف والمتصرف اليه على الحقيقة كما هي لكي لا تنعقد مسؤوليته.

ولكن ماذا لو كان المنقول منه ميتاً ؟ فهل يتحتم تشكيل مثل هذه اللجنة؟

ان قانون عمليات زرع الاعضاء العراقي يجيب عن هذا التساؤل من خلال نص      فـب – م2 منه ، التي تنيط مهمة تحديد لحظة الموت بلجنة من الاطباء الاختصاصيين على ان يكون احدهم مختصاً بالامراض العصبية ، وان لا يكون من بين اعضاء هذه اللجنة الطبيب المعالج والطبيب المنفذ لعملية الزرع.

وطبقاً للمادة 12 من قانون زرع الاعضاء الفنزويلي الصادر في 19/يوليو /1972 ان تشخيص الموت يكون من قبل لجنة طبية مؤلفة من ثلاثة اختصاصيين ، ويتم اثباته بمحرر موقع عليه من قبلهم على ان يكون الفريق الطبي الذي يقوم باجراء عملية الزرع مختلفاً تمام الاختلاف عن الاطباء الذين تحققوا من الوفاة.

اما في فرنسا فلقد حسم المرسوم الصادر في 31/3/1978 هذه المسألة في م (20) منه التي اكدت وجوب التحقق من الوفاة من قبل طبيبين لا يقل منصب احدهما عن رئيس قسم في المستشفى أو نائب لرئيس القسم وان يختلف الفريق الطبي الذي يتحقق من الوفاة تماماً عن الفريق الذي يقوم بعملية الاستئصال والغرس([12]).

([1]) تنص المادة الثالثة ـ فـ1 من قانون مصارف العيون العراقي المعدل رقم (113) لسنة 1970 على ما يأتي :- (1- يشترط في الحالات المنصوص عليها في الفقرة1 من المادة السابقة ضرورة الحصول على إقرار تحريري من المتبرعين أو الموصين وهم كاملو الأهلية ، ويسري هذا الحكم أيضاً على الحالات الواردة في الفقرة2 ، فإذا كان الشخص قاصراً أو ناقص الأهلية فيجب الحصول على إقرار تحريري من وليه ولا يشترط موافقة أحد في الحالات الأخرى المنصوص عليها في المادة السابقة) ، ويراجع نص  فـ أ من م (2) من قانون عمليات زرع الأعضاء البشرية العراقي رقم (85) لسنة 1986 . التي وردت في ذات الصدد.
The Juristic Act Relates to Human Organs In Sharia and Secular Law A Thesis Submitted by  Iman Majeed Hadi to The Council of College of Law/ University of Baghdad As A Partial Fulfillment of Master Degree in Private Law  pervised By Prof. Dr. Mustafa Ibraheem AL-Zalmy  

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق