]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماهو التجنــس / قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-04-21 ، الوقت: 14:27:29
  • تقييم المقالة:
ماهو التجنــس التجنُّس لفظ مشتق من الجذر (ج_ن_س) الذي يعبر عن أَصل صحيح واحد يدّل على الضَّربِ من الشيء(1) وكلّ ضربٍ جنسٌ ، وهو من الناس ، والطير والاشياء جملة. الفرق بين الجنس والنوع في اصطلاح المنطقيين هو : أن الجنس ما صدق في جواب ما هو على كثيرين مختلفين في الحقيقة ، والنوع ما صدق في جواب ما هو على كثيرين متفقين في الحقيقة ( كالانسان )([1])(1). ويجمع الجِنْس على أَجناس وجُنُوس ، وأَنشدَ أَبو زيد ألأَنصاريّ في وصف النخل([2])(3). ومنهُ التَّجْنيسُ وهو إِيجاد المجانسة بين الأشياء ، والمجانسة: المشاكلة يقال: هذا يجانسُ هذا أَي : يشاكلهُ ، وجَنَّسَ الأَشياء : شاكل بين افرادها ، ونسبها إِلى أَجناسها. وتَجنَّسَ مطاوع جَنَّسَهُ . والجَنيِسُ: العريقُ في جنسهِ . والجنسيَّةُ : الصفة التي تلحق بالشخص من جهة انتسابه لشعب او امَّة، مثل :فلان مِصريٌّ او عَرَبيّ ([3]). والتَّجَنُّسُ طريق لاكتساب الجنسيّة([4]) . يعد التجنس سببا من اسباب كسب الجنسية اللاحقة (الطارئة ) التي تمنح للافراد الذين يرومون الدخول في جنسية دولة غير دولتهم الاصلية الا ان هذا الدخول يتطلب طلبا إرادياً من الشخص طالب التجنس يقابله موافقة الدولة مانحة الجنسية وعليه سوف نتناول في هذا المطلب التعريف بالتجنس في الاصطلاح اللغوي والفقهي ثم نتناول اركان التجنس . الجنسية موضوع هام ودقيق شغل بال رجال التشريع والفقه كثيرا في كل الدول فامعنوا في دراسته واثباته وبيان مبادئه وقواعده لانها المعيار الذي يتم بمقتضاه تحديد ركن الشعب في الدولة الامر الذي اوجب تنظيم نصوص قانونية واضحة لااشكال فيها حيث تضمنت تلك النصوص في طياتها حالات اكتساب الجنسية الاصلية وحالات اكتساب الجنسية الوطنية بصورة لاحقة او طارئة وهذا ما يطلق عليه التجنس فمن يتمتع اليوم بجنسية الدولة يعرف بالوطني ومن لا يتمتع بجنسية الدولة يعرف بالاجنبي ومن يتمتع بكامل الحقوق السياسية فضلا عن الحقوق المدنية من الوطنيين يعرف (بالمواطن ) ومن يتمتع بالحقوق المدنية ولا يتمتع بكامل الحقوق السياسية من الوطنيين يعرف (بالرعية)([1]) فالتجنس هو الصورة الشائعة والطريق المفتوح لاكتساب الجنسية اللاحقة بعد الميلاد في التشريع العراقي والمقارن وهو منحة تلتمس وليس حقا يقتضى إذ أنه يمثل تعبيراً عن حرية الشخص في تغيير جنسيته التي يتمتع بها واكتساب جنسية اخرى بعد بلوغه الاهلية التي تمكنه من ذلك فكل دولة حرة في تنظيم جنسيتها و تحديد افراد شعبها والاشخاص الذي يرومون الدخول في جنسيتها وفقا لمصالحها العليا وظروفها الخاصة دون أي تدخل من الدول الاخرى وهذا ما يعبر عنه (حرية الدولة في امر جنسيتها) لان مسائل الجنسية تعدّ من اعمال السيادة ومقتضاه ان لكل دولة كامل الاختصاص في ان تحدد وحدها وبارادتها المنفردة من هم اعضاء شعبها وهو اختصاص مستمد من القانون الدولي العام([2]). يقابله مبدأ اخر هو مبدأ ضرورة احترام القواعد والاحكام الاتفاقية والعرفية الدولية في مجال الجنسية ومنها القواعد والاصول المثالية للجنسية وهي القيود التي ترد على حرية الدولة في تنظيم امور جنسيتها والتي تتجسد في المادة (15) من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان وتفاعل المبدأين مع كافة الاعتبارات السابقة يفضي إلى تنوع وتفاوت الاسس التي تبني عليها كل دولة الجنسية الاصلية والجنسية المكتسبة أي اختلاف اسس ومعاير الدخول في الجنسية الاصلية وكذلك اسباب الخروج منها فهي تنتخب منها ما يتماشى مع مصالحها السياسية والاقتصادية بغض النظر عما تفضي إليه من حالتي تعدد الجنسية وانعدامها(1). ان اكتساب الجنسية بالتجنس هو تعبير ارادي يخضع لتقدير السلطة المانحة كما يستلزم شروطاً تحددها تشريعات الدول وتختلف الشروط وفق ما تضعه الدول من معيار وقواعد ويبدو أن الاقامة والاهلية وموافقة الدولة تبدو الشروط الاساسية في اغلب التشريعات وتقضي الاصول المثالية للجنسية التزاما ادبيا تفرضه على الدول يؤكد أن يكون للفرد الحق في حمل الجنسية والدفاع عنها وحقه في تغييرها ، وعدم جواز فرض أو تجريد الجنسية عن الفرد بطريقة تحكمية ، ولكل ما تقدم ولبيان ماهية التجنس ارتأينا ان نقسم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث نتناول في المبحث الاول اركان التجنس مبينين فيه التعريف بالتجنس لغة واصطلاحا وانواع التجنس ونعرج في المبحث الثاني على شروط التجنس والتي تنقسم إلى شروط شكلية وشروط موضوعية ثم مدى الاعتداد بارادة الفرد في تنظيم جنسيته وكذلك مدى حق الدولة في فرض أوتجريد الجنسية عن الفرد مبينين كل تلك القواعد في ضوء التشريع العراقي والمقارن. من المعلوم لدينا ان التجنس يعد سبباً من اسباب اكتساب الجنسية الطارئة في التشريع العراقي والمقارن حيث انه يثبت للفرد في تاريخ لاحق على ميلاده ولو استند الى سبب يرجع إلى وقت الميلاد . ونظرا لما يحظى به التجنس من اهمية بالغة فقد تناوله الفقهاء بشيء من التفصيل فعرفه الدكتور غالب الداؤدي  بانه (هو منح الجنسية لشخص اجنبي بناء على طلبه وموافقة السلطة بعد توفر الشروط القانونية المطلوبة فيه وانقطاع صلته بجماعة دولته الاصلية وتبنيه الولاء نحو الدولة التي تمنحه جنسيتها ، ويسمى هذا الشخص الاجنبي قبل منحه الجنسية (طالب التجنس) وبعد منحه الجنسية (متجنس) وتسمى الدولة التي تمنحه الجنسية (الدولة مانحة الجنسية)([1]) كما عرفه الدكتور محمد كمال فهمي بانه (هو كسب الجنسية كسبا لاحقاً للميلاد بناء على الطلب المقترن بتوفر شروط اخرى يحددها قانون الدولة والذي تملك ازاءه حرية التقدير) ([2]) وعرفه الدكتور حسن الهداوي بانه  (منح الجنسية العراقية من قبل الحكومة لاجنبي يطلبها )([3]) وعرفه ايضا الدكتور هشام علي صادق بأنه (هو الذي يتم بافصاح الاجنبي عن رغبته في الانتماء إلى الجماعة الوطنية عن طريق طلب يتقدم به إلى السلطات المختصة في الدولة يريد اكتساب جنسيتها اذا توافرت في شأنه الشروط التي يتطلبها قانون هذه الدولة وبشرط موافقة هذه الاخيرة على هذا الطلب)([4]) كما عرفه الدكتور حسن الميمي بانه (سبب من الاسباب التي يمكن بمقتضاها للشخص اكتساب جنسية دولة معينة لا تربطه بها أية صلة)([5]) وعرفه الاستاذ باتيفول بانه (هو منح الجنسية من قبل الحكومة لاجنبي يطلبها) ([6]) ويتضح لنا مما سبق أن التعاريف التي اوردها الفقهاء هي بحقيقتها متباينة في الالفاظ الا انها متقاربة في المعاني وفي ضوء ذلك يمكننا ان نعرف التجنس بانه هو (منح الشخص جنسية جديدة غير جنسيته بناءً على طلبه المقترن بموافقة الجهات ذات العلاقة في الدولة المانحة) .

 

(5) د. غالب علي الداؤدي ،القانون الدولي الخاص ، الجنسية والمركز القانوني للأجانب وأحكامها في القانون العراقي ، مطابع دار الكتاب للطباعة والنشر بجامعة الموصل ، الموصل ، 1982 ، ص 40. ([2]) الدكتور محمد كمال فهمي ، اصول القانون الدولي الخاص ،  الجنسية، الموطن، مركز الاجانب ، مادة التنازع ، ط2،مؤسسة الثقافة الجامعية ، القاهرة ، 1978 ، ص 89. ([3])د. حسن الهداوي ، الجنسية ومركز الاجانب واحكامهما في القانون العراقي، ط 3 ، مطبعة الارشاد ، بغداد، 1972،ص144. ([4]) د.  هشام علي صادق ، دروس في القانون الدولي الخاص ، الدار الجامعية للطباعة والنشر ، بيروت 1983 ، ص 64. ([5])حسن الميمي ، الجنسية في القانون التونسي ، مطبعة مصنع الكتاب للشركة التونسية للتوزيع ، تونس ، 1971 ، ص33.

([6])  Batiffol (H) et Lagarde (P) , droit international Prive , Paris , 1981 , P. 2 .

([1])  د. غالب علي الداؤدي : ازدواج الجنسية في القانون الاردني والمقارن ، بحث منشور في مجلة البلقاء للبحوث والدراسات تصدرها جامعة عمان الاهلية المجلد الخامس ، العدد الثاني ، الاردن ، نيسان ، 1998. ([2])  د. احمد عبد الكريم سلامة ، الحماية الدبلوماسية ومشكلة تعدد الجنسية ، بحث تأصيلي لمبدأ الواقعية منشور في مجلة الدراسات الدبلوماسية،العدد التاسع ، السعودية ، 1992 ، ص 7 . (1)انظر : المادة 15 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والملحق بالرسالة .
المصدر الرئيسي : احكام التجنس في قانون الجنسية العراقية (دراسة مقارنة) رسالـــة تقـــدم بهــــا

يونس محمود كريم النعيمي

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق