]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاغتراب عند الدادائيين/قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-04-19 ، الوقت: 21:54:08
  • تقييم المقالة:

 

الاغتراب عند الدادائيين   قصي طارق

 

 

 

 

 

The ABC's of DADA (1 of 3) VIDEO

 

 

جاء الاغتراب في اللغة العربية من الفعل ( غرب ) بمعنى بعد وتوارى ويقال غربت النجوم اي بعدت توارت وغرب الرجل اي بعد ويقال غرب فلان اذا بلغ المغرب واغرب القوم اتوا الغرب([1])ويقال كلام غريب اي بعيد عن الفهم وغير مالوف ولا مأنوس . والمغرب الذي ياخذ بناحية الغرب ، والغرب جهة غروب الشمس وتطلق على جهة البلاد التي هي من جهة الغرب كبلاد الفرنج([2]).

ومن يهتم ويتعمق بدراسة عمليات التغريب يرى أنها جاءت " للقضاء على وحدة الفكر وتمزيق الذات السادية ، والحول بينها وبين أي تجمع تحت راية اكثر فعالية وابقاء الفكر الدكتاتوري او الكلاسيكي بلا وزن ولا هوية "([3]) كما أن الاندماج الكامل مع الحضارة الغربية ودعوة مفكرين شرقيين إلى هذا الاندماج هو ارض خصبة للسقوط في آلية الاغتراب الثقافي والفكري ، وهنا تجدر بنا الإشارة إلى الفرق أو التتابع والتفاعل بين عملية التغريب والية الاغتراب الفكري بمفهومها الحديث ، ([4]) وهنا نصل إلى استنتاج مهم مؤداه أن التغريب هو أشبه بعملية احتيال فكري يقوم به المفكر ، وبصيغة أخرى ـ إذا جاز التعبيرـ هو عملية نصب فخ للفكر الكلاسيكي  من نظريات المفكرين والمثقفين المعاصرين ،  بهدف ضياع الذات المركزية ، وآما السقوط في مثل هكذا فخ  والانصياع لفكر آخر ، والتطلع إلى ارتباط  ذهني يتنافى مع كل شيئ كلاسيكي (التراث والقيم ويؤدي إلى إلغاء الذات القبلية في التراث)، فهو الاغتراب وتحديدا الاغتراب الفكري([5])، هذا ما جاء في تعريفه الرسمي " أن الفكر يبدو مغتربا حينما لا يكون نشاطا حقيقيا وأنما بالأحرى قبول دونما تساؤل لوجهة نظر شخص آخر"([6]).

اذا لم ينجح الانسان في اعادة توحيد الاجزاء المنفصلة لعالمه، وفي ادخال الطبيعة والمجتمع في بيت العقل يظل الانسان الى الابد مكتوباً عليه الاغتراب"([7]) اذا الانسان العربي والعراقي باذات مغتربين فكريا ,  قد فمهوفلسفة الاغتراب  الفلسفة في عصر الانحلال هذا هي" ايضاح المبدأ الكفيل باستعادة الوحدة والكلية المفقودة"([8]) .

واما عن اغتراب الانا فهي ذات بعدين اولهما مرتبط بسلب حرية اصدار حكمه فيما يتعلق بالسماح للرغبات الفردية بالإشباع من ناحية وسلب معرفته بالواقع وسلطة الكلاسيكيات في حالة السماح لهذه الرغبات بالإشباع من ناحية اخرى ومن ثم يكون الانا في وضع مغترب دائما سواء في علاقته بـ (الهو) وبـ(الانا الاعلى) ، والواقع ان اغترابه هنا يجمع بين الخضوع والانفصال في حالة اغترابه ، فاذا خضع لـ( الانا الاعلى ) والواقع ينفصل عن ( الهو) ويكون انفصاله خلال الخضوع واذا انفصل عن ( الانا الاعلى ) والواقع فانه يخضع لـ( الهو) والعكس صحيح"([9])

 

وقد اهتم فروم بشكل خاص في تحليل اغتراب الانسان عن الطبيعة فبعد ان يقرر ان " جوهر الانسان .. يتمثل في التناقض الكامن في وجوده ( اي ) انه جزء من الطبيعة الا  انه يتجاوزها باعتباره يملك ناصية العقل ووعي الذات "([10])فيشير الى خروج الانسان من حالة الوحدة مع العالم الطبيعي الى الوعي بذاته بوصفه كيانا منفصلا عن الطبيعة ، وبالتالي يؤدي الى فقدان التناسق مع الطبيعة ، وفي بعض الاحيان يفسر هذا الانفصال ظهور وعي الذات اذ ان الانسان ينتزع من الطبيعة بمجرد تحولها ويتحول هذا الانفصال باعتباره مصاحبا لمنطق الانسان بصورة تلقائية وهو في جوهره شيء لا يمكن للإنسان التخلص منه ، وهكذا يبدو ان اغتراب الانسان عن الطبيعة هو امر حتمي لا مناص منه"([11]) .

واحد الحركات المغتربة هي الدادائيه حركة فوضوية ذات نزعة عدمية، بنيت على أسس وجوديه اختلطت بالمجتمع ،و قلبت النظرة القديمة للفن رأساً على عقب مستندة إلى فلسفة كيرجارد، ومن بعده هيدجر، وجبرايل مارسيل، وجان بول سارتر، ([12])،وبذلك فقد اعتمدوا ألأفكار الوجودية وخاصة أفكار سارتر و منها فكره الجوهرية في هذا الشأن بقوله: كان لابد أن يشعر جيلان بوجود أزمة في الأيمان وأزمة في ميدان العلم، لكي يضع الفرد يده على الحرية الخلاقة التي كان ديكارت قد أودعها للخالق ،ومن أجل أن يطمئن المجتمع إلى تلك الحقيقة التي تعد الأساس الرئيسي في كل نزعه إنسانية وهي: أن الأنسان هو الوجود الذي يتوقف وجود العالم على ظهوره،أن الفلسفة الوجودية حينما قامت إنما جاءت مناقضة صريحة وعاملة في اتجاه مضاد لتلك الحركات الجماعية وتلك الفلسفات التي تدعو إلى صب الناس في قوالب معينة من ناحية الاعتقاد والتفكير والسلوك، فهي فلسفة في وضع مقابل لكل حركة تقيميه، ولكل مشروع جمعي يتخذ ضرباً معيناً لا تتعداها القواعد والآراء، يقول ياسبرز: يكفي للفرد أن يوجد، فبهذه الواقعة نفسها نتجاوز الموضوعية، وهذا هو مبدأ كل فلسفة للوجود، ولا أهمية لها إلا في نظر الأشخاص الذين ارتضوا أن يكونوا أنفسهم، واختاروا الوجود الحقيقي لا الزائف، يبدأ من الصمت، وينتهي به، وغايته التعبير عن الوجود والوصول اليه،وأهم خاصية لهذا النمط من التفلسف البدأ من الإنسان وليس الطبيعة،

 

 

 

الفنانه:هان هاج

السنه:1919

حجم 90x144سم

متحف برليين القومي

المادة كولاج.

اسم العمال :دادا.

يوثق العمل حاله معينه من الارتياب متحول من نظام اللوحة الكلاسيكية قبل الحرب منطلق ليسجل المتغير وما أصاب النسق السوسيولوجي من تفكك ، وقد قدم تحول في الشكل فقدم إشكال ملصقه تملئ العمل ليكون عمل بلا فضاء ،فالأشكال الملصقة تملئ الفضاء محيلة العمل إلى شكل الفني يحفل بتعدد بؤر البصر فليس هناك مركز أو منظور وهذا اول تحول عن ما سبق من الإعمال الفنية كالانطباعية والتعبيرية، ونرى إن العمل يخذ طابع توثيقي لأنه يلصق صور أشخاص من تلك الحقبه ،وملمس العمل خشن بسبب التلصيق، و الاشكال تحلق في فضاء اللوحه خالقه علاقات ايقاعيه،و اللوحه مكونه من صور ملصقة مقطعه ،وهان هاج قامت بشيء غريب تختار أجساد صغير وتلصق إليها روس كبيره،كذلك تستبدل جسد الرجل بوجه مرآة والعكس صحيح ، و نرى العمل الفني وقد ملاء بصور من مجلات ،ومنها صورة لـروزيفلت الرئيس الأمريكي السابق ،واينشتاين وقد دخل في رأسه جهاز ميكانيكي، وصور لمكأئن وتروس حديده ،وأجساد أطفال عليها رؤوس كبار في العمر وهم من شخصيات الطبقة الارستقراطية،اضافه لدخول الحروف في شكل اللوحة ، حروف كبيره وحروف صغيرة مقطعه من مجلات متعددة وهذا التحول في كل مضمونيه اللوحة وشكلها، الخارجي، ما هو الا رد على الوضع الآني الذي يعيشه الفنان،والتناقض والنفايات والسريع وألعدمي وما هو لا يساوي شيء ،كلها تشترك لتقدم تحول في التعبير عن واقع حال حقيقي ،يعيشها الانسان بعد الحرب ، رغم فكرة الرفض التي استعرضناها في الإطار النظري يضل عمل هان هاج ، يحمل خصوصية مرتبطة بباطنية الفنان،إن الفنان الحديث، حمل إلام لم يحملها أي فنان فهو فنان الحرب والمأساة، ونحن نلاحظ إن التحول عما سبق في هذا العمل،وفي كل إعمال الدادا ،وعليه فقد حقق هذا العمل نفحه تعبيريه رغم الرفض للفكرة اصلا.انها مجموعه من التحولات وليس واحده صبت اليها الفنانه.

 

 

 

Dada Life - Feed the Dada (OFFICIAL VIDEO

 

 

(1) ابادي، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزي، القاموس المحيط، مج1،دار الفكر، بيروت،1983، ص 109

 

(4) المصدر السابق ، ص 130

 

(3) مالك بن نبي، الصراع الفكري في البلاد المستعمرة ، دار الفكر ، بيروت ، ط1، 1969،ص53.

 

(1)ارجع الى تحديد مصطلح الاغتراب ص 13-14 في هذه الدراسة

 

(2)انظر النوري ، قيس ، الاغتراب وتحديات العصرنة، مجلة افاق عربية ، بغداد، عدد1، لسنة 1993، ص25 .

 

(3)انظر ، شاخت ، الاغتراب  ، ص132

 

(2) المصدر السابق ، ص 41

 

(3) المصدر السابق ، ص 42

(2) المصدر السابق ، ص 163.

(2) المصدر السابق ، ص 176.

(1) شاخت، الاغتراب ،المصدر السابق ، ص 176.

([12])أحمد فؤاد الأهواني، ، المعقول واللامعقول، دار المعارف بمصر، القاهرة، 1970، ص51-54.

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق