]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فلذة تُختطف..و كبد تُحترق

بواسطة: Djahane Samarcande  |  بتاريخ: 2013-04-19 ، الوقت: 20:16:42
  • تقييم المقالة:


تقف في المطبخ لتحضير العشاء..تنظر الى الساعة...ثم تلقي نظرة من النافذة الى الشارع المكتظ بالاطفال..إنه وقت عودة ابنتها من المدرسة..
تمر نصف الساعة و الصغيرة لم تعد...
يعود الوالد من العمل ..تستقبله أمها من الباب :" الصغيرة لم تعد"...يجيب "علها عند بعض صديقاتها"..ترد الأم : " كلا‼ ليس من عادتها..اذهب و ابحث عنها"..يذهب الاب للبحث عنها...يبدأ الظلام في الزحف على المدينة.. لا الاب عاد و لا الصغيرة عادت...فؤاد الأم يحترق.. قلبها يكاد يبلغ الحنجرة... و لا تجد ما تفعله غير الانتظار...تسمع صوت مقبض الباب..تركض لترى صغيرتها ..لكنها لم تعد...تسأل زوجها " أين هي " ..يهز رأسه و يستطرد '" علينا التبليغ في مراكز الشرطة و البحث في المستشفيات" ....
....
لم تستطع ليلتها النوم...تقف أمام النافذة تفكر.....تسمع صوت نباح الكلاب.. تراودها أفكار رهيبة.." هل نهشت الكلاب جسم ابنتي الصغير ؟؟؟‼"
"لا تخشي يا أمة الله‼ الكلاب أرحم من ان تنهش جثث الصغار"
....
تمر الأيام ...و الأم على هذه الحال...لا تفارق الدمعة عينها...تحاول الإمساك بخيط أمل رفيع...عل ابنتها ضاعت و وجدتها عائلة رحيمة ستردها فور ايجاد أهلها..لكنها تعلم في قرارة نفسها بما اودعه الله فيها من حدس مرهف ان خيط الأمل مقطوع من الجانب الآخر...
...
تتصل الشرطة بالعائلة " لقد وجدنا جثة تعالوا للتعرف عليها"..
تركض العائلة لمركز حفظ الجثث.. قلب الأم يسبقها ..تحاول اللحاق به...و هي تتمنى أن تحدث معجزة..و أن لا تكون الجثة لابنتها...و مرة اخرى تعلم في قرارة نفسها أن خطوات فقط تفصلها عن الفاجعة...
إنها هي..صغيرتها التي سرحت شعرها و ألبستها ثيابها و رافقتها الى الباب و هي ذاهبة الى المدرسة...ترقد أمامها جثة متحللة ...من فعل هذا بابنتها ..من فعل هذا بشيماء، بسندس، بآية، بملاك..أو ايا كان اسمها..فكلها نفحات من ريح الجنة...من هو الوحش الذي فعل هذا بفلذة كبدها..
مهلا يا أمة الله لا تخطئ مرة أخرى‼ الوحوش لا تقدر على هذا ..وحدها الشياطين تفعل...
ماذا فعلت؟؟؟ ما الذنب الذي ارتكبته ليفعل بها هذا؟؟‼
ألم تكفي طعنة واحدة في جسدها الصغير..هل كان يجب أن يتفنن قاتلها في التنكيل بجثتها و كانه يسعى لنيل لقب بطولة أفظع جثة منكلة‼
تغمض الأم عينيها...و تذرف منهما دموعا حارة كالجمر..
تتخيل ابنتها لحظات قبل قتلها...و هي تبكي و تصرخ و تترجاه ان يعيدها الى حضن أمها....لا يكترث هو لهذا الصراخ ..و يضع يده على فمها ليكتم أنفاسها...يسحب سكينه و يطعنها.. دون أن يرف له جفن ..دون أن يغمض عينيه ‼ وكأن الرحمة و هي تجمع حقائبها لتغادر جسد هذا الشيطان قد نسيت ان تغلق خلفها أبواب عينيه ..
و هو يخط بسكينه جسدها..ألم يتلكأ ابهامه..تصده سبابته..تنهه يده.. ينهره ساعده...
أهكذا كان آخر عهدها بالحياة؟؟؟
تنظر الأم مرة اخرى لجثة ابنتها ...و في القلب حرقة لا تكفي كل دموع هذا الكون لاطفاها..
لما فعل هذا بفلذة كبدها..أليس في قلبه رحمة؟؟؟
يا أمة الله ..اسألي أولا ان كان له قلب
هذا شيطان...جسد يسكنه بدل الروح دخان كثيف أسود..و القلب متفحم..
أهي المخدرات ؟؟؟
سندس قتلتها زوجة عمها التي لا تتعاط المخدرات..و مع هذا فهي لا تشعر بالندم..
هي نفوس غذتها الكراهية و أعمت بصيرتها الأحقاد..نفوس لم يجد الخير مكان فيها ليقيم فيه ..
يا إماء الله خبئن أبناءكن في أعينكن حقيقة لا مجازا..
يا إماء الله ..لم يعد في وطني مكان أأمن لأطفالكن من أرحامكن..أحفظوهم هناك ...تحدين سنن الكون و لا تلدن ...
ففي وطني ليست خزائن الدولة وحدها التي تسرق..فالأطفال تسرق..و الفرحة من عيونكن تسرق..و الأحلام تسرق..و الحياة أيضا تسرق..
و الحل إذن؟؟؟
كيف لي ان أقترح حلا و قد انزل من فوق سبع سموات " و لكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق